يفتح في علامة تبويب جديدة
ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

موت أسامة الجاعور يعري حقائق سجن رومية القاتمة

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

قضية الجاعور الذي توفي قبل أيام، سلطت الضوء على الحال المزرية للسجون والسجناء في لبنان، الى حدّ وصف المحامي والحقوقي محمد صبلوح سجن رومية بأنه “صيدنايا لبنان” لجهة البناء وسوء الحال والخدمات فيه.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

تُعيد وفاة السجين السوري أسامة الجاعور (40 عاماً) في سجن رومية اللبناني، فتح ملفّ السجون اللبنانية، من سوء المعاملة والإهمال الطبّي والغذائي، إلى الاكتظاظ وتأخّر المحاكمات. 

قضية الجاعور الذي توفي قبل أيام، سلطت الضوء على الحال المزرية للسجون والسجناء في لبنان، الى حدّ وصف المحامي والحقوقي محمد صبلوح سجن رومية بأنه “صيدنايا لبنان” لجهة البناء وسوء الحال والخدمات فيه. 

لكن كيف بدأت قصة الجاعور وماذا تخبرنا عن وضع السجناء؟

من القصير إلى عرسال… ثم الاعتقال

في عام 2013، نزح أسامة الجاعور من مدينة القصير السورية إلى عرسال مع إخوته، بعد سيطرة حزب الله على المدينة بالتنسيق مع قوات النظام السوري آنذاك. عمل في مهن عدّة، منها النجارة والسباكة. في عام 2015، وخلال توجّهه إلى طرابلس لزيارة شقيقه، أوقفه حاجز للجيش في عرسال، “بعدما سلّمه سائق الباص عند أوّل حاجز بذريعة مشاركته في القتال”، كما يقول والده لـ”درج”.

في السياق، كانت معركة عرسال اندلعت عام 2014 بين الجيش اللبناني وتنظيمَي “جبهة النصرة” و”داعش” اللذين سيطرا على المنطقة. وأُسِر حينها 22 عنصراً من الجيش وقوى الأمن الداخلي، قبل أن تُعلن عملية “فجر الجرود” في عام 2017، والتي أعقبتها الحادثة الشهيرة التي قتل فيها 4 موقوفين سوريين تحت التعذيب في عهدة الجيش اللبناني.

قبيل تلك المرحلة، تمت محاكمة الجاعور، وهنا يضيف والده: “عندما صدر الحكم بالمؤبّد بتهمة الإرهاب، أصيب ابني بانهيار عصبي وتدهورت صحته. لم أره منذ عام 2015، إذ نُقل إلى المبنى الاحترازي في رومية”. 

يؤكد الأب أن جسد ابنه كان هزيلاً لدى استلامه، “خلال تغسيله قبل التشييع كان بطنه ملاصقاً لمعدته، وظهرت كدمات على جسده”.

وتقول شقيقته لـ”درج”، إن أسامة “تعرّض للتعذيب والضرب قبل دخوله السجن وخلال التحقيق (عام توقيفه 2015)… في الفترة الأخيرة، لم يستطع المشي أو دخول الحمام، وفقد ذاكرته بالكامل تقريباً”.

يؤكّد المحامي محمد صبلوح، مدير برنامج الدعم القانوني في مركز “سيدار” للدراسات القانونية، رواية العائلة. ويقول لـ”درج”: “كان أسامة متفائلاً بالحكم لأنه بريء، وبصحّة جيّدة. لكن بعد إدانته بالانتماء إلى كتائب الفاروق تعرّض لانهيار وتدهورت حالته وأُهمِل”.

اطّلع صبلوح على تقرير الطبيب الشرعي، الذي خلُص إلى أن الوفاة ناتجة من “توقّف مفاجئ في القلب”. يعلّق: “هذا التشخيص تكرّر في حالات سابقة. عام 2014 أُجريت اعتقالات عشوائية لنازحين سوريين ووجّهت إليهم تُهَماً بقتال الجيش. اعتُقِل نحو 80 شخصاً، توفي منهم 4 في يوم واحد بالتشخيص نفسه”.

يقارن صبلوح بين ظروف رومية وبعض سجون النظام السوري، معتبراً أن سجن رومية يماثل سجن صيدنايا سيئ الذكر: “الحمّامات داخل غرف صغيرة بين أماكن النوم، والمياه سيئة، والإهمال عامّ. كثيرون يُنتزع منهم الاعتراف تحت التعذيب، سواء في قضايا ذات طابع إسلامي أو مخدّرات، ثم يُجبَرون على التوقيع”.

ويضيف: “المشكلة بنيوية منذ مرسوم 1994 الذي نصّ على نقل إدارة السجون إلى وزارة العدل، وهو ما لم يُنفّذ كاملاً حتى اليوم. مع بقاء الإدارة الفعلية لدى وزارتي الداخلية والدفاع، يصبح التعامل مع السجين أمنياً وعنيفاً”.

وفيات وإهمال واكتظاظ 

تقول رائدة الصلح، عضوة لجنة أهالي السجناء، إن “سجن رومية يشهد تدهوراً كبيراً في الأوضاع. بين 40 و50 سجيناً توفّوا خلال السنوات الخمس الماضية، من جنسيات مختلفة وتهم متباينة، من الإرهاب والمخدرات والقتل حتى الجنح البسيطة”.

وتضيف لـ”درج”: “القاسم المشترك هو انتهاك حقوق السجناء: نقص الغذاء والدواء، إهمال صحي، واكتظاظ يسهّل انتشار الأمراض الجلدية والأوبئة. أكثر من 80 في المئة من النزلاء موقوفون، وبعضهم لم يُحاكَم منذ أكثر من 15 عاماً”. وتدعو إلى “تحديد سقف زمني للعقوبات، ووضع حدّ أقصى للمؤبّد والإعدام، وإقرار قانون السنة السجنية بستة أشهر لتخفيف الاكتظاظ، مع تعديل قواعد التوقيف الاحتياطي”.

انتزاع اعترافات وغياب الرعاية

بحسب تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان الصادر في 18 شباط/ فبراير 2025، “يقبع حالياً نحو ألفَي معتقل سوري في السجون اللبنانية، بينهم ما لا يقلّ عن 190 شخصاً اعتُقلوا بسبب مشاركتهم في الثورة داخل سوريا، ومنهم منشقّون ولاجئون. كثيرون لم يحصلوا على محاكمات عادلة، وحقوقهم الأساسية بلا حماية”. ويشير التقرير إلى أنّ “ظروف الاحتجاز، ولا سيما في رومية، لا إنسانية: اكتظاظ شديد، نقص في الإمدادات الطبية والغذائية، انتشار أمراض معدية، وانتزاع اعترافات تحت التعذيب”.

وفي ما يخصّ نقل السجناء بين لبنان وسوريا، تنصّ الاتفاقية القضائية الموقّعة عام 1951 على شروط منها: أن يكون المطلوب نقله من جنسية الدولة الطالبة، وأن يكون الحكم نهائياً، وألّا تقلّ المدّة المتبقّية من العقوبة عن ستة أشهر، وأن يوافق المحكوم على نقله، وأن تكون الجريمة معاقَباً عليها في كلَي البلدين، مع موافقة الطرفين على التنفيذ.

“ليس حالة معزولة”…

أسامة الجاعور ليس حالة معزولة. يبرز مثال محمد الأحمد، وهو سوري من دمشق، موقوف في رومية منذ 10 سنوات بعد توقيفه عام 2014 في بيروت لدى عودته من الخليج بتهمة “التحريض على القتل”، كما علم “درج”. ويقول مصدر حقوقي إن “الموقوفين السوريين، سواء في قضايا إرهاب أو سرقة أو قتل، يُعامَلون سياسياً وكـ‘سجناء درجة ثانية’ في التحقيق وأمام القضاء، ولا يحصلون على حقوقهم أسوة بغيرهم”. ويضيف: “الرعاية الصحية والغذائية شبه معدومة. السجين يأكل ويتداوى على نفقته، والطعام في السجن غير صالح للأكل. ماذا عن أصحاب الأمراض المزمنة أو من يحتاجون إلى عمليات؟ هكذا يموت السجناء، خصوصاً كبار السن”.

ويتابع المصدر: “تضاعف عدد الموقوفين بعد الثورة السورية. كثيرون يُتركون سنوات طويلة، 5 أو 10 أعوام، بلا أحكام، مع خلط في التهم أو تشديدها بشكل تعسّفي”.

انتهاك للقانون الدولي… وورقة ضغط

يقول فضل عبد الغني، رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إن السجناء السوريين في لبنان لم يخضعوا في غالبيتهم لمحاكمات عادلة، والتهم في معظمها سياسية، بلا ملفات مكتملة لدى الادعاء. بعضهم محتجز منذ 8 أو 10 سنوات من دون إحالة إلى المحكمة. لو صدر الحكم لكانوا اليوم خارج السجن. هذا احتجاز تعسّفي يخالف القانون الدولي، وغالباً بلا تمكين فعلي من حقّ الدفاع”.

لبنان طرف في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب منذ عام 2000، التي تحظّر “التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”. كما يلتزم بـقواعد مانديلا (القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء). ويرى عبد الغني أنّ “السجناء السوريين باتوا ورقة ضغط توظّفها الحكومة اللبنانية لأهداف مالية وسياسية؛ تلوّح بتسليمهم تارة، وتتراجع طوراً. المطلوب فتح صفحة جديدة عبر مسار قانوني واضح، والتعامل مع ملف السجناء على قاعدة الحقوق والواجبات لا المساومات”.

جورج كدر - باحث وصحافي سوري | 10.10.2026

تاريخ ديموغرافي لمسيحيي بلاد الشام: من الأغلبية إلى “خطر الانقراض”

تضع القراءة الإحصائية للتغيّرات الديموغرافية في بلاد الشام، الوجود المسيحي في مواجهة تحدّيات ومخاطر مصيرية متواصلة تتركهم يواجهون اليوم "خطر الاندثار والانقراض" أكثر من أيّ وقت مضى، حسب تعبير الأب جهاد يوسف، رئيس دير مار موسى الحبشي في ريف دمشق.
22.08.2025
زمن القراءة: 5 minutes

قضية الجاعور الذي توفي قبل أيام، سلطت الضوء على الحال المزرية للسجون والسجناء في لبنان، الى حدّ وصف المحامي والحقوقي محمد صبلوح سجن رومية بأنه “صيدنايا لبنان” لجهة البناء وسوء الحال والخدمات فيه.

تُعيد وفاة السجين السوري أسامة الجاعور (40 عاماً) في سجن رومية اللبناني، فتح ملفّ السجون اللبنانية، من سوء المعاملة والإهمال الطبّي والغذائي، إلى الاكتظاظ وتأخّر المحاكمات. 

قضية الجاعور الذي توفي قبل أيام، سلطت الضوء على الحال المزرية للسجون والسجناء في لبنان، الى حدّ وصف المحامي والحقوقي محمد صبلوح سجن رومية بأنه “صيدنايا لبنان” لجهة البناء وسوء الحال والخدمات فيه. 

لكن كيف بدأت قصة الجاعور وماذا تخبرنا عن وضع السجناء؟

من القصير إلى عرسال… ثم الاعتقال

في عام 2013، نزح أسامة الجاعور من مدينة القصير السورية إلى عرسال مع إخوته، بعد سيطرة حزب الله على المدينة بالتنسيق مع قوات النظام السوري آنذاك. عمل في مهن عدّة، منها النجارة والسباكة. في عام 2015، وخلال توجّهه إلى طرابلس لزيارة شقيقه، أوقفه حاجز للجيش في عرسال، “بعدما سلّمه سائق الباص عند أوّل حاجز بذريعة مشاركته في القتال”، كما يقول والده لـ”درج”.

