ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

هل ساهمت حملات الكراهية في إحياء قانون تجريم المثلية في العراق؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

“يُعامل مجتمع الميم في العراق، بشكل قمعي متسلط، ما زلنا في زمن قرر فيه الآخر كيف يجب أن نعيش حياتنا الخاصة، داخل أرواحنا وقلوبنا وغرفنا، يضع المسؤول مراقباً يجري خلفنا مثل ظل شرير، يتابع ويترقب حتى تنفّسنا”، يقول وليد في حديثه لـ”درج “.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“أخبروا مجتمع الميم في كل الأرض، حيث يناضل من أجل حقوقه، أن العراقيين أصبحوا مجرمين اليوم بفضل الحكومة العراقية. ميولهم الفردية صارت عقابهم، وحريتهم الجنسية ستكون سجنهم لأكثر من 10 سنوات، هل يعلم المدافعون عن حقوق الإنسان ما الذي ينتظرنا؟”.

يدخّن وليد، اسم مستعار، (ككل الأسماء في هذا التقرير) بشراهة، يبدو خائفاً، أمضى حياته في الظل، يعرف بعض أصدقائه ميوله المثلية، لكنه لن يستطيع بعد اليوم أن يثق بأحد، فالكثيرون ممن هم حوله أيدوا قرار مجلس النواب بتجريم المثلية في العراق، وفرض عقوبات بالسجن لمدد مختلفة بحق مجتمع الميم. 

صادق البرلمان العراقي أخيراً، على قانون يجرم العلاقات المثلية والتحول الجنسي بعقوبة السجن حتى 15 عاماً، بعدما كانت النسخة الأولى تنص على عقوبة الإعدام. استند القرار إلى قانون العقوبات لعام 1969، لتجريم مجتمع الميم، معتمداً على مادة تنص على “السجن المؤبد أو لعدة سنوات” بتهمة الشذوذ الجنسي.

أُقر هذا النص الذي يمثل تعديلاً لقانون مكافحة البغاء للعام 1988، خلال جلسة حضرها 170 نائباً من أصل 329، وفقاً لبيان أصدرته الدائرة الإعلامية للبرلمان، وتنص الأحكام الجديدة على عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 10 و15 عاماً بالنسبة الى العلاقات المثلية، فضلاً عن تبادل الزوجات.

سنوات من القمع غير المباشر

“يُعامل مجتمع الميم في العراق، بشكل قمعي متسلط، ما زلنا في زمن قرر فيه الآخر كيف يجب أن نعيش حياتنا الخاصة، داخل أرواحنا وقلوبنا وغرفنا، يضع المسؤول مراقباً يجري خلفنا مثل ظل شرير، يتابع ويترقب حتى تنفّسنا”، يقول وليد في حديثه لـ”درج “.

يضيف وليد: “هذا القانون هو مشنقة لما تبقى من الحريات المقيدة بحبال الإسلام السياسي والممتدة منذ بدايات الحملة الإيمانية لصدام حسين، إذ لم يتكبد المسؤولون الحاليون عناء البحث عن ابتكارات قمعية. عززوا فقط طرق الديكتاتورية بشكل حداثوي، القانون ليس سوى تشريع لحقيقة ما يجري بحق المغايرين من سنوات، ولم يبدأ القمع من تاريخ إقرار القانون فقط”.

يحظر القانون “نشاط أي منظمة تروّج للبغاء والمثلية الجنسية في العراق”، ويعاقب عليه بالسجن سبع سنوات بتهمة “الترويج” للعلاقات المثلية. 

المشروع الذي تعمل عليه مها، والتابع لإحدى منظمات المجتمع المدني، والمعني بالجندر في العراق، واجه الكثير من الصعوبات حتى قبل بدء جلسات البرلمان الحديث بمناقشة القانون.

 تقول مها إن السفارة الهولندية قللت المنحة الى النصف بعد قراءة مجلس النواب الأول، وتضيف: “إنهم يمولون مشاريع إنسانية داعمة للمساواة والعدالة المجتمعية، لا علاقة لها بتخريب أو تدمير قيم الشعب، نحن نحارب تعنيف المرأة والأقليات المهمشة، وندافع عن حقوق المواطن بالعيش الكريم والحر”.

تضيف مها: “بعد خفض التمويل، فقدنا قدرتنا على العمل أو الحديث عن قضايا مصيرية مهمة بسبب حملة اُطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي، ضد كلمة الجندر، واحتمال كبير أن تكون هذه المرة الأخيرة لتعاونهم معنا، ما معناه ألا مزيد من التوعية حول الحقوق في هذه البلاد”.

“أخبروا مجتمع الميم في كل الأرض، حيث يناضل من أجل حقوقه، أن العراقيين أصبحوا مجرمين اليوم بفضل الحكومة العراقية. ميولهم الفردية صارت عقابهم، وحريتهم الجنسية ستكون سجنهم لأكثر من 10 سنوات، هل يعلم المدافعون عن حقوق الإنسان ما الذي ينتظرنا؟”.

“الجميع” يشعر بالخوف 

تلفت مها الى أن الكثير من النواب الذين قاموا بتصدير أنفسهم كمدنيين، طالبوا -من خلال ثورة أكتوبر- بحياة تكفل حرية الجميع، واستقطبوا أصوات آلاف الناخبين، لكنهم اليوم يؤيدون قانون تجريم المثلية، و”لا ثقة بأي شخص يدخل البرلمان، لأنهم قابلون للتحوّل البشع”.

تضيف مها: “أحد هؤلاء النواب هو محمد عنوز الذي انتخبه المدنيون، بعدما منحهم الأمل بقوانين داعمة للإنسان، لكنه كان أول المؤيدين لهذا القانون، كما أن الكثير من المواطنين، حتى الرافضين لقراءة البرلمان، لم يتمكنوا من إبداء رأيهم، لخطورة الأمر على حياتهم. الناس تخاف، تخاف من الميلشيات، من المجتمع، واليوم من القانون”.

بدأ التضييق على الحريات في العراق بشكل غير مباشر وتدريجي، بدايةً باتهام منظمات المجتمع المدني بالحصول على التمويل من السفارات للمساهمة في انحدار المجتمع، ثم التحريض والقتل بشكل علني من دون أي دور للحماية من وزارة الداخلية.

 تم إيقاف عمل بعض المنظمات، ثم وصل الأمر حد “تحريم” كلمة جندر التي كانت متداولة بشكل طبيعي. وازداد خطاب الكراهية من خلال السوشال ميديا وتحشيد الناس، إذ  انطلقت الكراهية على شكل هاشتاغ انتشر بسرعة عبر منصة “أكس”، ووصل الأمر الى أن يقول أحد النواب في البرلمان، إن جميع منظمات المجتمع المدني تدعم الشذوذ في العراق، معرضاً حياة “الجميع” للخطر. 

تتابع مها: “سيعود العراق الى ما قبل الصفر، هذه التغييرات خلّفت قوانين وخطوات لا عودة منها، علاقاتنا الدولية ستنتهي مع الدول الأخرى، وبدأتها السفارة السويدية، لنرَ ماذا ينتظر هذه الحكومة. بالطبع أي عقوبات ستفرض كما فرضت على كينيا بسبب إقرارها عقوبة الإعدام للمثليين، فإن أضرارها تعود على الشعوب وحدها”.

منظمات حقوق الإنسان مهدّدة أيضاً

لم تعد المنظمة التي تعمل فيها وجدان قادرة على وضع شعارها علناً، بخاصة بعد تعرض أفرادها للتهديد في الناصرية، بسبب مفردة “جندر”. تقول وجدان: “كان لدينا مشروع بعنوان داعم للمساواة، ثم اضطررنا لتغيير الاسم بسبب التهديد. قبله، عملت منسقتنا مع عدد من المتطوعين على التواصل لنيل الموافقات لإطلاق الفعاليات من بلدية ذي قار ومجلس المحافظة، الذي ما إن علم بإسم المبادرة، حتى صار يهددنا بفعل ما لا نتخيله”.

 تشير وجدان: “لم نتمكن في ما بعد من العمل باسم منظمتنا الصريح، ولا مساواة، ولا جندر ولا من يحزنون…”.

تلفت وجدان الى أن عملهم أصبح يقتصر على منح صغيرة، ينفذها مشاركون من دون الإشارة الى اسم المنظمة، بطريقة فضفاضة وسطحية، ولا يمكن أن تحلل الظلم والصعاب التي تعيشها المرأة فعلياً .

ترى وجدان أن العمل مع دوائر تمكين المرأة في الوزارات العراقية ومحافظاتها، أصبح بمثابة جحيم متنقل، وتضيف: “هذا القسم تحديداً، تعرض لتصفية هائلة من الأحزاب، وتهديدات بالجملة.، إذ طردت السلطات مديرتي قسم تمكين المرأة في وزارات النجف والأنبار، بعد اتهامهما بمعاداة المبادئ والدين. 

تقول وجدان: “قاموا بصب كلمة الجندر على من يريدون تصفيتها، كما أن النساء اللواتي تسلمن المناصب في ما بعد، كنّ من تيارات متشدّدة وضد حقوق النساء. كما أن مصطلح تمكين المرأة الذي أرعبهم، تحوّل اسمه الى (الدائرة الوطنية للمرأة العراقية)، هذه كلها بدايات تمهيدية لشرعنة القانون وفرضه علينا وجعله واقعاً”.

يتعرض أفراد مجتمع الميم بشكل متكرر للاختطاف والاغتصاب والتعذيب والاغتيال على يد مجموعات مجهولة وبشكل متكرر منذ سنوات. كان الاستهداف يتم بناء على مظهر الضحايا وميولهم، وحتى طرق ارتدائهم الثياب، وقبل وجود القانون، بدعم من الحكومات التي تأخذ شكل المتفرج، وكأنها تدعم هذا “الإعدام الجماعي”.

 فيما يتعمّد النواب –وبوقاحة- إقصاء شعبهم، يقر النائب رائد المالكي الذي اقترح التعديلات من الإعدام الى السجن 15 عاماً، بأن التصويت الذي كان من المقرر إجراؤه في منتصف نيسان/ أبريل، تم تأجيله لتجنب “التأثير” على زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الى واشنطن.

29.04.2024
زمن القراءة: 5 minutes

“يُعامل مجتمع الميم في العراق، بشكل قمعي متسلط، ما زلنا في زمن قرر فيه الآخر كيف يجب أن نعيش حياتنا الخاصة، داخل أرواحنا وقلوبنا وغرفنا، يضع المسؤول مراقباً يجري خلفنا مثل ظل شرير، يتابع ويترقب حتى تنفّسنا”، يقول وليد في حديثه لـ”درج “.

“أخبروا مجتمع الميم في كل الأرض، حيث يناضل من أجل حقوقه، أن العراقيين أصبحوا مجرمين اليوم بفضل الحكومة العراقية. ميولهم الفردية صارت عقابهم، وحريتهم الجنسية ستكون سجنهم لأكثر من 10 سنوات، هل يعلم المدافعون عن حقوق الإنسان ما الذي ينتظرنا؟”.

يدخّن وليد، اسم مستعار، (ككل الأسماء في هذا التقرير) بشراهة، يبدو خائفاً، أمضى حياته في الظل، يعرف بعض أصدقائه ميوله المثلية، لكنه لن يستطيع بعد اليوم أن يثق بأحد، فالكثيرون ممن هم حوله أيدوا قرار مجلس النواب بتجريم المثلية في العراق، وفرض عقوبات بالسجن لمدد مختلفة بحق مجتمع الميم. 

صادق البرلمان العراقي أخيراً، على قانون يجرم العلاقات المثلية والتحول الجنسي بعقوبة السجن حتى 15 عاماً، بعدما كانت النسخة الأولى تنص على عقوبة الإعدام. استند القرار إلى قانون العقوبات لعام 1969، لتجريم مجتمع الميم، معتمداً على مادة تنص على “السجن المؤبد أو لعدة سنوات” بتهمة الشذوذ الجنسي.

أُقر هذا النص الذي يمثل تعديلاً لقانون مكافحة البغاء للعام 1988، خلال جلسة حضرها 170 نائباً من أصل 329، وفقاً لبيان أصدرته الدائرة الإعلامية للبرلمان، وتنص الأحكام الجديدة على عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 10 و15 عاماً بالنسبة الى العلاقات المثلية، فضلاً عن تبادل الزوجات.

سنوات من القمع غير المباشر

“يُعامل مجتمع الميم في العراق، بشكل قمعي متسلط، ما زلنا في زمن قرر فيه الآخر كيف يجب أن نعيش حياتنا الخاصة، داخل أرواحنا وقلوبنا وغرفنا، يضع المسؤول مراقباً يجري خلفنا مثل ظل شرير، يتابع ويترقب حتى تنفّسنا”، يقول وليد في حديثه لـ”درج “.

يضيف وليد: “هذا القانون هو مشنقة لما تبقى من الحريات المقيدة بحبال الإسلام السياسي والممتدة منذ بدايات الحملة الإيمانية لصدام حسين، إذ لم يتكبد المسؤولون الحاليون عناء البحث عن ابتكارات قمعية. عززوا فقط طرق الديكتاتورية بشكل حداثوي، القانون ليس سوى تشريع لحقيقة ما يجري بحق المغايرين من سنوات، ولم يبدأ القمع من تاريخ إقرار القانون فقط”.

يحظر القانون “نشاط أي منظمة تروّج للبغاء والمثلية الجنسية في العراق”، ويعاقب عليه بالسجن سبع سنوات بتهمة “الترويج” للعلاقات المثلية. 

المشروع الذي تعمل عليه مها، والتابع لإحدى منظمات المجتمع المدني، والمعني بالجندر في العراق، واجه الكثير من الصعوبات حتى قبل بدء جلسات البرلمان الحديث بمناقشة القانون.

 تقول مها إن السفارة الهولندية قللت المنحة الى النصف بعد قراءة مجلس النواب الأول، وتضيف: “إنهم يمولون مشاريع إنسانية داعمة للمساواة والعدالة المجتمعية، لا علاقة لها بتخريب أو تدمير قيم الشعب، نحن نحارب تعنيف المرأة والأقليات المهمشة، وندافع عن حقوق المواطن بالعيش الكريم والحر”.

تضيف مها: “بعد خفض التمويل، فقدنا قدرتنا على العمل أو الحديث عن قضايا مصيرية مهمة بسبب حملة اُطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي، ضد كلمة الجندر، واحتمال كبير أن تكون هذه المرة الأخيرة لتعاونهم معنا، ما معناه ألا مزيد من التوعية حول الحقوق في هذه البلاد”.

“أخبروا مجتمع الميم في كل الأرض، حيث يناضل من أجل حقوقه، أن العراقيين أصبحوا مجرمين اليوم بفضل الحكومة العراقية. ميولهم الفردية صارت عقابهم، وحريتهم الجنسية ستكون سجنهم لأكثر من 10 سنوات، هل يعلم المدافعون عن حقوق الإنسان ما الذي ينتظرنا؟”.

“الجميع” يشعر بالخوف 

تلفت مها الى أن الكثير من النواب الذين قاموا بتصدير أنفسهم كمدنيين، طالبوا -من خلال ثورة أكتوبر- بحياة تكفل حرية الجميع، واستقطبوا أصوات آلاف الناخبين، لكنهم اليوم يؤيدون قانون تجريم المثلية، و”لا ثقة بأي شخص يدخل البرلمان، لأنهم قابلون للتحوّل البشع”.

تضيف مها: “أحد هؤلاء النواب هو محمد عنوز الذي انتخبه المدنيون، بعدما منحهم الأمل بقوانين داعمة للإنسان، لكنه كان أول المؤيدين لهذا القانون، كما أن الكثير من المواطنين، حتى الرافضين لقراءة البرلمان، لم يتمكنوا من إبداء رأيهم، لخطورة الأمر على حياتهم. الناس تخاف، تخاف من الميلشيات، من المجتمع، واليوم من القانون”.

بدأ التضييق على الحريات في العراق بشكل غير مباشر وتدريجي، بدايةً باتهام منظمات المجتمع المدني بالحصول على التمويل من السفارات للمساهمة في انحدار المجتمع، ثم التحريض والقتل بشكل علني من دون أي دور للحماية من وزارة الداخلية.

 تم إيقاف عمل بعض المنظمات، ثم وصل الأمر حد “تحريم” كلمة جندر التي كانت متداولة بشكل طبيعي. وازداد خطاب الكراهية من خلال السوشال ميديا وتحشيد الناس، إذ  انطلقت الكراهية على شكل هاشتاغ انتشر بسرعة عبر منصة “أكس”، ووصل الأمر الى أن يقول أحد النواب في البرلمان، إن جميع منظمات المجتمع المدني تدعم الشذوذ في العراق، معرضاً حياة “الجميع” للخطر. 

تتابع مها: “سيعود العراق الى ما قبل الصفر، هذه التغييرات خلّفت قوانين وخطوات لا عودة منها، علاقاتنا الدولية ستنتهي مع الدول الأخرى، وبدأتها السفارة السويدية، لنرَ ماذا ينتظر هذه الحكومة. بالطبع أي عقوبات ستفرض كما فرضت على كينيا بسبب إقرارها عقوبة الإعدام للمثليين، فإن أضرارها تعود على الشعوب وحدها”.

منظمات حقوق الإنسان مهدّدة أيضاً

لم تعد المنظمة التي تعمل فيها وجدان قادرة على وضع شعارها علناً، بخاصة بعد تعرض أفرادها للتهديد في الناصرية، بسبب مفردة “جندر”. تقول وجدان: “كان لدينا مشروع بعنوان داعم للمساواة، ثم اضطررنا لتغيير الاسم بسبب التهديد. قبله، عملت منسقتنا مع عدد من المتطوعين على التواصل لنيل الموافقات لإطلاق الفعاليات من بلدية ذي قار ومجلس المحافظة، الذي ما إن علم بإسم المبادرة، حتى صار يهددنا بفعل ما لا نتخيله”.

 تشير وجدان: “لم نتمكن في ما بعد من العمل باسم منظمتنا الصريح، ولا مساواة، ولا جندر ولا من يحزنون…”.

تلفت وجدان الى أن عملهم أصبح يقتصر على منح صغيرة، ينفذها مشاركون من دون الإشارة الى اسم المنظمة، بطريقة فضفاضة وسطحية، ولا يمكن أن تحلل الظلم والصعاب التي تعيشها المرأة فعلياً .

ترى وجدان أن العمل مع دوائر تمكين المرأة في الوزارات العراقية ومحافظاتها، أصبح بمثابة جحيم متنقل، وتضيف: “هذا القسم تحديداً، تعرض لتصفية هائلة من الأحزاب، وتهديدات بالجملة.، إذ طردت السلطات مديرتي قسم تمكين المرأة في وزارات النجف والأنبار، بعد اتهامهما بمعاداة المبادئ والدين. 

تقول وجدان: “قاموا بصب كلمة الجندر على من يريدون تصفيتها، كما أن النساء اللواتي تسلمن المناصب في ما بعد، كنّ من تيارات متشدّدة وضد حقوق النساء. كما أن مصطلح تمكين المرأة الذي أرعبهم، تحوّل اسمه الى (الدائرة الوطنية للمرأة العراقية)، هذه كلها بدايات تمهيدية لشرعنة القانون وفرضه علينا وجعله واقعاً”.

يتعرض أفراد مجتمع الميم بشكل متكرر للاختطاف والاغتصاب والتعذيب والاغتيال على يد مجموعات مجهولة وبشكل متكرر منذ سنوات. كان الاستهداف يتم بناء على مظهر الضحايا وميولهم، وحتى طرق ارتدائهم الثياب، وقبل وجود القانون، بدعم من الحكومات التي تأخذ شكل المتفرج، وكأنها تدعم هذا “الإعدام الجماعي”.

 فيما يتعمّد النواب –وبوقاحة- إقصاء شعبهم، يقر النائب رائد المالكي الذي اقترح التعديلات من الإعدام الى السجن 15 عاماً، بأن التصويت الذي كان من المقرر إجراؤه في منتصف نيسان/ أبريل، تم تأجيله لتجنب “التأثير” على زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الى واشنطن.