fbpx

“هداك المسلسل”: الحرية في سوريا لا يمكن الهرب منها

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

متابعو مسلسل “ابتسم أيها الجنرال” شعروا ببعض الرضا لتناوله قصة تشير إلى شخصية الرئيس. هذه الذات المقدّسة التي لم تتعرّض للتشخيص علناً من قبل.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

انتظر السوريون عرض المسلسل الذي لقّبوه بـ “هداك المسلسل” أو “مسلسل الشوئسمو”، منذ انتشار البرومو الدعائي له قبل شهر رمضان على “يوتيوب”. وأظن أن متابعي مسلسل “ابتسم أيها الجنرال” شعروا ببعض الرضا لتناوله قصة تشير إلى شخصية الرئيس. هذه الذات المقدّسة التي لم تتعرّض للتشخيص علناً من قبل. لذا تابعه الملايين بشغف، للعثور بين مشاهده على وقائع تشبه ما حدث أو تنبؤات تفيد بما سيحدث.

تُدخلنا الحلقات الأولى في سلسلة مشاهد تتناول نقل السلطة إلى الرئيس من والده القائد الخالد، في بلد يدّعي بأنه جمهوري ودستوري، ومن ثمّ الصراع على مقاليد الحكم بين الرئيس وأخيه، ذلك كله بسذاجة لا تحترم جمهوراً كان شاهداً حيّاً على الحدث.

يأتي هذا الصراع في سياق قصة دراماتيكية لضابط سابق ندم، بعدما عرف أن موته اقترب إثر إصابته بمرض خبيث، فقرر الكشف عن تورّطه بتنفيذ اغتيالات وأعمال لا إنسانية خلال فترة خدمته العسكرية، فقرّر كشف ما يملكه من ملفات.

نجهل أسباب أو كيفية احتفاظ هذا الضابط بملفاته السريّة في دولة أخفت وما زالت ،كل أثر لأنشطتها والأشخاص الذي كانوا في خدمتها!.

هذا الضابط السابق هو الذي افتتح المشاهد الأولى بفضيحة أخلاقية كان من المفروض أن تكون نواة الإبهار في العمل، لسرد طبيعة العلاقات في مجتمع السلطة الفاسدة. 

طُويت الفضيحة لينقلنا الكاتب إلى أجواء محطة تلفزيونية، تتورط بنشر اعترافات الضابط المحتضر، ليتبين لاحقاً أنها من دون أدلّة.  كان واضحاً منذ البداية، الرغبة في وصف علاقة دولة الفرات بالجمهورية الغربية ترميزاً لسوريا ولبنان، من دون أن يوفّق في نقل إشكالية هذه العلاقة ولا حجم العنف والفساد الذي قامت عليه.  فالهروب إلى قصص جانبية ومشاهد عنف مبالغ في وصفها لم يستجلب أي تعاطف مع الطرف المعني. 

 في هذا العمل الدرامي، يحاول الكاتب أن يكون أجرأ من الآخرين، وفي التفافاته المستمرة للابتعاد من الواقع وتمويه صفات الشخصيات التي اقتبس منها العمل، دخل في تناقضات عدة، وأدخل المشاهد في حيرة بين أن يفسّر رموز الحبكة الدرامية وبين أن يستسلم لقصة خيالية لا تعني له شيئاً. 

انتظر السوريون عرض المسلسل الذي لقّبوه بـ “هداك المسلسل” أو “مسلسل الشوئسمو”.

لم يكن المخرج لامعاً أيضاً في إحداث التشويق وبلورة الشخصيات، يحاول بطل المسلسل مكسيم خليل، بإمكاناته الفنية، ترجيح كفة الجمهور لصالحه، موقعاً إياه في حيرة بين التعاطف معه حسب مجريات السرد وبين كراهية الشخصية التي يمثلها. في المشاهد التي يظهر فيها، لا يوجد تطوّر في الشخصية أو الأحداث. وفي مشاهد العائلة، لا يوجد ما يوحي بالاقتراب من حميمية علاقة أم الرئيس، “وهي بنت الريف”، بأبنائها . هناك هوّة واسعة بين ما يكتبه قلم خائف وما يمكن أن يكتبه قلم حر.

قصص كهذه تحتاج إلى عدد كبير من شخصيات الظلّ، فيما لم يوفق الإنتاج في “ابتسم أيها الجنرال” في توفير نوعية الكومبارس الملائمة للأدوار، فجاءت الأدوار الثانوية ضعيفة، وأفقدت العمل متعةً محتملة، بفجاجتها في الإلقاء وصدمتها حين تكون الكاميرا موجّهة نحوها. قد يكون السبب الخوف أيضاً. فكل من رضي بالأدوار الرئيسية هم أصلاً من المعارضين السوريين المقيمين خارج سوريا أو من غير السوريين، في حين أن الكومبارس لا نعلم مصائرهم بدقة.

ازدادت خيبة الأمل مع تراكم الحلقات، هل نغفر الأخطاء الفنية لصالح قصة غير محبوكة؟ هل نغفر عدم ترابط الأحداث لصالح توصيف حقيقي لشخصيات نعرفها جيداً ولا يمكن تمويهها؟ هل نغفر ركاكة الحوار لصالح فضح بعض الأحداث التي لم يجرؤ أحد على روايتها؟ 

هل نتفرّج أصلاً على عمل تشويقي ساذج مسلٍّ؟

لا شيء من ذلك قد تحقّق حتى الآن.

هناك فقط خيبة الأمل التي ترافقنا والتي لن تتخلّى عنا في المدى المنظور.

قضية الحرية في سوريا لا يمكن الهروب منها ولا إسقاطها على أحداث جانبية، هي جوهر القضية. وكم تمنينا لو أن هذا العمل الفريد خرج ليحكي لنا جزءاً بسيطاً من تاريخ قريب، قريب جداً،  بقلم عفوي غير مرتجف. تمنينا مسلسلاً من دون محاولات للتذاكي ولا لتقديم التقارير السياسية ولا لتوسيع الصورة أكثر من مجال رؤية المشاهد. 

سلطان الحسيني - كاتب لبناني | 13.07.2024

“مطار غزة” …عن محو السيادة الفلسطينيّة على المعابر

تاريخ إقصاء منافذ النقل والانتقال من غزة وإليها، ومحو معالم السيادة الفلسطينية، يعود إلى ما قبل عملية "طوفان الأقصى" و"ميناء غزة العائم"، ولعلّ إنشاء "مطار غزة الدولي" ثم تدميره على مدار سنوات حتى إخراجه الكامل عن الخدمة، يمثل نموذجاً معبراً عن أزمة عميقة في فهم عمليات السلام السابقة أو المحتملة.
17.04.2023
زمن القراءة: 3 minutes

متابعو مسلسل “ابتسم أيها الجنرال” شعروا ببعض الرضا لتناوله قصة تشير إلى شخصية الرئيس. هذه الذات المقدّسة التي لم تتعرّض للتشخيص علناً من قبل.

انتظر السوريون عرض المسلسل الذي لقّبوه بـ “هداك المسلسل” أو “مسلسل الشوئسمو”، منذ انتشار البرومو الدعائي له قبل شهر رمضان على “يوتيوب”. وأظن أن متابعي مسلسل “ابتسم أيها الجنرال” شعروا ببعض الرضا لتناوله قصة تشير إلى شخصية الرئيس. هذه الذات المقدّسة التي لم تتعرّض للتشخيص علناً من قبل. لذا تابعه الملايين بشغف، للعثور بين مشاهده على وقائع تشبه ما حدث أو تنبؤات تفيد بما سيحدث.

تُدخلنا الحلقات الأولى في سلسلة مشاهد تتناول نقل السلطة إلى الرئيس من والده القائد الخالد، في بلد يدّعي بأنه جمهوري ودستوري، ومن ثمّ الصراع على مقاليد الحكم بين الرئيس وأخيه، ذلك كله بسذاجة لا تحترم جمهوراً كان شاهداً حيّاً على الحدث.

يأتي هذا الصراع في سياق قصة دراماتيكية لضابط سابق ندم، بعدما عرف أن موته اقترب إثر إصابته بمرض خبيث، فقرر الكشف عن تورّطه بتنفيذ اغتيالات وأعمال لا إنسانية خلال فترة خدمته العسكرية، فقرّر كشف ما يملكه من ملفات.

نجهل أسباب أو كيفية احتفاظ هذا الضابط بملفاته السريّة في دولة أخفت وما زالت ،كل أثر لأنشطتها والأشخاص الذي كانوا في خدمتها!.

