ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

مونديال 2026: عندما تُصبح التأشيرة أكثر إقصاءً من الهزيمة في الملعب

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

هل يحق لدولة مستضيفة أن تُفرّق بين الفِرَق بناءً على جوازات سفرها أو على جنسية اللاعبين والطواقم التقنية أو على اعتبارات سياسية؟ لا سيما أن كرة القدم تعدّ اللعبة الشعبية الأولى في العالم، التي تمثل الشغف الحقيقي والحياة والصراع الرياضي المحبب داخل الملاعب، فتتجاوز اللعبة كونها مجرد رياضة، إلى رمز للوحدة، الفرح، الترفيه، والفوز الشريف… لكن في مونديال 2026 فالأمر مختلف تماماً.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

ينتظر عشاق كرة القدم بشغف بدء بطولة العالم لكرة القدم التي تقام في ثلاثة بلدان معاً، هي كندا والمكسيك والولايات المتحدة، بين الفترة الممتدة من 11 حزيران/ يونيو وحتى 19 تموز/ يوليو.

هذه المرة للمونديال نكهة خاصة جداً، لا يعود سببها الى لعبة كرة القدم نفسها وتنافس الفرق في ما بينها، وإنما الى مكان انعقاده، وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية.

المونديال الذي يُفترض أن يكون أكثر البطولات اتساعاً واحتفاءً بالعالم، يُقام اليوم تحت ظلّ سياسي ثقيل سببه أن الولايات المتحدة التي تستضيف جزءاً أساسياً من البطولة يحكمها دونالد ترامب، بكل ما يمثله من مزاجية في القرار، وتشدد في الهجرة، واستعداد دائم لتحويل الحدود إلى أداة فرز سياسي وأمني وثقافي. هكذا لا يعود السؤال فقط: من سيفوز ومن سيخسر؟ بل من يُسمح له أصلاً بأن يصل إلى الملعب؟

في ظل الحرب الدائرة بين أميركا وإيران، يدخل التوتر السياسي ملاعب كرة القدم، فقد اتهم الاتحاد الإيراني لكرة القدم الولايات المتحدة بـ”السلوك الانتقامي” بعد رفض منح التأشيرة لـ14 عضواً من الطاقم الإداري للمنتخب. أما الأمر الأكثر إثارة ولفتاً للانتباه فهو اضطرار الاتحاد الإيراني في اللحظات الأخيرة إلى نقل معسكر تدريب فريق كرة القدم الإيراني من ولاية أريزونا إلى المكسيك بسبب الغموض حول التأشيرات، مما سيضطر اللاعبين للتنقل المستمر عبر الحدود، عبر رحلات جوية تستغرق وقتاً طويلاً، لدخول الأراضي الأميركية يوم المباراة فقط ومغادرتها في اليوم نفسه.  

في المقابل، ردّ مسؤول أميركي في هذا السياق بعبارة لافتة: “لن نسمح للفريق الإيراني باستغلال هذا النظام لتهريب إرهابيين إلى الولايات المتحدة تحت ذرائع زائفة”، مستخدماً لغة جيوسياسية في قلب حدث رياضي ينتظره الملايين حول العالم.

الإقصاء وعدم إعطاء تأشيرات لم يقتصرا على الفرق واللاعبين فقط، وإنما امتدّا الى الصحافة، إذ كشف الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية أن صحافيين أفارقة وإيرانيين، وعلى الرغم من حصولهم على اعتماد رسمي من الفيفا، مُنحوا تأشيرات بدخول واحد فقط، مما يعني أنهم لو غادروا الأراضي الأميركية لمتابعة مباريات في كندا أو المكسيك، فلن يتمكنوا من العودة إليها مجدداً.  

هنا لا تبدو المسألة تقنية أو إدارية فحسب، بل جزءاً من مناخ سياسي أوسع تتعامل فيه إدارة ترامب مع المهاجرين والوافدين بوصفهم خطراً محتملاً قبل أن يكونوا زواراً أو مشجعين أو صحافيين أو أعضاء في وفود رياضية. فالمونديال، الذي يفترض أن يفتح الحدود أمام العالم، يجد نفسه محكوماً بمنطق الاشتباه نفسه الذي يطبع سياسات الهجرة الأميركية التي صاغها ترامب.

الفوضى اللوجستية…

بدوره، اضطر منتخب جنوب أفريقيا إلى تأجيل سفره بسبب تعقيدات التأشيرة، إذ وصف وزير الرياضة الأمر بأنه “محرج وظالم بشكل فادح تجاه اللاعبين والطاقم التقني”. أما منتخب العراق فقد واجه أيضاً فوضى حقيقية، إذ عجز عدد من لاعبيه المحترفين وطاقمه الطبي والتقني عن الحصول على تأشيرات دخول إلى المكسيك.

الكلام حول تأشيرات الدخول الى الدول الثلاث المستضيفة للمونديال لا ينتهي، إذ واجه كثر من عشاق لعبة كرة القدم صعوبات جمة للحصول على تأشيرة دخول، ومنهم من رُفض دخوله بشكل كليّ، إذ أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تجميد طلبات التأشيرة من 75 دولة، والتي شملت بشكل خاص الدول العربية والأفريقية، في مقدمها: المغرب والجزائر وغانا والسنغال ومصر وتونس وكوت ديفوار والأردن… واللافت أن هذه الدول كلها تشارك منتخباتها في بطولة كرة القدم بنسختها الثالثة والعشرين. لماذا إذاً قبلت المكسيك والولايات المتحدة وكندا باستضافة كأس العالم، ما دامت ستقوم بعرقلة الحصول على تأشيرات الدخول إلى أراضيها؟ للأسف، حتى لعبة كرة القدم طاولتها الاعتبارات السياسية وقامت بالعبث بها لتغدو لعبة مسيّسة يتحكم بها النفوذ السياسي والعنصرية والحروب…

دور الفيفا والمساواة

هل يحق لدولة مستضيفة أن تُفرّق بين الفِرَق بناءً على جوازات سفرها أو على جنسية اللاعبين والطواقم التقنية أو على اعتبارات سياسية؟ لا سيما أن كرة القدم تعدّ اللعبة الشعبية الأولى في العالم، التي تمثل الشغف الحقيقي والحياة والصراع الرياضي المحبب داخل الملاعب، فتتجاوز اللعبة كونها مجرد رياضة، إلى رمز للوحدة، الفرح، الترفيه، والفوز الشريف… لكن في مونديال 2026 فالأمر مختلف تماماً، إذ دخلت السياسة على الخط لتعيث خراباً في لعبة لطالما أسرت عقول الملايين حول العالم وقلوبهم.

في هذا السياق، يُطرح السؤال الأهم: أين دور الفيفا في حماية مبدأ المساواة بين الفرق المشاركة في بطولة كرة القدم؟ الفيفا الذي لطالما رفع شعار “اللعبة للجميع”، يجد نفسه اليوم في موقف هشّ، عاجزاً، أو ربما مترددًا، عن مواجهة الدول المستضيفة لمونديال 2026. فعلى الرغم من أن الاتحاد الإيراني أبلغ الفيفا رسمياً بما وصفه “تدخلاً سياسياً في الرياضة بأبشع صوره”، اكتفى الاتحاد الدولي بتصريحات باهتة تؤكد أنه “ليس طرفاً في قرارات الهجرة”. كما أن الصمت والتفرّج على إقصاء الصحافيين المعتمدين والمسؤولين الرياضيين بحجج مبهمة، يطعنان في مصداقية مؤسسة تدّعي أن الملاعب فضاء محايداً يسمو فوق السياسة.

الأخطر من ذلك أن السابقة التي يُرسيها هذا المونديال قد تكون أثقل وطأةً من أي نتيجة على أرض الملعب، إذ تُثبت أن جواز السفر بات يحدّد من يحق له الاحتفال بكرة القدم، ومن يُحكم عليه بمتابعتها من بعيد.

في نهاية المطاف، لم تعد الخسارة الوحيدة في هذا المونديال تلك التي تُسجَّل على أرض الملعب. ثمة خسارة أعمق وأمرّ، تتجلّى في كل جواز سفر رُدّ، وكل مقعد بقي شاغراً، وكل مشجع تابع من وراء شاشة ما كان حقه أن يعيشه من قلب المدرجات. كرة القدم التي طالما قيل إنها تتجاوز الحدود، باتت اليوم خاضعةً لختم بيروقراطي يُقرر من ينتمي إلى هذا العالم ومن لا ينتمي. وحين تصبح التأشيرة أداة إقصاء، فإن اللعبة لم تعد للجميع، بل صارت ببساطة، لبعض المحظيين فقط.

هل يحق لدولة مستضيفة أن تُفرّق بين الفِرَق بناءً على جوازات سفرها أو على جنسية اللاعبين والطواقم التقنية أو على اعتبارات سياسية؟ لا سيما أن كرة القدم تعدّ اللعبة الشعبية الأولى في العالم، التي تمثل الشغف الحقيقي والحياة والصراع الرياضي المحبب داخل الملاعب، فتتجاوز اللعبة كونها مجرد رياضة، إلى رمز للوحدة، الفرح، الترفيه، والفوز الشريف… لكن في مونديال 2026 فالأمر مختلف تماماً.


ينتظر عشاق كرة القدم بشغف بدء بطولة العالم لكرة القدم التي تقام في ثلاثة بلدان معاً، هي كندا والمكسيك والولايات المتحدة، بين الفترة الممتدة من 11 حزيران/ يونيو وحتى 19 تموز/ يوليو.

هذه المرة للمونديال نكهة خاصة جداً، لا يعود سببها الى لعبة كرة القدم نفسها وتنافس الفرق في ما بينها، وإنما الى مكان انعقاده، وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية.

المونديال الذي يُفترض أن يكون أكثر البطولات اتساعاً واحتفاءً بالعالم، يُقام اليوم تحت ظلّ سياسي ثقيل سببه أن الولايات المتحدة التي تستضيف جزءاً أساسياً من البطولة يحكمها دونالد ترامب، بكل ما يمثله من مزاجية في القرار، وتشدد في الهجرة، واستعداد دائم لتحويل الحدود إلى أداة فرز سياسي وأمني وثقافي. هكذا لا يعود السؤال فقط: من سيفوز ومن سيخسر؟ بل من يُسمح له أصلاً بأن يصل إلى الملعب؟

في ظل الحرب الدائرة بين أميركا وإيران، يدخل التوتر السياسي ملاعب كرة القدم، فقد اتهم الاتحاد الإيراني لكرة القدم الولايات المتحدة بـ”السلوك الانتقامي” بعد رفض منح التأشيرة لـ14 عضواً من الطاقم الإداري للمنتخب. أما الأمر الأكثر إثارة ولفتاً للانتباه فهو اضطرار الاتحاد الإيراني في اللحظات الأخيرة إلى نقل معسكر تدريب فريق كرة القدم الإيراني من ولاية أريزونا إلى المكسيك بسبب الغموض حول التأشيرات، مما سيضطر اللاعبين للتنقل المستمر عبر الحدود، عبر رحلات جوية تستغرق وقتاً طويلاً، لدخول الأراضي الأميركية يوم المباراة فقط ومغادرتها في اليوم نفسه.  

في المقابل، ردّ مسؤول أميركي في هذا السياق بعبارة لافتة: “لن نسمح للفريق الإيراني باستغلال هذا النظام لتهريب إرهابيين إلى الولايات المتحدة تحت ذرائع زائفة”، مستخدماً لغة جيوسياسية في قلب حدث رياضي ينتظره الملايين حول العالم.

الإقصاء وعدم إعطاء تأشيرات لم يقتصرا على الفرق واللاعبين فقط، وإنما امتدّا الى الصحافة، إذ كشف الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية أن صحافيين أفارقة وإيرانيين، وعلى الرغم من حصولهم على اعتماد رسمي من الفيفا، مُنحوا تأشيرات بدخول واحد فقط، مما يعني أنهم لو غادروا الأراضي الأميركية لمتابعة مباريات في كندا أو المكسيك، فلن يتمكنوا من العودة إليها مجدداً.  

هنا لا تبدو المسألة تقنية أو إدارية فحسب، بل جزءاً من مناخ سياسي أوسع تتعامل فيه إدارة ترامب مع المهاجرين والوافدين بوصفهم خطراً محتملاً قبل أن يكونوا زواراً أو مشجعين أو صحافيين أو أعضاء في وفود رياضية. فالمونديال، الذي يفترض أن يفتح الحدود أمام العالم، يجد نفسه محكوماً بمنطق الاشتباه نفسه الذي يطبع سياسات الهجرة الأميركية التي صاغها ترامب.

الفوضى اللوجستية…

بدوره، اضطر منتخب جنوب أفريقيا إلى تأجيل سفره بسبب تعقيدات التأشيرة، إذ وصف وزير الرياضة الأمر بأنه “محرج وظالم بشكل فادح تجاه اللاعبين والطاقم التقني”. أما منتخب العراق فقد واجه أيضاً فوضى حقيقية، إذ عجز عدد من لاعبيه المحترفين وطاقمه الطبي والتقني عن الحصول على تأشيرات دخول إلى المكسيك.

الكلام حول تأشيرات الدخول الى الدول الثلاث المستضيفة للمونديال لا ينتهي، إذ واجه كثر من عشاق لعبة كرة القدم صعوبات جمة للحصول على تأشيرة دخول، ومنهم من رُفض دخوله بشكل كليّ، إذ أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تجميد طلبات التأشيرة من 75 دولة، والتي شملت بشكل خاص الدول العربية والأفريقية، في مقدمها: المغرب والجزائر وغانا والسنغال ومصر وتونس وكوت ديفوار والأردن… واللافت أن هذه الدول كلها تشارك منتخباتها في بطولة كرة القدم بنسختها الثالثة والعشرين. لماذا إذاً قبلت المكسيك والولايات المتحدة وكندا باستضافة كأس العالم، ما دامت ستقوم بعرقلة الحصول على تأشيرات الدخول إلى أراضيها؟ للأسف، حتى لعبة كرة القدم طاولتها الاعتبارات السياسية وقامت بالعبث بها لتغدو لعبة مسيّسة يتحكم بها النفوذ السياسي والعنصرية والحروب…

دور الفيفا والمساواة

هل يحق لدولة مستضيفة أن تُفرّق بين الفِرَق بناءً على جوازات سفرها أو على جنسية اللاعبين والطواقم التقنية أو على اعتبارات سياسية؟ لا سيما أن كرة القدم تعدّ اللعبة الشعبية الأولى في العالم، التي تمثل الشغف الحقيقي والحياة والصراع الرياضي المحبب داخل الملاعب، فتتجاوز اللعبة كونها مجرد رياضة، إلى رمز للوحدة، الفرح، الترفيه، والفوز الشريف… لكن في مونديال 2026 فالأمر مختلف تماماً، إذ دخلت السياسة على الخط لتعيث خراباً في لعبة لطالما أسرت عقول الملايين حول العالم وقلوبهم.

في هذا السياق، يُطرح السؤال الأهم: أين دور الفيفا في حماية مبدأ المساواة بين الفرق المشاركة في بطولة كرة القدم؟ الفيفا الذي لطالما رفع شعار “اللعبة للجميع”، يجد نفسه اليوم في موقف هشّ، عاجزاً، أو ربما مترددًا، عن مواجهة الدول المستضيفة لمونديال 2026. فعلى الرغم من أن الاتحاد الإيراني أبلغ الفيفا رسمياً بما وصفه “تدخلاً سياسياً في الرياضة بأبشع صوره”، اكتفى الاتحاد الدولي بتصريحات باهتة تؤكد أنه “ليس طرفاً في قرارات الهجرة”. كما أن الصمت والتفرّج على إقصاء الصحافيين المعتمدين والمسؤولين الرياضيين بحجج مبهمة، يطعنان في مصداقية مؤسسة تدّعي أن الملاعب فضاء محايداً يسمو فوق السياسة.

الأخطر من ذلك أن السابقة التي يُرسيها هذا المونديال قد تكون أثقل وطأةً من أي نتيجة على أرض الملعب، إذ تُثبت أن جواز السفر بات يحدّد من يحق له الاحتفال بكرة القدم، ومن يُحكم عليه بمتابعتها من بعيد.

في نهاية المطاف، لم تعد الخسارة الوحيدة في هذا المونديال تلك التي تُسجَّل على أرض الملعب. ثمة خسارة أعمق وأمرّ، تتجلّى في كل جواز سفر رُدّ، وكل مقعد بقي شاغراً، وكل مشجع تابع من وراء شاشة ما كان حقه أن يعيشه من قلب المدرجات. كرة القدم التي طالما قيل إنها تتجاوز الحدود، باتت اليوم خاضعةً لختم بيروقراطي يُقرر من ينتمي إلى هذا العالم ومن لا ينتمي. وحين تصبح التأشيرة أداة إقصاء، فإن اللعبة لم تعد للجميع، بل صارت ببساطة، لبعض المحظيين فقط.