منذ عقود، كلما دخل البلد مرحلة انسداد سياسي أو أمني، ظهر اتّفاق جديد يحمل وعداً بالخلاص. تتغيّر الظروف الإقليمية والدولية، تتبدّل الجهات الراعية، وتتغيّر أسماء المبادرات، لكنّ الفكرة الأساسية تبقى نفسها: هناك وثيقة جديدة ستنجح حيث فشلت السياسة، وستفعل ما عجزت الدولة عن فعله.
من اتّفاق القاهرة في عام 1969، إلى اتّفاق الطائف في عام 1989، إلى اتّفاق الدوحة في عام 2008، وصولاً إلى المبادرات الدولية والاتّفاقات التي طُرحت لمعالجة أزمات لبنان المتلاحقة إلى اتّفاق الإطار حالياً، تكرّر النمط ذاته: لحظة أمل كبيرة ترافق كل تسوية، ثم اكتشاف لاحق أن الاتّفاق استطاع احتواء الأزمة، لكنّه لم ينجح في معالجة الأسباب التي أنتجتها.
المشكلة اللبنانية ليست في غياب التسويات، بل في غياب الدولة القادرة على تحويل هذه التسويات إلى قواعد مؤسّساتية مستقرّة.
فالوثيقة، مهما كانت دقيقة، لا تنفّذ نفسها، والتوقيع لا يبني مؤسّسات. الاتّفاق يحتاج إلى دولة قادرة على تطبيقه، وإلى مؤسّسات تستطيع أن تجعل الالتزام به قاعدة عامّة لا خياراً انتقائياً.
في الدول المستقرّة، تنتج السياسة الاتّفاقات وتأتي المؤسّسات لضمان تنفيذها. أما في لبنان، فقد تحوّلت الاتّفاقات تدريجياً إلى وسيلة لإدارة الأزمات أكثر من كونها مدخلاً لإنهائها. فكل تسوية كانت تؤجّل الأسئلة الأساسية بدلاً من حسمها: من يملك القرار النهائي؟ من يفرض القانون؟ ومن يضمن أن تكون الدولة المرجعية الوحيدة لجميع القوى؟
لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس: ما هو الاتّفاق الذي يحتاجه لبنان؟ بل: ما نوع الدولة التي يحتاجها لبنان لكي يصبح أي اتّفاق قابلاً للاستمرار؟
عندما تنجح الاتّفاقات: المؤسّسات هي الحلقة المفقودة
التجارب التاريخية لا تبرهن أن الاتّفاقات عديمة القيمة. بل على العكس، بعض الاتّفاقات شكّلت نقاط تحوّل أنهت حروباً وفتحت الطريق أمام بناء أنظمة جديدة. لكنّ الفارق بين اتّفاق ينجح وآخر يبقى مجرّد هدنة مؤقّتة يكمن في ما يحدث بعد التوقيع، وجود المؤسّسات القادرة على تحويل الاتّفاق إلى نظام سياسي مستقرّ.
في جنوب أفريقيا، لم ينتهِ نظام الفصل العنصري بمجرّد تفاهم سياسي بين الخصوم. كان الاتّفاق بداية عمليّة أوسع لإعادة بناء الدولة. وُضع دستور جديد يحدّد قواعد الحكم وتداول السلطة، وأُنشئت مؤسّسات قضائية مستقلّة لحماية هذه القواعد، وأُعيد تنظيم الأجهزة الأمنية ضمن إطار الدولة، كما أُطلقت آليّات للعدالة الانتقالية لمعالجة الإرث الثقيل للصراع.
أهمّية هذه المؤسّسات أنها نقلت الصراع من الشارع إلى داخل مؤسّسات النظام السياسي. لم تختفِ الخلافات، لكنّها أصبحت تُدار داخل قواعد مشتركة، وأصبح التنافس على السلطة مرتبطاً بمؤسّسات الدولة لا بقدرة كل طرف على فرض قوّته خارجها.
التجربة الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية تقدّم نموذجاً مشابهاً. فالمصالحة الفرنسية- الألمانية لم تعتمد على قرار سياسي بتجاوز الماضي فقط، بل على بناء مؤسّسات جعلت التعاون مصلحة يومية. أُنشئت هيئات مشتركة لإدارة الصناعات الاستراتيجية، ثم توسّع التعاون إلى سوق مشتركة ومحكمة أوروبية وآليّات قانونية لحل النزاعات. الخلافات باتت تُدار داخل المؤسّسات، لا في ساحات القتال.
وهكذا لم يكن النجاح نتيجة اختفاء الخلافات، بل نتيجة خلق إطار مؤسّساتي يجعل إدارتها أقلّ تكلفة من العودة إلى النزاع.
في المقابل، تقدّم البوسنة والهرسك مثالاً مناقضاً. فقد نجح اتّفاق دايتون في عام 1995 في إنهاء الحرب، وهذه كانت مهمّته الأساسية، لكنّه لم ينتج دولة قادرة بسهولة على تجاوز الانقسامات التي كرّسها النظام السياسي نفسه، فقد أبقى الاتّفاق على ترتيبات معقّدة لتقاسم السلطة، وجعل عمليّة اتّخاذ القرار صعبة، واستمرّ الاعتماد على دور دولي واسع للحفاظ على التوازنات.
أما التجربة الليبية بعد العام 2011، فقد أظهرت أن كثرة الاتّفاقات لا تكفي عندما تغيب المؤسّسات القادرة على تنفيذها، فقد عُقدت مؤتمرات ووُقعت تفاهمات سياسية متعدّدة، لكنّ غياب مؤسّسة أمنية وطنية تحتكر استخدام القوّة، وغياب إدارة موحّدة تفرض القرارات، جعلا كل اتّفاق مرتبطاً بقبول القوى المسلّحة الموجودة على الأرض.
تكشف هذه التجارب قاعدة واضحة: الاتّفاق يمكن أن يوقف الحرب أو يفتح فرصة سياسية، لكنّه لا يستطيع وحده بناء الدولة. نجاحه يعتمد على وجود مؤسّسات تجعل الالتزام به جزءاً من النظام السياسي، لا مجرّد تنازل مؤقّت تحت ضغط الظروف.
وإذا كانت التجارب المقارنة تُظهر أن الاتّفاقات تصبح أكثر قدرة على الصمود عندما تستند إلى مؤسّسات قويّة، فإن التجربة اللبنانية تقدّم نموذجاً معاكساً: اتّفاقات متكرّرة جاءت غالباً لمعالجة أزمات قائمة، من دون أن ترافقها عمليّة بناء مؤسّسات قادرة على تثبيت نتائجها.
لبنان: تاريخ طويل من التسويات غير المكتملة
لبنان يقدّم نموذجاً واضحاً لهذه المعضلة: فهو لم يفشل في إنتاج الاتّفاقات، بل أنتج عدداً كبيراً منها من دون أن ينجح في تحويل أي منها إلى نظام مستقرّ ودائم.
كان اتّفاق القاهرة من أولى المحطّات التي كشفت هذه المشكلة. فقد جاء لتنظيم العلاقة بين الدولة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية في مرحلة كانت الدولة تعاني أصلاً من ضعف قدرتها على فرض قرارها الأمني على كامل أراضيها، لكنّ الاتّفاق عالج واقعاً قائماً أكثر مما عالج أصل المشكلة. فقد كان محاولة لتنظيم وجود قوّة مسلّحة مؤثّرة داخل الدولة، من دون معالجة السؤال الأساسي: هل تملك الدولة القدرة الفعلية على احتكار القرار الأمني؟
وهنا ظهرت المعضلة التي تكرّرت لاحقاً: عندما لا تكون الدولة هي المرجعية الوحيدة، تصبح الاتّفاقات عبارة عن ترتيبات مؤقّتة بين قوى متنافسة، لا قواعد وطنية مستقرّة.
بعد عقدين تقريباً، جاء اتّفاق الطائف ليكون أهمّ محطّة سياسية في تاريخ لبنان الحديث.
لا يمكن إنكار أن الطائف أنهى الحرب الأهلية، وهذه كانت مهمّة تاريخية، كما وضع إطاراً لإعادة تنظيم السلطة السياسية، وتعزيز دور المؤسّسات الدستورية، وإنهاء مرحلة الحرب المفتوحة.
لكنّ المشكلة ظهرت في مرحلة التنفيذ.
المفارقة أن الطائف لم يكن مجرّد اتّفاق لإعادة توزيع السلطة، بل حمل تصوّراً لإعادة بناء الدولة. فقد نصّ على حلّ الميليشيات، وبسط سلطة الدولة، وفتح الباب أمام إصلاحات سياسية وإدارية، لكنّ التنفيذ جاء بصورة انتقائية، فقد طُبّقت البنود التي أعادت ترتيب التوازنات داخل السلطة، بينما بقيت البنود التي تتطلّب تغييراً أعمق في طبيعة النظام أو تعزيز استقلال المؤسّسات مؤجّلة.
ويظهر ذلك بوضوح في ملفّ قانون الانتخابات. فقد نصّ اتّفاق الطائف على أن مجلس النوّاب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين يكون خطوة انتقالية نحو إلغاء الطائفية السياسية. لكنّ هذا البند بقي مؤجّلاً لعقود، فيما تحوّلت قوانين الانتخابات المتعاقبة إلى أداة لإدارة التوازنات بين القوى السياسية وإعادة إنتاج النظام القائم أكثر من كونها مدخلاً لتطوير الحياة السياسية. وهكذا تحوّل بند كان يفترض أن يكون جزءاً من مسار بناء الدولة إلى ملفّ خاضع لحسابات النفوذ ومصالح القوى القائمة.
وهنا ظهرت المشكلة الأساسية: لم يكن غياب النصّ هو المشكلة، بل غياب القدرة السياسية والمؤسّساتية على فرض تنفيذه كاملاً، فالطائف لم يفشل لأنه لم يقدّم تصوّراً للدولة، بل لأن الدولة التي كان يفترض أن تنفّذه لم تكن قد امتلكت بعد القدرة الكافية على فرضه.
لكنّ انتهاء الحرب لم ينهِ المعضلة الأساسية، فقد انتقل لبنان من مرحلة الصراع المفتوح إلى مرحلة إدارة التوازنات، وبقي السؤال نفسه حاضراً: هل تستطيع التسويات أن تصنع دولة، أم أنها تحتاج أولاً إلى دولة قادرة على حمايتها؟
من الطائف إلى الدوحة: عندما تعالج التسوية الأزمة ولا تغيّر قواعدها
بعد انتهاء الحرب الأهلية، بقي لبنان يعيش داخل منطق إدارة التوازنات أكثر من بناء المؤسّسات القادرة على فرض القواعد. ومع كل أزمة سياسية كبرى، كانت الحاجة تعود إلى تفاهم جديد يمنع الانهيار ويعيد فتح قنوات الحوار.
جاء اتّفاق الدوحة في هذا السياق، فقد نجح في إنهاء مرحلة خطيرة من التوتّر السياسي والأمني، وأعاد تفعيل المؤسّسات الدستورية بعد فترة طويلة من الشلل. كان هدفه الأساسي منع الانزلاق إلى مواجهة داخلية مفتوحة، وقد نجح في ذلك.
لكنّ الدوحة، مثل غيره من التسويات اللبنانية، عالج الأزمة القائمة أكثر مما عالج الظروف التي أنتجتها.
فقد أعاد الأطراف إلى طاولة التفاوض، لكنّه لم يحسم السؤال المركزي الذي بقي حاضراً منذ عقود: هل الدولة هي المرجعية النهائية لكل القوى، أم أنها مساحة تتفاوض داخلها قوى تمتلك مصادر نفوذ مستقلّة عنها؟
ومن المفارقات أن اتّفاق الدوحة، رغم أهمّيته في تهدئة المواجهة، عكس طبيعة النظام الذي حاول معالجته. فقد أعاد تفعيل المؤسّسات، لكن عبر تفاهم بين القوى السياسية حول توزيع النفوذ، لا عبر قواعد جديدة تجعل المؤسّسات أكثر استقلالاً عن هذه القوى، ولهذا عاد لبنان بعد سنوات إلى الأسئلة نفسها التي سبقت الاتّفاق: كيف تُتّخذ القرارات؟ من يملك القدرة على التعطيل؟ ومن يضمن أن تكون مؤسّسات الدولة فوق موازين القوى؟
الدولة التي بقيت ساحة لا مرجعية
غالباً ما يُختزل ضعف الدولة اللبنانية في الفساد أو الطائفية أو سوء الإدارة، وهي عوامل حقيقية دون شكّ، لكنّ جوهر المشكلة أعمق من ذلك.
المشكلة الأساسية أن الدولة اللبنانية لم تتحوّل بالكامل إلى المرجعية الوحيدة لتنظيم الصراع السياسي والاجتماعي، فالدولة القويّة لا تعني فقط إدارة أفضل أو قوانين أكثر فعّالية، بل تعني أن المؤسّسات هي التي تحدّد قواعد اللعبة، وأن القانون يطبّق على الجميع، وأن القرار الوطني لا يخضع لقوى موازية تتجاوز المؤسّسات الرسمية، في مثل هذه الدول، لا تختفي الخلافات السياسية، لكنّها تنتقل إلى داخل المؤسّسات بدلاً من أن تبقى خارجها.
أما في الحالة اللبنانية، فقد بقيت الدولة في كثير من الأحيان ساحة تتنافس داخلها القوى السياسية، لا المرجعية التي تحسم هذا التنافس، وهذا ما يجعل بناء الدولة مسألة سياسية بامتياز، لا مجرّد إصلاح إداري، فتعزيز المؤسّسات يعني إعادة توزيع النفوذ، وتقليص قدرة القوى المختلفة على استخدام الدولة كأداة للحفاظ على مواقعها.
ولم يكن ذلك نتيجة عجز إداري أو ظرف سياسي عابر، بل انعكاس لبنية نظام قام منذ نشأته على إدارة التوازنات بين الطوائف أكثر مما قام على تركيز السلطة في مؤسّسات وطنية واحدة.
لذلك فإن السؤال الأساسي ليس فقط: من يمتلك علاقة بالخارج؟
فالعلاقات الخارجية موجودة في كل الدول، خصوصاً الصغيرة منها. السؤال الأهمّ هو: هل تمتلك الدولة من القوّة المؤسّساتية ما يجعل هذه العلاقات جزءاً من قرار وطني جامع، أم تتحوّل إلى بديل عن هذا القرار؟
أزمة لبنان ليست فقط أزمة نفوذ خارجي، بل أزمة دولة لم تنجح بعد في جعل مؤسّساتها المرجع الذي تحتاج إليه جميع الأطراف، ومن هنا يصبح تقييم أي اتّفاق جديد مرتبطاً ليس فقط بمضمونه، بل بالبيئة السياسية والمؤسّساتية التي سيُنفّذ فيها. فالتاريخ اللبناني لا يختبر الاتّفاقات عند لحظة توقيعها، بل عند لحظة تطبيقها.
اتّفاق واشنطن: هل يكون استثناءً أم حلقة جديدة؟
اليوم، يبدو أن لبنان أمام حلقة جديدة من هذا المسار مع الاتّفاق الذي يُعرف باتّفاق واشنطن.
وبغض النظر عن تقييم بنوده أو النتائج التي قد يصل إليها، فإن النقاش المحيط به يعكس نمطاً لبنانياً متكرّراً: انتظار اتّفاق جديد باعتباره نقطة التحوّل التي ستخرج البلاد من أزمتها المركبة.
يُنظر إلى الاتّفاق باعتباره فرصة لمعالجة ملفّات أساسية تتعلّق بالسيادة والأمن والعلاقات الإقليمية، وإعادة ترتيب المرحلة المقبلة. وهذه قضايا مركزية لا يمكن تجاوزها.
لكنّ التجربة التاريخية تفرض سؤالاً يسبق أي تقييم: هل يمتلك لبنان اليوم المؤسّسات القادرة على تنفيذ ما يُتّفق عليه؟
فالمشكلة اللبنانية لم تكن فقط في الوصول إلى الاتّفاقات، بل في المرحلة التي تليها. من يطبّق؟ من يراقب؟ ومن يحوّل الالتزامات السياسية إلى قواعد دائمة؟
أما إذا بقي تنفيذ أي اتّفاق مرتبطاً بتوازنات القوى الداخلية، وليس بقدرة المؤسّسات، فإن لبنان سيواجه المعضلة نفسها التي رافقت تسويات سابقة.
قد يكون اتّفاق واشنطن فرصة حقيقية لفتح مرحلة مختلفة، وقد ينجح في معالجة ملفّات عجزت اتّفاقات سابقة عن حسمها. لكنّ نجاحه لن يُقاس فقط بما يتضمّنه من بنود، بل بقدرة الدولة اللبنانية على تحويل هذه البنود إلى واقع سياسي مستدام.
فالاتّفاق يمكن أن يفتح الطريق، لكنّه لا يستطيع أن يعبره نيابة عن الدولة.
وطن التسويات اللانهائية
ربما لا تكمن المأساة اللبنانية في أن البلد فشل في إنتاج الحلول، بل في أنه أنتج عدداً كبيراً منها من دون أن يبني القدرة على تنفيذها.
من اتّفاق القاهرة إلى الطائف، ومن الدوحة إلى المبادرات الدولية المتلاحقة وصولاً الى اتّفاق واشنطن، تكرّر النمط نفسه: اتّفاق يوقف أزمة أو يخفّف حدّتها، لكنّه لا ينهي الشروط التي جعلتها ممكنة.
ولهذا أصبح لبنان وطن التسويات اللانهائية.
ليس لأنه بلد يرفض الحلول، بل لأنه غالباً ما يبحث عن الخلاص في الوثيقة، قبل أن يبني المؤسّسات التي تجعل هذه الوثيقة قابلة للحياة.
الاتّفاقات مهمة، لكنّها ليست بديلاً عن الدولة. والتسويات ضرورية، لكنّها لا تستطيع أن تحلّ محلّ المؤسّسات التي تمنحها الاستمرارية.
قد يساعد الخارج في فتح الآفاق أو توفير الضمانات، لكنّه لا يستطيع أن يبني دولة بالنيابة عن اللبنانيين. فالدولة هي التي تجعل الاتّفاق ملزماً، وهي التي تحوّل التسوية من تفاهم مؤقّت إلى استقرار دائم. لذلك فإن السؤال الحقيقي للبنان لم يعد: ما هو الاتّفاق القادم؟ بل: هل أصبح لبنان يمتلك الدولة القادرة على جعل الاتّفاق القادم هو الأخير؟
لأن أزمة لبنان لم تكن يوماً في غياب الأوراق الموقّعة، بل ربما من كثرتها في غياب المرجعية التي تجعلها ملزمة للجميع.