هذا الضابط السابق هو الذي افتتح المشاهد الأولى بفضيحة أخلاقية كان من المفروض أن تكون نواة الإبهار في العمل، لسرد طبيعة العلاقات في مجتمع السلطة الفاسدة. 

طُويت الفضيحة لينقلنا الكاتب إلى أجواء محطة تلفزيونية، تتورط بنشر اعترافات الضابط المحتضر، ليتبين لاحقاً أنها من دون أدلّة.  كان واضحاً منذ البداية، الرغبة في وصف علاقة دولة الفرات بالجمهورية الغربية ترميزاً لسوريا ولبنان، من دون أن يوفّق في نقل إشكالية هذه العلاقة ولا حجم العنف والفساد الذي قامت عليه.  فالهروب إلى قصص جانبية ومشاهد عنف مبالغ في وصفها لم يستجلب أي تعاطف مع الطرف المعني. 

 في هذا العمل الدرامي، يحاول الكاتب أن يكون أجرأ من الآخرين، وفي التفافاته المستمرة للابتعاد من الواقع وتمويه صفات الشخصيات التي اقتبس منها العمل، دخل في تناقضات عدة، وأدخل المشاهد في حيرة بين أن يفسّر رموز الحبكة الدرامية وبين أن يستسلم لقصة خيالية لا تعني له شيئاً. 

انتظر السوريون عرض المسلسل الذي لقّبوه بـ “هداك المسلسل” أو “مسلسل الشوئسمو”.

لم يكن المخرج لامعاً أيضاً في إحداث التشويق وبلورة الشخصيات، يحاول بطل المسلسل مكسيم خليل، بإمكاناته الفنية، ترجيح كفة الجمهور لصالحه، موقعاً إياه في حيرة بين التعاطف معه حسب مجريات السرد وبين كراهية الشخصية التي يمثلها. في المشاهد التي يظهر فيها، لا يوجد تطوّر في الشخصية أو الأحداث. وفي مشاهد العائلة، لا يوجد ما يوحي بالاقتراب من حميمية علاقة أم الرئيس، “وهي بنت الريف”، بأبنائها . هناك هوّة واسعة بين ما يكتبه قلم خائف وما يمكن أن يكتبه قلم حر.

قصص كهذه تحتاج إلى عدد كبير من شخصيات الظلّ، فيما لم يوفق الإنتاج في “ابتسم أيها الجنرال” في توفير نوعية الكومبارس الملائمة للأدوار، فجاءت الأدوار الثانوية ضعيفة، وأفقدت العمل متعةً محتملة، بفجاجتها في الإلقاء وصدمتها حين تكون الكاميرا موجّهة نحوها. قد يكون السبب الخوف أيضاً. فكل من رضي بالأدوار الرئيسية هم أصلاً من المعارضين السوريين المقيمين خارج سوريا أو من غير السوريين، في حين أن الكومبارس لا نعلم مصائرهم بدقة.

ازدادت خيبة الأمل مع تراكم الحلقات، هل نغفر الأخطاء الفنية لصالح قصة غير محبوكة؟ هل نغفر عدم ترابط الأحداث لصالح توصيف حقيقي لشخصيات نعرفها جيداً ولا يمكن تمويهها؟ هل نغفر ركاكة الحوار لصالح فضح بعض الأحداث التي لم يجرؤ أحد على روايتها؟ 

هل نتفرّج أصلاً على عمل تشويقي ساذج مسلٍّ؟

لا شيء من ذلك قد تحقّق حتى الآن.

هناك فقط خيبة الأمل التي ترافقنا والتي لن تتخلّى عنا في المدى المنظور.

قضية الحرية في سوريا لا يمكن الهروب منها ولا إسقاطها على أحداث جانبية، هي جوهر القضية. وكم تمنينا لو أن هذا العمل الفريد خرج ليحكي لنا جزءاً بسيطاً من تاريخ قريب، قريب جداً،  بقلم عفوي غير مرتجف. تمنينا مسلسلاً من دون محاولات للتذاكي ولا لتقديم التقارير السياسية ولا لتوسيع الصورة أكثر من مجال رؤية المشاهد. 

17.04.2023
زمن القراءة: 3 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية