fbpx

هل تلفظ مستشفيات غزة أنفاسها الأخيرة؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

مستشفيات قطاع غزة تعمل في هذه اللحظات على المولدات الكهربائية، في ظل انقطاع الكهرباء والاعتماد على الوقود، الذي لا يكفي إلّا لنحو 4 أيام فقط أو أقل، فاقتصار التشغيل على العمليات والطوارئ، والعناية المركزة، وغرفة غسيل الكلى وحضانة الأطفال.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

مأساة ما بعدها مأساة تضرب القطاع الصحي في قطاع غزة بشكل غير مسبوق، بعد 7 أيام متواصلة من القصف الإسرائيلي الذي يستهدف المدنيين من دون رحمة. المنظومة الصحية بدأت بالانهيار نتيجة نفاد المستلزمات الطبية وسط التضييق وعدم السماح بوصول المساعدات الطبية من دول العالم، إذ سُجل وفق الإحصائيات الرسمية الأخيرة لوزارة الصحة مقتل أكثر من 1900 مواطن، منهم 614 طفلاً و370 سيدة، وإصابة أكثر من 7696 مواطن آخر بجراح مختلفة، علماً أن أعداد القتلى والجرحى في ازدياد مستمر نتيجة القصف المتواصل على القطاع.

هذا العدد الكبير من الإصابات الذي يصل الى المستشفيات في كل دقيقة تقريباً، يُعتبر أيضاً حدثاً كارثي، إذ تشير إحصائيات وزارة الصحة إلى أن عدد الطواقم الطبية العاملة في القطاع يبلغ حوالى 16 ألف طبيب، ويقدم كل طبيب خدمة طبية لما معدله 16 مريضاً، وكل ممرض يقدم خدمات طبية لـ 22 مريضاً على مدار 7 أيام من دون توقف.

منظمة الصحة العالمية وثّقت وقوع 34 هجوماً على الرعاية الصحية في غزة منذ يوم السبت 7 تشرين الأول/ أكتوبر، ما أدى إلى مقتل 11 من العاملين الصحيين وإصابة 16 وإلحاق أضرار بتسع عشرة منشأة صحية و20 سيارة إسعاف.

المستشفيات تعيش على المولدات

مستشفيات القطاع تعمل في هذه اللحظات على المولدات الكهربائية، في ظل انقطاع الكهرباء والاعتماد على الوقود، إذ يقول مدير مستشفى الشفاء الطبي في قطاع غزة، الطبيب محمد أبو سليمة، إنّ الوقود المتاح حالياً لا يكفي لتشغيل المستشفى إلّا نحو 4 أيام فقط أو أقل، لذا بدأنا في تخفيف الأحمال، فقمنا باقتصار التشغيل على العمليات والطوارئ، والعناية المركزة، وغرفة غسيل الكلى وحضانة الأطفال”.

وتابع أنّ الوضع بالغ الصعوبة، وأن المستشفى حالياً أصبحت غير قادرة على تلقي الكثير من الجرحى والشهداء، واصفًا الوضع الحالي بالمأساوي، إذ “يتم علاج بعض الجرحى على الأرض في طرقات المستشفى بسبب عدم وجود أسرة كافية”.

وأكد أنه في حال توقفت تلك المولدات من دون تدخل سريع إذا توقفت، فإنّ هناك ما يزيد عن ألف مريض معرض لخطر الموت داخل مركز الشفاء في وسط القطاع، متحدثاً أيضاً أنّ الاحتلال إذا استمر في قصفه الشديد على القطاع. وفي ظل سقوط أعداد كبيرة من الجرحى والضحايا، فإنّه من الممكن أن نصل إلى وقف الخدمات خلال ساعات أو أيام قليلة.

عمل الطواقم الطبّية بات معقداً

الدكتور عدنان البرش، اختصاصي جراحة العظام في مجمع الشفاء الطبي، يؤكد أن العمل الطبي داخل المستشفى بات معقداً نتيجة تزايد عدد الإصابات التي تصل إلى المجمع وتحتاج إلى عناية طبية فائقة، في ظل عدم توافر مستلزمات طبية كاملة لتقديم الخدمة العلاجية للجرحى نتيجة القصف، بخاصة بما يتعلق بالعمليات الجراحية والمعقدة، وذلك يجعلنا أمام مهام يصعب التعامل معها.

وأضاف أن المستلزمات الطبية وأدوات الإسعافات الأولية قد أوشكت على النفاد بشكل كلي، وأن الجرحى لا توجد لهم أسره لتلقي الخدمة الطبية بسبب عدم القدرة على إخراج الجرحى الموجودين من قبلهم كونهم ما زالوا يتلقون الرعاية الطبية وبحالة صحية صعبة.

بحسب التقرير السنوي لوازرة الصحة لعام 2022، فإن عدد المستشفيات في قطاع غزة 35 مستشفى، منها 13 مستشفى حكومياً و 17 غير حكومي ومستشفيان يتبعان لوزارة الداخلية و3 مستشفيات خاصة، بينما يبلغ عدد الأسره في المستشفيات كافة 3412،  من بينهم 2011 سرير مبيت.

 المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة أشرف القدرة، يقول إن الطواقم الصحية تعمل منذ سبعة أيام ولم تغادر مواقعها رغم الاستهداف ووقوع ضحايا في صفوفها، وبدأت المستشفيات تفقد قدراتها السريرية والدوائية والوقود، والقادم أسوأ، ونناشد الجهات كافة للإسراع في إدخال الإمدادات الطبية للمستشفيات قبل فوات الأوان، فنحن أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية لمداواة الجرحى والمرضى تحت كل الظروف.

وأشار إلى أن الوزارة قد أعلنت اليوم عن فتح باب التطوع لكل من يحمل مزاولة مهنة في التخصصات الصحية المختلفة، لاستثمارهم في جداول العمل اليومي لسد العجز مع ازدياد أعداد المصابين والقتلى بسبب القصف الجوي على القطاع، وتفاقم الأزمة بسبب النقص الحاد في الإمدادات الطبية، بما يحد من قدرة المستشفيات – التي تعمل فوق طاقتها – على الاستجابة لعلاج المرضى والجرحى.

المنظمات تحذّر من كوارث أكبر

من جهتها، تحذر منظمة الصحة العالمية من أن النظام الصحي في قطاع غزة على حافة الانهيار، وأن الوقت ينفد لمنع وقوع كارثة إنسانية إذا لم يتم توصيل الوقود والإمدادات الصحية والإنسانية المنقذة للحياة بشكل عاجل إلى القطاع، إذ إن هذه المهام ستتوقف خلال أيام قليلة مع نفاد مخزون الوقود.

 وقالت إن الآثار الناجمة عن ذلك ستكون مدمرة لمعظم المرضى الضعفاء، بمن فيهم الجرحى المحتاجون إلى الجراحات المنقذة للحياة والمرضى في وحدات العناية المركزة وحديثو الولادة في الحضانات.

أما المنظمة الأممية فتؤكد: “من دون الدخول الفوري للمساعدات الإنسانية إلى غزة، بخاصة الخدمات الصحية والإمدادات الطبية والغذاء والماء النظيف والوقود والمواد غير الغذائية، فإن الشركاء في مجال العمل الإنساني لن يصبحوا قادرين على الاستجابة للاحتياجات العاجلة لمن هم في أمس الحاجة الى الإغاثة”.

وأضافت المنظمة أن “مرور كل ساعة يعرض مزيداً من الأرواح للخطر”.

14.10.2023
زمن القراءة: 4 minutes

مستشفيات قطاع غزة تعمل في هذه اللحظات على المولدات الكهربائية، في ظل انقطاع الكهرباء والاعتماد على الوقود، الذي لا يكفي إلّا لنحو 4 أيام فقط أو أقل، فاقتصار التشغيل على العمليات والطوارئ، والعناية المركزة، وغرفة غسيل الكلى وحضانة الأطفال.

مأساة ما بعدها مأساة تضرب القطاع الصحي في قطاع غزة بشكل غير مسبوق، بعد 7 أيام متواصلة من القصف الإسرائيلي الذي يستهدف المدنيين من دون رحمة. المنظومة الصحية بدأت بالانهيار نتيجة نفاد المستلزمات الطبية وسط التضييق وعدم السماح بوصول المساعدات الطبية من دول العالم، إذ سُجل وفق الإحصائيات الرسمية الأخيرة لوزارة الصحة مقتل أكثر من 1900 مواطن، منهم 614 طفلاً و370 سيدة، وإصابة أكثر من 7696 مواطن آخر بجراح مختلفة، علماً أن أعداد القتلى والجرحى في ازدياد مستمر نتيجة القصف المتواصل على القطاع.

هذا العدد الكبير من الإصابات الذي يصل الى المستشفيات في كل دقيقة تقريباً، يُعتبر أيضاً حدثاً كارثي، إذ تشير إحصائيات وزارة الصحة إلى أن عدد الطواقم الطبية العاملة في القطاع يبلغ حوالى 16 ألف طبيب، ويقدم كل طبيب خدمة طبية لما معدله 16 مريضاً، وكل ممرض يقدم خدمات طبية لـ 22 مريضاً على مدار 7 أيام من دون توقف.

منظمة الصحة العالمية وثّقت وقوع 34 هجوماً على الرعاية الصحية في غزة منذ يوم السبت 7 تشرين الأول/ أكتوبر، ما أدى إلى مقتل 11 من العاملين الصحيين وإصابة 16 وإلحاق أضرار بتسع عشرة منشأة صحية و20 سيارة إسعاف.

المستشفيات تعيش على المولدات

مستشفيات القطاع تعمل في هذه اللحظات على المولدات الكهربائية، في ظل انقطاع الكهرباء والاعتماد على الوقود، إذ يقول مدير مستشفى الشفاء الطبي في قطاع غزة، الطبيب محمد أبو سليمة، إنّ الوقود المتاح حالياً لا يكفي لتشغيل المستشفى إلّا نحو 4 أيام فقط أو أقل، لذا بدأنا في تخفيف الأحمال، فقمنا باقتصار التشغيل على العمليات والطوارئ، والعناية المركزة، وغرفة غسيل الكلى وحضانة الأطفال”.

وتابع أنّ الوضع بالغ الصعوبة، وأن المستشفى حالياً أصبحت غير قادرة على تلقي الكثير من الجرحى والشهداء، واصفًا الوضع الحالي بالمأساوي، إذ “يتم علاج بعض الجرحى على الأرض في طرقات المستشفى بسبب عدم وجود أسرة كافية”.

وأكد أنه في حال توقفت تلك المولدات من دون تدخل سريع إذا توقفت، فإنّ هناك ما يزيد عن ألف مريض معرض لخطر الموت داخل مركز الشفاء في وسط القطاع، متحدثاً أيضاً أنّ الاحتلال إذا استمر في قصفه الشديد على القطاع. وفي ظل سقوط أعداد كبيرة من الجرحى والضحايا، فإنّه من الممكن أن نصل إلى وقف الخدمات خلال ساعات أو أيام قليلة.

عمل الطواقم الطبّية بات معقداً

الدكتور عدنان البرش، اختصاصي جراحة العظام في مجمع الشفاء الطبي، يؤكد أن العمل الطبي داخل المستشفى بات معقداً نتيجة تزايد عدد الإصابات التي تصل إلى المجمع وتحتاج إلى عناية طبية فائقة، في ظل عدم توافر مستلزمات طبية كاملة لتقديم الخدمة العلاجية للجرحى نتيجة القصف، بخاصة بما يتعلق بالعمليات الجراحية والمعقدة، وذلك يجعلنا أمام مهام يصعب التعامل معها.

وأضاف أن المستلزمات الطبية وأدوات الإسعافات الأولية قد أوشكت على النفاد بشكل كلي، وأن الجرحى لا توجد لهم أسره لتلقي الخدمة الطبية بسبب عدم القدرة على إخراج الجرحى الموجودين من قبلهم كونهم ما زالوا يتلقون الرعاية الطبية وبحالة صحية صعبة.

بحسب التقرير السنوي لوازرة الصحة لعام 2022، فإن عدد المستشفيات في قطاع غزة 35 مستشفى، منها 13 مستشفى حكومياً و 17 غير حكومي ومستشفيان يتبعان لوزارة الداخلية و3 مستشفيات خاصة، بينما يبلغ عدد الأسره في المستشفيات كافة 3412،  من بينهم 2011 سرير مبيت.

 المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة أشرف القدرة، يقول إن الطواقم الصحية تعمل منذ سبعة أيام ولم تغادر مواقعها رغم الاستهداف ووقوع ضحايا في صفوفها، وبدأت المستشفيات تفقد قدراتها السريرية والدوائية والوقود، والقادم أسوأ، ونناشد الجهات كافة للإسراع في إدخال الإمدادات الطبية للمستشفيات قبل فوات الأوان، فنحن أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية لمداواة الجرحى والمرضى تحت كل الظروف.

وأشار إلى أن الوزارة قد أعلنت اليوم عن فتح باب التطوع لكل من يحمل مزاولة مهنة في التخصصات الصحية المختلفة، لاستثمارهم في جداول العمل اليومي لسد العجز مع ازدياد أعداد المصابين والقتلى بسبب القصف الجوي على القطاع، وتفاقم الأزمة بسبب النقص الحاد في الإمدادات الطبية، بما يحد من قدرة المستشفيات – التي تعمل فوق طاقتها – على الاستجابة لعلاج المرضى والجرحى.

المنظمات تحذّر من كوارث أكبر

من جهتها، تحذر منظمة الصحة العالمية من أن النظام الصحي في قطاع غزة على حافة الانهيار، وأن الوقت ينفد لمنع وقوع كارثة إنسانية إذا لم يتم توصيل الوقود والإمدادات الصحية والإنسانية المنقذة للحياة بشكل عاجل إلى القطاع، إذ إن هذه المهام ستتوقف خلال أيام قليلة مع نفاد مخزون الوقود.

 وقالت إن الآثار الناجمة عن ذلك ستكون مدمرة لمعظم المرضى الضعفاء، بمن فيهم الجرحى المحتاجون إلى الجراحات المنقذة للحياة والمرضى في وحدات العناية المركزة وحديثو الولادة في الحضانات.

أما المنظمة الأممية فتؤكد: “من دون الدخول الفوري للمساعدات الإنسانية إلى غزة، بخاصة الخدمات الصحية والإمدادات الطبية والغذاء والماء النظيف والوقود والمواد غير الغذائية، فإن الشركاء في مجال العمل الإنساني لن يصبحوا قادرين على الاستجابة للاحتياجات العاجلة لمن هم في أمس الحاجة الى الإغاثة”.

وأضافت المنظمة أن “مرور كل ساعة يعرض مزيداً من الأرواح للخطر”.

14.10.2023
زمن القراءة: 4 minutes

اشترك بنشرتنا البريدية