fbpx

“ناطرين نموت ببيوتنا”… ماذا عن أبنية طرابلس المتصدّعة بعد الزلزال؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

سكان أحياء المدينة الشرقية ينتظرون موتهم بالفعل، ولا يرون أنفسهم سوى جنازات مؤجلة وأوراق نعوة ملتصقة على جدران متصدعة في مدينة متهالكة تنتظر هزة أرضية بسيطة تطرح مبانيها الهشة أرضاً.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“أيام الـ1500 كان فينا نشتغل ونرمم، أما اليوم شو منعمل؟ مننطر نموت ببيوتنا؟”.

تنتظر أم رامي قطب موتها وتعد العدة لاستقباله، فسقف منزلها الواقع في منطقة القبة في طرابلس قد يسقط في أي لحظة فوق رأسها، لا سيما بعد الزلزال الأخير الذي كشف الستار عن هشاشة الأبنية القديمة في طرابلس، معيداً ملف الأبنية المتصدّعة في عاصمة الشمال إلى الواجهة مجدداً، ومنذراً بكارثة محتملة قد تطاول أرواح كثيرين في طرابلس، أفقر مدينة على حوض المتوسط.

طرابلس

تقول أم رامي لـ”درج”: “أسكن في بيتي منذ 40 سنة، وُلدت وترعرعت في هذا المبنى وتزوجت فيه، نعيش أنا وزوجي وابني وابنتي تحت هذا السقف الهش، وننتظر موتنا في أي لحظة. ادخرت بعض الأموال منذ سنوات لترميمه قليلاً، لكن التدعيم لم يدم طويلاً، والتشققات سرعان ما عادت لتظهر مجدداً. حين حصلت الهزة الأرضية، شعرنا بأن البيت كقطعة بسكويت، نظرنا الى السقف فذُهلنا من التشققات التي تشكلت، وعند الهزة الأخيرة، غادرته وبتُّ ليلتي عند أختي، وبقي زوجي فيه مع ابني، فيما غادرت ابنتي معي بعدما تساقطت علينا الحجارة من السقف”. 

وتابعت: “عم ننام بعين مغمضة وعين مفتوحة، مش خايفة على حالي خايفة على أولادي”.

الرعب الذي تعيشه أم رامي منذ الزلزال حتى اليوم ليس حالةً فردية، فمحيط منطقة معرض رشيد كرامي الدولي يتحول بعد كل هزة الى ملجأ للهاربين من منازلهم المتصدّعة، يبيت الأهالي ليلتهم في العراء إلى حين طلوع الصباح والعودة الى منازلهم المتهالكة، فيما يختار آخرون البقاء في منازلهم، من هؤلاء أم علي وهي من سكان جبل محسن، تقول لـ”درج”: “اخترت الموت في بيتي الذي ورثته عن أمي… لن أغادره حتى لو تهدّم فوق رأسي”.

تتفاقم أزمة الأبنية المتصدعة في طرابلس في ظل سلسلة الهزات، إذ أعلنت هيئة إدارة الكوارث والأزمات في الشمال، عن إخلاء مبنى في مجمع مطر في المنية بسبب الخطر الكبير على حياة السكان فيه، إضافة إلى إنذار بترك مبنى في القلمون وآخر في زغرتا. أما ضهر المغر، فكل مبانيها مصنّفة خطيرة وعلى سكانها مغادرتها فوراً، وقد هرب بالفعل مئات المواطنين من منازلهم ومبانيهم في باب الرمل والقبة وأبو سمرا وجبل محسن والبداوي نحو معرض رشيد كرامي الدولي، بعد زلزال 6 شباط/ فبراير والهزات التي تلته.

أحياء طرابلس

“عضو نقابة المهندسين في طرابلس والشمال” المهندس زياد حموضة، يوضح لـ”درج” طبيعة المنازل والأبنية في طرابلس قائلاً: “في طرابلس، هناك ثلاثة أنواع من العمارات، البناء القديم المكون من الحجر ويعود الى ما قبل الخمسينات، والعمار المتوسط الذي بني بين الخمسينات والتسعينات، والعمار الجديد الذي بني بعد التسعينات حتى اليوم، مشكلة التصدع تحصل غالباً في الأبنية المتوسطة  لأنها مكونة من الإسمنت وعاصرت الحرب الأهلية والكثير من الأحداث في المدينة، لا سيما أن عدداً منها هو غير قانوني وعشوائي. الزلزال أجّج ظاهرة التشققات والتصدعات، ولكنها كانت في الأصل موجودة”.

رئيس بلدية طرابلس أحمد قمر الدين، أعلن أن عدد الأبنية المتصدعة في طرابلس فاق الـ700 مبنى خصوصاً بعد الزلزال، وقال في اتصال مع “درج”: “الزلزال أظهر تشققات جديدة في أبنية الأحياء الشرقية للمدينة، بعضها مقبول ويحتمل الانتظار، وبعضها الآخر خطير وتجب معالجته فوراً، وعلى إثر ذلك تم إخلاء 16 عقاراً”. 

وعن سؤالنا عن الخطوات العملية التي ستقوم بها البلدية لتجنب وقوع كارثة، يجيب قمر الدين : “البلدية شو فيها تعمل؟ متلها متل هالبلد المنهار، أكثر ما يمكننا فعله هو مطالبة الناس بإخلاء منازلهم فوراً والتواصل مع الصليب الأحمر والدفاع المدني لتسجيلهم على بيانات الإخلاء”.

كلام رئيس البلدية ليس جديداً على أهل المدينة وكذلك اجتماعات مسؤوليها وبياناتهم التي لم تسمن ولم تغن من جوع، فسكان أحياء المدينة الشرقية ينتظرون موتهم بالفعل، ولا يرون أنفسهم  سوى جنازات مؤجلة وأوراق نعوة ملتصقة على جدران متصدعة في مدينة متهالكة تنتظر هزة أرضية بسيطة تطرح مبانيها الهشة أرضاً.

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.
27.02.2023
زمن القراءة: 3 minutes

سكان أحياء المدينة الشرقية ينتظرون موتهم بالفعل، ولا يرون أنفسهم سوى جنازات مؤجلة وأوراق نعوة ملتصقة على جدران متصدعة في مدينة متهالكة تنتظر هزة أرضية بسيطة تطرح مبانيها الهشة أرضاً.

“أيام الـ1500 كان فينا نشتغل ونرمم، أما اليوم شو منعمل؟ مننطر نموت ببيوتنا؟”.

تنتظر أم رامي قطب موتها وتعد العدة لاستقباله، فسقف منزلها الواقع في منطقة القبة في طرابلس قد يسقط في أي لحظة فوق رأسها، لا سيما بعد الزلزال الأخير الذي كشف الستار عن هشاشة الأبنية القديمة في طرابلس، معيداً ملف الأبنية المتصدّعة في عاصمة الشمال إلى الواجهة مجدداً، ومنذراً بكارثة محتملة قد تطاول أرواح كثيرين في طرابلس، أفقر مدينة على حوض المتوسط.

طرابلس

تقول أم رامي لـ”درج”: “أسكن في بيتي منذ 40 سنة، وُلدت وترعرعت في هذا المبنى وتزوجت فيه، نعيش أنا وزوجي وابني وابنتي تحت هذا السقف الهش، وننتظر موتنا في أي لحظة. ادخرت بعض الأموال منذ سنوات لترميمه قليلاً، لكن التدعيم لم يدم طويلاً، والتشققات سرعان ما عادت لتظهر مجدداً. حين حصلت الهزة الأرضية، شعرنا بأن البيت كقطعة بسكويت، نظرنا الى السقف فذُهلنا من التشققات التي تشكلت، وعند الهزة الأخيرة، غادرته وبتُّ ليلتي عند أختي، وبقي زوجي فيه مع ابني، فيما غادرت ابنتي معي بعدما تساقطت علينا الحجارة من السقف”. 

وتابعت: “عم ننام بعين مغمضة وعين مفتوحة، مش خايفة على حالي خايفة على أولادي”.

الرعب الذي تعيشه أم رامي منذ الزلزال حتى اليوم ليس حالةً فردية، فمحيط منطقة معرض رشيد كرامي الدولي يتحول بعد كل هزة الى ملجأ للهاربين من منازلهم المتصدّعة، يبيت الأهالي ليلتهم في العراء إلى حين طلوع الصباح والعودة الى منازلهم المتهالكة، فيما يختار آخرون البقاء في منازلهم، من هؤلاء أم علي وهي من سكان جبل محسن، تقول لـ”درج”: “اخترت الموت في بيتي الذي ورثته عن أمي… لن أغادره حتى لو تهدّم فوق رأسي”.

تتفاقم أزمة الأبنية المتصدعة في طرابلس في ظل سلسلة الهزات، إذ أعلنت هيئة إدارة الكوارث والأزمات في الشمال، عن إخلاء مبنى في مجمع مطر في المنية بسبب الخطر الكبير على حياة السكان فيه، إضافة إلى إنذار بترك مبنى في القلمون وآخر في زغرتا. أما ضهر المغر، فكل مبانيها مصنّفة خطيرة وعلى سكانها مغادرتها فوراً، وقد هرب بالفعل مئات المواطنين من منازلهم ومبانيهم في باب الرمل والقبة وأبو سمرا وجبل محسن والبداوي نحو معرض رشيد كرامي الدولي، بعد زلزال 6 شباط/ فبراير والهزات التي تلته.

أحياء طرابلس

“عضو نقابة المهندسين في طرابلس والشمال” المهندس زياد حموضة، يوضح لـ”درج” طبيعة المنازل والأبنية في طرابلس قائلاً: “في طرابلس، هناك ثلاثة أنواع من العمارات، البناء القديم المكون من الحجر ويعود الى ما قبل الخمسينات، والعمار المتوسط الذي بني بين الخمسينات والتسعينات، والعمار الجديد الذي بني بعد التسعينات حتى اليوم، مشكلة التصدع تحصل غالباً في الأبنية المتوسطة  لأنها مكونة من الإسمنت وعاصرت الحرب الأهلية والكثير من الأحداث في المدينة، لا سيما أن عدداً منها هو غير قانوني وعشوائي. الزلزال أجّج ظاهرة التشققات والتصدعات، ولكنها كانت في الأصل موجودة”.

رئيس بلدية طرابلس أحمد قمر الدين، أعلن أن عدد الأبنية المتصدعة في طرابلس فاق الـ700 مبنى خصوصاً بعد الزلزال، وقال في اتصال مع “درج”: “الزلزال أظهر تشققات جديدة في أبنية الأحياء الشرقية للمدينة، بعضها مقبول ويحتمل الانتظار، وبعضها الآخر خطير وتجب معالجته فوراً، وعلى إثر ذلك تم إخلاء 16 عقاراً”. 

وعن سؤالنا عن الخطوات العملية التي ستقوم بها البلدية لتجنب وقوع كارثة، يجيب قمر الدين : “البلدية شو فيها تعمل؟ متلها متل هالبلد المنهار، أكثر ما يمكننا فعله هو مطالبة الناس بإخلاء منازلهم فوراً والتواصل مع الصليب الأحمر والدفاع المدني لتسجيلهم على بيانات الإخلاء”.

كلام رئيس البلدية ليس جديداً على أهل المدينة وكذلك اجتماعات مسؤوليها وبياناتهم التي لم تسمن ولم تغن من جوع، فسكان أحياء المدينة الشرقية ينتظرون موتهم بالفعل، ولا يرون أنفسهم  سوى جنازات مؤجلة وأوراق نعوة ملتصقة على جدران متصدعة في مدينة متهالكة تنتظر هزة أرضية بسيطة تطرح مبانيها الهشة أرضاً.

27.02.2023
زمن القراءة: 3 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية