ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

من نظام الأسد إلى مؤسّسات الرعاية في لبنان، مروراً بأطفال وطفلات فلسطين… حرب مستمرّة والمتورّطون كثر

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

في تطوّر لافت، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن اعتقال وزيرتين سابقتين في حكومة النظام السوري السابق، هما ريما قادري وكندة الشمّاط، وذلك على خلفية تحقيقات مستمرّة في قضيّة إخفاء أطفال وُلدوا داخل السجون خلال حكم النظام السابق. جاء التوقيف كجزء من تحقيقات موسّعة تشمل مسؤولين سابقين ومديري جمعيّات خيرية يُشتبه بتورّطهم في إخفاء هوّيات الأطفال، أو تسهيل عمليّات نقلهم خارج البلاد.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

وفي بيان نُشر على صفحة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على “فيسبوك”، أكّدت الوزارة أن الاعتقالات تأتي ضمن جهود لكشف الحقيقة وإنصاف الضحايا، بالتعاون مع وزارة الداخلية. كما دعت جميع المؤسّسات الرسمية والمدنية، وكلّ من يمتلك معلومات، إلى التعاون في التحقيقات الجارية بشأن مصير الأطفال والطفلات، الذين اختفوا أثناء وجودهم في دور رعاية يسيطر عليها النظام السابق.

أرقام متضاربة

تُشير تقديرات “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” إلى أن 5300 طفلاً وطفلة قد تعرّضوا للإخفاء القسري من ضمن هؤلاء، تمّ الإبلاغ عن أن نحو 2,300 طفل وطفلة اختفوا بعد اعتقالهم على يد النظام السوري خلال الحرب.

 وتسجّل اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) نحو 35 ألف مفقود/ ة في سوريا، من بينهم ما يقارب 2000 طفل وطفلة دون سن 16 عاماً، رغم أن العدد الفعلي يُقدّر بأنه أعلى بكثير بسبب عدم تسجيل الكثير من الحالات. كما تُشير تقديرات اللجنة الدولية للأشخاص المفقودين، إلى أن ما لا يقلّ عن 130.000 إنسان في سوريا، من ضمنهم أطفال وطفلات، قد فُقدوا خلال النزاع، بمن فيهم أشخاص من أكثر من 60 دولة.

عند سقوط نظام الأسد وتكشّف الحقائق عن اختفاء أطفال وطفلات، شكّلت قضيّة الدكتورة رانيا العبّاسي وأطفالها، الشرارة  لفتح ملفّ المؤسّسات الرعائية المحلّية والدولية منها. حينها أشارت تقارير صحافية وتحقيقات ميدانية إلى تورّط هذه المؤسّسات بشكل مباشر في إخفاء الأطفال والتلاعب بأوراقهم الثبوتية. وكانت قوّات النظام السوري اعتقلت الطبيبة رانيا العبّاسي وأطفالها الستّة في دمشق في عام 2013، وعلى رغم محاولات عائلتها للوصول إلى أي مؤشّر حول مصيرهم، لم يتمكّن أحد من التأكّد من أي معلومة بهذا الخصوص.

فلسطين المحتلّة: تشابه الوجع في سياق مختلف

في بداية العام 2024، تداولت وسائل إعلام إسرائيلية قصّة اختطاف ضابط إسرائيلي طفلة رضيعة من قطاع غزّة بعد مقتل عائلتها بالكامل، حيث أحضرها إلى إسرائيل قبل مقتله في المعارك. أثار الخبر تساؤلات عديدة عن هوّية الطفلة ومصيرها، وعن مدى تورّط الجيش الإسرائيلي في عمليّات نقل الأطفال قسراً من غزّة. هذه الحادثة أتت في سياق أوسع من فقدان مئات الأطفال الفلسطينيين، وانتشار عروض تبنّي أطفال من غزّة إلى الخارج، وسط ظروف قاسية تزيد من معاناة العائلات الفلسطينية. تعكس هذه الوقائع ظاهرة تبنٍّ قسري، قد تكون جزءاً من سياسة ممنهجة لاستغلال الأطفال كأداة حرب وطمس الهوّية الفلسطينية.

