ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

هل تحتاج “سوريا الجديدة” إلى بورصة؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

ليست البورصة مجرّد مساحة لفئة ضيّقة من المستثمرين والمتداولين، بل يمكنها أن تتحول الى مرآة تعكس ثقة الاقتصاد بالأداء الحكومي.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

يقف وزير المالية السوري محمد الحسين خلف ميكروفونات قنوات محلية وعربية، تتجاور ضمنها شعارات قنوات أورينت والمنار والدنيا والجزيرة، وخلفه في صدر قاعة التداول لوحة بيانات السوق الفقيرة التي تحتوي على بيانات ستة أسهم، وبجوارها صورة لبشار الأسد.

هذه العناصر الظاهرة في إحدى الصور التي تم تداولها عام 2009 مع خبر انطلاق البورصة الوليدة، والذي جاء خبراً عابراً لا يتذكره معظم السوريين باستثناء بعض المهتمين من المستثمرين والصحافيين، وبعد أكثر من 16 عاماً على انطلاقتها، جاء خبر عودتها إلى العمل للمرة الأولى منذ سقوط نظام الأسد، صرّح حينها  وزير الاقتصاد السوري محمّد نضال الشعار بأن أولوية الفترة المقبلة هي: “تغيير الذهنية التي ورثناها من النظام البائد”.

لكن في بلدٍ لا فائض دخل فيه لدى معظم سكانه ليستثمروه في الأسهم والسندات، هل تحتاج سوريا الجديدة الى بورصة؟ وهل استفادت منها سوريا القديمة أصلاً؟ 

ردّة متواضعة عن اقتصاد البعث

لم يبدأ تداول الأسهم في سوريا مع بورصة دمشق بصورتها الجديدة، إنما كان يمارس سابقاً في أحد تفرّعات سوق الحميدية في سوق البورصة ضمن سوق العصرونية، ولم تكن هذه السوق “بورصة” بمعناها المعاصر، إنما مجرّد بقعة جغرافية يجتمع فيها الوسطاء ومندوبو البنوك الخاصة والمتداولون لشراء وبيع أسهم بعض الشركات السورية، واستمرت حتى بداية الستينات لتضمحلّ بفعل تأميم معظم الشركات المتداولة فيها، ونهاية بحظر التداول فيها بقرار من الرئيس البعثي أمين الحافظ.

تأخرت سوريا عن الدول المجاورة في توفير خيارات تداول للمستثمرين المحليين، الذي كانوا كثيراً ما يلجأون إلى التداول عبر وسطاء غير قانونيين في دمشق وبيروت، إذ لم تفقد الدول الأخرى المجاورة بورصاتها المؤسسة في مراحل مبكرة كسوريا، مثل مصر التي بدأت البورصات فيها في الإسكندرية (1883) والقاهرة (1903) قبل توحيدهما عام 1997، وبورصة بيروت (1920)، كما تأخرت عن الدول العربية التي ركبت موجة الأسواق المالية متأخرةً، وآخرها الأردن الذي أطلق بورصة عمّان (1999). 

كانت العودة لتوفير سوق لتداول الأسهم والسندات خطوة رمزية ضمن التحول الذي كان يشهده الاقتصاد السوري من النموذج الاشتراكي إلى النموذج الرأسمالي تحت مسمى “اقتصاد السوق الاجتماعي”، وعبّرت عن التراجع عن التغيرات الاقتصادية العميقة التي فرضها النظام البعثي، وإعادة البورصة التي تعد أكثر تمظهرات النظام الرأسمالي جلاءً.

صدر عام 2005 القانون رقم 22 القاضي بإنشاء هيئة الأوراق والأسواق المالية في سوريا، وتبعه بعد أشهر قليلة في عام 2006 المرسوم التشريعي رقم 55 القاضي بإحداث سوق لتداول الأوراق المالية باسم “سوق دمشق للأوراق المالية”، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري. وكما هي حال البورصات المنشأة حكومياً، لا تخضع هذه السوق للقوانين والأنظمة الخاصة بالقطاع العام، ولا يخضع العاملون فيها للقانون الأساسي للعاملين في الدولة.

جاءت انطلاقة سوق دمشق للأوراق المالية في منطقة برزة مسبقة الصنع على أطراف دمشق، على مقربة من مركز البحوث العلمية سيئ السمعة المرتبط بالأسلحة الكيميائية، إذ بدأت في عام 2009 بثلاثة أسابيع من التداول التجريبي، أي بدون تغيير حقيقي في ملكية الأوراق المالية لاختبار جودة الأنظمة التي تعمل عليها، وتم الافتتاح الرسمي في 10 آذار/ مارس 2009.

