في 1 شباط/ فبراير 2026، بثت منصة WATCH IT المقطع الترويجي الأول لمسلسل “رأس الأفعى” الذي يعيد سرد واقعة مطاردة والقبض على محمود عزت، القيادي في جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وعضو مكتب الإرشاد، الذي تولى منصب القائم بأعمال المرشد العام عقب القبض على المرشد العام محمد بديع. وقد ارتبط اسمه بإدارة النشاط التنظيمي للجماعة داخل مصر وخارجها، وظلّ متواريًا لسنوات إلى أن أُلقي القبض عليه في القاهرة الجديدة في آب/ أغسطس 2020 بعد عملية أمنية استمرت سنوات، وهي الواقعة التي يستند إليها المسلسل، المعروف أيضاً باسم “رجال الظل: عملية رأس الأفعى”، في تجسيد أحداث المطاردة والاعتقال.
سبق بث هذا المقطع الترويجي إعلان نٌشر في أيلول/ سبتمبر 2025، عبر منصة “فيسبوك”، كُشف فيه عن بطل المسلسل والشركة المنتجة له، وهي شركة Synergy Production، المرتبطة برجل الأعمال والمنتج المصري تامر مرسي، رئيس مجلس إدارة مجموعة إعلام المصريين (EMG)، وتشير معلومات متداولة إلى ارتباط المجموعة بجهات سيادية في مصر.
أسّس تامر مرسي شركة Synergy Production، قبل أن يبيع 50 في المئة من أسهمها إلى مجموعة “إعلام المصريين” في عام 2016. وتعود ملكية المجموعة إلى شركة Eagle Capital، التي أعلنت في وقت سابق استحواذها عليها، كما تولّى مرسي لاحقاً رئاسة مجلس إدارتها.
تزامن الإعلان الرسمي عن المسلسل مع نشاط رقمي مكثّف تبنّى خطاباً سياسياً حاداً، شاركت فيه حسابات معروفة وأخرى مجهولة الهوية، ما أسفر عن تفاعل متباين بين حسابات داعمة وأخرى معارضة، انعكس في حالة استقطاب رقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي.
حملة ترويج تجاري تستبطن رسائل سياسية
منذ الأسبوع الأخير من كانون الثاني/ يناير 2026، بدأت حملة ترويجية على منصات التواصل الاجتماعي لمسلسل”رجال الظل: عملية رأس الأفعى”، قادتها حسابات تجارية مصرية وسعودية استخدمت وسم #رجال_الظل للترويج للعمل الدرامي، غير أن الحملة سرعان ما تجاوزت الإطار الترويجي الفني، لتتخذ منحى سياسياً، عبر تضمين رسائل ذات دلالات سياسية ضمن سرد قصة المسلسل، نظرًا الى ارتباطه بوقائع سياسية محل جدل في مصر منذ عام 2013.
في 24 كانون الثاني/ يناير، وقبل أيام من الاحتفال بعيد الشرطة وذكرى ثورة 25 يناير، نشر حساب يُدعى “حورس صقور الشرق” أكثر من 30 منشوراً تضمّنت ترويجاً للنظام السياسي في مصر وانتقادات لجماعة الإخوان المسلمين وفترة حكمها، مستخدماً وسم #رجال_الظل، وبفحص الحساب على منصة “فيسبوك”، تبين أنه يعرف نفسه على أنه تابع لـ “المخابرات العامة المصرية”. وفي 26 كانون الثاني، بدأ ظهور وسم #رأس_الأفعى عبر عدد من الحسابات التجارية على منصتي “فيسبوك” و”أكس”.

بلغ الوسم ذروته الأولى في 1 شباط/ فبراير، بالتزامن مع بث الإعلان الترويجي الأول للمسلسل. وبعد يومين، في 3 شباط، ارتفع معدل انتشار الوسم على الرغم من انخفاض عدد المنشورات المرتبطة به على منصتَي “فيسبوك” و”إكس”. وفي 20 شباط، مع بدء عرض المسلسل، بلغ النشر على الوسمين #رأس_الأفعى و#رجال_الظل ذروته، بالتزامن مع تصاعد الجدل حول مشاهد العمل وأحداثه.

مؤشرات الحملة
على الرغم من أن عدد المنشورات المرتبطة بالوسمين #رجال_الظل و#رأس_الأفعى لم يتجاوز الـ2800 منشور عبر منصات التواصل الاجتماعي، فإن إجمالي الوصول التقديري بلغ نحو 8.89 مليار مرة، مع تسجيل نحو 9 ملايين تفاعل، وهي أرقام مرتفعة مقارنة بعدد المنشورات، ما يشير إلى احتمال وجود تضخيم رقمي. استحوذت منصة “فيسبوك” على النسبة الأكبر من المنشورات، بنحو 39 في المئة من الإجمالي، تلتها منصة “إكس” بنسبة تقارب الـ 37 في المئة ثم “إنستغرام” بنحو 18 في المئة، وأخيراً “تيك توك” بنسبة تقارب الـ5.5 في المئة.

جغرافياً، سُجّل أكبر عدد من المنشورات في مصر، تلتها الإمارات بفارق ملحوظ، ثم الجزائر والمغرب والسعودية وتركيا بنسب متقاربة، تلتها المملكة المتحدة والولايات المتحدة والعراق بأعداد أقل.

تنوعت الوسوم المصاحبة للوسمين #رجال_الظل و#رأس_الأفعى بين وسوم ذات طابع ترويجي للدراما الرمضانية وأخرى ذات دلالات سياسية، من بينها #الشرطة_المصرية_مسيطرة و#حراس_العرين. كما انعكس هذا التنوّع في الكلمات الأكثر تداولًا ضمن النقاشات المرتبطة بالوسمين، إذ برز اسم “رأس الأفعى” بوصفه الأكثر استخداماً، تلاه اسم “محمود عزّت”، إلى جانب كلمات مثل “الأمن الوطني” و”الشرطة المصرية”.
ما يشير الى حضور الجدل والاستقطاب السياسي بالتفاعلات مع الوسمين أكثر من التفاعل مع المسلسل كعمل فني، وهو ما يضعه في خانة “الرسائل السياسية” التي تحاول تضخيمها حملة رقمية منسّقة تقودها حسابات محددة.


حسابات تجارية ومجهولة الهوية تقود التفاعل
تصدر حساب “حورس صقور الشرق” الذي يُعرف نفسه بأنه “تابع للمخابرات العامة المصرية” قائمة الحسابات الأكثر تفاعلاً مع الحملة، إذ نشر 169 منشوراً عبر منصة “فيسبوك” خلال الأسابيع الماضية.

التفاعل حول المسلسل لم يكن عفويًا بالكامل، بل شابته مؤشرات إلى تضخيم منسَّق ساهم في تحويل الترويج الفني إلى مساحة استقطاب سياسي عبر المنصات الرقمية، إذ رُصدت حسابات حديثة أو مجهولة الهوية استخدمت تعليقات متكررة ومتقاربة زمنيًا لتكثيف التفاعل، إلى جانب حسابات غيّرت أسماءها بصورة متكررة أو ادّعت صلة بجهات رسمية، كما يشير التحليل الشبكي إلى وجود حسابات مركزية تلقت تدفقات تعليقات بهدف رفع مستوى الظهور، مع مجموعات حسابات عملت بصورة منسَّقة لإطلاق الوسوم وتضخيمها.
لقراءة التحقيق كاملاً على موقع “مجتمع التحقق العربي” بالضغط هنا.










