“هل يعلم أهلك أنك ذاهبة؟”… سألني الشرطي في مكتب كراج حرستا، بينما كنت أقف برفقة زميلي في العمل، بانتظار ختم الوصل قبل أن ننطلق معاً إلى حلب. ضحكت في البداية، ولم أفهم تماماً لماذا يسألني هذا السؤال، أو ما الذي يعنيه بالنسبة إليه. بدا لي كأنه سؤال خرج للتو من طفولتي، من أيام كنت ألعب أمام البيت وتطرحه إحدى الجارات. لكن الشرطي لم يكن يمزح، فقد أعاد السؤال بجدية، ثم طلب مني أن أتصل بأحد أفراد عائلتي ليتأكد من أنني ذاهبة بإرادتي وأن عائلتي تعلم إلى أين أذهب ومع من. قلت له إنني سأهاتف زوجي، وليس أهلي. وعندما اتصلت، تحدث زوجي مع الشرطي، وأخبره أنه يعرف إلى أين أذهب ومع من، فاطمأن الرجل وختم الوصل، قبل أن يتمنى لنا السلامة.
لم يستغرق الأمر أكثر من دقائق، لكن السؤال ظلّ يرافقني طوال الطريق إلى حلب، لماذا احتاج شرطي، في عام 2026، إلى التأكد من أن امرأة في الثانية والثلاثين من عمرها لا “تهرب” من مكان إلى آخر داخل بلدها؟ لا يوجد في القانون السوري ما يمنع المرأة من التنقل داخل البلاد برفقة زميل عمل، ولا يشترط حصولها على إذن من زوجها أو أهلها للسفر بين المحافظات، وحتى الوصاية التي ينص عليها القانون في بعض حالات السفر خارج البلاد لا تنطبق على هذه الرحلة.
ومع ذلك، وجدت نفسي أمام وصاية لم تكن مكتوبة في أي ورقة، وصاية شفهية، استصدرتها عبر مكالمة هاتفية، كي أتابع طريقي. لم أكن أعرف يومها أن هذه الحادثة الصغيرة ستكون مدخلي إلى أسئلة أكبر بكثير، ستظهر تباعاً خلال الأسابيع التي أمضيتها في حلب برفقة صحافيات وصحافيين سوريين وأجانب، ينتمون إلى مناطق وطوائف وخلفيات مختلفة. هناك، بعيداً عن الورق والنصوص الرسمية، بدا أن لكل مكان قوانينه الخاصة، ولكل جماعة حساسياتها، ولكل شخص جرحاً يريد أن يُرى ويُعترف به، وبين هذه الجروح، كانت الحرية الشخصية تبدو أحياناً أقل وضوحاً مما تخيلنا بعد سقوط النظام.
حين تصبح الحماية وصاية
في إحدى المرات، كنا في طريقنا إلى قلعة حلب، وكانت زميلتي، وهي صحافية من المدينة نفسها، تسير معنا قبل أن تتوقف فجأة أمامي. نظرت إلى قميصي الفضفاض ذي الأكمام الطويلة، ثم مدت يدها وأغلقت بعض أزراره، قالت لي إنها ستتولى إيقاف سيارة الأجرة، وأضافت: “هنا لا نرتدي بهذا الشكل”، عندما تعودين إلى السويداء ارتدي ما يروق لكِ”. لم تقلها كتهديد، على العكس، بدا صوتها أقرب إلى النصيحة والحماية.
لكن المشكلة كانت في مكان آخر: من قرر أن ما أرتديه يحتاج إلى حماية؟ ومن قرر أن ما هو مقبول في السويداء يصبح غير مناسب في حلب؟ كان السؤال يشبه، بطريقة مختلفة، سؤال شرطي كراج حرستا، وفي الحالتين، لم يكن هناك نص مكتوب، فقط شخص آخر يعتقد أنه يعرف ما هو الأفضل لي، ولم تكن تلك الحادثة الوحيدة. خلال تلك الأسابيع، أخذت النقاشات بيننا تكشف شيئاً آخر: السوريون الذين اجتمعوا حول طاولة واحدة لم يأتوا إليها من التجربة ذاتها، كل واحد منهم كان يحمل بلداً مختلفاً داخل البلد نفسه.
قلعة حلب تعبر عن تلك الحالة التي يعيشها السوريون اليوم، مشهد الناس حولها وبالطرق المؤدية إليها سينمائي كأن الجميع سيغادر موقع التصوير، كل من في الطريق يلتقطون صور الخراب والدمار وآثار القصف، وبعد يومين يصفقون لافتتاح دوار في أحد أحياء حلب وسط منطقة مدمرة بالكامل.
“أنتم لا تتركون لنا دوراً”
في إحدى جلساتنا، كانت زميلة علوية تتحدث عن واقعة تعرضت لها صديقة لها أثناء تقديم بلاغ يتعلق بالتحرش. كانت تتحدث عن تعامل الشرطة معها، وعن شعورها بأن انتماءها الطائفي جعل التعامل معها أكثر قسوة، لكن قبل أن تنهي حديثها، ردت عليها إحدى الزميلات: “نشعر أنكم أيها الأقليات تتدللون بهذه الطروحات أمام ما حل بنا من فظائع في عهد نظام الأسد، ولم تتركوا لنا دوراً”. كانت تكشف عن شيء بدأ يتكرر في أحاديثنا: كل طرف يريد أن يُرى أولاً، كل جرح ينافس جرحاً آخر.
كلما تحدث شخص عن انتهاك تعرض له، ظهر في الجهة المقابلة من يحمل انتهاكاً آخر، وكأن الاعتراف بألم جماعة ما ينتقص بالضرورة من ألم جماعة أخرى. ومع مرور الوقت، صار واضحاً أن جزءاً من المشكلة ليس في غياب الرغبة في الكلام، إنما في أن السوريين خرجوا من سنوات طويلة لم يكن مسموحاً لهم خلالها أن يتحدثوا أصلاً، ليجدوا أنفسهم فجأة أمام مساحة مفتوحة للكلام، من دون أن تكون لديهم بالضرورة لغة مشتركة لإدارة هذا الكلام، وهنا ظهرت قصة أخرى.
“أنا آسف لكوني علوياً”
كان أحد الزملاء العلويين يستمع إلى حديث صحافية عن تجربتها مع العنف والانتهاكات في عهد الأسد، حين قال: “أنا آسف لكوني علوياً”. توقف الحديث للحظة. الرجل ليس من مؤيدي النظام السابق، لقد كان مدنياً معارضاً له حسب ما روى لنا، وعاش مثل كثيرين غيره سنوات القمع والخوف، ومع ذلك شعر بأنه مطالب بالاعتذار عن شيء لم يرتكبه، ولم يكن وحده. في النقاشات اللاحقة، تكررت لدى علويين آخرين الحاجة إلى التأكيد أنهم لا يمثلون السلطة، وأنهم لم يشاركوا في الانتهاكات التي ارتُكبت باسم الطائفة أو من أبنائها.
وفي المقابل، كان أبناء من الطائفة السنية يجدون أنفسهم في مواقف مشابهة، لكن بصورة مختلفة: التأكيد المستمر على رفض المجازر والانتهاكات التي ارتكبتها القوات الحكومية في الساحل والسويداء، فلم يعد السؤال دائماً: “ماذا فعلت؟” صار أحياناً: “من أنت؟” ومن هنا يبدأ عبء الهوية الجديد.
في طريق عودتنا من القلعة، بدأ سائق سيارة الأجرة يسألنا عن مدننا ولهجاتنا، أجبنا: السويداء، ريف دمشق، القنيطرة… لكن زميلتنا العلوية التزمت الصمت. كانت قد تحدثت قبل دقائق بلهجتها، ونطقت حرف القاف بطريقة يعرفها أهل المنطقة، لكنها الوحيدة التي لم تُجب من أين تنحدر. أما السائق، فلم يحتج إلى سؤال إضافي، قال: “أهلاً وسهلاً بكم في حلب يا عمو، كل الناس خير وبركة”. كانت جملة بسيطة كشفت حجم الحذر الذي أصبح يرافق بعض السوريين في تقديم أنفسهم، فلم تعد الهوية مجرد تعريف بالشخص، في بعض الأماكن، قد تصبح عبئاً يحتاج صاحبه إلى التفكير قبل الكشف عنه.
“أخفينا الأعلام”
أما صديقتنا الكردية، من القامشلي، فقد كانت تجربتها مختلفة أيضاً. بعد سنوات من الغياب عن المشهد السوري، عادت إلى المشاركة في الحياة العامة من خلال احتفالات ومناسبات مرتبطة بهويتها وثقافتها، ولا سيما عيد النوروز، الذي مُنح أكراد سوريا حق الاحتفال به رسمياً أخيراً وللمرة الأولى في تاريخ سوريا، عبر مرسوم رئاسي مطلع العام الحالي. قالت لنا: “في عيد النوروز، وفي طريق عودتنا من الاحتفال بعد حدوث توترات أمنية، طُلب منا إخفاء الأعلام عندما نمر على حواجز الحكومة”. بالنسبة إليها، لم يكن الأمر مجرد علم، كان اختباراً للثقة.
كيف بإمكان جماعة عادت إلى المجال العام بعد سنوات من التهميش أن تشعر بأنها آمنة في إظهار هويتها، إذا كانت مضطرة إلى إخفائها عند أول حاجز؟ كانت تتحدث عن الخوف، لكن خلف الخوف كان هناك سؤال آخر: هل تستطيع سوريا الجديدة أن تستوعب الهويات المختلفة بوصفها جزءاً من المجتمع، لا بوصفها تهديداً له؟
السويداء أيضاً
لم أكن خارج هذه الدائرة، ففي إحدى جلسات النقاش، قال لي أحد الزملاء، لمناسبة الحديث عن ضربة إسرائيلية طاولت مبنى الأركان في دمشق: “لا يمكنني أن أنسى الغدر عندما ضربت إسرائيل مبنى الأركان في دمشق”. لم يوجّه سؤالاً إليّ مباشرة، لكنه وصل إليّ بهذه الصفة: صحافية من السويداء. وجدت نفسي، مرة أخرى، في موقع يُفترض فيه أن أشرح وأبرر موقفاً لم أرتكبه ولم أختره، كنت في الوقت نفسه أعيش مع مجتمعي آثار مجزرة دامية، وأحاول فهم ما حدث والنجاة منه. فقررت أن ألتزم الصمت، رفضت أن أتحول إلى ممثلة عن منطقة أو طائفة، كما لم أكن أريد أن أُطالب بإدانة أو تبرير أفعال لا علاقة لي بها. لكن الموقف تبدّل في اليوم نفسه تقريباً. كانت صحافية من ريف دمشق تحدثنا عن زيارتها السابقة إلى السويداء، وعن شعورها الذي لم تختبره منذ سنوات عندما شاركت في تظاهرة في ساحة الكرامة بعد سقوط النظام.
قالت إنها تريد العودة إلى السويداء، هنا وجدت نفسي، للمرة الأولى، في الجهة الأخرى، أصبحت أنا ابنة الأكثرية في منطقتي، بدأت أطمئنها، وأشرح لها أن المكان آمن، وأدعوها إلى زيارته. وفجأة أدركت أنني أفعل الشيء ذاته الذي فعلته معي زميلتي في حلب، أمارس الوصاية نفسها، وإن كانت بحسن نية.
“عقبال أن تندمج السويداء”
في نقاش آخر، قالت إحدى الزميلات: “عقبال أن تندمج السويداء مثل مناطق الإدارة الذاتية ونبارك لكم بهذه العودة إلى الوطن”، كانت الجملة، ربما، مقصودة بوصفها تعبيراً عن الأمل بعودة جميع السوريين إلى دولة واحدة. لكنها بالنسبة إليّ لم تصل بهذه البساطة. كيف يمكن الحديث عن “العودة” في مكان يرى أهله أنفسهم جزءاً أصيلاً من سوريا، لا جماعة خرجت منها؟ وكيف يمكن تجاوز الدماء التي أُريقت من دون اعتراف أو مساءلة أو جبر للضرر؟
إقرأوا أيضاً:
هنا ظهر اختلاف آخر بيننا: ليس على فكرة الدولة الواحدة، وإنما على معنى الطريق إليها. بالنسبة الى البعض، الاندماج هو استعادة لوحدة فقدناها. وبالنسبة الى آخرين، قد يبدو الحديث عن الاندماج، إذا سبقته المصالحة والعدالة، كأنه طلب لتجاوز ما حدث قبل أن يُعترف به. المشكلة إذاً ليست في كلمة واحدة، كانت في التاريخ المختلف الذي تحمله كل جماعة خلف الكلمة.
من يملك الحق في أن يكون ضحية؟
خلال إحدى الجلسات، روت زميلة من ريف حلب عن قريب لها ذهب ضمن “الفزعات” إلى الساحل، على رغم أنه لم يكن يعرف حمل السلاح. كان هذا الشاب قبل سنوات، شاهداً على مقتل والده وسحل جثته من ضابط ينحدر من الساحل. قالت إن والدته توسلت إليه ألا يذهب، لكنه أجابها بأنه يريد فقط أن يرى ما سيحدث “كي يبرد غليله مما فعلوا بأبيه”.
في الجلسة نفسها، كانت إحدى زميلاتنا تتحدث عن مجازر الساحل والسويداء، وتغالب دموعها. ثم بدأ الجميع باستعادة ذاكرتهم مع نظام الأسد: الاعتقالات، الموت تحت التعذيب، القصف، الاستدعاءات، منع السفر، فقدان الأقارب، والخوف. كانت لكل شخص قصته، لكنّ شيئاً آخر كان يحدث تحت الكلام، كان السوريون، بعد سنوات من منعهم من رواية مآسيهم، يتعلمون الآن كيف يروونها أمام الآخرين، ولم يكن هذا التعلم سهلاً، في كثير من الأحيان، تحولت الذاكرة إلى منافسة: من عانى أكثر؟ من دفع الثمن الأكبر؟ من كان ضحية ومن كان شريكاً؟ كأن الاعتراف بمأساة الآخر أصبح يحتاج أولاً إلى ضمان ألا يلغي مأساتنا.
ليست المشكلة في اختلافنا
بعد أسابيع من تلك الرحلة، عدتُ إلى السؤال الذي بدأ منه كل شيء. في كراج حرستا، لم يكن الشرطي يملك نصاً قانونياً يطلب مني بموجبه إذناً من زوجي كي أسافر إلى حلب، ولم يكن زوجي يملك، في تلك اللحظة، سلطة قانونية تمنحه حق تقرير ما إذا كنت أستطيع السفر أم لا. ومع ذلك، احتجت إلى مكالمته كي أتابع طريقي. ربما تبدو الحادثة، إذا عُزلت عن كل ما جاء بعدها، مجرد تصرف فردي من شرطي اجتهد في فهم مهمته. لكنني، بعد أسابيع حلب، لم أعد قادرة على رؤيتها بهذه البساطة.
تذكرت السؤال وأنا أستمع إلى زميلة تقول لعلوية إن الحديث عن خوفها من التمييز هو نوع من “التدلل”، وتذكرته عندما طلبت مني زميلتي أن أغيّر طريقة لباسي لأنني في حلب، وتذكرته عندما صمتت زميلتنا العلوية عن مدينتها أمام سائق سيارة الأجرة، وتذكرته عندما تحدثت زميلتنا الكردية عن إخفاء العلم عند الحواجز، وتذكرته عندما وجدت نفسي، أنا أيضاً، أطمئن صحافية من ريف دمشق إلى السويداء، وأدعوها إليها، وكأنني أملك وحدي حق تحديد ما إذا كانت آمنة أم لا. في كل مرة، كان السؤال يتغير، لكن جوهره بقي واحداً: من يملك الحق في تحديد ما هو مقبول للآخر؟
لم تكن هذه المواقف متطابقة، ولا تبدو المشكلة في أن السوريين أصبحوا مختلفين، لقد كانوا مختلفين دائماً. المشكلة أن سنوات الحرب صنعت بينهم مسافات هائلة، ثم جاء سقوط النظام ليزيل جزءاً من الخوف السياسي الذي كان يمنع ظهور هذه الاختلافات، من دون أن يزيل بالضرورة الخوف المتبادل أو الذاكرة المتنازعة أو الحاجة إلى حماية الذات. لذلك، عندما اختفت الوصاية المركزية التي فرضها النظام على المجتمع، لم تختفِ الوصاية نفسها، في بعض الأماكن، انتقلت ببساطة إلى المجتمع، من الدولة إلى الشارع، من القانون إلى العرف، ومن الأجهزة الأمنية إلى نظرات الناس وأسئلتهم وتوقعاتهم، وهنا تصبح الحرية الشخصية أكثر من مجرد حق مكتوب. تصبح اختباراً يومياً: ماذا ترتدي؟ مع من تسافر؟ ماذا تقول؟ بأي لهجة تتحدث؟ من أين أنت؟ وما الذي يُفترض بك أن تعتذر عنه؟
ربما تكون سوريا اليوم أمام مرحلة لم تختبرها من قبل: مجتمع خرج من نظام كان يفرض عليه تعريفاً واحداً للحياة، ليجد نفسه أمام عشرات التعريفات التي يريد كل واحد منها أن يصبح القاعدة. لا تزال الدولة موجودة في الأوراق والمؤسسات والخطابات، لكن في الحياة اليومية، تظهر أحياناً قواعد أخرى أكثر حضوراً: قواعد المكان، والجماعة، والدين، والذاكرة، والغالبية، والأقلية، والخوف. وهذا لا يعني أن السوريين محكوم عليهم بالانقسام، على العكس، ربما تكون الخطوة الأولى نحو المواطنة هي الاعتراف بأن هذه المسافات موجودة فعلاً، وأن العدالة لا تعني اختيار مظلومية واحدة، وأن الحرية لا تصبح حرية عندما تسمح لي بفعل ما أريد فقط، لكنها قد تصبح حرية بالفعل عندما أقبل أن يملك الآخر الحق نفسه.
في ذلك الكراج، احتجت إلى مكالمة هاتفية كي أواصل رحلة داخل بلدي، وفي حلب، احتاج بعض زملائي إلى إخفاء هوياتهم، أو الاعتذار عنها، أو الدفاع عنها، أو تبريرها. ربما لا تحتاج سوريا الجديدة إلى وصي جديد، ما تحتاجه هو مساحة مشتركة لا يسأل فيها الشرطي المرأة إن كان زوجها يعلم أين تذهب، ولا يسأل المجتمع السني لماذا هو سني، ولا العلوي لماذا عليه أن يبرئ نفسه من جرائم لم يرتكبها، ولا الدرزي أن يثبت موقفه من إسرائيل، ولا الكردي أن يخفي علمه، ولا أي سوري آخر أن يبرر أفعالاً لم يرتكبها قبل أن يُسمح له بأن يكون سورياً. بعد كل هذه السنوات، تحتاج سوريا فقط إلى مساحة مشتركة يتساوى فيها الجميع أمام القانون، ولا يحتاج فيها السوري إلى ختم حسن سلوك طائفي أو مناطقي أو اجتماعي كي يعبر من مدينة إلى أخرى، أو أن يعبّر عن هويته، أو يقول ما يؤمن به، أو ببساطة.. كي يعيش حراً.












