ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

نبيه بري صاحب “بيت مال” الجمهوريّة

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

رئيس مجلس النواب نبيه بري ضد مشروع القانون المتعلق بسدّ الفجوة المالية، الذي أقرّته الحكومة اللبنانية أخيرًا. هذه الضدّية، في مشروعيتها، تقتضي عزلًا بينها وبين بري نفسه.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

والمرء، أمام رفض بري، ستتسع عيناه من أثر الدهشة، فالناظر على ماليتنا ليس إلا الوزير المقرّب من بري، ياسين جابر. وبري خاض ممانعة موصوفة كي لا تذهب “الحقيبة” الى غير الطائفة الشيعية، والى غير جابر تحديدًا.

وجابر هو “المحاسب” الأساسي لمشروع رتق تلك الفجوة، فيما المرء، مرةً أخرى، سيفترض الكثير من حسن النوايا ليصدّق أن عزلًا آخر بينه وبين بري أفضى به إلى تنكّب عصيان مالي، وسياسي بالضرورة، وأن نصدّق ما شاع أخيرًا بأن الرجل صار مشروعًا أميركيًا لخلافة الرجل الجالس على كرسي مجلس النواب لأكثر من ثلاثين عامًا.

مدهش نبيه بري، مدهش وهو يُفرغ امتناعه على المودعين أولًا، وغالبية اللبنانيين بعدهم، ثم ليبدي حرصًا لا متناهيًا على أموالهم.

ولكن دهشتنا الراهنة ببري ليست من امتناعه الأخير؛ إنها سياق موروث منذ آلت نظارة “بيت المال” إلى بيته السياسي، فصار الناظر خيارًا ملزمًا يتكلفه رئيس حركة “أمل”، وصار لازمًا للسلطة أن تطيع.

رجل سياسة لم يخرج من “جنة” السلطة منذ العام 1984 كوزير، ثم 1992 كرئيس لمجلس النواب، ولم تخلُ حكومات ما بعد اتفاق الطائف من وزراء يعلون السِّمة “الأملية” على لبنانيتهم. رجل كهذا يُلقي امتناعه في وجه الحكومة ولا ينظر إلى الخلف.

والنظر إلى الخلف ليس من شيم بري على الأرجح، وهو يتخذ وضعية “الحركي” الذي تجذّرت فيه أنشودة “سيروا إلى الأمام، على خطى الإمام”.

ثابر بري على السير أمامًا، ولكن بدفعٍ من خطاه، خطاه وحده، و”كخبط عشواء” أوصلت لبنان واللبنانيين إلى مآلٍ متهالك في السياسة، وفي الاقتصاد، وراهنًا في أمانهم.

لا يجد رئيس البرلمان اللبناني متسعًا من الوقت لينظر في المرآة كي لا يسأل “النبيه” الذي فيه عن أسباب الفجوة المالية، ولا عن شراكة مزمنة له مع آخرين في السلطة أوصلت البلد إلى الانهيار.

هو يخبط “خبطته” الامتناعية على وقع السياسة واستحقاقاتها، وفي الأفق انتخابات نيابية مفترضة يكثر على خطها “الشعبويون”، وبري، لا شك، سيدهم، والمصاب الدائم، ليس بأعراض النيابة، بل بسدّة رئاستها.

وفي راهنها، تأتي الشعبوية بعضًا من أُكُلها، ومن حيث أرادها بري تحديدًا. وأُكُلها بوشرت بتقاطع ما يُسمّى “صرخة المودعين اللبنانيين” مع امتناعه، ما يشي بأن أصحاب الصرخة انساقوا، وإن مكرهين، إلى شعبوية لا تقدّم بدائل ملموسة ومعتبرة، سوى ذلك الامتناع الذي يُسيله بري في السياسة.

والموضوعية تقتضي، والحال، تفهّم المودعين أمام تعنّت المصارف، وتفهّم ثقتهم المفقودة بحكومات متوارثة خذلتهم، وبحكومة راهنة تحاول رتق “الفجوة” بأقلّ الممكن سوءًا. لكن تفهّم صرختهم يقف عند حدود رجل فيه الخصام، ويتّخذه المودعون راهنًا حكمًا.

ومودع يصرخ ليس ككاتب سطور، لا هو مودع، ولا يملك ترف الخوض في الاقتصاد، لكنه يُحيلهم افتراضًا إلى رؤية أبعد من رؤيته في فهم الأسباب المفضية إلى صرختهم. هذا، وأن الرائج عن تلك الأسباب صار معلومًا، ولا يستدعي مآله خبرة كفاه، وكفاهم عنها الاختبار.

ألا يكفي أن يكون نبيه بري أحد أشدّ الممتنعين عن إقالة رياض سلامة من حاكمية المصرف المركزي لتهفيت امتناعه الراهن؟ وألا يكفي الهدر المالي في وزارة الطاقة، وتشريعه في مجلس نواب على رأسه نبيه بري، لتكثيف تهافت الامتناع؟ وألا تستدعي إزدراء الأخير تلك الهندسات المالية التي اقترفها سلامة، وحظيت رؤوس القطاع المصرفي بنعمتها، ومنهم مروان خير الدين، مرشّح نبيه بري في الانتخابات النيابية الماضية، وحاجز أموال مودعي مصرفه “بنك الموارد”؟

بلى، أعلاه وأكثر يفضون إلى تهفيت امتناعٍ له مشروعيته، بشرط ألّا يقترفه كلّ من لامس السلطة، أو أدمنها لأكثر من ثلاثين عامًا، ونبيه بري سيّد القائمة.

الحرب وأثقالها أيضًا يندرجان كتقاطعٍ يتنكّبه نبيه بري في امتناع بلا بدائل قد تُسعف السلطة، أو بعضها، في تصحيح المسار الاقتصادي وردم الفجوة المالية. لا اقتصاد مع الحرب، أو في ظلالها، والأمر لا يفترض اختبارًا ذهنيًا أخيرًا عن تماهي بري مع رؤية مبسترة عن الحرب يقدّمها “حزب الله” يوميًا.

والحال، نحن أمام فجوتين: فجوة مالية، وفجوة سلطوية تتمثّل كامتناع للأولى. نبيه بري هو هذه الفجوة.

بلدية القامشلي لوحة
شفان ابراهيم - صحافي سوري كردي | 10.07.2026

هدم مبنى بلدية القامشلي: الجرافات أسرع من “بيانات الإدانة”!

لم تتوقف "حرب البيانات" عند الأطراف الرسميّة، بل امتدت إلى ساحة المجتمع المدني، إذ أصدرت 21 منظمة مدنية محلية بياناً شجبت فيه عملية الهدم وطالبت بوقف أي إجراءات تؤدي إلى إزالة أو تغيير الطابع التاريخي لمبنى بلدية القامشلي القديم، معتبرةً أنه أحد أبرز المعالم المرتبطة بتاريخ المدينة وهويتها العمرانية. وأكدت أن الحفاظ على اللوحة التاريخية…
02.01.2026
زمن القراءة: 3 minutes

رئيس مجلس النواب نبيه بري ضد مشروع القانون المتعلق بسدّ الفجوة المالية، الذي أقرّته الحكومة اللبنانية أخيرًا. هذه الضدّية، في مشروعيتها، تقتضي عزلًا بينها وبين بري نفسه.

والمرء، أمام رفض بري، ستتسع عيناه من أثر الدهشة، فالناظر على ماليتنا ليس إلا الوزير المقرّب من بري، ياسين جابر. وبري خاض ممانعة موصوفة كي لا تذهب “الحقيبة” الى غير الطائفة الشيعية، والى غير جابر تحديدًا.

وجابر هو “المحاسب” الأساسي لمشروع رتق تلك الفجوة، فيما المرء، مرةً أخرى، سيفترض الكثير من حسن النوايا ليصدّق أن عزلًا آخر بينه وبين بري أفضى به إلى تنكّب عصيان مالي، وسياسي بالضرورة، وأن نصدّق ما شاع أخيرًا بأن الرجل صار مشروعًا أميركيًا لخلافة الرجل الجالس على كرسي مجلس النواب لأكثر من ثلاثين عامًا.

مدهش نبيه بري، مدهش وهو يُفرغ امتناعه على المودعين أولًا، وغالبية اللبنانيين بعدهم، ثم ليبدي حرصًا لا متناهيًا على أموالهم.

ولكن دهشتنا الراهنة ببري ليست من امتناعه الأخير؛ إنها سياق موروث منذ آلت نظارة “بيت المال” إلى بيته السياسي، فصار الناظر خيارًا ملزمًا يتكلفه رئيس حركة “أمل”، وصار لازمًا للسلطة أن تطيع.

رجل سياسة لم يخرج من “جنة” السلطة منذ العام 1984 كوزير، ثم 1992 كرئيس لمجلس النواب، ولم تخلُ حكومات ما بعد اتفاق الطائف من وزراء يعلون السِّمة “الأملية” على لبنانيتهم. رجل كهذا يُلقي امتناعه في وجه الحكومة ولا ينظر إلى الخلف.

والنظر إلى الخلف ليس من شيم بري على الأرجح، وهو يتخذ وضعية “الحركي” الذي تجذّرت فيه أنشودة “سيروا إلى الأمام، على خطى الإمام”.

ثابر بري على السير أمامًا، ولكن بدفعٍ من خطاه، خطاه وحده، و”كخبط عشواء” أوصلت لبنان واللبنانيين إلى مآلٍ متهالك في السياسة، وفي الاقتصاد، وراهنًا في أمانهم.

لا يجد رئيس البرلمان اللبناني متسعًا من الوقت لينظر في المرآة كي لا يسأل “النبيه” الذي فيه عن أسباب الفجوة المالية، ولا عن شراكة مزمنة له مع آخرين في السلطة أوصلت البلد إلى الانهيار.

هو يخبط “خبطته” الامتناعية على وقع السياسة واستحقاقاتها، وفي الأفق انتخابات نيابية مفترضة يكثر على خطها “الشعبويون”، وبري، لا شك، سيدهم، والمصاب الدائم، ليس بأعراض النيابة، بل بسدّة رئاستها.

وفي راهنها، تأتي الشعبوية بعضًا من أُكُلها، ومن حيث أرادها بري تحديدًا. وأُكُلها بوشرت بتقاطع ما يُسمّى “صرخة المودعين اللبنانيين” مع امتناعه، ما يشي بأن أصحاب الصرخة انساقوا، وإن مكرهين، إلى شعبوية لا تقدّم بدائل ملموسة ومعتبرة، سوى ذلك الامتناع الذي يُسيله بري في السياسة.

والموضوعية تقتضي، والحال، تفهّم المودعين أمام تعنّت المصارف، وتفهّم ثقتهم المفقودة بحكومات متوارثة خذلتهم، وبحكومة راهنة تحاول رتق “الفجوة” بأقلّ الممكن سوءًا. لكن تفهّم صرختهم يقف عند حدود رجل فيه الخصام، ويتّخذه المودعون راهنًا حكمًا.

ومودع يصرخ ليس ككاتب سطور، لا هو مودع، ولا يملك ترف الخوض في الاقتصاد، لكنه يُحيلهم افتراضًا إلى رؤية أبعد من رؤيته في فهم الأسباب المفضية إلى صرختهم. هذا، وأن الرائج عن تلك الأسباب صار معلومًا، ولا يستدعي مآله خبرة كفاه، وكفاهم عنها الاختبار.

ألا يكفي أن يكون نبيه بري أحد أشدّ الممتنعين عن إقالة رياض سلامة من حاكمية المصرف المركزي لتهفيت امتناعه الراهن؟ وألا يكفي الهدر المالي في وزارة الطاقة، وتشريعه في مجلس نواب على رأسه نبيه بري، لتكثيف تهافت الامتناع؟ وألا تستدعي إزدراء الأخير تلك الهندسات المالية التي اقترفها سلامة، وحظيت رؤوس القطاع المصرفي بنعمتها، ومنهم مروان خير الدين، مرشّح نبيه بري في الانتخابات النيابية الماضية، وحاجز أموال مودعي مصرفه “بنك الموارد”؟

بلى، أعلاه وأكثر يفضون إلى تهفيت امتناعٍ له مشروعيته، بشرط ألّا يقترفه كلّ من لامس السلطة، أو أدمنها لأكثر من ثلاثين عامًا، ونبيه بري سيّد القائمة.

الحرب وأثقالها أيضًا يندرجان كتقاطعٍ يتنكّبه نبيه بري في امتناع بلا بدائل قد تُسعف السلطة، أو بعضها، في تصحيح المسار الاقتصادي وردم الفجوة المالية. لا اقتصاد مع الحرب، أو في ظلالها، والأمر لا يفترض اختبارًا ذهنيًا أخيرًا عن تماهي بري مع رؤية مبسترة عن الحرب يقدّمها “حزب الله” يوميًا.

والحال، نحن أمام فجوتين: فجوة مالية، وفجوة سلطوية تتمثّل كامتناع للأولى. نبيه بري هو هذه الفجوة.

02.01.2026
زمن القراءة: 3 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية