ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

نجلُ الرئيس الغابوني الراحل اشترى محفظة عقارية ضخمة أثناء تولّيه منصباً رسمياً

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

كشف الصحافيون أن فابريس ألبرت أندجوا أونديمبا بونغو، نجل الرئيس السابق عمر بونغو، استحوذ على عقارات بقيمة ملايين الدولارات في دبي، بينما كان يدير ميزانية دولة الغابون.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

سنا سباعي (OCCRP) جيريمي باروش ومانون رومان (لوموند)

النقاط الأساسية:

استحوذ أندجوا على عقارات بملايين الدولارات في دبي بين عامي 2020 و2023، حين كان يشغل منصب المدير العامّ لإدارة ميزانية الدولة في الغابون.

أسّس أندجوا مع والدته، القاضية الغابونية ماري-مادلين مبارانتسوعو، شركة فرنسية قابضة للعقارات تمتلك عقاراً كبيراً في ضاحية راقية قرب باريس.

خلال تولّيه منصباً رسمياً، قام أندجوا بنقل سيارة نادرة فائقة السرعة، تبلغ قيمتها 400 ألف دولار، من بلجيكا إلى الغابون.

حكمت عائلة بونغو الغنيّة بالنفط في الغابون لأكثر من خمسين عاماً، تاركةً وراءها إرثاً من الفقر المستشري وشبهات الفساد، التي استقطبت تدقيق الهيئات الرقابية الدولية والسلطات من باريس إلى العاصمة الغابونية ليبرفيل.

الآن، وبالاستناد إلى سلسلة جديدة من السجلّات التجارية والعقارية، تمكّن مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظّمة والفساد (OCCRP) من تحديد أصول كانت غير معروفة سابقاً تعود إلى أحد أفراد آخر من عائلة بونغو.

فقد تبيّن للصحافيين أن فابريس ألبرت أندجوا أونديمبا بونغو – نجل الرئيس الراحل عمر بونغو والقاضية ماري-مادلين مبارانتسوعو – استحوذ على عقارات في دبي بقيمة ملايين الدولارات، في الفترة التي كان يشغل فيها منصب المدير العامّ للميزانية والمالية العامّة في الغابون.

وبعد الإطاحة بأخيه غير الشقيق علي بونغو من الرئاسة عبر انقلاب عسكري في عام 2023، تولّى أندجوا منصب المدير العامّ للمنافسة وشؤون المستهلك ومكافحة الغشّ في ظلّ الحكومة الانتقالية – لكنّه أقيل في أيلول/ سبتمبر 2025، وفق تقارير، إثر انتقادات علنية مفادها أنه كان يحاول إدارة المديرية عن بُعد من دبي.

وسيلة إعلامية غابونية تُعلن إقالة فابريس ألبرت أندجوا أونديمبا بونغو من منصبه مديراً عامّاً للمنافسة وشؤون المستهلك ومكافحة الغشّ في أيلول/ سبتمبر 2025.
الحقوق: لقطة شاشة من موقع directinfosgabon.com

لا يزال مقدار ما كان يتقاضاه أندجوا خلال فترة عمله في الحكومة غير واضح. ولم تردّ السلطات في الغابون على طلب معلومات قدّمه الصحافيون للاستفسار عن تفاصيل راتبه الرسمي. ومع ذلك، يشير مرسوم صادر في عام 2015 عن إدارة ميزانية الدولة في الغابون اطّلع عليه الصحافيون إلى أن أعلى مسؤول أجراً، مع خدمة تمتدّ 30 عاماً، لا يتقاضى سوى ما يعادل نحو 1900 دولار شهرياً، وهو رقم يناقض بشكل صارخ ملايين الدولارات التي ضُخّت في محفظته العقارية الواسعة.

تأتي هذه الكشوفات متزامنة مع فتح تحقيق قضائي جديد في لوكسمبورغ يتعلّق بأندجوا وشريك تجاري له.

وبحسب وزارة العدل في لوكسمبورغ، فُتح تحقيق قضائي في أيّار/ مايو 2026، وذلك عقب تحقيق تمهيدي أُطلق استناداً إلى بلاغات قدّمتها وحدة الاستخبارات المالية ودائرة التسجيل وإدارة الأراضي.

ولم تُقدّم وزارة العدل تفاصيل عن طبيعة الاتّهامات المحدّدة الموجّهة إلى أندجوا أو شريكه التجاري، لكنها قالت لصحافيي “لوموند”، الشريك الإعلامي لـ OCCRP، إن التحقيق يتناول شبهات تتعلّق بالتزوير واستعمال وثائق مزوّرة، وعدم نشر الحسابات السنوية، وغسل الأموال والممتلكات، والتهرّب الضريبي المشدّد، وإدخال بيانات غير دقيقة أو غير صحيحة أو متقادمة في سجلّ المستفيدين الفعليين.

وقد تبيّن للصحافيين، خلال تحليلهم لكمّ كبير من بيانات الشركات في لوكسمبورغ، أن أندجوا كان على صلة بشركتين مسجّلتين في لوكسمبورغ خلال السنوات الأخيرة.

عن مشروع OpenLux
تأتي هذه القصّة في إطار مشروع OpenLux، وهو تحقيق عابر للحدود يُنسّقه مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظّمة والفساد (OCCRP) وصحيفة “لوموند”، ويستند إلى بيانات جُمعت من السجلّ التجاري في لوكسمبورغ.

أظهرت البيانات أن أندجوا هو المستفيد الفعلي الأخير من شركة مسجَّلة في لوكسمبورغ تُدعى Epila SCI، شارك في تأسيسها في عام 2022 وما زالت مُسجَّلة حتى اليوم كشركة ناشطة. وتنصّ النظامات الأساسية لشركة Epila على أن أنشطتها تشمل “حيازة جميع أنواع العقارات والمركبات” فضلاً عن “الاستحواذ على حصص في جميع أنواع الأصول المنقولة”.

كما بيّنت سجلّات لوكسمبورغ أن أندجوا وشريكاً تجارياً له استحوذا في عام 2021 على شركة تُدعى Miura Racing SC، ثم أعادا تسميتها Autoword SC. وتشمل الأنشطة المعلنة لهذه الشركة حيازة “المنقولات والعقارات، والأوراق المالية، والملكيّة الخاصّة لجميع المركبات الميكانيكية وغير الميكانيكية واستخدامها، وكذلك إتاحتها في دوقيّة لوكسمبورغ الكبرى أو خارجها”.

ولم تُدلِ السلطات في لوكسمبورغ بأيّ تعليق حول ما إذا كانت هاتان الشركتان مشمولتين بالتحقيق القضائي أم لا.

وقد سُجّلت الشركتان كلتاهما كـ “société civile” (شركة مدنية)، ولم يتمكّن الصحافيون من تحديد ما إذا كانت هذه الشركات تمتلك أيّ أصول، نظراً لعدم وجود إلزام قانوني عليها بتقديم بيانات مالية علنية.

وفي حين يشير دعاة الشفافية في لوكسمبورغ إلى أن هذه الهياكل القانونية مشروعة، فإنهم يشدّدون في الوقت نفسه على الحاجة إلى مزيد من الرقابة والضبط.

وقال باستيان شفند-فاغنر من منظّمة “لوكسمبورغ من أجل الشفافية” غير الربحية إنه لا يستطيع التعليق على قضيّة أندجوا تحديداً، لكنّه شدّد على أن الشركات المملوكة لأشخاص يشغلون مناصب عامّة أو يرتبطون بدوائر السلطة ينبغي أن تخضع لـ “تدقيق معزَّز” من قِبل مزوّدي الخدمات المهنية والسجلّ العامّ في لوكسمبورغ “نظراً إلى المخاطر المتزايدة المتعلّقة بالفساد والصفقات العمومية والعقوبات والضرائب واسترداد الأصول”.

وأضاف شفند-فاغنر أن مالكي مثل هذه الشركات “يجب أن يكونوا قادرين على شرح سبب اختيار لوكسمبورغ (كمقرّ قانوني)، ومن يسيطر فعلياً على الهيكل، وما هو مصدر الأموال، وكيف تُدار هذه الأصول”.

الحقوق: Gu/Connect Images/Connect Images عبر وكالة AFP
صورة جوّية لمدينة لوكسمبورغ.

لم يُجِب أندجوا عن طلبات التعليق المتعدّدة التي أُرسلت إلى عناوين بريده الإلكتروني، وعبر الرسائل النصّية، ومن خلال محامٍ يمثّل أحد أفراد عائلته.

وفي أيّار/ مايو، وبعد يومين من تواصُل الصحافيين معه وطرح أسئلة تتعلّق بغايات الشركات المسجّلة في لوكسمبورغ، بادر أندجوا وشريكه التجاري إلى اتّخاذ خطوات لحلّ شركة Autoword، وفقاً للإيداعات المقدَّمة إلى السجلّ التجاري.

لكنّ الآثار الورقية المرتبطة بأندجوا تتجاوز بكثير شركات لوكسمبورغ، إذ اكتشف الصحافيون محفظة عقارية واسعة – وغير معلن عنها حتى الآن – تمّ شراؤها خلال فترة عمله في حكومة الغابون.

عقارات في دبي وقصر في فرنسا

بحلول وقت وفاته في عام 2009، كان والد أندجوا، عمر بونغو، قد راكم ثروة يُقال إنها شملت ما لا يقلّ عن 183 سيّارة، و39 عقاراً فاخراً في فرنسا، و66 حساباً مصرفياً.

وجاء إثراء عائلة بونغو ودائرتها المقرّبة أثناء تولّيهم المناصب العامّة على خلفيّة ترسّخ فجوات الثروة في الغابون، حيث لا يزال أكثر من ثلث السكّان يعيشون في الفقر، بحسب البنك الدولي.

الحقوق: Diobinho Ulrich/Anadolu Agency/Anadolu عبر وكالة AFP
مشهد لمنطقة سكنية في ليبرفيل، الغابون، في أيلول/ سبتمبر 2023.

قالت النيابة المالية الوطنية في فرنسا (PNF) لـ OCCRP إن ثمانية من الإخوة غير الأشقّاء لأندجوا وُجّهت إليهم لوائح اتّهام في فرنسا. ولم تُحدّد النيابة طبيعة التّهم الموجَّهة لكلّ فرد على حدة، لكنّها أوضحت أن القضيّة تدور حول الاشتباه في تلقّي أموال عامّة مختلسة ووقائع فساد. كما أكّدت النيابة أن أندجوا ليس موضع تحقيق في هذه القضيّة.

وعلى مدى السنوات الماضية، دافع محامو عدد من أبناء بونغو عن موكّليهم، وطعنوا في مسار التحقيق في تصريحات أدلوا بها لوسائل الإعلام.

وتُعرَف هذه القضيّة في فرنسا باسم قضيّة “الممتلكات المكتسَبة بطرق غير مشروعة”، وقد استمرّ التحقيق الجزائي فيها أكثر من 15 عاماً، منذ أن أثارتها في عام 2008 شكوى مدنية قدّمتها منظّمة “شيربا” (Sherpa) الفرنسية، بالتعاون مع “الشفافية الدولية” (Transparency International) ومنظّمة “سورفي” (Survie)، ضدّ العائلات الحاكمة في الغابون والكونغو وغينيا الاستوائية.

وقالت منظّمة Sherpa إنّ هدف الحملة هو “ضمان استرداد الأصول” التي يُزعَم أنها سُرقت من شعوب تلك البلدان، مشيرةً إلى أن قيمة العقارات المعنيّة تفوق بكثير الرواتب الرسمية لرؤساء هذه الدول وأفراد عائلاتهم.

وأضافت النيابة المالية الوطنية أنها لم تُصدر بعدُ قرار الاتّهام النهائي في هذه القضيّة الممتدّة، على أن يعود حينها لقاضي التحقيق أن يقرّر ما إذا كانت ستُحال إلى المحاكمة.

وعلى هذه الخلفيّة، وفي ظلّ الأسئلة الكثيرة المحيطة بأصول عائلة بونغو، كشف الصحافيون عن استثمارات أندجوا العقارية في دبي.

أُدرِج اسم أندجوا كمالك لـ 43 عقاراً في دبي، وفقاً لبيانات عقارية مُسرّبة. وقد تمّ شراء جميع هذه الشقق بين عامي 2020 و2023 – خلال فترة تولّيه منصب المدير العامّ لميزانية الدولة – بقيمة إجمالية تُقدَّر بنحو 15 مليون دولار.

ومن بين العقارات الـ 43 التي اشتراها أندجوا، كانت 28 شقّة من غرفة أو غرفتَي نوم تقع جميعها في المبنى نفسه: “برج شوبا (صبحة) كريك فيستاز A” (Sobha Creek Vistas Tower A)، الكائن في منطقة ميدان الراقيّة في دبي.

الحقوق: لقطة شاشة من موقع skyscrapercenter.com/Sobha – مجموعة شوبا/ صبحة (Sobha Group)
برج “شوبا/ صبحة كريك فيستاز A”. 

ورغم أن أندجوا باع لاحقاً هذه الشقق إلى جانب عدد من العقارات الأخرى، أكّد الصحافيون أنّه لا يزال، حتى أيّار/ مايو 2026، يملك 10 شقق في مبنى آخر ضمن مجمّع “غولف تاون” السكني الفاخر.

كما تبيّن للصحافيين أن شركة فرنسيّة قابضة للعقارات تُدعى Nouo، أسّسها أندجوا مع والدته ماري-مادلين مبارانتسوعو، تمتلك عقاراً فرنسياً كبيراً في بلدة بوغيفال (Bougival) الأنيقة والفنيّة والحصرية، في ضواحي باريس.

وقد جرى شراء هذا العقار في عام 2000، وهو مُقام على قطعة أرض تبلغ مساحتها 754 متراً مربّعاً داخل مجمّع سكني راقٍ ومسوَّر، تشتهر البلدة المحيطة به بأنها شكّلت مصدر إلهام لبعض أهمّ رسّامي المدرسة الانطباعية في مرحلة “الحقبة الجميلة” (Belle Époque)، ومن بينهم مونّيه ورينوار اللذان أطلقا اسم البلدة على عدد من لوحاتهما، وتقَع على ضفاف نهر السين.

الحقوق: OCCRP
مشهد من بلدة بوغيفال في فرنسا.

تُظهر سجلات التأسيس أن مبارانتسوعو قدّمت، عند إنشاء الشركة في عام 2000، مساهمة في رأس المال تعادل ما يقرب من 590 ألف يورو بالفرنك الفرنسي آنذاك، في حين قدّم أندجوا – الذي كان طالباً في الرابعة والعشرين من عمره في ذلك الوقت – مساهمة تعادل 15 يورو فقط. ويُدرَج اسم أندجوا في السجلّات بصفته مدير الشركة.

ولا يُعرَف على وجه الدقّة كم تبلغ قيمة هذا العقار اليوم، لكنّ منزلاً مجاوراً مشابهاً له بيع بأكثر من مليون يورو في كانون الأوّل/ ديسمبر 2021، وفقاً لبيانات الموقع الضريبي الرسمي في فرنسا.

ولم تردّ لا مبارانتسوعو ولا أندجوا على طلبات التعليق.

وتخضع مبارانتسوعو لتحقيق قضائي في فرنسا منذ العام 2014 للاشتباه في “غسل مشدّد لأموال ناتجة عن اختلاس أموال عامّة”، وأوضحت النيابة المالية الوطنية أن التحقيق ما زال قائماً، لكن لم تُوجَّه أيّ تهم رسمية حتى الآن، كما أكّدت أن أندجوا ليس موضع تحقيق في هذه القضيّة أيضاً.

الحقوق: جان ر. داباني/AFP-AFPTV/AFP
القاضية ماري-مادلين مبارانتسوعو تصادق على ولاية الرئيس الغابوني السابق علي بونغو الرئاسية الثانية لسبع سنوات بعد قرار المحكمة الدستورية في ليبرفيل ـ الغابون، في 23 أيلول/ سبتمبر 2016.

الملقّبة بـ”3M”، كانت ماري-مادلين مبارانتسوعو الرئيسة المؤسِّسة للمحكمة الدستورية في الغابون، وشغلت هذا المنصب لأكثر من ثلاثين عاماً، وقد أدّت دوراً محورياً في ضمان استمرارية حُكم عائلة بونغو؛ إذ أشرفت محكمتها على نتائج انتخابية متنازع عليها في عامَي 2009 و2016، ووقفت في كلا المرّتين إلى جانب علي بونغو، وقد أنجبت من الرئيس الراحل عمر بونغو طفلين هما ابنهما أندجوا وابنتهما إستر.

الحقوق: أيكوت أونلوبينار/Anadolu Agency/Anadolu عبر وكالة AFP
الرئيس الغابوني السابق علي بونغو أونديمبا يتحدّث في مؤتمر صحافي في أنقرة ـ تركيا في 12 أيّار/ مايو 2015.

كشف تحقيق مشترك لـ OCCRP وشريكه الإعلامي “لوموند” في عام 2024 أن مبارانتسوعو تمتلك عقارات في دبي تزيد قيمتها عن 3 ملايين دولار.

نزاع عقاري لافت
كان لمبارانتسوعو شريك عاطفي في الغابون يُدعى لين مومبو، تولّى رئاسة هيئة تنظيم الاتّصالات لأكثر من عقد.
تُظهر بيانات عقارية مسرّبة أنه كان مسجّلاً في عام 2023 كمالك لشقّة وشريك في ملكية فيلّا في دبي – وقد تأكّد الصحافيون من أنه ما زال يملك الفيلّا.
كما اشترى مومبو خمسة عقارات في فرنسا تزيد قيمتها مجتمعة عن مليون يورو في عامَي 2014 و2015، عبر شركة مسجّلة في العنوان نفسه لقصر بوغيفال الذي تملكه مبارانتسوعو و”شركة الـ SCI” العائدة لها ولأندجوا، وذلك وفقاً لسجلّات الشركات، (وجرى شطب تسجيل شركة مومبو في آذار/ مارس 2026)، وليس واضحاً ما إذا كانا على علاقة عاطفية في تلك الفترة.
واكتشف الصحافيون نزاعاً تجارياً غير مُعلن سابقاً يعود إلى العام 2023 يتعلّق بعقارات مومبو في فرنسا، يصف – بحسب حكم المحكمة – كيف باع هو وابنه حصصهما في شركة الـ SCI إلى “مستشار غير رسمي” في فرنسا مقابل 2000 يورو فقط. وبحسب ما جاء في قرار محكمة تجارية فرنسية، تمّت هذه الصفقة لأن مومبو كان خاضعاً لتحقيق في فرنسا آنذاك وأراد حماية أصوله.
(لم يتمكّن الصحافيون من التثبّت ما إذا كان مومبو موضع تحقيق في الإطار نفسه لقضيّة مبارانتسوعو أم لا).وجاء في قرار المحكمة: “إنّ السيّد مومبو، وهو مواطن غابوني وموظّف سامٍ… يُقِرّ بأن من مصلحته ألّا يُذكَر اسمه في النظام الأساسي لشركة الـ SCI”، وأضاف القرار أن المستشار غير الرسمي في فرنسا “ابتكر واقترح حيلة نقل الحصص مقابل 2000 يورو، وتغيير اسم الشركة… غير أنّّ السيّد مومبو يضيف أنه لم يكن ينوي التخلّي عن ممتلكاته العقارية”.
وتُشير مستندات المحكمة إلى أن هذا المستشار نقل الأصول لاحقاً إلى أولاده قبل أن يتوفّى، وقد رفع مومبو الدعوى التجارية في محاولة لاسترجاع العقارات، بحجّة أن سعر البيع لا يعكس القيمة الحقيقية للممتلكات، لكنّ المحكمة ردّت الدعوى، على اعتبار أن مومبو نفسه كان قد وافق على إتمام الصفقة بهذا السعر.
ولم يردّ لا مومبو ولا مبارانتسوعو على طلبات التعليق.

أسرع سيّارة دفع رباعي في العالم

إلى جانب ممتلكاته العقارية في الإمارات وأوروبا، عثر الصحافيون على مؤشّرات أخرى إلى السجلّ التجاري لأندجوا، وإلى شغفه بالسيّارات الفاخرة.

تُظهر سجلّات الشركات أن أندجوا ووالدته وأفراداً آخرين من عائلته، كانوا مديرين في شركة بجنوب إفريقيا بين عامَي 2006 و2012، وقد تمّ شطب هذه الشركة مؤقّتاً في عام 2011 بسبب عدم الامتثال لمتطلّبات تقديم الإقرارات السنوية، قبل أن تُشطَب نهائياً في عام 2024 للسبب نفسه.

وظهر نمط مشابه في أوروبا؛ إذ أسّس أندجوا شركة في بلجيكا عام 2023، قالت إنها تقدّم نطاقاً واسعاً من الخدمات، بينها استيراد وتصدير السيّارات وبيع العقارات. 

مرّة أخرى، لم تُقدِّم الشركة أي بيانات مالية، وقد باع أندجوا حصّته فيها في أيّار/ مايو 2024.

وبعد أقلّ من عام، افتتح شركة لتأجير السيّارات الفاخرة مقرّها لاس فيغاس تُدعى More4LessExotics، تؤجّر سيّارات فيراري وبنتلي ومرسيدس وبي إم دبليو ولامبورغيني مقابل ما بين 1000 و2000 دولار في اليوم الواحد،  في مدن مثل ميامي ونيويورك وبوسطن ولوس أنجلِس.

لم يردّ أندجوا ولا شركة More4LessExotics على طلبات التعليق.

ويُظهر فيديو ترويجي على موقع الشركة سيّارات فارهة تنطلق بسرعة على طرق ساحلية، فيما تذكر وثائق التسجيل التجاري في ولاية نيفادا أنّّ أندجوا ما زال مُدرَجاً كـ”عضو مدير” في الشركة.

وتشير سجلات الشحن التي اطّلع عليها OCCRP إلى أن لأندجوا ذوقاً شخصياً في السيّارات الفاخرة؛ إذ قام في تشرين الأوّل/ أكتوبر 2023 بشحن سيّارة “برابوس GLE900 روكِت” (Brabus GLE900 Rocket) فائقة الأداء من مدينة أنتويرب إلى العاصمة الغابونية ليبرفيل.

وتُظهر سجلّات الشحن التي تتبّعها الصحافيون أن سيّارة GLE900 روكت أُرسِلت من الميناء البلجيكي قبل أسبوعين من الانقلاب في الغابون في آب/ أغسطس 2023، بينما كان أندجوا لا يزال على رأس إدارة ميزانية الدولة، وقد حدّدت شركة برابوس، المتخصّصة في تعديل السيّارات الفاخرة سعر طراز روكت بأكثر من 400 ألف دولار.

وأفادت الموادّ الترويجية للسيّارة بأن عدد ما صُنِع منها لا يتجاوز 25 مركبة، ووصفتها بأنها أسرع سيّارة دفع رباعي في العالم.

أسهم  في إعداد هذا التحقيق: إلدِييار أريكبايِف وفينسِنت نغيثيه.

بلدية القامشلي لوحة
شفان ابراهيم - صحافي سوري كردي | 10.07.2026

هدم مبنى بلدية القامشلي: الجرافات أسرع من “بيانات الإدانة”!

لم تتوقف "حرب البيانات" عند الأطراف الرسميّة، بل امتدت إلى ساحة المجتمع المدني، إذ أصدرت 21 منظمة مدنية محلية بياناً شجبت فيه عملية الهدم وطالبت بوقف أي إجراءات تؤدي إلى إزالة أو تغيير الطابع التاريخي لمبنى بلدية القامشلي القديم، معتبرةً أنه أحد أبرز المعالم المرتبطة بتاريخ المدينة وهويتها العمرانية. وأكدت أن الحفاظ على اللوحة التاريخية…

كشف الصحافيون أن فابريس ألبرت أندجوا أونديمبا بونغو، نجل الرئيس السابق عمر بونغو، استحوذ على عقارات بقيمة ملايين الدولارات في دبي، بينما كان يدير ميزانية دولة الغابون.

سنا سباعي (OCCRP) جيريمي باروش ومانون رومان (لوموند)

النقاط الأساسية:

استحوذ أندجوا على عقارات بملايين الدولارات في دبي بين عامي 2020 و2023، حين كان يشغل منصب المدير العامّ لإدارة ميزانية الدولة في الغابون.

أسّس أندجوا مع والدته، القاضية الغابونية ماري-مادلين مبارانتسوعو، شركة فرنسية قابضة للعقارات تمتلك عقاراً كبيراً في ضاحية راقية قرب باريس.

خلال تولّيه منصباً رسمياً، قام أندجوا بنقل سيارة نادرة فائقة السرعة، تبلغ قيمتها 400 ألف دولار، من بلجيكا إلى الغابون.

حكمت عائلة بونغو الغنيّة بالنفط في الغابون لأكثر من خمسين عاماً، تاركةً وراءها إرثاً من الفقر المستشري وشبهات الفساد، التي استقطبت تدقيق الهيئات الرقابية الدولية والسلطات من باريس إلى العاصمة الغابونية ليبرفيل.

الآن، وبالاستناد إلى سلسلة جديدة من السجلّات التجارية والعقارية، تمكّن مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظّمة والفساد (OCCRP) من تحديد أصول كانت غير معروفة سابقاً تعود إلى أحد أفراد آخر من عائلة بونغو.

فقد تبيّن للصحافيين أن فابريس ألبرت أندجوا أونديمبا بونغو – نجل الرئيس الراحل عمر بونغو والقاضية ماري-مادلين مبارانتسوعو – استحوذ على عقارات في دبي بقيمة ملايين الدولارات، في الفترة التي كان يشغل فيها منصب المدير العامّ للميزانية والمالية العامّة في الغابون.

وبعد الإطاحة بأخيه غير الشقيق علي بونغو من الرئاسة عبر انقلاب عسكري في عام 2023، تولّى أندجوا منصب المدير العامّ للمنافسة وشؤون المستهلك ومكافحة الغشّ في ظلّ الحكومة الانتقالية – لكنّه أقيل في أيلول/ سبتمبر 2025، وفق تقارير، إثر انتقادات علنية مفادها أنه كان يحاول إدارة المديرية عن بُعد من دبي.

وسيلة إعلامية غابونية تُعلن إقالة فابريس ألبرت أندجوا أونديمبا بونغو من منصبه مديراً عامّاً للمنافسة وشؤون المستهلك ومكافحة الغشّ في أيلول/ سبتمبر 2025.
الحقوق: لقطة شاشة من موقع directinfosgabon.com

لا يزال مقدار ما كان يتقاضاه أندجوا خلال فترة عمله في الحكومة غير واضح. ولم تردّ السلطات في الغابون على طلب معلومات قدّمه الصحافيون للاستفسار عن تفاصيل راتبه الرسمي. ومع ذلك، يشير مرسوم صادر في عام 2015 عن إدارة ميزانية الدولة في الغابون اطّلع عليه الصحافيون إلى أن أعلى مسؤول أجراً، مع خدمة تمتدّ 30 عاماً، لا يتقاضى سوى ما يعادل نحو 1900 دولار شهرياً، وهو رقم يناقض بشكل صارخ ملايين الدولارات التي ضُخّت في محفظته العقارية الواسعة.

تأتي هذه الكشوفات متزامنة مع فتح تحقيق قضائي جديد في لوكسمبورغ يتعلّق بأندجوا وشريك تجاري له.

وبحسب وزارة العدل في لوكسمبورغ، فُتح تحقيق قضائي في أيّار/ مايو 2026، وذلك عقب تحقيق تمهيدي أُطلق استناداً إلى بلاغات قدّمتها وحدة الاستخبارات المالية ودائرة التسجيل وإدارة الأراضي.

ولم تُقدّم وزارة العدل تفاصيل عن طبيعة الاتّهامات المحدّدة الموجّهة إلى أندجوا أو شريكه التجاري، لكنها قالت لصحافيي “لوموند”، الشريك الإعلامي لـ OCCRP، إن التحقيق يتناول شبهات تتعلّق بالتزوير واستعمال وثائق مزوّرة، وعدم نشر الحسابات السنوية، وغسل الأموال والممتلكات، والتهرّب الضريبي المشدّد، وإدخال بيانات غير دقيقة أو غير صحيحة أو متقادمة في سجلّ المستفيدين الفعليين.

وقد تبيّن للصحافيين، خلال تحليلهم لكمّ كبير من بيانات الشركات في لوكسمبورغ، أن أندجوا كان على صلة بشركتين مسجّلتين في لوكسمبورغ خلال السنوات الأخيرة.

عن مشروع OpenLux
تأتي هذه القصّة في إطار مشروع OpenLux، وهو تحقيق عابر للحدود يُنسّقه مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظّمة والفساد (OCCRP) وصحيفة “لوموند”، ويستند إلى بيانات جُمعت من السجلّ التجاري في لوكسمبورغ.

أظهرت البيانات أن أندجوا هو المستفيد الفعلي الأخير من شركة مسجَّلة في لوكسمبورغ تُدعى Epila SCI، شارك في تأسيسها في عام 2022 وما زالت مُسجَّلة حتى اليوم كشركة ناشطة. وتنصّ النظامات الأساسية لشركة Epila على أن أنشطتها تشمل “حيازة جميع أنواع العقارات والمركبات” فضلاً عن “الاستحواذ على حصص في جميع أنواع الأصول المنقولة”.

كما بيّنت سجلّات لوكسمبورغ أن أندجوا وشريكاً تجارياً له استحوذا في عام 2021 على شركة تُدعى Miura Racing SC، ثم أعادا تسميتها Autoword SC. وتشمل الأنشطة المعلنة لهذه الشركة حيازة “المنقولات والعقارات، والأوراق المالية، والملكيّة الخاصّة لجميع المركبات الميكانيكية وغير الميكانيكية واستخدامها، وكذلك إتاحتها في دوقيّة لوكسمبورغ الكبرى أو خارجها”.

ولم تُدلِ السلطات في لوكسمبورغ بأيّ تعليق حول ما إذا كانت هاتان الشركتان مشمولتين بالتحقيق القضائي أم لا.

وقد سُجّلت الشركتان كلتاهما كـ “société civile” (شركة مدنية)، ولم يتمكّن الصحافيون من تحديد ما إذا كانت هذه الشركات تمتلك أيّ أصول، نظراً لعدم وجود إلزام قانوني عليها بتقديم بيانات مالية علنية.

وفي حين يشير دعاة الشفافية في لوكسمبورغ إلى أن هذه الهياكل القانونية مشروعة، فإنهم يشدّدون في الوقت نفسه على الحاجة إلى مزيد من الرقابة والضبط.

وقال باستيان شفند-فاغنر من منظّمة “لوكسمبورغ من أجل الشفافية” غير الربحية إنه لا يستطيع التعليق على قضيّة أندجوا تحديداً، لكنّه شدّد على أن الشركات المملوكة لأشخاص يشغلون مناصب عامّة أو يرتبطون بدوائر السلطة ينبغي أن تخضع لـ “تدقيق معزَّز” من قِبل مزوّدي الخدمات المهنية والسجلّ العامّ في لوكسمبورغ “نظراً إلى المخاطر المتزايدة المتعلّقة بالفساد والصفقات العمومية والعقوبات والضرائب واسترداد الأصول”.

وأضاف شفند-فاغنر أن مالكي مثل هذه الشركات “يجب أن يكونوا قادرين على شرح سبب اختيار لوكسمبورغ (كمقرّ قانوني)، ومن يسيطر فعلياً على الهيكل، وما هو مصدر الأموال، وكيف تُدار هذه الأصول”.

الحقوق: Gu/Connect Images/Connect Images عبر وكالة AFP
صورة جوّية لمدينة لوكسمبورغ.

لم يُجِب أندجوا عن طلبات التعليق المتعدّدة التي أُرسلت إلى عناوين بريده الإلكتروني، وعبر الرسائل النصّية، ومن خلال محامٍ يمثّل أحد أفراد عائلته.

وفي أيّار/ مايو، وبعد يومين من تواصُل الصحافيين معه وطرح أسئلة تتعلّق بغايات الشركات المسجّلة في لوكسمبورغ، بادر أندجوا وشريكه التجاري إلى اتّخاذ خطوات لحلّ شركة Autoword، وفقاً للإيداعات المقدَّمة إلى السجلّ التجاري.

لكنّ الآثار الورقية المرتبطة بأندجوا تتجاوز بكثير شركات لوكسمبورغ، إذ اكتشف الصحافيون محفظة عقارية واسعة – وغير معلن عنها حتى الآن – تمّ شراؤها خلال فترة عمله في حكومة الغابون.

عقارات في دبي وقصر في فرنسا

بحلول وقت وفاته في عام 2009، كان والد أندجوا، عمر بونغو، قد راكم ثروة يُقال إنها شملت ما لا يقلّ عن 183 سيّارة، و39 عقاراً فاخراً في فرنسا، و66 حساباً مصرفياً.

وجاء إثراء عائلة بونغو ودائرتها المقرّبة أثناء تولّيهم المناصب العامّة على خلفيّة ترسّخ فجوات الثروة في الغابون، حيث لا يزال أكثر من ثلث السكّان يعيشون في الفقر، بحسب البنك الدولي.

الحقوق: Diobinho Ulrich/Anadolu Agency/Anadolu عبر وكالة AFP
مشهد لمنطقة سكنية في ليبرفيل، الغابون، في أيلول/ سبتمبر 2023.

قالت النيابة المالية الوطنية في فرنسا (PNF) لـ OCCRP إن ثمانية من الإخوة غير الأشقّاء لأندجوا وُجّهت إليهم لوائح اتّهام في فرنسا. ولم تُحدّد النيابة طبيعة التّهم الموجَّهة لكلّ فرد على حدة، لكنّها أوضحت أن القضيّة تدور حول الاشتباه في تلقّي أموال عامّة مختلسة ووقائع فساد. كما أكّدت النيابة أن أندجوا ليس موضع تحقيق في هذه القضيّة.

وعلى مدى السنوات الماضية، دافع محامو عدد من أبناء بونغو عن موكّليهم، وطعنوا في مسار التحقيق في تصريحات أدلوا بها لوسائل الإعلام.

وتُعرَف هذه القضيّة في فرنسا باسم قضيّة “الممتلكات المكتسَبة بطرق غير مشروعة”، وقد استمرّ التحقيق الجزائي فيها أكثر من 15 عاماً، منذ أن أثارتها في عام 2008 شكوى مدنية قدّمتها منظّمة “شيربا” (Sherpa) الفرنسية، بالتعاون مع “الشفافية الدولية” (Transparency International) ومنظّمة “سورفي” (Survie)، ضدّ العائلات الحاكمة في الغابون والكونغو وغينيا الاستوائية.

وقالت منظّمة Sherpa إنّ هدف الحملة هو “ضمان استرداد الأصول” التي يُزعَم أنها سُرقت من شعوب تلك البلدان، مشيرةً إلى أن قيمة العقارات المعنيّة تفوق بكثير الرواتب الرسمية لرؤساء هذه الدول وأفراد عائلاتهم.

وأضافت النيابة المالية الوطنية أنها لم تُصدر بعدُ قرار الاتّهام النهائي في هذه القضيّة الممتدّة، على أن يعود حينها لقاضي التحقيق أن يقرّر ما إذا كانت ستُحال إلى المحاكمة.

وعلى هذه الخلفيّة، وفي ظلّ الأسئلة الكثيرة المحيطة بأصول عائلة بونغو، كشف الصحافيون عن استثمارات أندجوا العقارية في دبي.

أُدرِج اسم أندجوا كمالك لـ 43 عقاراً في دبي، وفقاً لبيانات عقارية مُسرّبة. وقد تمّ شراء جميع هذه الشقق بين عامي 2020 و2023 – خلال فترة تولّيه منصب المدير العامّ لميزانية الدولة – بقيمة إجمالية تُقدَّر بنحو 15 مليون دولار.

ومن بين العقارات الـ 43 التي اشتراها أندجوا، كانت 28 شقّة من غرفة أو غرفتَي نوم تقع جميعها في المبنى نفسه: “برج شوبا (صبحة) كريك فيستاز A” (Sobha Creek Vistas Tower A)، الكائن في منطقة ميدان الراقيّة في دبي.

الحقوق: لقطة شاشة من موقع skyscrapercenter.com/Sobha – مجموعة شوبا/ صبحة (Sobha Group)
برج “شوبا/ صبحة كريك فيستاز A”. 

ورغم أن أندجوا باع لاحقاً هذه الشقق إلى جانب عدد من العقارات الأخرى، أكّد الصحافيون أنّه لا يزال، حتى أيّار/ مايو 2026، يملك 10 شقق في مبنى آخر ضمن مجمّع “غولف تاون” السكني الفاخر.

كما تبيّن للصحافيين أن شركة فرنسيّة قابضة للعقارات تُدعى Nouo، أسّسها أندجوا مع والدته ماري-مادلين مبارانتسوعو، تمتلك عقاراً فرنسياً كبيراً في بلدة بوغيفال (Bougival) الأنيقة والفنيّة والحصرية، في ضواحي باريس.

وقد جرى شراء هذا العقار في عام 2000، وهو مُقام على قطعة أرض تبلغ مساحتها 754 متراً مربّعاً داخل مجمّع سكني راقٍ ومسوَّر، تشتهر البلدة المحيطة به بأنها شكّلت مصدر إلهام لبعض أهمّ رسّامي المدرسة الانطباعية في مرحلة “الحقبة الجميلة” (Belle Époque)، ومن بينهم مونّيه ورينوار اللذان أطلقا اسم البلدة على عدد من لوحاتهما، وتقَع على ضفاف نهر السين.

الحقوق: OCCRP
مشهد من بلدة بوغيفال في فرنسا.

تُظهر سجلات التأسيس أن مبارانتسوعو قدّمت، عند إنشاء الشركة في عام 2000، مساهمة في رأس المال تعادل ما يقرب من 590 ألف يورو بالفرنك الفرنسي آنذاك، في حين قدّم أندجوا – الذي كان طالباً في الرابعة والعشرين من عمره في ذلك الوقت – مساهمة تعادل 15 يورو فقط. ويُدرَج اسم أندجوا في السجلّات بصفته مدير الشركة.

ولا يُعرَف على وجه الدقّة كم تبلغ قيمة هذا العقار اليوم، لكنّ منزلاً مجاوراً مشابهاً له بيع بأكثر من مليون يورو في كانون الأوّل/ ديسمبر 2021، وفقاً لبيانات الموقع الضريبي الرسمي في فرنسا.

ولم تردّ لا مبارانتسوعو ولا أندجوا على طلبات التعليق.

وتخضع مبارانتسوعو لتحقيق قضائي في فرنسا منذ العام 2014 للاشتباه في “غسل مشدّد لأموال ناتجة عن اختلاس أموال عامّة”، وأوضحت النيابة المالية الوطنية أن التحقيق ما زال قائماً، لكن لم تُوجَّه أيّ تهم رسمية حتى الآن، كما أكّدت أن أندجوا ليس موضع تحقيق في هذه القضيّة أيضاً.

الحقوق: جان ر. داباني/AFP-AFPTV/AFP
القاضية ماري-مادلين مبارانتسوعو تصادق على ولاية الرئيس الغابوني السابق علي بونغو الرئاسية الثانية لسبع سنوات بعد قرار المحكمة الدستورية في ليبرفيل ـ الغابون، في 23 أيلول/ سبتمبر 2016.

الملقّبة بـ”3M”، كانت ماري-مادلين مبارانتسوعو الرئيسة المؤسِّسة للمحكمة الدستورية في الغابون، وشغلت هذا المنصب لأكثر من ثلاثين عاماً، وقد أدّت دوراً محورياً في ضمان استمرارية حُكم عائلة بونغو؛ إذ أشرفت محكمتها على نتائج انتخابية متنازع عليها في عامَي 2009 و2016، ووقفت في كلا المرّتين إلى جانب علي بونغو، وقد أنجبت من الرئيس الراحل عمر بونغو طفلين هما ابنهما أندجوا وابنتهما إستر.

الحقوق: أيكوت أونلوبينار/Anadolu Agency/Anadolu عبر وكالة AFP
الرئيس الغابوني السابق علي بونغو أونديمبا يتحدّث في مؤتمر صحافي في أنقرة ـ تركيا في 12 أيّار/ مايو 2015.

كشف تحقيق مشترك لـ OCCRP وشريكه الإعلامي “لوموند” في عام 2024 أن مبارانتسوعو تمتلك عقارات في دبي تزيد قيمتها عن 3 ملايين دولار.

نزاع عقاري لافت
كان لمبارانتسوعو شريك عاطفي في الغابون يُدعى لين مومبو، تولّى رئاسة هيئة تنظيم الاتّصالات لأكثر من عقد.
تُظهر بيانات عقارية مسرّبة أنه كان مسجّلاً في عام 2023 كمالك لشقّة وشريك في ملكية فيلّا في دبي – وقد تأكّد الصحافيون من أنه ما زال يملك الفيلّا.
كما اشترى مومبو خمسة عقارات في فرنسا تزيد قيمتها مجتمعة عن مليون يورو في عامَي 2014 و2015، عبر شركة مسجّلة في العنوان نفسه لقصر بوغيفال الذي تملكه مبارانتسوعو و”شركة الـ SCI” العائدة لها ولأندجوا، وذلك وفقاً لسجلّات الشركات، (وجرى شطب تسجيل شركة مومبو في آذار/ مارس 2026)، وليس واضحاً ما إذا كانا على علاقة عاطفية في تلك الفترة.
واكتشف الصحافيون نزاعاً تجارياً غير مُعلن سابقاً يعود إلى العام 2023 يتعلّق بعقارات مومبو في فرنسا، يصف – بحسب حكم المحكمة – كيف باع هو وابنه حصصهما في شركة الـ SCI إلى “مستشار غير رسمي” في فرنسا مقابل 2000 يورو فقط. وبحسب ما جاء في قرار محكمة تجارية فرنسية، تمّت هذه الصفقة لأن مومبو كان خاضعاً لتحقيق في فرنسا آنذاك وأراد حماية أصوله.
(لم يتمكّن الصحافيون من التثبّت ما إذا كان مومبو موضع تحقيق في الإطار نفسه لقضيّة مبارانتسوعو أم لا).وجاء في قرار المحكمة: “إنّ السيّد مومبو، وهو مواطن غابوني وموظّف سامٍ… يُقِرّ بأن من مصلحته ألّا يُذكَر اسمه في النظام الأساسي لشركة الـ SCI”، وأضاف القرار أن المستشار غير الرسمي في فرنسا “ابتكر واقترح حيلة نقل الحصص مقابل 2000 يورو، وتغيير اسم الشركة… غير أنّّ السيّد مومبو يضيف أنه لم يكن ينوي التخلّي عن ممتلكاته العقارية”.
وتُشير مستندات المحكمة إلى أن هذا المستشار نقل الأصول لاحقاً إلى أولاده قبل أن يتوفّى، وقد رفع مومبو الدعوى التجارية في محاولة لاسترجاع العقارات، بحجّة أن سعر البيع لا يعكس القيمة الحقيقية للممتلكات، لكنّ المحكمة ردّت الدعوى، على اعتبار أن مومبو نفسه كان قد وافق على إتمام الصفقة بهذا السعر.
ولم يردّ لا مومبو ولا مبارانتسوعو على طلبات التعليق.

أسرع سيّارة دفع رباعي في العالم

إلى جانب ممتلكاته العقارية في الإمارات وأوروبا، عثر الصحافيون على مؤشّرات أخرى إلى السجلّ التجاري لأندجوا، وإلى شغفه بالسيّارات الفاخرة.

تُظهر سجلّات الشركات أن أندجوا ووالدته وأفراداً آخرين من عائلته، كانوا مديرين في شركة بجنوب إفريقيا بين عامَي 2006 و2012، وقد تمّ شطب هذه الشركة مؤقّتاً في عام 2011 بسبب عدم الامتثال لمتطلّبات تقديم الإقرارات السنوية، قبل أن تُشطَب نهائياً في عام 2024 للسبب نفسه.

وظهر نمط مشابه في أوروبا؛ إذ أسّس أندجوا شركة في بلجيكا عام 2023، قالت إنها تقدّم نطاقاً واسعاً من الخدمات، بينها استيراد وتصدير السيّارات وبيع العقارات. 

مرّة أخرى، لم تُقدِّم الشركة أي بيانات مالية، وقد باع أندجوا حصّته فيها في أيّار/ مايو 2024.

وبعد أقلّ من عام، افتتح شركة لتأجير السيّارات الفاخرة مقرّها لاس فيغاس تُدعى More4LessExotics، تؤجّر سيّارات فيراري وبنتلي ومرسيدس وبي إم دبليو ولامبورغيني مقابل ما بين 1000 و2000 دولار في اليوم الواحد،  في مدن مثل ميامي ونيويورك وبوسطن ولوس أنجلِس.

لم يردّ أندجوا ولا شركة More4LessExotics على طلبات التعليق.

ويُظهر فيديو ترويجي على موقع الشركة سيّارات فارهة تنطلق بسرعة على طرق ساحلية، فيما تذكر وثائق التسجيل التجاري في ولاية نيفادا أنّّ أندجوا ما زال مُدرَجاً كـ”عضو مدير” في الشركة.

وتشير سجلات الشحن التي اطّلع عليها OCCRP إلى أن لأندجوا ذوقاً شخصياً في السيّارات الفاخرة؛ إذ قام في تشرين الأوّل/ أكتوبر 2023 بشحن سيّارة “برابوس GLE900 روكِت” (Brabus GLE900 Rocket) فائقة الأداء من مدينة أنتويرب إلى العاصمة الغابونية ليبرفيل.

وتُظهر سجلّات الشحن التي تتبّعها الصحافيون أن سيّارة GLE900 روكت أُرسِلت من الميناء البلجيكي قبل أسبوعين من الانقلاب في الغابون في آب/ أغسطس 2023، بينما كان أندجوا لا يزال على رأس إدارة ميزانية الدولة، وقد حدّدت شركة برابوس، المتخصّصة في تعديل السيّارات الفاخرة سعر طراز روكت بأكثر من 400 ألف دولار.

وأفادت الموادّ الترويجية للسيّارة بأن عدد ما صُنِع منها لا يتجاوز 25 مركبة، ووصفتها بأنها أسرع سيّارة دفع رباعي في العالم.

أسهم  في إعداد هذا التحقيق: إلدِييار أريكبايِف وفينسِنت نغيثيه.

|

اشترك بنشرتنا البريدية