ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

هل تصبح الصين “بوصلة” القانون الدولي في زمن تراجع أوروبا وتصاعد “الهيمنة العدوانية”؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

على الرغم من أن الصين ترفع اليوم شعار التمسّك بالقانون الدولي، لا يجب أن ننسى أن الصين من أسوأ الدول في ما يتعلق بحرية الصحافة، والديمقراطية، وحقوق الأقليات. هذا السجل الحقوقي الثقيل لا يتيح لها أن تقدّم نفسها بجدّية كمدافع عن حقوق الإنسان، مهما علا خطابها القانوني في المحافل الدولية.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

منذ حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة ولبنان، والحرب الروسية على أوكرانيا، وعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وما رافقها من انسحاب من اتفاقيات المناخ والصحة، وتجميد تمويل “الأونروا” وتقليص لبرامج المساعدات حول العالم، وجد العالم نفسه أمام قوة أحادية عدوانية لا تتردّد في الدوس على قواعد وقيم كثيرة روّجت هي نفسها لها لعقود.

في المقابل، كانت أوروبا، التي قدّمت نفسها طويلًا كحامية للقانون الدولي وحقوق الإنسان، تغرق تدريجيًا في العجز، إلى أن وصلت أخيراً إلى ما يشبه الشلل السياسي والأخلاقي. “الحضيض” الأوروبي أتاح لقوة كالولايات المتحدة الأميركية السيطرة والتصرف بعنجهية، ضاربة بعرض الحائط الاتفاقيات والقوانين الدولية إلى الحدّ الذي قال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب صراحة إنه لا يحتاج إلى القانون الدولي، وإن ما يقيّده فقط هو “أخلاقه”.

في هذا المشهد، تظهر الصين، الدولة التي تجنبت لعقود الانخراط في معارك عسكرية خارج حدودها، كأحد أعلى الأصوات المطالبة باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتدين انتهاك سيادة الدول، وتدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى التفاوض. فهل بات على العالم أن يراهن على بكين عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن القانون الدولي؟

تزامن الموقف الصيني “المسالم” مع إعلان بكين خفض هدف نموها إلى ما بين 4.5 و5 في المئة، وهو أدنى نطاق نمو تستهدفه منذ عقود. فالصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، تشتري أكثر من 10 ملايين برميل يوميًا من الخام، يأتي نحو نصفها من الشرق الأوسط، أي في حدود 4.5–5 ملايين برميل تمرّ بمعظمها عبر مضيق هرمز. كما تعدّ الصين أكبر مستورد عالمي للغاز الطبيعي المسال، ويأتي نحو ثلث وارداتها تقريبًا من الشرق الأوسط، من قطر والإمارات خصوصًا، عبر المسار نفسه. في عالم كهذا، يبدو أن استقرار أسواق الطاقة وخطوط التجارة أهم للصين من خوض حروب، حتى عندما ترفع شعار الدفاع عن القانون الدولي.

سجل الصين الحافل

على الرغم من أن الصين ترفع اليوم شعار التمسّك بالقانون الدولي، لا يجب أن ننسى أن الصين من أسوأ الدول في ما يتعلق بحرية الصحافة، والديمقراطية، وحقوق الأقليات. هذا السجل الحقوقي الثقيل لا يتيح لها أن تقدّم نفسها بجدّية كمدافع عن حقوق الإنسان، مهما علا خطابها القانوني في المحافل الدولية.

فمثلًا في عام 2025 تراجع مؤشر حرية الصحافة في الصين بشكل ملحوظ إلى 14.8 نقطة. بحيث أتت الصين في آخر الترتيب، في المرتبة 178 بعد إيران وسوريا من أصل 180 دولة مشمولة في المؤشر.

من جهة أخرى، تحصل الصين على درجة 2.3 من 10 في مؤشر “الأمان من تعسّف الدولة”، ما يعني أن عددًا كبيرًا من الناس غير آمنين من واحد أو أكثر من الانتهاكات التالية: الاعتقال التعسفي، التعذيب وسوء المعاملة، الإخفاء القسري، عقوبة الإعدام أو القتل خارج نطاق القانون. وتحصل الصين على درجة 1.9 من 10 في مؤشر “التمكين”، ما يشير إلى أن عددًا كبيرًا من السكان لا يتمتعون بحرياتهم المدنية والسياسية، بما في ذلك حرية التعبير، وحرية التجمّع وتكوين الجمعيات، والحقوق الديمقراطية، وحرية الدين والمعتقد، بحسب Human Rights Measurement Initiative (HRMI).


ومع ذلك، فإن بكين، بخلاف واشنطن، تجنّبت حتى اليوم خوض حروب كبرى خارج محيطها، وفضّلت توظيف قوتها الاقتصادية والدبلوماسية بدل العسكرية. هذه “السلمية النسبية” تمنح خطابها عن احترام السيادة ورفض الحروب الخارجية بعض الجاذبية. علمًا أنّ الصين، حتى اليوم، وفي أشدّ أزماتها الإقليمية مثل نزاع بحر الصين الجنوبي، لم تذهب إلى حرب مفتوحة، بخلاف ما توقّعه كثر من المحلّلين خلال السنوات الماضية. اكتفت بكين  بالاصطدامات المحدودة مع فيتنام والفيليبين، ولكن من دون تجاوز عتبة الصدام العسكري الشامل أو الاشتباك المباشر مع القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

إذا استندنا إلى المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، فهناك تفسير أقل رومانسية لهذا المشهد. فالقانون الدولي، في نظر الواقعيين، ليس منظومة قيمية محايدة، بل انعكاس لتوازنات القوة بين الدول الكبرى، وأداة في يد الأقوى لتعزيز مصالحه أو تقييد خصومه حين يلزم. بهذا المعنى، لا تصبح الصين “ضمير” القانون الدولي، بل قوة صاعدة توظّف لغة القانون والميثاق الأممي في صراعها البارد مع واشنطن، مستفيدة من عجز أوروبا.

هكذا نجد أنفسنا أمام مفارقة كبيرة: في عالم يتراجع فيه وزن أوروبا، وتستنزف فيه الولايات المتحدة فائض قوتها، تبدو بكين، بكل تناقضاتها وعيوبها، أكثر قدرة على رفع صوتها باسم القانون الدولي وسيادة الدول، لا لأنها أكثر عدلًا، بل لأنها أشدّ حاجة إلى استقرار نظام تريد إعادة تشكيله بما يخدم مصالحها. فهل نحن فعلًا أمام لحظة تتحوّل فيها بكين إلى “بوصلة” للقانون الدولي، أم أمام مشهد جديد تُستَخدم فيه اللغة القانونية كسلاح إضافي في منافسة القوى الكبرى، لا أكثر؟

ترامب كرمز لتآكل منظومة القيم

اليوم، في الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران، وبغضّ النظر عن موقفنا من أيٍّ من الطرفين، يبقى أن الاعتداء العسكري جاء من الجانب الإسرائيلي، الذي أقرّ بأنه نسّق مع الولايات المتحدة وخطّط مسبقًا لبدء الهجوم، ضاربًا بعرض الحائط مسار المفاوضات الذي كان يبدو حتى عشيّة الضربات الإسرائيلية على إيران أنّه يسير في اتجاه إيجابي ولو بشكل محدود.

مع صعود ترامب، لم يعد الأمر يتعلق برئيس مختلف في الأسلوب فقط، بل بنسف منهجي لجزء من البنية التي قامت عليها “المنظومة الليبرالية” الغربية. فرض ترامب ضرائب ورسوماً جمركية عقابية، انسحب من اتفاقية باريس للمناخ ومن منظمة الصحة العالمية، قلص برامج المساعدات، وانسحب من “الأونروا” وغيرها.

في مواجهة هذه التحوّلات، بدت أوروبا أضعف من أن تفرض رؤيتها أو حتى أن تحمي خطابها عن القانون الدولي. ومع تراجع وزنها العسكري، انحصر الردّ الأوروبي في بيانات “القلق” و”الإدانة” و”الدعوة إلى ضبط النفس”. في هذا السياق، يمكن قراءة تحوّل خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من الدفاع عن “السيادة الأوروبية” في دافوس في وجه ابتزاز الرسوم والهيمنة ورفض ما سمّاه “الاستعمار الجديد”، إلى حديث أكثر صراحة عن تطوير القدرات النووية بدون التصريح عنها كلغة وحيدة يفهمها عالم تحكمه اليوم عقلية دونالد ترامب. أما الخطاب الأكثر حدّة في دافوس فكان لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حين قال إننا “لا نعيش مرحلة انتقال بل لحظة انكسار”، وإن “النوستالجيا ليست استراتيجية”، مؤكّدًا أن “النظام القائم على التكامل” تحوّل إلى أداة تبعية، وأن القوى المتوسطة إن لم تكن “على الطاولة” فستجد نفسها “على قائمة الطعام”.

06.03.2026
زمن القراءة: 5 minutes

على الرغم من أن الصين ترفع اليوم شعار التمسّك بالقانون الدولي، لا يجب أن ننسى أن الصين من أسوأ الدول في ما يتعلق بحرية الصحافة، والديمقراطية، وحقوق الأقليات. هذا السجل الحقوقي الثقيل لا يتيح لها أن تقدّم نفسها بجدّية كمدافع عن حقوق الإنسان، مهما علا خطابها القانوني في المحافل الدولية.

منذ حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة ولبنان، والحرب الروسية على أوكرانيا، وعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وما رافقها من انسحاب من اتفاقيات المناخ والصحة، وتجميد تمويل “الأونروا” وتقليص لبرامج المساعدات حول العالم، وجد العالم نفسه أمام قوة أحادية عدوانية لا تتردّد في الدوس على قواعد وقيم كثيرة روّجت هي نفسها لها لعقود.

في المقابل، كانت أوروبا، التي قدّمت نفسها طويلًا كحامية للقانون الدولي وحقوق الإنسان، تغرق تدريجيًا في العجز، إلى أن وصلت أخيراً إلى ما يشبه الشلل السياسي والأخلاقي. “الحضيض” الأوروبي أتاح لقوة كالولايات المتحدة الأميركية السيطرة والتصرف بعنجهية، ضاربة بعرض الحائط الاتفاقيات والقوانين الدولية إلى الحدّ الذي قال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب صراحة إنه لا يحتاج إلى القانون الدولي، وإن ما يقيّده فقط هو “أخلاقه”.

في هذا المشهد، تظهر الصين، الدولة التي تجنبت لعقود الانخراط في معارك عسكرية خارج حدودها، كأحد أعلى الأصوات المطالبة باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتدين انتهاك سيادة الدول، وتدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى التفاوض. فهل بات على العالم أن يراهن على بكين عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن القانون الدولي؟

تزامن الموقف الصيني “المسالم” مع إعلان بكين خفض هدف نموها إلى ما بين 4.5 و5 في المئة، وهو أدنى نطاق نمو تستهدفه منذ عقود. فالصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، تشتري أكثر من 10 ملايين برميل يوميًا من الخام، يأتي نحو نصفها من الشرق الأوسط، أي في حدود 4.5–5 ملايين برميل تمرّ بمعظمها عبر مضيق هرمز. كما تعدّ الصين أكبر مستورد عالمي للغاز الطبيعي المسال، ويأتي نحو ثلث وارداتها تقريبًا من الشرق الأوسط، من قطر والإمارات خصوصًا، عبر المسار نفسه. في عالم كهذا، يبدو أن استقرار أسواق الطاقة وخطوط التجارة أهم للصين من خوض حروب، حتى عندما ترفع شعار الدفاع عن القانون الدولي.

سجل الصين الحافل

على الرغم من أن الصين ترفع اليوم شعار التمسّك بالقانون الدولي، لا يجب أن ننسى أن الصين من أسوأ الدول في ما يتعلق بحرية الصحافة، والديمقراطية، وحقوق الأقليات. هذا السجل الحقوقي الثقيل لا يتيح لها أن تقدّم نفسها بجدّية كمدافع عن حقوق الإنسان، مهما علا خطابها القانوني في المحافل الدولية.

فمثلًا في عام 2025 تراجع مؤشر حرية الصحافة في الصين بشكل ملحوظ إلى 14.8 نقطة. بحيث أتت الصين في آخر الترتيب، في المرتبة 178 بعد إيران وسوريا من أصل 180 دولة مشمولة في المؤشر.

من جهة أخرى، تحصل الصين على درجة 2.3 من 10 في مؤشر “الأمان من تعسّف الدولة”، ما يعني أن عددًا كبيرًا من الناس غير آمنين من واحد أو أكثر من الانتهاكات التالية: الاعتقال التعسفي، التعذيب وسوء المعاملة، الإخفاء القسري، عقوبة الإعدام أو القتل خارج نطاق القانون. وتحصل الصين على درجة 1.9 من 10 في مؤشر “التمكين”، ما يشير إلى أن عددًا كبيرًا من السكان لا يتمتعون بحرياتهم المدنية والسياسية، بما في ذلك حرية التعبير، وحرية التجمّع وتكوين الجمعيات، والحقوق الديمقراطية، وحرية الدين والمعتقد، بحسب Human Rights Measurement Initiative (HRMI).


ومع ذلك، فإن بكين، بخلاف واشنطن، تجنّبت حتى اليوم خوض حروب كبرى خارج محيطها، وفضّلت توظيف قوتها الاقتصادية والدبلوماسية بدل العسكرية. هذه “السلمية النسبية” تمنح خطابها عن احترام السيادة ورفض الحروب الخارجية بعض الجاذبية. علمًا أنّ الصين، حتى اليوم، وفي أشدّ أزماتها الإقليمية مثل نزاع بحر الصين الجنوبي، لم تذهب إلى حرب مفتوحة، بخلاف ما توقّعه كثر من المحلّلين خلال السنوات الماضية. اكتفت بكين  بالاصطدامات المحدودة مع فيتنام والفيليبين، ولكن من دون تجاوز عتبة الصدام العسكري الشامل أو الاشتباك المباشر مع القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

إذا استندنا إلى المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، فهناك تفسير أقل رومانسية لهذا المشهد. فالقانون الدولي، في نظر الواقعيين، ليس منظومة قيمية محايدة، بل انعكاس لتوازنات القوة بين الدول الكبرى، وأداة في يد الأقوى لتعزيز مصالحه أو تقييد خصومه حين يلزم. بهذا المعنى، لا تصبح الصين “ضمير” القانون الدولي، بل قوة صاعدة توظّف لغة القانون والميثاق الأممي في صراعها البارد مع واشنطن، مستفيدة من عجز أوروبا.

هكذا نجد أنفسنا أمام مفارقة كبيرة: في عالم يتراجع فيه وزن أوروبا، وتستنزف فيه الولايات المتحدة فائض قوتها، تبدو بكين، بكل تناقضاتها وعيوبها، أكثر قدرة على رفع صوتها باسم القانون الدولي وسيادة الدول، لا لأنها أكثر عدلًا، بل لأنها أشدّ حاجة إلى استقرار نظام تريد إعادة تشكيله بما يخدم مصالحها. فهل نحن فعلًا أمام لحظة تتحوّل فيها بكين إلى “بوصلة” للقانون الدولي، أم أمام مشهد جديد تُستَخدم فيه اللغة القانونية كسلاح إضافي في منافسة القوى الكبرى، لا أكثر؟

ترامب كرمز لتآكل منظومة القيم

اليوم، في الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران، وبغضّ النظر عن موقفنا من أيٍّ من الطرفين، يبقى أن الاعتداء العسكري جاء من الجانب الإسرائيلي، الذي أقرّ بأنه نسّق مع الولايات المتحدة وخطّط مسبقًا لبدء الهجوم، ضاربًا بعرض الحائط مسار المفاوضات الذي كان يبدو حتى عشيّة الضربات الإسرائيلية على إيران أنّه يسير في اتجاه إيجابي ولو بشكل محدود.

مع صعود ترامب، لم يعد الأمر يتعلق برئيس مختلف في الأسلوب فقط، بل بنسف منهجي لجزء من البنية التي قامت عليها “المنظومة الليبرالية” الغربية. فرض ترامب ضرائب ورسوماً جمركية عقابية، انسحب من اتفاقية باريس للمناخ ومن منظمة الصحة العالمية، قلص برامج المساعدات، وانسحب من “الأونروا” وغيرها.

في مواجهة هذه التحوّلات، بدت أوروبا أضعف من أن تفرض رؤيتها أو حتى أن تحمي خطابها عن القانون الدولي. ومع تراجع وزنها العسكري، انحصر الردّ الأوروبي في بيانات “القلق” و”الإدانة” و”الدعوة إلى ضبط النفس”. في هذا السياق، يمكن قراءة تحوّل خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من الدفاع عن “السيادة الأوروبية” في دافوس في وجه ابتزاز الرسوم والهيمنة ورفض ما سمّاه “الاستعمار الجديد”، إلى حديث أكثر صراحة عن تطوير القدرات النووية بدون التصريح عنها كلغة وحيدة يفهمها عالم تحكمه اليوم عقلية دونالد ترامب. أما الخطاب الأكثر حدّة في دافوس فكان لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حين قال إننا “لا نعيش مرحلة انتقال بل لحظة انكسار”، وإن “النوستالجيا ليست استراتيجية”، مؤكّدًا أن “النظام القائم على التكامل” تحوّل إلى أداة تبعية، وأن القوى المتوسطة إن لم تكن “على الطاولة” فستجد نفسها “على قائمة الطعام”.