في السياق، كانت معركة عرسال اندلعت عام 2014 بين الجيش اللبناني وتنظيمَي “جبهة النصرة” و”داعش” اللذين سيطرا على المنطقة. وأُسِر حينها 22 عنصراً من الجيش وقوى الأمن الداخلي، قبل أن تُعلن عملية “فجر الجرود” في عام 2017، والتي أعقبتها الحادثة الشهيرة التي قتل فيها 4 موقوفين سوريين تحت التعذيب في عهدة الجيش اللبناني.

قبيل تلك المرحلة، تمت محاكمة الجاعور، وهنا يضيف والده: “عندما صدر الحكم بالمؤبّد بتهمة الإرهاب، أصيب ابني بانهيار عصبي وتدهورت صحته. لم أره منذ عام 2015، إذ نُقل إلى المبنى الاحترازي في رومية”. 

يؤكد الأب أن جسد ابنه كان هزيلاً لدى استلامه، “خلال تغسيله قبل التشييع كان بطنه ملاصقاً لمعدته، وظهرت كدمات على جسده”.

وتقول شقيقته لـ”درج”، إن أسامة “تعرّض للتعذيب والضرب قبل دخوله السجن وخلال التحقيق (عام توقيفه 2015)… في الفترة الأخيرة، لم يستطع المشي أو دخول الحمام، وفقد ذاكرته بالكامل تقريباً”.

يؤكّد المحامي محمد صبلوح، مدير برنامج الدعم القانوني في مركز “سيدار” للدراسات القانونية، رواية العائلة. ويقول لـ”درج”: “كان أسامة متفائلاً بالحكم لأنه بريء، وبصحّة جيّدة. لكن بعد إدانته بالانتماء إلى كتائب الفاروق تعرّض لانهيار وتدهورت حالته وأُهمِل”.

اطّلع صبلوح على تقرير الطبيب الشرعي، الذي خلُص إلى أن الوفاة ناتجة من “توقّف مفاجئ في القلب”. يعلّق: “هذا التشخيص تكرّر في حالات سابقة. عام 2014 أُجريت اعتقالات عشوائية لنازحين سوريين ووجّهت إليهم تُهَماً بقتال الجيش. اعتُقِل نحو 80 شخصاً، توفي منهم 4 في يوم واحد بالتشخيص نفسه”.

يقارن صبلوح بين ظروف رومية وبعض سجون النظام السوري، معتبراً أن سجن رومية يماثل سجن صيدنايا سيئ الذكر: “الحمّامات داخل غرف صغيرة بين أماكن النوم، والمياه سيئة، والإهمال عامّ. كثيرون يُنتزع منهم الاعتراف تحت التعذيب، سواء في قضايا ذات طابع إسلامي أو مخدّرات، ثم يُجبَرون على التوقيع”.

ويضيف: “المشكلة بنيوية منذ مرسوم 1994 الذي نصّ على نقل إدارة السجون إلى وزارة العدل، وهو ما لم يُنفّذ كاملاً حتى اليوم. مع بقاء الإدارة الفعلية لدى وزارتي الداخلية والدفاع، يصبح التعامل مع السجين أمنياً وعنيفاً”.

وفيات وإهمال واكتظاظ 

تقول رائدة الصلح، عضوة لجنة أهالي السجناء، إن “سجن رومية يشهد تدهوراً كبيراً في الأوضاع. بين 40 و50 سجيناً توفّوا خلال السنوات الخمس الماضية، من جنسيات مختلفة وتهم متباينة، من الإرهاب والمخدرات والقتل حتى الجنح البسيطة”.

وتضيف لـ”درج”: “القاسم المشترك هو انتهاك حقوق السجناء: نقص الغذاء والدواء، إهمال صحي، واكتظاظ يسهّل انتشار الأمراض الجلدية والأوبئة. أكثر من 80 في المئة من النزلاء موقوفون، وبعضهم لم يُحاكَم منذ أكثر من 15 عاماً”. وتدعو إلى “تحديد سقف زمني للعقوبات، ووضع حدّ أقصى للمؤبّد والإعدام، وإقرار قانون السنة السجنية بستة أشهر لتخفيف الاكتظاظ، مع تعديل قواعد التوقيف الاحتياطي”.

انتزاع اعترافات وغياب الرعاية

بحسب تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان الصادر في 18 شباط/ فبراير 2025، “يقبع حالياً نحو ألفَي معتقل سوري في السجون اللبنانية، بينهم ما لا يقلّ عن 190 شخصاً اعتُقلوا بسبب مشاركتهم في الثورة داخل سوريا، ومنهم منشقّون ولاجئون. كثيرون لم يحصلوا على محاكمات عادلة، وحقوقهم الأساسية بلا حماية”. ويشير التقرير إلى أنّ “ظروف الاحتجاز، ولا سيما في رومية، لا إنسانية: اكتظاظ شديد، نقص في الإمدادات الطبية والغذائية، انتشار أمراض معدية، وانتزاع اعترافات تحت التعذيب”.

وفي ما يخصّ نقل السجناء بين لبنان وسوريا، تنصّ الاتفاقية القضائية الموقّعة عام 1951 على شروط منها: أن يكون المطلوب نقله من جنسية الدولة الطالبة، وأن يكون الحكم نهائياً، وألّا تقلّ المدّة المتبقّية من العقوبة عن ستة أشهر، وأن يوافق المحكوم على نقله، وأن تكون الجريمة معاقَباً عليها في كلَي البلدين، مع موافقة الطرفين على التنفيذ.

“ليس حالة معزولة”…

أسامة الجاعور ليس حالة معزولة. يبرز مثال محمد الأحمد، وهو سوري من دمشق، موقوف في رومية منذ 10 سنوات بعد توقيفه عام 2014 في بيروت لدى عودته من الخليج بتهمة “التحريض على القتل”، كما علم “درج”. ويقول مصدر حقوقي إن “الموقوفين السوريين، سواء في قضايا إرهاب أو سرقة أو قتل، يُعامَلون سياسياً وكـ‘سجناء درجة ثانية’ في التحقيق وأمام القضاء، ولا يحصلون على حقوقهم أسوة بغيرهم”. ويضيف: “الرعاية الصحية والغذائية شبه معدومة. السجين يأكل ويتداوى على نفقته، والطعام في السجن غير صالح للأكل. ماذا عن أصحاب الأمراض المزمنة أو من يحتاجون إلى عمليات؟ هكذا يموت السجناء، خصوصاً كبار السن”.

ويتابع المصدر: “تضاعف عدد الموقوفين بعد الثورة السورية. كثيرون يُتركون سنوات طويلة، 5 أو 10 أعوام، بلا أحكام، مع خلط في التهم أو تشديدها بشكل تعسّفي”.

انتهاك للقانون الدولي… وورقة ضغط

يقول فضل عبد الغني، رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إن السجناء السوريين في لبنان لم يخضعوا في غالبيتهم لمحاكمات عادلة، والتهم في معظمها سياسية، بلا ملفات مكتملة لدى الادعاء. بعضهم محتجز منذ 8 أو 10 سنوات من دون إحالة إلى المحكمة. لو صدر الحكم لكانوا اليوم خارج السجن. هذا احتجاز تعسّفي يخالف القانون الدولي، وغالباً بلا تمكين فعلي من حقّ الدفاع”.

لبنان طرف في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب منذ عام 2000، التي تحظّر “التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”. كما يلتزم بـقواعد مانديلا (القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء). ويرى عبد الغني أنّ “السجناء السوريين باتوا ورقة ضغط توظّفها الحكومة اللبنانية لأهداف مالية وسياسية؛ تلوّح بتسليمهم تارة، وتتراجع طوراً. المطلوب فتح صفحة جديدة عبر مسار قانوني واضح، والتعامل مع ملف السجناء على قاعدة الحقوق والواجبات لا المساومات”.