fbpx

مهمة الغاز في جمهورية الموز اللبنانية

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
"درج"

مرة أخرى سيكون الغاز وبالاً على اللبنانيين، ذاك أنه سيطيل من عمر الطبقة السياسية، وسيمثل وقوداً لماكينات النهب في ظل نظام طائفي، هو لوحده كفيل بتبديد الغاز على نحو ما بدد الودائع وغيرها.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

 كيف لنا نحن الذين بينهم وبين سلاح “حزب الله” سوء تفاهم مزمن، أن نشيح بأنظارنا عن دور الحزب في صناعة إنجاز ترسيم الحدود مع إسرائيل؟ 

بعد شد وجذب دام أشهراً، صرح نائب رئيس مجلس النواب اللبناني الياس بوصعب لوكالة “رويترز”: “إذا حدث كل شيء كما هو مرسوم فإن جهود هوكشتاين قد تؤدي إلى اتفاق تاريخي”. عنى بذلك المفاوضات حول ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل. 

تعقيباً عليه علق مسؤول إسرائيلي: “تمت تلبية كل مطالبنا وصُححت التغيرات التي طالبنا بها. قمنا بحماية مصالح إسرائيل ونحن متجهون نحو اتفاق تاريخي”. 

بهذه العبارات تبادل الطرفان اللبناني والاسرائيلي مواقف الترحيب بما تم الاتفاق عليه عبر الوساطة الأميركية، ولعل تبادل عبارة “اتفاق تاريخي” في سياق الإعلان عن رضا الطرفين على ما حصل، تخبئ فصولاً غير معلنة في حيثيات الاتفاق، ذاك أن التعثر الذي شهدناه الأسبوع الفائت جرى تجاوزه من دون توضيح آلية ما استجد على الاتفاق، لا سيما في ظل ما تواجهه الحكومة الإسرائيلية من اتهامات بتقديم تنازلات للبنان، وهي على أبواب الانتخابات. فهل أجريت تعديلات على الاتفاق بما يساعدها على رد هذه الاتهامات؟ 

لا شك في أن الجواب على هذا التساؤل ستحمله الأيام القليلة المقبلة. 

لقد سجل الحزب لمصلحة نقطة في خريطة المصالح اللبنانية! 

وهي نقطة من المنطقي أن يستثمرها في تثبيت ادعائه في أن سلاحه حاجة لبنانية. هذا قبل أن تلوح حقيقة أن الغاز المستخرج ستكون مهمته الأولى إعادة الحياة إلى جثة خلفها النظام اسمها الدولة اللبنانية. مهمتها إعادة الحياة إلى نظام الفساد، ومنع الإصلاح، وصد أي محاولة للمحاسبة.

“تمت تلبية كل مطالبنا وصُححت التغيرات التي طالبنا بها. قمنا بحماية مصالح إسرائيل ونحن متجهون نحو اتفاق تاريخي”. 

سوء التفاهم مع السلاح يتعدى “إنجاز” الترسيم، ومفاوضة الحزب مختلة لمصلحته، قبل أن ينعقد له الترسيم، فما بالك بعده. نحن في موقع لا نحسد عليه طبعاً، في حين قالت ضفدع ابن المقفع “في فمي ماء”، كانت كمن ينطق باسمنا اليوم. فكيف يمكن أن يستقيم اعتراف بمن بلغت شكوكنا فيه حدود الوجود؟ وليس من درس يمكن أن يكون أبلغ من حقيقة أن الأقوياء تقاسموا الحدود والغنائم، وما علينا سوى أن نكون ضعفاءهم.

وبما أننا لسنا أكثر من كتلة شعورية في مواجهة قوى واقعية، ما علينا إلا أن نحيل فصامنا هذا إلى خزان المفارقات الذي ما برح منذ سنوات طويلة يراكم ما لا يحصى من وقائع غير منسجمة.

لكن ماذا بعد الترسيم؟ وأين سيصرف الحزب هذا “الإنجاز”؟

حزب الله أولاً كشف أن الغاز المكتشف هو سبيلنا للخروج من الانهيار. اذاً، الدولة التي تولى أركانها، وعلى رأسهم حزب الله، إفلاس الخزينة عبر تمويل الفساد، ترى أن الخروج من الانهيار ليس الإصلاح ولا المحاسبة، إنما الغاز. “الإنجاز” ليس هدية للبنان ولا للبنانيين، الإنجاز هدية للزمرة الحاكمة. ويصح هنا القول إنه هدية “حزب الله” لنفسه ولدولته. 

هو حقنة مخدر مهمتها تمرير الانهيار واقتصار المعالجة على جرعات من الغاز، ولا بأس في هذه الحال بتقديم تنازلات لإسرائيل، طالما أن مهمة هذه التنازلات إطالة عمر نظام يتصدره “حزب الله”.

من هنا يبدو استئناف سوء التفاهم مع السلاح مهمة لا بد منها، ذاك أنه ضغط على إسرائيل لمصلحة النظام الذي يحتضنه، فيما المحاسبة المطلوبة، والأموال المنهوبة ستبقيان بمنأى عن برامج جمهورية الموز والغاز.

ومرة أخرى سيكون الغاز وبالاً على اللبنانيين، ذاك أنه سيطيل من عمر الطبقة السياسية، وسيمثل وقوداً لماكينات النهب في ظل نظام طائفي، هو لوحده كفيل بتبديد الغاز على نحو ما بدد الودائع وغيرها.

وبالعودة لسؤالنا الأول، فنحن لسنا مدينين لـ”حزب الله” بهذا “الإنجاز”، طالما أن وظيفته تمويل دولة “حزب الله”.  

"درج"
لبنان
11.10.2022
زمن القراءة: 3 minutes

مرة أخرى سيكون الغاز وبالاً على اللبنانيين، ذاك أنه سيطيل من عمر الطبقة السياسية، وسيمثل وقوداً لماكينات النهب في ظل نظام طائفي، هو لوحده كفيل بتبديد الغاز على نحو ما بدد الودائع وغيرها.

 كيف لنا نحن الذين بينهم وبين سلاح “حزب الله” سوء تفاهم مزمن، أن نشيح بأنظارنا عن دور الحزب في صناعة إنجاز ترسيم الحدود مع إسرائيل؟ 

بعد شد وجذب دام أشهراً، صرح نائب رئيس مجلس النواب اللبناني الياس بوصعب لوكالة “رويترز”: “إذا حدث كل شيء كما هو مرسوم فإن جهود هوكشتاين قد تؤدي إلى اتفاق تاريخي”. عنى بذلك المفاوضات حول ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل. 

تعقيباً عليه علق مسؤول إسرائيلي: “تمت تلبية كل مطالبنا وصُححت التغيرات التي طالبنا بها. قمنا بحماية مصالح إسرائيل ونحن متجهون نحو اتفاق تاريخي”. 

بهذه العبارات تبادل الطرفان اللبناني والاسرائيلي مواقف الترحيب بما تم الاتفاق عليه عبر الوساطة الأميركية، ولعل تبادل عبارة “اتفاق تاريخي” في سياق الإعلان عن رضا الطرفين على ما حصل، تخبئ فصولاً غير معلنة في حيثيات الاتفاق، ذاك أن التعثر الذي شهدناه الأسبوع الفائت جرى تجاوزه من دون توضيح آلية ما استجد على الاتفاق، لا سيما في ظل ما تواجهه الحكومة الإسرائيلية من اتهامات بتقديم تنازلات للبنان، وهي على أبواب الانتخابات. فهل أجريت تعديلات على الاتفاق بما يساعدها على رد هذه الاتهامات؟ 

لا شك في أن الجواب على هذا التساؤل ستحمله الأيام القليلة المقبلة. 

لقد سجل الحزب لمصلحة نقطة في خريطة المصالح اللبنانية! 

وهي نقطة من المنطقي أن يستثمرها في تثبيت ادعائه في أن سلاحه حاجة لبنانية. هذا قبل أن تلوح حقيقة أن الغاز المستخرج ستكون مهمته الأولى إعادة الحياة إلى جثة خلفها النظام اسمها الدولة اللبنانية. مهمتها إعادة الحياة إلى نظام الفساد، ومنع الإصلاح، وصد أي محاولة للمحاسبة.

“تمت تلبية كل مطالبنا وصُححت التغيرات التي طالبنا بها. قمنا بحماية مصالح إسرائيل ونحن متجهون نحو اتفاق تاريخي”. 

سوء التفاهم مع السلاح يتعدى “إنجاز” الترسيم، ومفاوضة الحزب مختلة لمصلحته، قبل أن ينعقد له الترسيم، فما بالك بعده. نحن في موقع لا نحسد عليه طبعاً، في حين قالت ضفدع ابن المقفع “في فمي ماء”، كانت كمن ينطق باسمنا اليوم. فكيف يمكن أن يستقيم اعتراف بمن بلغت شكوكنا فيه حدود الوجود؟ وليس من درس يمكن أن يكون أبلغ من حقيقة أن الأقوياء تقاسموا الحدود والغنائم، وما علينا سوى أن نكون ضعفاءهم.

وبما أننا لسنا أكثر من كتلة شعورية في مواجهة قوى واقعية، ما علينا إلا أن نحيل فصامنا هذا إلى خزان المفارقات الذي ما برح منذ سنوات طويلة يراكم ما لا يحصى من وقائع غير منسجمة.

لكن ماذا بعد الترسيم؟ وأين سيصرف الحزب هذا “الإنجاز”؟

حزب الله أولاً كشف أن الغاز المكتشف هو سبيلنا للخروج من الانهيار. اذاً، الدولة التي تولى أركانها، وعلى رأسهم حزب الله، إفلاس الخزينة عبر تمويل الفساد، ترى أن الخروج من الانهيار ليس الإصلاح ولا المحاسبة، إنما الغاز. “الإنجاز” ليس هدية للبنان ولا للبنانيين، الإنجاز هدية للزمرة الحاكمة. ويصح هنا القول إنه هدية “حزب الله” لنفسه ولدولته. 

هو حقنة مخدر مهمتها تمرير الانهيار واقتصار المعالجة على جرعات من الغاز، ولا بأس في هذه الحال بتقديم تنازلات لإسرائيل، طالما أن مهمة هذه التنازلات إطالة عمر نظام يتصدره “حزب الله”.

من هنا يبدو استئناف سوء التفاهم مع السلاح مهمة لا بد منها، ذاك أنه ضغط على إسرائيل لمصلحة النظام الذي يحتضنه، فيما المحاسبة المطلوبة، والأموال المنهوبة ستبقيان بمنأى عن برامج جمهورية الموز والغاز.

ومرة أخرى سيكون الغاز وبالاً على اللبنانيين، ذاك أنه سيطيل من عمر الطبقة السياسية، وسيمثل وقوداً لماكينات النهب في ظل نظام طائفي، هو لوحده كفيل بتبديد الغاز على نحو ما بدد الودائع وغيرها.

وبالعودة لسؤالنا الأول، فنحن لسنا مدينين لـ”حزب الله” بهذا “الإنجاز”، طالما أن وظيفته تمويل دولة “حزب الله”.  

"درج"
لبنان
11.10.2022
زمن القراءة: 3 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية