يفتح في علامة تبويب جديدة
ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

وصلتَ إلى القمة… هل هناك من ينتظرك؟ 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

غوارديولا ليس أول من يختبر أن النجاح المهني قد يأتي أحيانًا على حساب الحياة الشخصية. في السينما كما في الحياة الواقعية، هناك نماذج كثيرة لأشخاص يكرّسون حياتهم للعمل، ثم يكتشفون متأخرين الثمن الذي دفعوه في حياتهم الخاصة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“أنا أعمل لأجلكم، وضعت حياتي جانبًا، بما فيها طلاقي والابتعاد عن عائلتي وكل شيء آخر. وماذا تعطونني في المقابل؟ عندما تلعبون بهذه الطريقة أشعر أنني وحيد”.

بهذه الكلمات توجّه مدرب مانشستر سيتي السابق بيب غوارديولا إلى لاعبي فريقه بعد خسارة إحدى المباريات. وفي الفترة نفسها، أعلن انفصاله عن زوجته وحبّ حياته كريستينا سييرا.

الحياة مليئة بالمحطات المصيرية، وفي كل مرة عليك أن تختار شيئًا وتضحّي بأشياء أخرى، وسيلازمك هذا الخيار دائمًا.

لكن، ماذا يحدث عندما تضع أملك في شيء وتجعله أولوية، وتدفع في سبيله أثمانًا شخصية كبيرة، ثم تشعر في النهاية أنك وحيد، كما شعر بيب غوارديولا، وأنك خُذلت ممن يعملون معك؟ ربما لا يوجد شعور أقسى من أن تأتيك الخيبة من المكان الذي وضعت فيه كل هذا الأمل.

يبدو الأمر، في ظاهره، وكأن بيب دفع جزءًا من حياته الخاصة ثمنًا لشغفه بعمله، ثم وجد نفسه في لحظة أخرى يدفع ثمنًا إضافيًا أكبر من داخل عمله نفسه.

لماذا تلعبون كرة القدم؟

في الوثائقي الذي أعدته أمازون عن بيب غوارديولا وانتشر أخيرًا، يظهر في مقطع فيديو وهو يقول للاعبيه بعد الخسارة أمام يوفنتوس في عام 2025: “يا شباب، لقد انفصلت عن أجمل امرأة في الدنيا، زوجتي السابقة. أحببتها بشكل لا يصدق، لكننا فقدنا الشغف”.

ثم توجّه إلى اللاعبين بشكل مباشر: “وأنتم، لماذا تلعبون كرة القدم؟ لماذا تلعبونها حقًا؟ أي شيء تفعلونه في حياتكم، افعلوه بشغف. أنا لا أريد مجرد لاعبين جيدين، أريد لاعبين يمتلكون الشغف”.

من الواضح أن بيب كان يتحدث عن نفسه بالدرجة الأولى، وعما عاناه بسبب فقدان الشغف، عندما ذكّر لاعبيه بأهميته.

لماذا انفصل غوارديولا وسييرا؟

خلال فترة لعبه مع برشلونة، وعلى إثر مشاركته في جلسة تصوير لصالح أحد المصممين المعروفين عام 1992، التقى بيب غوارديولا بكريستينا سييرا في متجر والدها، ووقعا في الغرام من اللحظة الأولى، وعاشا قصة حب طويلة تُوّجت بالزواج عام 2014.

في مطلع عام 2025، أعلن بيب انفصاله عن زوجته، المتخصصة في الأزياء، والتي كانت تختار ملابسه بنفسها، فتحظى أناقته باستحسان الجميع، بعد قصة حب دامت أكثر من ثلاثين عامًا.

لم يعلن أي منهما السبب المباشر للانفصال، لكن أصابع الاتهام كانت تشير إلى هوس بيب بعمله وتخصيصه معظم وقته لكرة القدم، إلى درجة أنه كان يتصل بلاعبيه عند منتصف الليل ليشاركهم فكرة تكتيكية خطرت له، فيما لم تحب كريستينا الحياة في مانشستر، وكانت تفضّل العودة للعيش في برشلونة بالقرب من عائلتها.

غوارديولا  ليس أول من  يختبر أن النجاح المهني قد يأتي أحيانًا على حساب الحياة الشخصية. في السينما كما في الحياة الواقعية، هناك  نماذج كثيرة لأشخاص يكرّسون حياتهم للعمل، ثم يكتشفون متأخرين الثمن الذي دفعوه في حياتهم الخاصة.

في أفلام سينمائية كثيرة، ستجد ذلك المحامي الذي فوّت عشاءً مع زوجته لمناسبة عيد زواجه، لأنه تأخر في عمله وهو يبحث عن دليل يؤكد براءة موكّله عشية الجلسة الحاسمة. اختار إنقاذ موكّله من حبل المشنقة على حساب إنقاذ زواجه.

وهناك أيضًا المحقق الذي لم يحضر حفلًا مدرسيًا لابنته، أو مباراة كرة قدم مهمة يشارك فيها ابنه، لأنه كان يراقب حركة أحد المشتبه بهم، أو صاحب الشركة الذي تشغله الاجتماعات وأرقام البورصة عن الالتفات إلى حياته الشخصية. وفي معظم الحالات، تدفع الأسرة الثمن الأكبر: طلاقًا أو تفككًا، ومشكلات تنعكس في صورة اضطرابات نفسية وسلوكية تصيب الأطفال خصوصًا.

المشاهد سيُعجب ببطل الفيلم أو نجم الرياضة أو الفن، وسيحتفي به؛ الرجل الخارق الذي يتفانى في عمله ويجد الحل لكل المشكلات بفطنة وذكاء، من دون أن ينتبه إلى أن الثمن هنا قد يكون حياته الشخصية.

في الأفلام والمسلسلات، يظهر المحققون البارعون، ومحامو الدفاع اللامعون، ومديرو الشركات الكبرى، في الغالب وهم يعيشون وحيدين في منازلهم الكبيرة والواسعة، بعد سلسلة فاشلة من العلاقات العاطفية ومحاولات تكوين أسر.

هل يكون الابتعاد عن العمل هو الحل؟

الحل الأول الذي يقدمه المتخصصون هو الإجازة الطويلة والابتعاد عن العمل والضغوطات والأضواء لفترة. غوارديولا يعرف هذه الحقيقة جيدًا؛ وهو أخذ استراحة من التدريب عام 2013 لمدة سنة تقريبًا، وربما استغلّها، من يدري، للتحضير لزفافه الذي أقيم بعد ذلك بعام.

وبعد 13 عامًا، ها هو لا يدرّب أي فريق مرة أخرى، لأنه اختار طواعية أن يرتاح لعام آخر.

عندما تختار العائلة

يزخر التاريخ الحديث بأمثلة عن لاعبين ونجوم ومؤثرين ابتعدوا عن الأضواء أو غيّروا مساراتهم، واتخذوا قرارات لم تكن أحيانًا الأفضل من الناحية المهنية. والنساء، للمناسبة، غالباً ما يضحّين بمسيراتهن المهنية لأجل العائلة أكثر مما يضحّي الرجال.

نجمة كرة القدم وقائدة المنتخب الأميركي السابقة وحاملة ذهبية الأولمبياد كريستال دان، كانت في قمة مستواها عندما قررت اعتزال اللعب، لأنها كانت ترى أن النجومية تحرمها من تمضية وقت أطول مع زوجها وطفلها.

وكذلك فعلت ستيف هوتون، نجمة مانشستر سيتي ومنتخب إنكلترا لكرة القدم السابقة، إذ أنهت مسيرتها عام 2024 للبقاء إلى جانب زوجها الذي أُصيب بمرض العصبون الحركي. تقول عن الموضوع: “العائلة تعني لي كل شيء”.

فيرغسون يهجر مسرح الأحلام ليبقى إلى جانب زوجته

الرجال أيضًا يضعون مصلحة العائلة أولًا، ليس دائمًا ربما. في عام 2017، قرر اللاعب الإيفواري ويلفريد بوني، العودة الى اللعب مع نادي سوانزي سيتي بعد فترة أمضاها مع مانشستر سيتي، لأن ولديه طلبا منه ذلك. ويقول إنه رفض عروضاً عدة آنذاك من تركيا وفرنسا وأماكن أخرى، فالأهم هو ما تقوله العائلة، على حد تعبيره.

وصحيح أنه كان في سن الـ71 عندما اعتزل التدريب، لكن السير أليكس فيرغسون، مدرب مانشستر يونايتد التاريخي، كان لديه الكثير ليقدمه بعد. لكنه قرر الابتعاد عن مسرح الأحلام للبقاء إلى جانب زوجته، التي فقدت شقيقتها عام  2013 وكانت بحاجة الى دعمه.

عرفت أنه سيدوس على الفرامل

في بطولة العالم “للفورمولا 1” عام 2005، وعند منعطف 130R الشهير على حلبة سوزوكا في اليابان، نجح الإسباني الشاب فرناندو ألونسو، البالغ 24 عامًا يومها، في تجاوز أسطورة اللعبة مايكل شوماخر (36 عامًا آنذاك)، في واحد من أجمل وأخطر التجاوزات في تاريخ اللعبة.

بقي السائقان جنبًا إلى جنب قبل الدخول في المنعطف الخطير، لكن شوماخر خفّف من سرعته، فتجاوزه ألونسو. بعد التجاوز، اشتهرت عبارة قالها ألونسو: “كنت أعرف أنه سيدوس الفرامل، لديه زوجة وطفلان في المنزل”. وقد أعادت ESPN نشر العبارة بعد نحو 20 عامًا، عندما استُحضرت قصة التجاوز في سياق الحديث عن تأثير الأبوة في السائقين.

هل كان الأمر يستحقّ؟

يكرّس نجوم كثر حياتهم كلها للعمل، ويحققون ما حلموا به، ويحسدهم الجميع على الأضواء التي يعيشون داخلها. لكنهم يكتشفون في لحظة ما أن النجاح في العمل لا يعني كل شيء. يُروى عن أحد هؤلاء أنه سُئل يومًا: متى شعرت بالوحدة أكثر من أي وقت آخر؟ فأجاب: عندما وصلت إلى المطار ولم يكن هناك أحد في انتظاري.

خسر بيب غوارديولا زواجه لأجل عمله، ثم أخذ إجازة طويلة مرة أخرى بسبب ضغط العمل وانعدام الشغف. ضغط َمايكل شوماخر على الفرامل وخسر السباق، لكنه، وللمفارقة، سقط لاحقًا من منحدر خطر عندما كان يمارس التزلج، وتعرّض لإصابة بالغة غيّرت حياته إلى الأبد.

العمل أم العائلة؟ أو كيف يمكن الموازنة بينهما؟ الحياة تضعك أمام اختبارات كثيرة، ويلزمك دائمًا التضحية بشيء أو بجزء منه لأجل شيء آخر، أما النتيجة فلا يمكنك معرفتها إلا بعد فوات الأوان.

غوارديولا ليس أول من يختبر أن النجاح المهني قد يأتي أحيانًا على حساب الحياة الشخصية. في السينما كما في الحياة الواقعية، هناك نماذج كثيرة لأشخاص يكرّسون حياتهم للعمل، ثم يكتشفون متأخرين الثمن الذي دفعوه في حياتهم الخاصة.

“أنا أعمل لأجلكم، وضعت حياتي جانبًا، بما فيها طلاقي والابتعاد عن عائلتي وكل شيء آخر. وماذا تعطونني في المقابل؟ عندما تلعبون بهذه الطريقة أشعر أنني وحيد”.

بهذه الكلمات توجّه مدرب مانشستر سيتي السابق بيب غوارديولا إلى لاعبي فريقه بعد خسارة إحدى المباريات. وفي الفترة نفسها، أعلن انفصاله عن زوجته وحبّ حياته كريستينا سييرا.

الحياة مليئة بالمحطات المصيرية، وفي كل مرة عليك أن تختار شيئًا وتضحّي بأشياء أخرى، وسيلازمك هذا الخيار دائمًا.

لكن، ماذا يحدث عندما تضع أملك في شيء وتجعله أولوية، وتدفع في سبيله أثمانًا شخصية كبيرة، ثم تشعر في النهاية أنك وحيد، كما شعر بيب غوارديولا، وأنك خُذلت ممن يعملون معك؟ ربما لا يوجد شعور أقسى من أن تأتيك الخيبة من المكان الذي وضعت فيه كل هذا الأمل.

يبدو الأمر، في ظاهره، وكأن بيب دفع جزءًا من حياته الخاصة ثمنًا لشغفه بعمله، ثم وجد نفسه في لحظة أخرى يدفع ثمنًا إضافيًا أكبر من داخل عمله نفسه.

لماذا تلعبون كرة القدم؟

في الوثائقي الذي أعدته أمازون عن بيب غوارديولا وانتشر أخيرًا، يظهر في مقطع فيديو وهو يقول للاعبيه بعد الخسارة أمام يوفنتوس في عام 2025: “يا شباب، لقد انفصلت عن أجمل امرأة في الدنيا، زوجتي السابقة. أحببتها بشكل لا يصدق، لكننا فقدنا الشغف”.

ثم توجّه إلى اللاعبين بشكل مباشر: “وأنتم، لماذا تلعبون كرة القدم؟ لماذا تلعبونها حقًا؟ أي شيء تفعلونه في حياتكم، افعلوه بشغف. أنا لا أريد مجرد لاعبين جيدين، أريد لاعبين يمتلكون الشغف”.

من الواضح أن بيب كان يتحدث عن نفسه بالدرجة الأولى، وعما عاناه بسبب فقدان الشغف، عندما ذكّر لاعبيه بأهميته.

لماذا انفصل غوارديولا وسييرا؟

خلال فترة لعبه مع برشلونة، وعلى إثر مشاركته في جلسة تصوير لصالح أحد المصممين المعروفين عام 1992، التقى بيب غوارديولا بكريستينا سييرا في متجر والدها، ووقعا في الغرام من اللحظة الأولى، وعاشا قصة حب طويلة تُوّجت بالزواج عام 2014.

في مطلع عام 2025، أعلن بيب انفصاله عن زوجته، المتخصصة في الأزياء، والتي كانت تختار ملابسه بنفسها، فتحظى أناقته باستحسان الجميع، بعد قصة حب دامت أكثر من ثلاثين عامًا.

لم يعلن أي منهما السبب المباشر للانفصال، لكن أصابع الاتهام كانت تشير إلى هوس بيب بعمله وتخصيصه معظم وقته لكرة القدم، إلى درجة أنه كان يتصل بلاعبيه عند منتصف الليل ليشاركهم فكرة تكتيكية خطرت له، فيما لم تحب كريستينا الحياة في مانشستر، وكانت تفضّل العودة للعيش في برشلونة بالقرب من عائلتها.

غوارديولا  ليس أول من  يختبر أن النجاح المهني قد يأتي أحيانًا على حساب الحياة الشخصية. في السينما كما في الحياة الواقعية، هناك  نماذج كثيرة لأشخاص يكرّسون حياتهم للعمل، ثم يكتشفون متأخرين الثمن الذي دفعوه في حياتهم الخاصة.

في أفلام سينمائية كثيرة، ستجد ذلك المحامي الذي فوّت عشاءً مع زوجته لمناسبة عيد زواجه، لأنه تأخر في عمله وهو يبحث عن دليل يؤكد براءة موكّله عشية الجلسة الحاسمة. اختار إنقاذ موكّله من حبل المشنقة على حساب إنقاذ زواجه.

وهناك أيضًا المحقق الذي لم يحضر حفلًا مدرسيًا لابنته، أو مباراة كرة قدم مهمة يشارك فيها ابنه، لأنه كان يراقب حركة أحد المشتبه بهم، أو صاحب الشركة الذي تشغله الاجتماعات وأرقام البورصة عن الالتفات إلى حياته الشخصية. وفي معظم الحالات، تدفع الأسرة الثمن الأكبر: طلاقًا أو تفككًا، ومشكلات تنعكس في صورة اضطرابات نفسية وسلوكية تصيب الأطفال خصوصًا.

المشاهد سيُعجب ببطل الفيلم أو نجم الرياضة أو الفن، وسيحتفي به؛ الرجل الخارق الذي يتفانى في عمله ويجد الحل لكل المشكلات بفطنة وذكاء، من دون أن ينتبه إلى أن الثمن هنا قد يكون حياته الشخصية.

في الأفلام والمسلسلات، يظهر المحققون البارعون، ومحامو الدفاع اللامعون، ومديرو الشركات الكبرى، في الغالب وهم يعيشون وحيدين في منازلهم الكبيرة والواسعة، بعد سلسلة فاشلة من العلاقات العاطفية ومحاولات تكوين أسر.

هل يكون الابتعاد عن العمل هو الحل؟

الحل الأول الذي يقدمه المتخصصون هو الإجازة الطويلة والابتعاد عن العمل والضغوطات والأضواء لفترة. غوارديولا يعرف هذه الحقيقة جيدًا؛ وهو أخذ استراحة من التدريب عام 2013 لمدة سنة تقريبًا، وربما استغلّها، من يدري، للتحضير لزفافه الذي أقيم بعد ذلك بعام.

وبعد 13 عامًا، ها هو لا يدرّب أي فريق مرة أخرى، لأنه اختار طواعية أن يرتاح لعام آخر.

عندما تختار العائلة

يزخر التاريخ الحديث بأمثلة عن لاعبين ونجوم ومؤثرين ابتعدوا عن الأضواء أو غيّروا مساراتهم، واتخذوا قرارات لم تكن أحيانًا الأفضل من الناحية المهنية. والنساء، للمناسبة، غالباً ما يضحّين بمسيراتهن المهنية لأجل العائلة أكثر مما يضحّي الرجال.

نجمة كرة القدم وقائدة المنتخب الأميركي السابقة وحاملة ذهبية الأولمبياد كريستال دان، كانت في قمة مستواها عندما قررت اعتزال اللعب، لأنها كانت ترى أن النجومية تحرمها من تمضية وقت أطول مع زوجها وطفلها.

وكذلك فعلت ستيف هوتون، نجمة مانشستر سيتي ومنتخب إنكلترا لكرة القدم السابقة، إذ أنهت مسيرتها عام 2024 للبقاء إلى جانب زوجها الذي أُصيب بمرض العصبون الحركي. تقول عن الموضوع: “العائلة تعني لي كل شيء”.

فيرغسون يهجر مسرح الأحلام ليبقى إلى جانب زوجته

الرجال أيضًا يضعون مصلحة العائلة أولًا، ليس دائمًا ربما. في عام 2017، قرر اللاعب الإيفواري ويلفريد بوني، العودة الى اللعب مع نادي سوانزي سيتي بعد فترة أمضاها مع مانشستر سيتي، لأن ولديه طلبا منه ذلك. ويقول إنه رفض عروضاً عدة آنذاك من تركيا وفرنسا وأماكن أخرى، فالأهم هو ما تقوله العائلة، على حد تعبيره.

وصحيح أنه كان في سن الـ71 عندما اعتزل التدريب، لكن السير أليكس فيرغسون، مدرب مانشستر يونايتد التاريخي، كان لديه الكثير ليقدمه بعد. لكنه قرر الابتعاد عن مسرح الأحلام للبقاء إلى جانب زوجته، التي فقدت شقيقتها عام  2013 وكانت بحاجة الى دعمه.

عرفت أنه سيدوس على الفرامل

في بطولة العالم “للفورمولا 1” عام 2005، وعند منعطف 130R الشهير على حلبة سوزوكا في اليابان، نجح الإسباني الشاب فرناندو ألونسو، البالغ 24 عامًا يومها، في تجاوز أسطورة اللعبة مايكل شوماخر (36 عامًا آنذاك)، في واحد من أجمل وأخطر التجاوزات في تاريخ اللعبة.

بقي السائقان جنبًا إلى جنب قبل الدخول في المنعطف الخطير، لكن شوماخر خفّف من سرعته، فتجاوزه ألونسو. بعد التجاوز، اشتهرت عبارة قالها ألونسو: “كنت أعرف أنه سيدوس الفرامل، لديه زوجة وطفلان في المنزل”. وقد أعادت ESPN نشر العبارة بعد نحو 20 عامًا، عندما استُحضرت قصة التجاوز في سياق الحديث عن تأثير الأبوة في السائقين.

هل كان الأمر يستحقّ؟

يكرّس نجوم كثر حياتهم كلها للعمل، ويحققون ما حلموا به، ويحسدهم الجميع على الأضواء التي يعيشون داخلها. لكنهم يكتشفون في لحظة ما أن النجاح في العمل لا يعني كل شيء. يُروى عن أحد هؤلاء أنه سُئل يومًا: متى شعرت بالوحدة أكثر من أي وقت آخر؟ فأجاب: عندما وصلت إلى المطار ولم يكن هناك أحد في انتظاري.

خسر بيب غوارديولا زواجه لأجل عمله، ثم أخذ إجازة طويلة مرة أخرى بسبب ضغط العمل وانعدام الشغف. ضغط َمايكل شوماخر على الفرامل وخسر السباق، لكنه، وللمفارقة، سقط لاحقًا من منحدر خطر عندما كان يمارس التزلج، وتعرّض لإصابة بالغة غيّرت حياته إلى الأبد.

العمل أم العائلة؟ أو كيف يمكن الموازنة بينهما؟ الحياة تضعك أمام اختبارات كثيرة، ويلزمك دائمًا التضحية بشيء أو بجزء منه لأجل شيء آخر، أما النتيجة فلا يمكنك معرفتها إلا بعد فوات الأوان.

|

اشترك بنشرتنا البريدية