بدأت سوق دمشق للأوراق المالية بإدراج ستة أسهم فقط، وهي أسهم أربعة بنوك (بيمو السعودي – الفرنسي، والعربي – سوريا، وسوريا والمهجر، وعودة- سوريا)، والشركة المتحدة للنشر والإعلان والتسويق (المعروفة باسم UG) والشركة الأهلية للنقل، ويتم تداولها عبر أربع شركات وساطة، تتبع إحداها لمجموعة بنك بيمو أيضاً. 

كانت البدايات متواضعة، فجلسات التداول كانت محدودة بجلستين أسبوعياً زادت تدريجياً إلى أربع جلسات، وتم خفضها وزيادتها مرات عدة حتى وقتٍ قريب، إذ خُفض عدد الجلسات الأسبوعية إلى جلسة واحدة فقط في آذار 2020، ومن ثم زادت إلى خمس جلسات أسبوعية بعد أقل من شهرين، إضافة إلى أحجام تداول لا تتجاوز آلافاً عدة من الدولارات في بعض الجلسات.

كانت جلسة التداول الأخيرة في ظل النظام الأسدي يوم 5 كانون الأول/ ديسمبر 2024، وشهدت انخفاض مؤشر الأسهم القيادية (DLX) بنسبة كارثية بلغت 4.17 في المئة، على رغم انخفاص سعر صرف الليرة السورية التي تسعّر بها هذه الأسهم. وعادت سوق دمشق للأوراق المالية الى العمل بعد نحو سبعة أشهر من سقوط النظام، في 2 حزيران/ يونيو الماضي.

لا يمكن القول إن بورصة دمشق لعبت دوراً مهمّاً في الاقتصاد السوري سواء قبل الثورة أو بعدها، إذ كانت القيمة السوقية الإجمالية للشركات كافة المدرجة فيها بنهاية عام 2023، نحو 10 تريليونات ليرة سورية بحسب التقرير السنوي الأخير الصادر عن السوق، أي نحو 700 مليون دولار و3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في العام ذاته، البالغ 19.9 مليار دولار بحسب تقديرات البنك الدولي

لوضع هذا الرقم في سياقه، تبلغ القيمة السوقية الإجمالية للشركات المدرجة في بورصة لندن 3.4 تريليون دولار، مقارنة بناتج محلي إجمالي يبلغ نحو 3.7 تريليون دولار.

يمر الاقتصاد السوري بمرحلة حساسة منذ مطلع القرن الحالي، إذ يغيب عنه – سواء في ظل النظام السابق أو الإدارة الحالية – تصور واضح لشكل الاقتصاد المرغوب.

هل سوريا بحاجة الى بورصة؟

تعد البورصات وأنشطة التداول بشكل عام حلقة أساسية في العلاقة بين طرفين أساسيين: المدّخرون والمقترضون، العلاقة التي يقوم عليها نظرياً كل القطاع المالي بمختلف أشكاله من بنوك وشركات تأمين وشركات وساطة وغيرها.

في حديث مع “درج”، قال محمد حبش، محرر مدوّنة ناسداك، إحدى أقدم المدوّنات الاقتصادية العربية، إن لوجود بورصة أو سوق أوراق مالية فوائد لمختلف الأطراف، “بالنسبة الى الشركات، الفائدة هي إمكانية الحصول على تمويل إضافي للتوسّع والنمو وتطوير الأعمال بدون أن يكون هناك قرض تجب إعادته”، في إشارة إلى عمليات التمويل القائمة على طرح أسهم الشركات أو توسعة رأس المال عبر طرح أسهم جديدة أو استبدال الأرباح الموزعة بزيادة حيازة مالكي الأسهم. 

أما بالنسبة الى السوريين، فالبورصة تتيح لهم “توظيف أموالهم في قنوات استثمارية مربحة حقيقية، وليست مضاربة كما حصل مع العقارات سابقاً”، وفي ما يتعلق بالاقتصاد فإنه يستفيد من “توظيف مدخرات الناس في استثمارات بسيطة، بخاصة صغار المدخرين، وتدوير رأس المال”.

كما تلعب البورصات دوراً مهمّاً في مكافحة الفساد والسلوك غير النزيه في القطاع الخاص. بحسب حبش، فإن “الشركات العائلية لا تحتاج الى حوكمة ورقابة مثل الشركات المساهمة، التي تفرض طريقة المساءلة فيها حوكمة أعلى من خلال الجمعية العمومية (التي تضم عموم مالكي أسهم الشركة) ومجلس الإدارة وعلاقته مع المدير التنفيذي”.

وتظهر أهمية النقطة الأخيرة التي أشار إليها حبش، في معايير النزاهة المالية المطلوبة لأي شركة مساهمة كي تحافظ على قيمتها السوقية، والتي تضطر البورصات إلى فرضها كي تحتفظ بمصداقيتها، فمع عودة سوق دمشق للأوراق المالية الى العمل في حزيران الماضي، عادت أسهم 15 شركة فقط للتداول من أصل 27، ويعود غياب 12 شركة عن التداول إلى عدم إصدارها إفصاحاتها المالية لعام 2024، وفقاً لبيان صادر عن سوق دمشق للأوراق المالية قبيل عودة التداول.

وفي الحالة السورية، تظهر أهمية وجود البورصة جليّة عندما نرى أننا لا نعرف القيمة الحقيقية لمعظم الشركات الكبرى في سوريا، بسبب ملكيتها العائلية، وكل ما نعرفه عنها هو رأس مالها الذي يمكن وصفه بأنه “نظري” إلى حدٍّ ما، فرأس المال هذا غالباً لا يعدو كونه جزءاً من البيانات الثابتة في ترخيص هذه الشركات. 

الاستثناءات القليلة لهذه القاعدة تشمل الشركات التي يتم تداولها في سوق دمشق للأوراق المالية، ومن بينها إم تي إن وسيريتل التي كانت لديها غرفة خاصة بها لتداول أسهمها قبل انطلاقة سوق دمشق للأوراق المالية، وبسبب تداول أسهم هذه الشركات، يمكننا أن نعرف قيمتها “الحقيقية” بشكل شبه يومي.

ورد في التقرير الذي نشرته رويترز في 25 تموز/ يوليو الماضي، أسماء خمس شركات استحوذت عليها اللجنة السرية التي يتناول التقرير عملها، وباستثناء سيريتل لا نعرف القيمة الحقيقية لأي من هذه الشركات، إضافة إلى “الغروب” المرتبط باسم يسار ابراهيم، كما لا يمكن الوثوق بأي من بياناتها المالية إن تم تقديمها للعموم أصلاً، بما فيها السورية للطيران.

بالتالي، فإننا لن نعرف القيمة الحقيقية للصندوق السيادي الذي أُسِّس في حزيران الماضي، وبعكس الصناديق السيادية الكبرى التي غالباً ما تحتوي سلتها الاستثمارية على شركات ذات أسهم مطروحة للتداول العام أو ذات تقييمات دورية لقيمتها، ستظل قيمة الصندوق السيادي السوري مجرّد تقديرات نظراً الى طبيعة الملكية العائلية أو الحكومية لمختلف الشركات التي يُرجح أن تضاف إليه.

يمر الاقتصاد السوري بمرحلة حساسة منذ مطلع القرن الحالي، إذ يغيب عنه – سواء في ظل النظام السابق أو الإدارة الحالية – تصور واضح لشكل الاقتصاد المرغوب. ويظهر التخبط جلياً في المراوحة بين آليات الاقتصاد الاشتراكي، المتمثلة في السيطرة الحكومية على سعر الصرف وبعض القطاعات الحيوية، وآليات الاقتصاد الرأسمالي التي تتجلى في ضعف النظام الضريبي ونظام التأمينات الاجتماعية والدعم وعدم تكييفها مع الأزمة الاقتصادية الخانقة الممتدة لأكثر من عقد من الزمن.

في هذا السياق، يمكن لبورصة نشطة تغطي نسبة واسعة من كبرى الشركات السورية وفروع الشركات الأجنبية في سوريا – كحال الكثير من البنوك حالياً – أن تعلب دوراً جوهرياً في التحول الاقتصادي الحاصل، إذ تضمن الشفافية وعدم التلاعب بالبيانات المالية، الأمر الذي يبدو أن السوريين بحاجة إليه في ظل الإعلانات المتتالية عن صفقات حكومية بمليارات الدولارات مع شركات لا تفصح بياناتها المالية سوى عن أرباح سنوية لا تتجاوز آلاف الدولارات.

وحتى على صعيد إيرادات الخزينة، فإن الشفافية المالية التي يعززها التداول العام لأسهم الشركات قادرة على الحد بشكل واسع من التهرب الضريبي لكبرى الشركات، خصوصاً تلك التي يبدو أنها حافظت على وضعية الطفل المدلل من العهد السابق، والتي تدور دائماً الشبهات حول التزامها الفعلي بتقديم تقارير دقيقة عن وضعيتها المالية ودفع الضرائب والرسوم على أساسها.

كما يمكن لطرح سندات الخزينة في بورصة دمشق أن يتيح للحكومة السورية الاقتراض من السوريين والأفراد والشركات المحلية عموماً، بدلاً من التوجه للقروض من الحكومات والبنوك العالمية وصندوق النقد الدولي، والتي ترافقها عادة شروط تلزم الاقتصاد بانفتاح وحدّ من الدور الحكومي بما لا يخدم عامة السكان غالباً.

البورصة كمجهر سياسي

بالنسبة الى أي متابع لقطاع السيارات الكهربائية والهجينة، تنحصر المنافسة الحقيقية بين شركتي تيسلا الأميركية و”بي واي دي” (BYD) الصينية. وإلى جانب التقارب المستمر في مبيعات الشركتين، فقد أثبتت الشركة الصينية سرعة أكبر في تطوير التقنيات المرتبطة بهذه الصناعة، والتي جعلت “بي واي دي”  تورّد بطاريتها “الشفرة” الشهيرة لشركة تيسلا، التي تستخدمها في سياراتها المنتجة في ألمانيا.

على الرغم من ذلك، فإن القيمة السوقية لشركة “بي واي دي” بالكاد تشكّل 15 في المئة من القيمة السوقية لشركة تيسلا، وذلك بناءً على أداء أسهم الشركتين في بورصات ناسداك وهونغ كونغ. يعود هذا الاختلاف إلى الدور الذي تلعبه الأسواق المالية، والذي يتجاوز مجرد تداول الأسهم والسندات، فهي تعبر أيضاً عن أداء الاقتصادات التي تعمل ضمنها والبيئات التنظيمية والسياسية المحيطة بها. 

لهذا، لا يعكس الفرق الكبير في القيمة السوقية بين شركتي “تيسلا” الأميركية و”بي واي دي” الصينية أداء الشركتين فقط، بل أيضاً الفروقات بين الاقتصادين الأميركي والصيني من حيث البيئة الاستثمارية والتنظيمية، ما يمنحنا مؤشراً واضحاً إلى الفارق في ثقة المستثمرين في القرارات الحكومية والسياسات الاقتصادية والنقدية الأميركية مقابل نظيرتها الصينية.

وهنا يبرز الدور السياسي والأهم لبورصة نشطة مرتفعة القيمة السوقية، إذ تشكل البورصات الضخمة مجهراً يوضّح رد فعل الأسواق التفصيلي على السياسات والقرارات الحكومية بالأرقام وبشكل مستمر وفوري. 

ظهر هذا الدور جلياً مثلاً عندما صوّت البريطانيون على الخروج من الاتحاد الأوروبي، إذ هبط مؤشر “فاينانشال تايمز ستوك إكستشينج 100” (FTSE100) الذي يقيس أداء أكبر 100 شركة في بورصة لندن، بنحو 7 في المئة مع بداية التداول بعد انتهاء الاستفتاء.

وكذلك الأمر بالنسبة الى الرسوم الجمركية التي يحاول ترامب فرضها، فعلى رغم ادعاءات الإدارة الأميركية بأن هذه الرسوم من شأنها أن تدعم الصناعة الأميركية، إلا أن كل تطور يصب في احتمالية فرض هذه الرسوم كان يؤدي الى هبوط عام في أسواق الأسهم. كما ساهمت سوق السندات في التعبير عن اهتزاز الثقة عالمياً بالدولار الأميركي عبر موجة بيع واسعة اضطرت الرئيس الأميركي أخيراً لتجميد الرسوم في نيسان/ أبريل الماضي.

وحتى على مستوى بورصة دمشق المتواضع، فقد صعد مؤشر الأسهم القيادية (DLX) بأكثر من 140 في المئة منذ عودة التداول وحتى ذروته في 27 تموز/ يوليو الماضي، معبراً عن تفاؤل المستثمرين القلائل الذين يتداولون الأسهم القيادية السورية، ليعود إلى الهبوط بأكثر من 13 في المئة خلال أسبوعين بالتزامن مع إعلان الحكومة السورية عن المشاريع الكبرى بحضور المبعوث الأميركي توماس براك.

قال وزير المالية عند الاحتفال بعودة سوق دمشق للأوراق المالية للتداول، إن السوق تتجه نحو التحول إلى شركة خاصة، وهو تحوّل منطقي، إذ إن معظم البورصات الكبرى عملياً هي شركات خاصة. وبكل الأحوال، تعمل هذه السوق حالياً كشركة خاصة، فهي مسؤولة عن تأمين مواردها المالية، وتغطي النقص الذي قد يصيبها عبر الاقتراض من الحكومة السورية.

ولكن في سوريا، فإن خصخصة مؤسسة “بورصة دمشق” بالذات في هذا التوقيت مسألة حساسة لما فيها من تخلٍّ حكومي عن الدور الرقابي، على رغم إشراف هيئة الأسواق والأوراق المالية عليها.

أياً كان مصير ملكية بورصة دمشق ومستقبلها لناحية عدد الشركات المدرجة فيها وقيمتها، فإنها سيف ذو حدين لم يخرج من غمده بعد، فإما تتحول الى بوابة نحو اقتصاد أكثر تنظيماً وشفافية وعدالة، أو أداة فعالة في تبييض الفساد والتلاعب بمؤشر مهم إلى نجاعة الأداء الحكومي.

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 10.04.2026

ما تبقى من أهل الليطاني ومن ثقافته

ورثة البساتين سيواصلون غيابهم، وسيولد جيل جديد في المغتربات من أصحاب الأملاك ممن لا يعرفون شيئاً عن ثقافة الليطاني، سيهجرون بساتين أجدادهم. وربما سنستعيد حكايات النهر في مسرحية يعرض علينا فيها يحيى جابر قصته مع النهر، في مسرح مونو في بيروت، ثم نغادر إلى منازلنا وننام.
09.09.2025
زمن القراءة: 9 minutes

ليست البورصة مجرّد مساحة لفئة ضيّقة من المستثمرين والمتداولين، بل يمكنها أن تتحول الى مرآة تعكس ثقة الاقتصاد بالأداء الحكومي.

يقف وزير المالية السوري محمد الحسين خلف ميكروفونات قنوات محلية وعربية، تتجاور ضمنها شعارات قنوات أورينت والمنار والدنيا والجزيرة، وخلفه في صدر قاعة التداول لوحة بيانات السوق الفقيرة التي تحتوي على بيانات ستة أسهم، وبجوارها صورة لبشار الأسد.

هذه العناصر الظاهرة في إحدى الصور التي تم تداولها عام 2009 مع خبر انطلاق البورصة الوليدة، والذي جاء خبراً عابراً لا يتذكره معظم السوريين باستثناء بعض المهتمين من المستثمرين والصحافيين، وبعد أكثر من 16 عاماً على انطلاقتها، جاء خبر عودتها إلى العمل للمرة الأولى منذ سقوط نظام الأسد، صرّح حينها  وزير الاقتصاد السوري محمّد نضال الشعار بأن أولوية الفترة المقبلة هي: “تغيير الذهنية التي ورثناها من النظام البائد”.

لكن في بلدٍ لا فائض دخل فيه لدى معظم سكانه ليستثمروه في الأسهم والسندات، هل تحتاج سوريا الجديدة الى بورصة؟ وهل استفادت منها سوريا القديمة أصلاً؟ 

ردّة متواضعة عن اقتصاد البعث

لم يبدأ تداول الأسهم في سوريا مع بورصة دمشق بصورتها الجديدة، إنما كان يمارس سابقاً في أحد تفرّعات سوق الحميدية في سوق البورصة ضمن سوق العصرونية، ولم تكن هذه السوق “بورصة” بمعناها المعاصر، إنما مجرّد بقعة جغرافية يجتمع فيها الوسطاء ومندوبو البنوك الخاصة والمتداولون لشراء وبيع أسهم بعض الشركات السورية، واستمرت حتى بداية الستينات لتضمحلّ بفعل تأميم معظم الشركات المتداولة فيها، ونهاية بحظر التداول فيها بقرار من الرئيس البعثي أمين الحافظ.

تأخرت سوريا عن الدول المجاورة في توفير خيارات تداول للمستثمرين المحليين، الذي كانوا كثيراً ما يلجأون إلى التداول عبر وسطاء غير قانونيين في دمشق وبيروت، إذ لم تفقد الدول الأخرى المجاورة بورصاتها المؤسسة في مراحل مبكرة كسوريا، مثل مصر التي بدأت البورصات فيها في الإسكندرية (1883) والقاهرة (1903) قبل توحيدهما عام 1997، وبورصة بيروت (1920)، كما تأخرت عن الدول العربية التي ركبت موجة الأسواق المالية متأخرةً، وآخرها الأردن الذي أطلق بورصة عمّان (1999). 

كانت العودة لتوفير سوق لتداول الأسهم والسندات خطوة رمزية ضمن التحول الذي كان يشهده الاقتصاد السوري من النموذج الاشتراكي إلى النموذج الرأسمالي تحت مسمى “اقتصاد السوق الاجتماعي”، وعبّرت عن التراجع عن التغيرات الاقتصادية العميقة التي فرضها النظام البعثي، وإعادة البورصة التي تعد أكثر تمظهرات النظام الرأسمالي جلاءً.

صدر عام 2005 القانون رقم 22 القاضي بإنشاء هيئة الأوراق والأسواق المالية في سوريا، وتبعه بعد أشهر قليلة في عام 2006 المرسوم التشريعي رقم 55 القاضي بإحداث سوق لتداول الأوراق المالية باسم “سوق دمشق للأوراق المالية”، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري. وكما هي حال البورصات المنشأة حكومياً، لا تخضع هذه السوق للقوانين والأنظمة الخاصة بالقطاع العام، ولا يخضع العاملون فيها للقانون الأساسي للعاملين في الدولة.

جاءت انطلاقة سوق دمشق للأوراق المالية في منطقة برزة مسبقة الصنع على أطراف دمشق، على مقربة من مركز البحوث العلمية سيئ السمعة المرتبط بالأسلحة الكيميائية، إذ بدأت في عام 2009 بثلاثة أسابيع من التداول التجريبي، أي بدون تغيير حقيقي في ملكية الأوراق المالية لاختبار جودة الأنظمة التي تعمل عليها، وتم الافتتاح الرسمي في 10 آذار/ مارس 2009.

