ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

“نصرٌ” أجارنا الله من “زعرانه”…

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

“لإسرائيل الحق في التعامل مع كل ما تعتبره أنه تهديد…”، هذا أحد بنود اتفاق وقف إطلاق النار! خلال أيام الهدنة العشرة لن نهنأ نحن أبناء حزام القرى المدمرة بمعاينة أشلاء منازلنا… “شكراً إيران” !!

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

 الرصاص الكثيف الذي أُطلق من “جمهورية الضاحية الجنوبية” لبيروت احتفالاً بـ”الإنجاز الإيراني”، سبقه توقيع على اتفاق أين منه اتفاق وقف النار الذي سبقه. 

احتلال لمساحة واسعة من القرى، ورقعة دمار أوسع من تلك التي شهدناها في حرب الـ66 يوماً، وإقرار بحق الجيش الإسرائيلي بالتحرك والاستهداف، وموت يحاصرنا من كل حدب وصوب، ورصاص يلعلع فوق رؤوس سكان العاصمة غير المنزوعة السلاح، تتوجه قذائف الـ”آر بي جي”، احتفالاً بـ”النصر الإيراني”.

كنا في الليلة التي سبقت “النصر” نتساءل، أخي وأنا، عما إذا كان منزلنا قد نجا هذه المرة. المنزل الذي شهد أكثر من خمس حروب، والذي تهاوت عليه في الحرب الـ66 يوماً أشلاء منازل جيراننا التي دُمرت، لم يعد يحتمل حرباً إضافية.

 أما شقرا بلدتنا التي قضى من أهلها في حرب العام الفائت أكثر من مئة شاب أثناء قتالهم فيها، فقد استُهدفت في الحرب الراهنة بمئات الغارات، وأضيف إلى دمارها دمارٌ وإلى قتلاها قتلى، وإلى خراجها احتلالٌ، ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كان بمستطاع أهلها العودة والاستقرار فيها، طالما أن الاحتلال جاثم بجوارها، والمتحدث باسمه يحذّرنا من العودة.

وبينما كنا نجري هذه الحسابات، أخي وأنا، كان “زعران الضاحية الجنوبية” يطلقون الرصاص احتفالاً بموتنا، وكأنهم بذلك يستجيبون لفيديوات أفيخاي أدرعي، الذي كان بدوره يحتفل بـ”إنجازات” جيشه.

 اختلط على الناس ما إذا كان ما يسمعونه قصفاً أم قذائف احتلال!  ثمة من أعطى أمراً بإطلاق الرصاص والقذائف، ذاك أن الأمر تعدى هذه المرة ما كنا نشهده من حفلات الرصاص الاحتفالي. ثمة مهزوم يريد أن يقول لنا “ما زال الأمر لي”. حدث ذلك في اليوم ذاته الذي تداعت فيه بيروت لتقول إنها تريد أن تكون آمنة. أما حقيقة “النصر” المهين، فهو هذه المرة أكثر وضوحاً من “النصر” الذي سبقه. إنه اعتراف بالاحتلال بالدرجة الأولى، واعتراف بـ”حقه بقتلنا”، وحقوق أخرى أجارنا الله من تبعاتها.

لن يسأل أحدنا هذه المرة سؤالاً لطالما سألناه في أعقاب كل غارة كانت تنفّذها إسرائيل خلال هدنة الخمسة عشر شهراً! “على ماذا وقعتم”؟ هذه المرة نعرف جميعاً ثمن هدنة الأيام العشرة: اعتراف بالاحتلال، وبحق جيش الاحتلال باستهداف ما يعتبره أنه تهديد. وخلال الأيام العشرة مطلوب من الجيش اللبناني خطوات لن يتمكن من الالتزام بها بحسب المؤشرات الأولى التي بدأت تظهر. 

الرصاص الكثيف في العاصمة هو جواب حزب الله الأول على بنود الاتفاق المتعلقة بالوضع الداخلي، الحزب سيلتزم على خطوط القتال مع إسرائيل، ولن يلتزم على خطوط التماس الطائفية. لم يكن ما شهدته بيروت انفلاتاً أمنياً عابراً. حجم الرصاص كان منظماً، ومعركة ستكون في بيروت.

أما نحن، أبناء المساحات المحتلة، فلن تكون لنا منازل لنعود إليها، على رغم “النصر” الذي دُعينا للاحتفال به. وجها دونالد ترامب وبنيامين نتانياهو الباسمان يخبئان لنا هزيمة يبدو أنه ستعقبها مذلات ومذلات…

مشاهد القرى التي فُجِّرت في لحظات غير قتالية، عالقة بين ملامح وجه نتانياهو وصواريخ الـ”آر بي جي” المنطلقة من قواذف المحتفلين في الضاحية الجنوبية… نصر هناك، ونصر هنا… نصران تعاقبا على منازلنا المدمرة، وعلى أبنائنا الذين جرفتهم آلة القتل الإسرائيلية، التي ستواصل قتلنا على رغم خرافة “النصر الإيراني” الهزلية…!     

17.04.2026
زمن القراءة: 3 minutes

“لإسرائيل الحق في التعامل مع كل ما تعتبره أنه تهديد…”، هذا أحد بنود اتفاق وقف إطلاق النار! خلال أيام الهدنة العشرة لن نهنأ نحن أبناء حزام القرى المدمرة بمعاينة أشلاء منازلنا… “شكراً إيران” !!

 الرصاص الكثيف الذي أُطلق من “جمهورية الضاحية الجنوبية” لبيروت احتفالاً بـ”الإنجاز الإيراني”، سبقه توقيع على اتفاق أين منه اتفاق وقف النار الذي سبقه. 

احتلال لمساحة واسعة من القرى، ورقعة دمار أوسع من تلك التي شهدناها في حرب الـ66 يوماً، وإقرار بحق الجيش الإسرائيلي بالتحرك والاستهداف، وموت يحاصرنا من كل حدب وصوب، ورصاص يلعلع فوق رؤوس سكان العاصمة غير المنزوعة السلاح، تتوجه قذائف الـ”آر بي جي”، احتفالاً بـ”النصر الإيراني”.

كنا في الليلة التي سبقت “النصر” نتساءل، أخي وأنا، عما إذا كان منزلنا قد نجا هذه المرة. المنزل الذي شهد أكثر من خمس حروب، والذي تهاوت عليه في الحرب الـ66 يوماً أشلاء منازل جيراننا التي دُمرت، لم يعد يحتمل حرباً إضافية.

 أما شقرا بلدتنا التي قضى من أهلها في حرب العام الفائت أكثر من مئة شاب أثناء قتالهم فيها، فقد استُهدفت في الحرب الراهنة بمئات الغارات، وأضيف إلى دمارها دمارٌ وإلى قتلاها قتلى، وإلى خراجها احتلالٌ، ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كان بمستطاع أهلها العودة والاستقرار فيها، طالما أن الاحتلال جاثم بجوارها، والمتحدث باسمه يحذّرنا من العودة.

وبينما كنا نجري هذه الحسابات، أخي وأنا، كان “زعران الضاحية الجنوبية” يطلقون الرصاص احتفالاً بموتنا، وكأنهم بذلك يستجيبون لفيديوات أفيخاي أدرعي، الذي كان بدوره يحتفل بـ”إنجازات” جيشه.

 اختلط على الناس ما إذا كان ما يسمعونه قصفاً أم قذائف احتلال!  ثمة من أعطى أمراً بإطلاق الرصاص والقذائف، ذاك أن الأمر تعدى هذه المرة ما كنا نشهده من حفلات الرصاص الاحتفالي. ثمة مهزوم يريد أن يقول لنا “ما زال الأمر لي”. حدث ذلك في اليوم ذاته الذي تداعت فيه بيروت لتقول إنها تريد أن تكون آمنة. أما حقيقة “النصر” المهين، فهو هذه المرة أكثر وضوحاً من “النصر” الذي سبقه. إنه اعتراف بالاحتلال بالدرجة الأولى، واعتراف بـ”حقه بقتلنا”، وحقوق أخرى أجارنا الله من تبعاتها.

لن يسأل أحدنا هذه المرة سؤالاً لطالما سألناه في أعقاب كل غارة كانت تنفّذها إسرائيل خلال هدنة الخمسة عشر شهراً! “على ماذا وقعتم”؟ هذه المرة نعرف جميعاً ثمن هدنة الأيام العشرة: اعتراف بالاحتلال، وبحق جيش الاحتلال باستهداف ما يعتبره أنه تهديد. وخلال الأيام العشرة مطلوب من الجيش اللبناني خطوات لن يتمكن من الالتزام بها بحسب المؤشرات الأولى التي بدأت تظهر. 

الرصاص الكثيف في العاصمة هو جواب حزب الله الأول على بنود الاتفاق المتعلقة بالوضع الداخلي، الحزب سيلتزم على خطوط القتال مع إسرائيل، ولن يلتزم على خطوط التماس الطائفية. لم يكن ما شهدته بيروت انفلاتاً أمنياً عابراً. حجم الرصاص كان منظماً، ومعركة ستكون في بيروت.

أما نحن، أبناء المساحات المحتلة، فلن تكون لنا منازل لنعود إليها، على رغم “النصر” الذي دُعينا للاحتفال به. وجها دونالد ترامب وبنيامين نتانياهو الباسمان يخبئان لنا هزيمة يبدو أنه ستعقبها مذلات ومذلات…

مشاهد القرى التي فُجِّرت في لحظات غير قتالية، عالقة بين ملامح وجه نتانياهو وصواريخ الـ”آر بي جي” المنطلقة من قواذف المحتفلين في الضاحية الجنوبية… نصر هناك، ونصر هنا… نصران تعاقبا على منازلنا المدمرة، وعلى أبنائنا الذين جرفتهم آلة القتل الإسرائيلية، التي ستواصل قتلنا على رغم خرافة “النصر الإيراني” الهزلية…!