رغم وجود قوانين إسرائيلية تحظر نقل الأطفال للتبنّي خارج البلاد، أكّدت الحكومة الإسرائيلية في 2019 أن عشرات الأطفال الفلسطينيين أُرسلوا إلى دول أوروبية، لكن دون الإفصاح عن التفاصيل أو الأرقام، ما يعكس حالة من التكتّم، ويُنظر إلى هذه الممارسات على أنها استمرار لسياسات استعمارية قديمة، اعتمدت فصل الأطفال عن أهلهم كمكوّن أساسي في حرب السيطرة والطمس الثقافي، مما يجعل حادثة الطفلة الرضيعة جزءاً من هذه الحرب المستمرّة على الشعب الفلسطيني.

لبنان: إرث الحرب الذي لم يُطوَ

شهد لبنان خلال سنين الحرب اختفاء قسرياً للعديد من الأطفال، تمّ تبنّيهم دولياً بطرق غير قانونية، مع تورّط شبكة متكاملة من جهات مسلّحة، وأجهزة رسمية، ومخاتير، وأطباء، ومؤسّسات رعائية ودينية في تسهيل هذه العمليات. أرشيف  جمعية “بدائل”، وهي جمعيّة لبنانية تأسّست في عام 2014، بهدف إصلاح قطار الرعاية البديلة والمناداة بحقوق الأشخاص، الذين جرى فصلهم قسرياً عن الرعاية الوالدية، يوثّق أكثر من 3000 حالة تبنٍّ غير شرعي. كلّ المعلومات المستقاة من التوثيق تؤكّد أن هذه الممارسة لم تكن يوماً لمصلحة الأطفال والطفلات، بل هي تجارة غير شرعية منظّمة، خلّفت جروحاً للأشخاص الذين اختبروا التبنّي الدولي، ولأمّهات بقين أسيرات وجع الفصل والكتمان. 

أكثر من 20,000 طفل وطفلة تمّ تبنّيهم/ ن خلال فترة الحرب في لبنان، وبعضهم/ ن تمّ تهريبهم/ ن إلى الخارج عبر الحدود الرسمية برّاً أو جوّاً. كما أن بعضهم/ ن جرى تهريبهم/ ن عبر البحر في قوارب الموت، أو كجزء من عمليّات تهريب المخدّرات والأسلحة، وبينما كان الرأي العامّ ينظر إلى التبنّي الدولي كعمل إنساني يُنقذ الأيتام أو الأطفال المتخلّى عنهم، تُظهر التوثيقات مضافاً إليها شهادات حياة الأشخاص، الذين اختبروا التبنّي الدولي، وبشكل واضح، أن هذه الممارسة غير شرعية وتتقاطع مع الاتجار بالأطفال. 

خيط واحد… وجرح مشترك

ما يجمع بين هذه السياقات الثلاثة هو أن الأطفال والطفلات ليسوا ضحايا ظروف فردية فقط، بل هم ضحايا أنظمة سياسية، قمعية، أو استعمارية ابتدعت العمل الخيري عبر فصل الأطفال عن الأمّ والبيئة المحلّية وذلك لأغراض الاتجار، ولكن أيضاً كأداة حرب لتفكيك البيئات المحلّية. 

في سوريا، تمّ طمس هوّيات الأطفال في أقبية الاعتقال، ومن ثم عبر إيداعهم في مؤسّسات رعائية دولية ومحلّية، والتلاعب بوثائقهم الرسمية. 

في فلسطين، استُخدم التبنّي كأداة لطمس الهوّية الوطنية. 

وفي لبنان، جرى الاتجار بالأطفال عبر التبنّي غير الشرعي، وعبر آلاف الأطفال المودعين في مؤسّسات رعائية، حيث هم عرضة لشتّى أنواع الانتهاكات.

يحدث كلّ هذا تحت غطاء عمل خيري تمولّه جهات دولية ومحلّية. هي سياسة فصل قسري تستهلك في لبنان أكثر من 80% من موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية. 

هذه القضايا لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها ماضٍ مؤلم فقط، بل كملفّات حيّة تتطلب مساءلة، واعتراف، وعدالة، ولا يمكن لأي مصالحة وطنية أو استقرار حقيقي أن يتمّ من دون كشف الحقيقة الكاملة، وإعادة الاعتبار للأطفال والطفلات الناجين/ ات، وهم/ ن اليوم شبّان وشابّات بالكاد نسمع أصواتهم/ ن، ومحاسبة كلّ من ساهم في تغييبهم أو استغلالهم.

وتؤكّد شهادات الحياة أن معظم حالات التبنّي الدولي قامت بها هيئات تبتغي الربح (تحت غطاء العمل الخيري) لصالح عائلات أجنبية، غالباً ما تكون غير مؤهّلة للتبنّي المحلّي. إلا أن دول التبنّي (معظمها دول ما يعرف بالشمال) سمحت لهذه العائلات باعتماد وسائل غير قانونية لتبنّي أطفال من دول (معظمها دول ما يعرف بالجنوب) وبهذا شرّعت دول التبنّي عمليّات غير قانونية حاصلة في دول المصدر! 

شهادات حياة الناجين والناجيات أدّت إلى مساءلات قانونية بحقّ المرجعيات المعنّية في هولندا والدانمارك، مما دفع هذه الدول إلى الاعتراف بأخطاء ارتُكبت بحقّ المتبنّين/ات، واتّخاذ القرار بوقف التبنّي الدولي، وتوجيه اعتذارات رسمية.

في لبنان، لا يزال منطق العمل الخيري سائداً لتُرتكب باسمه انتهاكات بحقّ الأطفال والطفلات، وما زال منطق الفصل القسري يستهلك الموارد عوضاً عن الاستثمار بدعم العائلات المهدّدة، ومكافحة فعلية للفقر كمسبب أساسي في تيتيم الأطفال وهم ليسوا بأيتام.

نحن لسنا أفضل حال من سوريا وفلسطين ولكنّنا نكابر.

ابراهيم زرقه - طبيب وصحفي سوري | 07.03.2026

قرية “الصنوبر” في الساحل السوري: بعد عام من المجزرة  لا “شهداء” في المقبرة الجماعية!

لم يحصل فعلياً تأبين أو عزاء، نُشرت فقط صور على صفحات التواصل الاجتماعي للقبور. فبعدما تمّت تهيئة المقبرة ووضع الشواهد الرخامية، تبيّن أن بعضها يشير إلى أسماء عوائل كاملة وبعضها يحتوي على قسم من العوائل والقسم الآخر في حفرة أخرى، إضافة إلى وجود عدد من الجثث مجهولة الهويّة ولم يتعرّف عليها أحد حتى اللحظة.

في تطوّر لافت، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن اعتقال وزيرتين سابقتين في حكومة النظام السوري السابق، هما ريما قادري وكندة الشمّاط، وذلك على خلفية تحقيقات مستمرّة في قضيّة إخفاء أطفال وُلدوا داخل السجون خلال حكم النظام السابق. جاء التوقيف كجزء من تحقيقات موسّعة تشمل مسؤولين سابقين ومديري جمعيّات خيرية يُشتبه بتورّطهم في إخفاء هوّيات الأطفال، أو تسهيل عمليّات نقلهم خارج البلاد.

وفي بيان نُشر على صفحة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على “فيسبوك”، أكّدت الوزارة أن الاعتقالات تأتي ضمن جهود لكشف الحقيقة وإنصاف الضحايا، بالتعاون مع وزارة الداخلية. كما دعت جميع المؤسّسات الرسمية والمدنية، وكلّ من يمتلك معلومات، إلى التعاون في التحقيقات الجارية بشأن مصير الأطفال والطفلات، الذين اختفوا أثناء وجودهم في دور رعاية يسيطر عليها النظام السابق.

أرقام متضاربة

تُشير تقديرات “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” إلى أن 5300 طفلاً وطفلة قد تعرّضوا للإخفاء القسري من ضمن هؤلاء، تمّ الإبلاغ عن أن نحو 2,300 طفل وطفلة اختفوا بعد اعتقالهم على يد النظام السوري خلال الحرب.

 وتسجّل اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) نحو 35 ألف مفقود/ ة في سوريا، من بينهم ما يقارب 2000 طفل وطفلة دون سن 16 عاماً، رغم أن العدد الفعلي يُقدّر بأنه أعلى بكثير بسبب عدم تسجيل الكثير من الحالات. كما تُشير تقديرات اللجنة الدولية للأشخاص المفقودين، إلى أن ما لا يقلّ عن 130.000 إنسان في سوريا، من ضمنهم أطفال وطفلات، قد فُقدوا خلال النزاع، بمن فيهم أشخاص من أكثر من 60 دولة.

عند سقوط نظام الأسد وتكشّف الحقائق عن اختفاء أطفال وطفلات، شكّلت قضيّة الدكتورة رانيا العبّاسي وأطفالها، الشرارة  لفتح ملفّ المؤسّسات الرعائية المحلّية والدولية منها. حينها أشارت تقارير صحافية وتحقيقات ميدانية إلى تورّط هذه المؤسّسات بشكل مباشر في إخفاء الأطفال والتلاعب بأوراقهم الثبوتية. وكانت قوّات النظام السوري اعتقلت الطبيبة رانيا العبّاسي وأطفالها الستّة في دمشق في عام 2013، وعلى رغم محاولات عائلتها للوصول إلى أي مؤشّر حول مصيرهم، لم يتمكّن أحد من التأكّد من أي معلومة بهذا الخصوص.

فلسطين المحتلّة: تشابه الوجع في سياق مختلف

في بداية العام 2024، تداولت وسائل إعلام إسرائيلية قصّة اختطاف ضابط إسرائيلي طفلة رضيعة من قطاع غزّة بعد مقتل عائلتها بالكامل، حيث أحضرها إلى إسرائيل قبل مقتله في المعارك. أثار الخبر تساؤلات عديدة عن هوّية الطفلة ومصيرها، وعن مدى تورّط الجيش الإسرائيلي في عمليّات نقل الأطفال قسراً من غزّة. هذه الحادثة أتت في سياق أوسع من فقدان مئات الأطفال الفلسطينيين، وانتشار عروض تبنّي أطفال من غزّة إلى الخارج، وسط ظروف قاسية تزيد من معاناة العائلات الفلسطينية. تعكس هذه الوقائع ظاهرة تبنٍّ قسري، قد تكون جزءاً من سياسة ممنهجة لاستغلال الأطفال كأداة حرب وطمس الهوّية الفلسطينية.

رغم وجود قوانين إسرائيلية تحظر نقل الأطفال للتبنّي خارج البلاد، أكّدت الحكومة الإسرائيلية في 2019 أن عشرات الأطفال الفلسطينيين أُرسلوا إلى دول أوروبية، لكن دون الإفصاح عن التفاصيل أو الأرقام، ما يعكس حالة من التكتّم، ويُنظر إلى هذه الممارسات على أنها استمرار لسياسات استعمارية قديمة، اعتمدت فصل الأطفال عن أهلهم كمكوّن أساسي في حرب السيطرة والطمس الثقافي، مما يجعل حادثة الطفلة الرضيعة جزءاً من هذه الحرب المستمرّة على الشعب الفلسطيني.

لبنان: إرث الحرب الذي لم يُطوَ

شهد لبنان خلال سنين الحرب اختفاء قسرياً للعديد من الأطفال، تمّ تبنّيهم دولياً بطرق غير قانونية، مع تورّط شبكة متكاملة من جهات مسلّحة، وأجهزة رسمية، ومخاتير، وأطباء، ومؤسّسات رعائية ودينية في تسهيل هذه العمليات. أرشيف  جمعية “بدائل”، وهي جمعيّة لبنانية تأسّست في عام 2014، بهدف إصلاح قطار الرعاية البديلة والمناداة بحقوق الأشخاص، الذين جرى فصلهم قسرياً عن الرعاية الوالدية، يوثّق أكثر من 3000 حالة تبنٍّ غير شرعي. كلّ المعلومات المستقاة من التوثيق تؤكّد أن هذه الممارسة لم تكن يوماً لمصلحة الأطفال والطفلات، بل هي تجارة غير شرعية منظّمة، خلّفت جروحاً للأشخاص الذين اختبروا التبنّي الدولي، ولأمّهات بقين أسيرات وجع الفصل والكتمان. 

أكثر من 20,000 طفل وطفلة تمّ تبنّيهم/ ن خلال فترة الحرب في لبنان، وبعضهم/ ن تمّ تهريبهم/ ن إلى الخارج عبر الحدود الرسمية برّاً أو جوّاً. كما أن بعضهم/ ن جرى تهريبهم/ ن عبر البحر في قوارب الموت، أو كجزء من عمليّات تهريب المخدّرات والأسلحة، وبينما كان الرأي العامّ ينظر إلى التبنّي الدولي كعمل إنساني يُنقذ الأيتام أو الأطفال المتخلّى عنهم، تُظهر التوثيقات مضافاً إليها شهادات حياة الأشخاص، الذين اختبروا التبنّي الدولي، وبشكل واضح، أن هذه الممارسة غير شرعية وتتقاطع مع الاتجار بالأطفال. 

خيط واحد… وجرح مشترك

ما يجمع بين هذه السياقات الثلاثة هو أن الأطفال والطفلات ليسوا ضحايا ظروف فردية فقط، بل هم ضحايا أنظمة سياسية، قمعية، أو استعمارية ابتدعت العمل الخيري عبر فصل الأطفال عن الأمّ والبيئة المحلّية وذلك لأغراض الاتجار، ولكن أيضاً كأداة حرب لتفكيك البيئات المحلّية. 

في سوريا، تمّ طمس هوّيات الأطفال في أقبية الاعتقال، ومن ثم عبر إيداعهم في مؤسّسات رعائية دولية ومحلّية، والتلاعب بوثائقهم الرسمية. 

في فلسطين، استُخدم التبنّي كأداة لطمس الهوّية الوطنية. 

وفي لبنان، جرى الاتجار بالأطفال عبر التبنّي غير الشرعي، وعبر آلاف الأطفال المودعين في مؤسّسات رعائية، حيث هم عرضة لشتّى أنواع الانتهاكات.

يحدث كلّ هذا تحت غطاء عمل خيري تمولّه جهات دولية ومحلّية. هي سياسة فصل قسري تستهلك في لبنان أكثر من 80% من موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية. 

هذه القضايا لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها ماضٍ مؤلم فقط، بل كملفّات حيّة تتطلب مساءلة، واعتراف، وعدالة، ولا يمكن لأي مصالحة وطنية أو استقرار حقيقي أن يتمّ من دون كشف الحقيقة الكاملة، وإعادة الاعتبار للأطفال والطفلات الناجين/ ات، وهم/ ن اليوم شبّان وشابّات بالكاد نسمع أصواتهم/ ن، ومحاسبة كلّ من ساهم في تغييبهم أو استغلالهم.

وتؤكّد شهادات الحياة أن معظم حالات التبنّي الدولي قامت بها هيئات تبتغي الربح (تحت غطاء العمل الخيري) لصالح عائلات أجنبية، غالباً ما تكون غير مؤهّلة للتبنّي المحلّي. إلا أن دول التبنّي (معظمها دول ما يعرف بالشمال) سمحت لهذه العائلات باعتماد وسائل غير قانونية لتبنّي أطفال من دول (معظمها دول ما يعرف بالجنوب) وبهذا شرّعت دول التبنّي عمليّات غير قانونية حاصلة في دول المصدر! 

شهادات حياة الناجين والناجيات أدّت إلى مساءلات قانونية بحقّ المرجعيات المعنّية في هولندا والدانمارك، مما دفع هذه الدول إلى الاعتراف بأخطاء ارتُكبت بحقّ المتبنّين/ات، واتّخاذ القرار بوقف التبنّي الدولي، وتوجيه اعتذارات رسمية.

في لبنان، لا يزال منطق العمل الخيري سائداً لتُرتكب باسمه انتهاكات بحقّ الأطفال والطفلات، وما زال منطق الفصل القسري يستهلك الموارد عوضاً عن الاستثمار بدعم العائلات المهدّدة، ومكافحة فعلية للفقر كمسبب أساسي في تيتيم الأطفال وهم ليسوا بأيتام.

نحن لسنا أفضل حال من سوريا وفلسطين ولكنّنا نكابر.

|

اشترك بنشرتنا البريدية