بدأت سوق دمشق للأوراق المالية بإدراج ستة أسهم فقط، وهي أسهم أربعة بنوك (بيمو السعودي – الفرنسي، والعربي – سوريا، وسوريا والمهجر، وعودة- سوريا)، والشركة المتحدة للنشر والإعلان والتسويق (المعروفة باسم UG) والشركة الأهلية للنقل، ويتم تداولها عبر أربع شركات وساطة، تتبع إحداها لمجموعة بنك بيمو أيضاً. 

كانت البدايات متواضعة، فجلسات التداول كانت محدودة بجلستين أسبوعياً زادت تدريجياً إلى أربع جلسات، وتم خفضها وزيادتها مرات عدة حتى وقتٍ قريب، إذ خُفض عدد الجلسات الأسبوعية إلى جلسة واحدة فقط في آذار 2020، ومن ثم زادت إلى خمس جلسات أسبوعية بعد أقل من شهرين، إضافة إلى أحجام تداول لا تتجاوز آلافاً عدة من الدولارات في بعض الجلسات.

كانت جلسة التداول الأخيرة في ظل النظام الأسدي يوم 5 كانون الأول/ ديسمبر 2024، وشهدت انخفاض مؤشر الأسهم القيادية (DLX) بنسبة كارثية بلغت 4.17 في المئة، على رغم انخفاص سعر صرف الليرة السورية التي تسعّر بها هذه الأسهم. وعادت سوق دمشق للأوراق المالية الى العمل بعد نحو سبعة أشهر من سقوط النظام، في 2 حزيران/ يونيو الماضي.

لا يمكن القول إن بورصة دمشق لعبت دوراً مهمّاً في الاقتصاد السوري سواء قبل الثورة أو بعدها، إذ كانت القيمة السوقية الإجمالية للشركات كافة المدرجة فيها بنهاية عام 2023، نحو 10 تريليونات ليرة سورية بحسب التقرير السنوي الأخير الصادر عن السوق، أي نحو 700 مليون دولار و3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في العام ذاته، البالغ 19.9 مليار دولار بحسب تقديرات البنك الدولي

لوضع هذا الرقم في سياقه، تبلغ القيمة السوقية الإجمالية للشركات المدرجة في بورصة لندن 3.4 تريليون دولار، مقارنة بناتج محلي إجمالي يبلغ نحو 3.7 تريليون دولار.

يمر الاقتصاد السوري بمرحلة حساسة منذ مطلع القرن الحالي، إذ يغيب عنه – سواء في ظل النظام السابق أو الإدارة الحالية – تصور واضح لشكل الاقتصاد المرغوب.

هل سوريا بحاجة الى بورصة؟

تعد البورصات وأنشطة التداول بشكل عام حلقة أساسية في العلاقة بين طرفين أساسيين: المدّخرون والمقترضون، العلاقة التي يقوم عليها نظرياً كل القطاع المالي بمختلف أشكاله من بنوك وشركات تأمين وشركات وساطة وغيرها.

في حديث مع “درج”، قال محمد حبش، محرر مدوّنة ناسداك، إحدى أقدم المدوّنات الاقتصادية العربية، إن لوجود بورصة أو سوق أوراق مالية فوائد لمختلف الأطراف، “بالنسبة الى الشركات، الفائدة هي إمكانية الحصول على تمويل إضافي للتوسّع والنمو وتطوير الأعمال بدون أن يكون هناك قرض تجب إعادته”، في إشارة إلى عمليات التمويل القائمة على طرح أسهم الشركات أو توسعة رأس المال عبر طرح أسهم جديدة أو استبدال الأرباح الموزعة بزيادة حيازة مالكي الأسهم. 

أما بالنسبة الى السوريين، فالبورصة تتيح لهم “توظيف أموالهم في قنوات استثمارية مربحة حقيقية، وليست مضاربة كما حصل مع العقارات سابقاً”، وفي ما يتعلق بالاقتصاد فإنه يستفيد من “توظيف مدخرات الناس في استثمارات بسيطة، بخاصة صغار المدخرين، وتدوير رأس المال”.

كما تلعب البورصات دوراً مهمّاً في مكافحة الفساد والسلوك غير النزيه في القطاع الخاص. بحسب حبش، فإن “الشركات العائلية لا تحتاج الى حوكمة ورقابة مثل الشركات المساهمة، التي تفرض طريقة المساءلة فيها حوكمة أعلى من خلال الجمعية العمومية (التي تضم عموم مالكي أسهم الشركة) ومجلس الإدارة وعلاقته مع المدير التنفيذي”.

وتظهر أهمية النقطة الأخيرة التي أشار إليها حبش، في معايير النزاهة المالية المطلوبة لأي شركة مساهمة كي تحافظ على قيمتها السوقية، والتي تضطر البورصات إلى فرضها كي تحتفظ بمصداقيتها، فمع عودة سوق دمشق للأوراق المالية الى العمل في حزيران الماضي، عادت أسهم 15 شركة فقط للتداول من أصل 27، ويعود غياب 12 شركة عن التداول إلى عدم إصدارها إفصاحاتها المالية لعام 2024، وفقاً لبيان صادر عن سوق دمشق للأوراق المالية قبيل عودة التداول.

وفي الحالة السورية، تظهر أهمية وجود البورصة جليّة عندما نرى أننا لا نعرف القيمة الحقيقية لمعظم الشركات الكبرى في سوريا، بسبب ملكيتها العائلية، وكل ما نعرفه عنها هو رأس مالها الذي يمكن وصفه بأنه “نظري” إلى حدٍّ ما، فرأس المال هذا غالباً لا يعدو كونه جزءاً من البيانات الثابتة في ترخيص هذه الشركات. 

الاستثناءات القليلة لهذه القاعدة تشمل الشركات التي يتم تداولها في سوق دمشق للأوراق المالية، ومن بينها إم تي إن وسيريتل التي كانت لديها غرفة خاصة بها لتداول أسهمها قبل انطلاقة سوق دمشق للأوراق المالية، وبسبب تداول أسهم هذه الشركات، يمكننا أن نعرف قيمتها “الحقيقية” بشكل شبه يومي.

ورد في التقرير الذي نشرته رويترز في 25 تموز/ يوليو الماضي، أسماء خمس شركات استحوذت عليها اللجنة السرية التي يتناول التقرير عملها، وباستثناء سيريتل لا نعرف القيمة الحقيقية لأي من هذه الشركات، إضافة إلى “الغروب” المرتبط باسم يسار ابراهيم، كما لا يمكن الوثوق بأي من بياناتها المالية إن تم تقديمها للعموم أصلاً، بما فيها السورية للطيران.

بالتالي، فإننا لن نعرف القيمة الحقيقية للصندوق السيادي الذي أُسِّس في حزيران الماضي، وبعكس الصناديق السيادية الكبرى التي غالباً ما تحتوي سلتها الاستثمارية على شركات ذات أسهم مطروحة للتداول العام أو ذات تقييمات دورية لقيمتها، ستظل قيمة الصندوق السيادي السوري مجرّد تقديرات نظراً الى طبيعة الملكية العائلية أو الحكومية لمختلف الشركات التي يُرجح أن تضاف إليه.

يمر الاقتصاد السوري بمرحلة حساسة منذ مطلع القرن الحالي، إذ يغيب عنه – سواء في ظل النظام السابق أو الإدارة الحالية – تصور واضح لشكل الاقتصاد المرغوب. ويظهر التخبط جلياً في المراوحة بين آليات الاقتصاد الاشتراكي، المتمثلة في السيطرة الحكومية على سعر الصرف وبعض القطاعات الحيوية، وآليات الاقتصاد الرأسمالي التي تتجلى في ضعف النظام الضريبي ونظام التأمينات الاجتماعية والدعم وعدم تكييفها مع الأزمة الاقتصادية الخانقة الممتدة لأكثر من عقد من الزمن.

في هذا السياق، يمكن لبورصة نشطة تغطي نسبة واسعة من كبرى الشركات السورية وفروع الشركات الأجنبية في سوريا – كحال الكثير من البنوك حالياً – أن تعلب دوراً جوهرياً في التحول الاقتصادي الحاصل، إذ تضمن الشفافية وعدم التلاعب بالبيانات المالية، الأمر الذي يبدو أن السوريين بحاجة إليه في ظل الإعلانات المتتالية عن صفقات حكومية بمليارات الدولارات مع شركات لا تفصح بياناتها المالية سوى عن أرباح سنوية لا تتجاوز آلاف الدولارات.

وحتى على صعيد إيرادات الخزينة، فإن الشفافية المالية التي يعززها التداول العام لأسهم الشركات قادرة على الحد بشكل واسع من التهرب الضريبي لكبرى الشركات، خصوصاً تلك التي يبدو أنها حافظت على وضعية الطفل المدلل من العهد السابق، والتي تدور دائماً الشبهات حول التزامها الفعلي بتقديم تقارير دقيقة عن وضعيتها المالية ودفع الضرائب والرسوم على أساسها.

كما يمكن لطرح سندات الخزينة في بورصة دمشق أن يتيح للحكومة السورية الاقتراض من السوريين والأفراد والشركات المحلية عموماً، بدلاً من التوجه للقروض من الحكومات والبنوك العالمية وصندوق النقد الدولي، والتي ترافقها عادة شروط تلزم الاقتصاد بانفتاح وحدّ من الدور الحكومي بما لا يخدم عامة السكان غالباً.

البورصة كمجهر سياسي

بالنسبة الى أي متابع لقطاع السيارات الكهربائية والهجينة، تنحصر المنافسة الحقيقية بين شركتي تيسلا الأميركية و”بي واي دي” (BYD) الصينية. وإلى جانب التقارب المستمر في مبيعات الشركتين، فقد أثبتت الشركة الصينية سرعة أكبر في تطوير التقنيات المرتبطة بهذه الصناعة، والتي جعلت “بي واي دي”  تورّد بطاريتها “الشفرة” الشهيرة لشركة تيسلا، التي تستخدمها في سياراتها المنتجة في ألمانيا.

على الرغم من ذلك، فإن القيمة السوقية لشركة “بي واي دي” بالكاد تشكّل 15 في المئة من القيمة السوقية لشركة تيسلا، وذلك بناءً على أداء أسهم الشركتين في بورصات ناسداك وهونغ كونغ. يعود هذا الاختلاف إلى الدور الذي تلعبه الأسواق المالية، والذي يتجاوز مجرد تداول الأسهم والسندات، فهي تعبر أيضاً عن أداء الاقتصادات التي تعمل ضمنها والبيئات التنظيمية والسياسية المحيطة بها. 

لهذا، لا يعكس الفرق الكبير في القيمة السوقية بين شركتي “تيسلا” الأميركية و”بي واي دي” الصينية أداء الشركتين فقط، بل أيضاً الفروقات بين الاقتصادين الأميركي والصيني من حيث البيئة الاستثمارية والتنظيمية، ما يمنحنا مؤشراً واضحاً إلى الفارق في ثقة المستثمرين في القرارات الحكومية والسياسات الاقتصادية والنقدية الأميركية مقابل نظيرتها الصينية.

وهنا يبرز الدور السياسي والأهم لبورصة نشطة مرتفعة القيمة السوقية، إذ تشكل البورصات الضخمة مجهراً يوضّح رد فعل الأسواق التفصيلي على السياسات والقرارات الحكومية بالأرقام وبشكل مستمر وفوري. 

ظهر هذا الدور جلياً مثلاً عندما صوّت البريطانيون على الخروج من الاتحاد الأوروبي، إذ هبط مؤشر “فاينانشال تايمز ستوك إكستشينج 100” (FTSE100) الذي يقيس أداء أكبر 100 شركة في بورصة لندن، بنحو 7 في المئة مع بداية التداول بعد انتهاء الاستفتاء.

وكذلك الأمر بالنسبة الى الرسوم الجمركية التي يحاول ترامب فرضها، فعلى رغم ادعاءات الإدارة الأميركية بأن هذه الرسوم من شأنها أن تدعم الصناعة الأميركية، إلا أن كل تطور يصب في احتمالية فرض هذه الرسوم كان يؤدي الى هبوط عام في أسواق الأسهم. كما ساهمت سوق السندات في التعبير عن اهتزاز الثقة عالمياً بالدولار الأميركي عبر موجة بيع واسعة اضطرت الرئيس الأميركي أخيراً لتجميد الرسوم في نيسان/ أبريل الماضي.

وحتى على مستوى بورصة دمشق المتواضع، فقد صعد مؤشر الأسهم القيادية (DLX) بأكثر من 140 في المئة منذ عودة التداول وحتى ذروته في 27 تموز/ يوليو الماضي، معبراً عن تفاؤل المستثمرين القلائل الذين يتداولون الأسهم القيادية السورية، ليعود إلى الهبوط بأكثر من 13 في المئة خلال أسبوعين بالتزامن مع إعلان الحكومة السورية عن المشاريع الكبرى بحضور المبعوث الأميركي توماس براك.

قال وزير المالية عند الاحتفال بعودة سوق دمشق للأوراق المالية للتداول، إن السوق تتجه نحو التحول إلى شركة خاصة، وهو تحوّل منطقي، إذ إن معظم البورصات الكبرى عملياً هي شركات خاصة. وبكل الأحوال، تعمل هذه السوق حالياً كشركة خاصة، فهي مسؤولة عن تأمين مواردها المالية، وتغطي النقص الذي قد يصيبها عبر الاقتراض من الحكومة السورية.

ولكن في سوريا، فإن خصخصة مؤسسة “بورصة دمشق” بالذات في هذا التوقيت مسألة حساسة لما فيها من تخلٍّ حكومي عن الدور الرقابي، على رغم إشراف هيئة الأسواق والأوراق المالية عليها.

أياً كان مصير ملكية بورصة دمشق ومستقبلها لناحية عدد الشركات المدرجة فيها وقيمتها، فإنها سيف ذو حدين لم يخرج من غمده بعد، فإما تتحول الى بوابة نحو اقتصاد أكثر تنظيماً وشفافية وعدالة، أو أداة فعالة في تبييض الفساد والتلاعب بمؤشر مهم إلى نجاعة الأداء الحكومي.