ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

هل ستهتم الحكومة المصرية بجلسة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

الضغط التي سببته عبر السنوات الماضية، تقارير المنظمات الحقوقية والمؤسسات الأممية على الحكومة المصرية، حيث  فضحت ممارساتها القمعية، دفعت الحكومة وعقلها السياسي، إلى اعتماد المناورات واتخاذ المبادرات والاستراتيجيات وإنشاء السجون الجديدة، كي تقول إنها بالفعل تراعي ملفات حقوق الإنسان، وتسعى إلى تحسين أوضاع المواطنين في مصر.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

في يناير/ كانون الثاني من العام المقبل، ستنعقد جلسة “الاستعراض الدوري الشامل” للأمم المتحدة في جنيف، وتُعد هذه الجلسة إحدى آليات الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان في الدول الأعضاء، إذ تعتمد هذه الآلية على استعراض ممارسات حقوق الإنسان في جميع دول العالم الأعضاء في الأمم المتحدة، مرة كل أربع سنوات، استناداً إلى التقارير الواردة إلى الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها، حول حالة حقوق الإنسان في الدولة موضوع الاستعراض، وبناء عليه تقدم الأمم المتحدة للدولة محل الاستعراض، مجموعة من التوصيات التي تعلن الدولة قبولها وتلتزم بتنفيذها حتى موعد الاستعراض التالي. 

في ضوء هذه الجلسات، تستعد كل من المنظمات الحقوقية والمدنية المصرية وغيرها، لإعداد تقاريرها حول حالة حقوق الإنسان في مصر، في المقابل تستعد الحكومة المصرية، كعادتها، لنفي ما تقوله المؤسسات عن تدهور حالة حقوق الإنسان في مصر وإدانته، لكن هل ستهتم الحكومة المصرية بهذه الجلسة كما كانت تهتم بسابقاتها من قبل؟.

مثَّل هذا الاستعراض ضمن الجلسة الماضية، التي انعقدت في عام 2019، فضيحة للنظام المصري لما وضّحته تقارير المنظمات الحقوقية من انتهاكات في ملفات حقوق الإنسان كلها، الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والظرف المعيشي شديد السوء في السجون المصرية، ناهيك بقضايا أُخرى تتمثل في الحق في حرية التعبير والتجمع والممارسة السياسية وقضايا اللاجئين، وغير ذلك من ملفات حقوقية واجتماعية واقتصادية وعمرانية، وقد خرجت الجلسة بـ 375 توصية أممية للحكومة المصرية حول تحسين أوضاع حقوق الإنسان. 

منذ بضعة أيام، أصدرت عشر منظمات حقوقية بياناً مشتركاً، وهي: “مركز القاهرة” لدراسات حقوق الإنسان، جمعية “عنخ”، “المنبر المصري” لحقوق الإنسان، “لجنة العدالة”، “المفوضية المصرية للحقوق والحريات”، مركز “النديم”، “الجبهة المصرية” لحقوق الإنسان، مؤسسة “سيناء” لحقوق الإنسان، “منصة اللاجئين” في مصر، “ايجيبت وايد”، مؤسسة “دعم القانون والديمقراطية”، إلى جانب منظمتين أخريين فضلتا عدم ذكر اسميهما خوفاً من الأعمال الانتقامية.

وفي بيانهم أوضح القيّمون على المنظمات العشرة، أنهم قدموا للأمم المتحدة تقريراً مشتركاً، ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل، حول حالة حقوق الإنسان في مصر، وذلك في إطار الإعداد للدورة الرابعة للاستعراض الدوري للملف الحقوقي المصري أمام الأمم المتحدة في يناير/ كانون الثاني المقبل. 

وفي تقريرهم، المعتمدة منهجيته على الرصد والتوثيق، أوضحوا أنه خلال السنوات الخمسة الماضية، أي بعد انعقاد جلسة الاستعراض الأخيرة، حاولت الحكومة المصرية طمس الحقيقة المزرية لحقوق الإنسان في مصر. 

إذ حاولت تأسيس لجان ومبادرات واستراتيجيات وتفعيل أخرى، مثل إعادة تفعيل “لجنة العفو الرئاسية“، واعتماد الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، والإعلان عن حوار وطني. لكن لم ينتج عنها كلها أي تطور حقيقي لحالة حقوق الإنسان، بل كانت من أجل تلميع وجهها السياسي، وادّعاء أنها تعمل بشكل جاد في ملفات حقوق الإنسان، وقد فضحت عشرات الآلاف من الانتهاكات الموثّقة التي حدثت بحق المواطنين المصريين، هذا الادعاء. 

لكنها كعادتها في تكذيب كل من ينتقد سياساتها ونفي أدلته، تستعد الحكومة المصرية لإعداد التقارير التي تحاول من خلالها إثبات مدى جديتها في تحسين حالة حقوق الإنسان، فقد ناقش الحوار الوطني، الذي صنعه النظام من أجل تلميع نفسه وتفتيت المعارضة المصرية وإضعافها، خلال جلساته الماضية، بخصوص قضية مدة الحبس الاحتياطي للسجناء، وهي عامان فقط، ومدى إمكانية تقليل هذه المدة، حتى لا يكون السجين رهن حبس احتياطي لسنوات طويلة، من دون أن تثبت إدانته. 

هذا أيضاً ما ناقشه مجلس النواب المصري الذي شكّلته السُلطة السياسية، بشكل جيد ومختار، منذ أيام، فيما يتعلق بمشروع تعديل قانون الإجراءات الجنائية، وما يشمله من مدة الحبس الاحتياطي، كما التدابير الاحترازية المتعلقة به، وأيضاً البنود المتعلقة بحقوق المُتهم ومحاميه أمام النيابة العامة ومحاكم القضاء، لكنها أيضاً مناقشات لم تؤد إلى إقرار قانون يُنصف المواطن المصري، بل يزيد من مأساته وإهدار حقه،  أمام المؤسسات الأمنية والقضائية. 

هنا المُشكلة ليست حتى في تشريع القوانين التي تُنصف المواطن، بل في وجود ضمانات كافية تُلزم الجهات المعنية بتنفيذ هذا القانون، لأنه على سبيل المثال، مدة الحبس الاحتياطي التي تقدر بعامين، لا تلتزم بها لا الجهات القضائية ولا الأمنية، فالقضاء مستمر في تجديد حبس من تخطوا العامين من الحبس الاحتياطي، مثل المترجمة مروة عرفة، التي تخطت 4 سنوات رهينة الحبس الاحتياطي، وحتى في حال الإفراج عنهم، لا تلتزم الأجهزة الأمنية بقرارات الإفراج، بل تُخفي المواطنين في المقرّات الأمنية، وتُعيد تدويرهم على ذمة قضايا أُخرى لسنوات أُخرى، في ما يعرف بـ “التدوير”، وقد حدث هذا مع الآلاف من المعتقلين السياسيين في مصر، على مر السنوات الماضية. 

ومن خلال استمرار الحكومة المصرية ورأسها السياسي الأعلى المتمثل برئيس الجمهورية، الذي يُدير بعقليته الأمنية السياسة والاقتصاد وملفات أُخرى، يتضح أن العقلية المترسخة في التعامل مع المجتمع المصري هي عقلية شديدة القمع، وغير مستعدة لمراجعة ممارساتها تجاه المواطنين، سواء في قضايا السجناء السياسيين، أو في قضايا تخص العدالة الاجتماعية وحرية التعبير، أو حتى في ما يخص اللاجئين في مصر، فقد شمل القمع غير المصريين الموجودين في مصر، من خلال احتجازهم وتعذيبهم وترحيلهم قسراً إلى بلادهم.

 لكن الضغط التي سببته عبر السنوات الماضية، تقارير المنظمات الحقوقية والمؤسسات الأممية على الحكومة المصرية، حيث  فضحت ممارساتها القمعية، دفعت الحكومة وعقلها السياسي، إلى اعتماد المناورات واتخاذ المبادرات والاستراتيجيات وإنشاء السجون الجديدة، كي تقول إنها بالفعل تراعي ملفات حقوق الإنسان، وتسعى إلى تحسين أوضاع المواطنين في مصر.

ربما كانت الحكومة المصرية، تفعل ما بوسعها خلال السنوات الماضية، من أجل تحسين صورتها وتلميعها، لكنها الآن، وفي الظرف العالمي الحالي، الذي يُرتكب خلاله إبادة جماعية بحق أهل غزة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمام مسمع ومرأى العالم والمجتمع الدولي ومؤسساته، ولم يستطع أحد على مدى قرابة أحد عشر شهراً وقفها، لن تهتم سوى بالدفاع عن نفسها، خلال الاستعراض الدوري الشامل، كما ستنصرف إلى معاقبة الأفراد والمؤسسات التي وضحت من خلال تقاريرها، الحالة المزرية لحقوق الإنسان في مصر. 

كما أنها لن تهتم بالتقارير الحقوقية  أو التوصيات الأممية، ولا حتى بإدانة البيت الأبيض، أو الخارجية الفرنسية أو البريطانية أو الهولندية أو الاتحاد الأوروبي لمسألة حقوق الإنسان في مصر، كما كانت تفعل سابقاً، لأن هذه الدول وإداراتها أيدت، بل منها ما شارك في إبادة جماعية ترتكب في الوقت الحالي، فضلاً عن أنها ساعدت النظام المصري في أزمته الاقتصادية الحالية، من خلال القروض والمنح والمساعدات المادية والعسكرية، لضمان اتخاذه موقفاً لا يضر بإسرائيل خلال حربها الإبادية على غزة، لذلك لن يعطي النظام بالاً ولا أبواقه الإعلامية، لشكاوى المنظمات الحقوقية ضده في الاستعراض المقبل في جنيف، على عكس ما كان يفعل بعد استعراضات سابقة.  

رنا زيد - كاتبة وشاعرة فلسطينية سورية | 09.05.2026

عن “السبي الجاهلي”: ما أرى لك عقلاً يا عروة بن الورد!

كم يشبه زمن عروة بن الورد، الزمن السوري الحالي، زمن من دون قانون قضائي واضح، زمن المهانة والإذلال لكلّ من اختلف عمّن يحكم سوريا اليوم في الطائفة، أو في المذهب، أو الهيئة.
06.09.2024
زمن القراءة: 5 minutes

الضغط التي سببته عبر السنوات الماضية، تقارير المنظمات الحقوقية والمؤسسات الأممية على الحكومة المصرية، حيث  فضحت ممارساتها القمعية، دفعت الحكومة وعقلها السياسي، إلى اعتماد المناورات واتخاذ المبادرات والاستراتيجيات وإنشاء السجون الجديدة، كي تقول إنها بالفعل تراعي ملفات حقوق الإنسان، وتسعى إلى تحسين أوضاع المواطنين في مصر.

في يناير/ كانون الثاني من العام المقبل، ستنعقد جلسة “الاستعراض الدوري الشامل” للأمم المتحدة في جنيف، وتُعد هذه الجلسة إحدى آليات الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان في الدول الأعضاء، إذ تعتمد هذه الآلية على استعراض ممارسات حقوق الإنسان في جميع دول العالم الأعضاء في الأمم المتحدة، مرة كل أربع سنوات، استناداً إلى التقارير الواردة إلى الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها، حول حالة حقوق الإنسان في الدولة موضوع الاستعراض، وبناء عليه تقدم الأمم المتحدة للدولة محل الاستعراض، مجموعة من التوصيات التي تعلن الدولة قبولها وتلتزم بتنفيذها حتى موعد الاستعراض التالي. 

في ضوء هذه الجلسات، تستعد كل من المنظمات الحقوقية والمدنية المصرية وغيرها، لإعداد تقاريرها حول حالة حقوق الإنسان في مصر، في المقابل تستعد الحكومة المصرية، كعادتها، لنفي ما تقوله المؤسسات عن تدهور حالة حقوق الإنسان في مصر وإدانته، لكن هل ستهتم الحكومة المصرية بهذه الجلسة كما كانت تهتم بسابقاتها من قبل؟.

مثَّل هذا الاستعراض ضمن الجلسة الماضية، التي انعقدت في عام 2019، فضيحة للنظام المصري لما وضّحته تقارير المنظمات الحقوقية من انتهاكات في ملفات حقوق الإنسان كلها، الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والظرف المعيشي شديد السوء في السجون المصرية، ناهيك بقضايا أُخرى تتمثل في الحق في حرية التعبير والتجمع والممارسة السياسية وقضايا اللاجئين، وغير ذلك من ملفات حقوقية واجتماعية واقتصادية وعمرانية، وقد خرجت الجلسة بـ 375 توصية أممية للحكومة المصرية حول تحسين أوضاع حقوق الإنسان. 

منذ بضعة أيام، أصدرت عشر منظمات حقوقية بياناً مشتركاً، وهي: “مركز القاهرة” لدراسات حقوق الإنسان، جمعية “عنخ”، “المنبر المصري” لحقوق الإنسان، “لجنة العدالة”، “المفوضية المصرية للحقوق والحريات”، مركز “النديم”، “الجبهة المصرية” لحقوق الإنسان، مؤسسة “سيناء” لحقوق الإنسان، “منصة اللاجئين” في مصر، “ايجيبت وايد”، مؤسسة “دعم القانون والديمقراطية”، إلى جانب منظمتين أخريين فضلتا عدم ذكر اسميهما خوفاً من الأعمال الانتقامية.

وفي بيانهم أوضح القيّمون على المنظمات العشرة، أنهم قدموا للأمم المتحدة تقريراً مشتركاً، ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل، حول حالة حقوق الإنسان في مصر، وذلك في إطار الإعداد للدورة الرابعة للاستعراض الدوري للملف الحقوقي المصري أمام الأمم المتحدة في يناير/ كانون الثاني المقبل. 

وفي تقريرهم، المعتمدة منهجيته على الرصد والتوثيق، أوضحوا أنه خلال السنوات الخمسة الماضية، أي بعد انعقاد جلسة الاستعراض الأخيرة، حاولت الحكومة المصرية طمس الحقيقة المزرية لحقوق الإنسان في مصر. 

إذ حاولت تأسيس لجان ومبادرات واستراتيجيات وتفعيل أخرى، مثل إعادة تفعيل “لجنة العفو الرئاسية“، واعتماد الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، والإعلان عن حوار وطني. لكن لم ينتج عنها كلها أي تطور حقيقي لحالة حقوق الإنسان، بل كانت من أجل تلميع وجهها السياسي، وادّعاء أنها تعمل بشكل جاد في ملفات حقوق الإنسان، وقد فضحت عشرات الآلاف من الانتهاكات الموثّقة التي حدثت بحق المواطنين المصريين، هذا الادعاء. 

لكنها كعادتها في تكذيب كل من ينتقد سياساتها ونفي أدلته، تستعد الحكومة المصرية لإعداد التقارير التي تحاول من خلالها إثبات مدى جديتها في تحسين حالة حقوق الإنسان، فقد ناقش الحوار الوطني، الذي صنعه النظام من أجل تلميع نفسه وتفتيت المعارضة المصرية وإضعافها، خلال جلساته الماضية، بخصوص قضية مدة الحبس الاحتياطي للسجناء، وهي عامان فقط، ومدى إمكانية تقليل هذه المدة، حتى لا يكون السجين رهن حبس احتياطي لسنوات طويلة، من دون أن تثبت إدانته. 

هذا أيضاً ما ناقشه مجلس النواب المصري الذي شكّلته السُلطة السياسية، بشكل جيد ومختار، منذ أيام، فيما يتعلق بمشروع تعديل قانون الإجراءات الجنائية، وما يشمله من مدة الحبس الاحتياطي، كما التدابير الاحترازية المتعلقة به، وأيضاً البنود المتعلقة بحقوق المُتهم ومحاميه أمام النيابة العامة ومحاكم القضاء، لكنها أيضاً مناقشات لم تؤد إلى إقرار قانون يُنصف المواطن المصري، بل يزيد من مأساته وإهدار حقه،  أمام المؤسسات الأمنية والقضائية. 

هنا المُشكلة ليست حتى في تشريع القوانين التي تُنصف المواطن، بل في وجود ضمانات كافية تُلزم الجهات المعنية بتنفيذ هذا القانون، لأنه على سبيل المثال، مدة الحبس الاحتياطي التي تقدر بعامين، لا تلتزم بها لا الجهات القضائية ولا الأمنية، فالقضاء مستمر في تجديد حبس من تخطوا العامين من الحبس الاحتياطي، مثل المترجمة مروة عرفة، التي تخطت 4 سنوات رهينة الحبس الاحتياطي، وحتى في حال الإفراج عنهم، لا تلتزم الأجهزة الأمنية بقرارات الإفراج، بل تُخفي المواطنين في المقرّات الأمنية، وتُعيد تدويرهم على ذمة قضايا أُخرى لسنوات أُخرى، في ما يعرف بـ “التدوير”، وقد حدث هذا مع الآلاف من المعتقلين السياسيين في مصر، على مر السنوات الماضية. 

ومن خلال استمرار الحكومة المصرية ورأسها السياسي الأعلى المتمثل برئيس الجمهورية، الذي يُدير بعقليته الأمنية السياسة والاقتصاد وملفات أُخرى، يتضح أن العقلية المترسخة في التعامل مع المجتمع المصري هي عقلية شديدة القمع، وغير مستعدة لمراجعة ممارساتها تجاه المواطنين، سواء في قضايا السجناء السياسيين، أو في قضايا تخص العدالة الاجتماعية وحرية التعبير، أو حتى في ما يخص اللاجئين في مصر، فقد شمل القمع غير المصريين الموجودين في مصر، من خلال احتجازهم وتعذيبهم وترحيلهم قسراً إلى بلادهم.

 لكن الضغط التي سببته عبر السنوات الماضية، تقارير المنظمات الحقوقية والمؤسسات الأممية على الحكومة المصرية، حيث  فضحت ممارساتها القمعية، دفعت الحكومة وعقلها السياسي، إلى اعتماد المناورات واتخاذ المبادرات والاستراتيجيات وإنشاء السجون الجديدة، كي تقول إنها بالفعل تراعي ملفات حقوق الإنسان، وتسعى إلى تحسين أوضاع المواطنين في مصر.

ربما كانت الحكومة المصرية، تفعل ما بوسعها خلال السنوات الماضية، من أجل تحسين صورتها وتلميعها، لكنها الآن، وفي الظرف العالمي الحالي، الذي يُرتكب خلاله إبادة جماعية بحق أهل غزة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمام مسمع ومرأى العالم والمجتمع الدولي ومؤسساته، ولم يستطع أحد على مدى قرابة أحد عشر شهراً وقفها، لن تهتم سوى بالدفاع عن نفسها، خلال الاستعراض الدوري الشامل، كما ستنصرف إلى معاقبة الأفراد والمؤسسات التي وضحت من خلال تقاريرها، الحالة المزرية لحقوق الإنسان في مصر. 

كما أنها لن تهتم بالتقارير الحقوقية  أو التوصيات الأممية، ولا حتى بإدانة البيت الأبيض، أو الخارجية الفرنسية أو البريطانية أو الهولندية أو الاتحاد الأوروبي لمسألة حقوق الإنسان في مصر، كما كانت تفعل سابقاً، لأن هذه الدول وإداراتها أيدت، بل منها ما شارك في إبادة جماعية ترتكب في الوقت الحالي، فضلاً عن أنها ساعدت النظام المصري في أزمته الاقتصادية الحالية، من خلال القروض والمنح والمساعدات المادية والعسكرية، لضمان اتخاذه موقفاً لا يضر بإسرائيل خلال حربها الإبادية على غزة، لذلك لن يعطي النظام بالاً ولا أبواقه الإعلامية، لشكاوى المنظمات الحقوقية ضده في الاستعراض المقبل في جنيف، على عكس ما كان يفعل بعد استعراضات سابقة.  

06.09.2024
زمن القراءة: 5 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية