ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

يحيى السنوار… “نهاية رجل شجاع”   

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

تتبدى لحظة قتل السنوار على أرض غزة مورداً وحيداً لإضفاء شجاعة بوصفه مقاتلاً حتى اللحظة الأخيرة. شجاعة كان تكثيفها يتطلب الانعتاق من حرب الإبادة التي التقط لحظتها المنتظرة رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتانياهو. ياسر عرفات للمناسبة كان أكثر شجاعة في لحظة قرار خروجه من بيروت.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، يحيى السنوار يعطي إشارة مباشرة لإطلاق عملية “طوفان الأقصى” من غزة.

 17 تشرين الأول 2024، قتلت إسرائيل يحيى السنوار في غزة، وبين التاريخين كان الرجل يكتب سيرة حرب، وموت، و”نهاية رجل شجاع”!

  كان في رجل “حماس” الأول ما يفضي إلى جدليات كثيرة تدافعت لتصيب  الرأي العام في الزمن الفاصل بين التاريخين، لكنها تتقاطع على جدلية واحدة.

  كان محور الممانعة  قد باشر “أسطرة” السنوار بعد الطوفان، لكن قتله، وبالمشهدية التي وثّقتها إسرائيل، سيمنح اعتقاد الممانعين ما يضفي على “الأسطرة” مناعتها.

  واعتقاد كهذا عموماً يأتي معزولاً عن كل الوقائع والمآلات المترتبة على قرار “الطوفان” منذ لحظته الأولى  إلى لحظة القتل، فغالباً ما صنع الممانعون “أساطيرهم” بالقطع مع الأثمان الكبيرة لها.

  و”المؤسطَر” في السرديات الممانعة، هو رجل يمتلك أول ما يمتلك سمة الشجاعة، فكيف والحال أن آخر هذا “الرهط” الاستثنائي من الأساطير قد مضى إلى قدره بمشهدية اكتملت فيها كل فصول الشجاعة المفترضة.

ما وثقته إسرائيل عن يحيى السنوار، قبل القتل وبعده، كان وافياً ووفياً لسردية الممانعة الراهنة عن شجاعته. كان الرجل يرتدي بزة عسكرية، وحاله يشي أنه متأهب دائم للقتال، وللموت طبعاً. مؤثرات بصرية تخدم المخيال المتأهب لتعويض، أو تبديد، مشهديات الموت والبؤس والاغتراب الفلسطيني، التي أفضى إليها قرار السنوار في ليلة الطوفان.

  رفع منسوب أسطرة الرجل، لم يتخفف من السياسة، أو من تكثيفها في خدمة سردية محور الممانعة عن الكرامة والخذلان، وهو ما تكفّلت به “كنبة” السنوار.

  “تلك الكنبة الممزقة المغبرة المدماة، هي عرش كرامة العرب وهو أميرها الذي غدا أسطورة وولياً”، هذه “تغريدة” من آلاف التغريدات التي طفت بقتل الرجل عن العرب وخذلانهم. 

   كان يحيى السنوار شجاعاً؟ نعم، لكننا أمام شجاعة تبدت بين التاريخين  بلا ضوابط. شجاعة مقفلة على عقل من مسلماته حسن إدارة الناس وتدبير أمورهم. كانت “أنفاق” غزة حاجباً بينه وبين مأساة شعبه، وتضاعف مأساة عقل يستدعي أنانيته من مواريث دينية ماضية، ومن حواضر متطرفة  قريبة عرفها كل من سوريا والعراق، شكلت مع سابقتها أسس هذا البناء العقلي المفرط في “النرجسية”. 

بإمكان من يريد أن يمنح الرجل قدراً من “الشجاعة”، فهو بالنهاية قُتل على أرض فلسطين يواجه المسيّرة القاتلة بعصاه الأخيرة، وليس في فنادق قطر وتركيا أو في “مخدع” من مخادع جمهورية الاستثمار الإسلامية في إيران.

  قدر من الشجاعة، لا بأس، شرط ألا تتبدى الأخيرة كمبعث جديد  لأسطورة من أساطير تنكبت  شعوبها منها بؤساً وموتاً لا يقارن بوعدها  الذي لا يني يزلزل إسرائيل في وعي جمهور يُقتل بتواتر كثيف قبل أن يرى ساعة “الزلزلة” الموعودة، والمتوهّمة على الأرجح.

 الاستغراق في شجاعة الرجل، على غير هوى الممانعة، ومن دون ما يقتضي العقل، كان مقتلاً لشعب فلسطين، وهو ينسحب راهناً كمقتل لنا، نحن الجنوبيين، وقد أخذنا نصيبنا من الأساطير.

   مباشرة الخروج من الأسطورة، ومن الموت، تقتضي تفعيل العقل وليس ترويض الناس بـ”خواطر” الشجعان، وتفعيله يقتضي أولاً خروجه على الإسلام السياسي بنسختيه، المُستثمِرة، والمُستثمَر فيها.

    والحال، تتبدى لحظة قتل السنوار على أرض غزة مورداً وحيداً لإضفاء شجاعة بوصفه مقاتلاً حتى اللحظة الأخيرة. شجاعة كان تكثيفها يتطلب الانعتاق من حرب الإبادة التي التقط لحظتها المنتظرة رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتانياهو. ياسر عرفات للمناسبة كان أكثر شجاعة في لحظة قرار خروجه من بيروت.

18.10.2024
زمن القراءة: 3 minutes

تتبدى لحظة قتل السنوار على أرض غزة مورداً وحيداً لإضفاء شجاعة بوصفه مقاتلاً حتى اللحظة الأخيرة. شجاعة كان تكثيفها يتطلب الانعتاق من حرب الإبادة التي التقط لحظتها المنتظرة رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتانياهو. ياسر عرفات للمناسبة كان أكثر شجاعة في لحظة قرار خروجه من بيروت.

 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، يحيى السنوار يعطي إشارة مباشرة لإطلاق عملية “طوفان الأقصى” من غزة.

 17 تشرين الأول 2024، قتلت إسرائيل يحيى السنوار في غزة، وبين التاريخين كان الرجل يكتب سيرة حرب، وموت، و”نهاية رجل شجاع”!

  كان في رجل “حماس” الأول ما يفضي إلى جدليات كثيرة تدافعت لتصيب  الرأي العام في الزمن الفاصل بين التاريخين، لكنها تتقاطع على جدلية واحدة.

  كان محور الممانعة  قد باشر “أسطرة” السنوار بعد الطوفان، لكن قتله، وبالمشهدية التي وثّقتها إسرائيل، سيمنح اعتقاد الممانعين ما يضفي على “الأسطرة” مناعتها.

  واعتقاد كهذا عموماً يأتي معزولاً عن كل الوقائع والمآلات المترتبة على قرار “الطوفان” منذ لحظته الأولى  إلى لحظة القتل، فغالباً ما صنع الممانعون “أساطيرهم” بالقطع مع الأثمان الكبيرة لها.

  و”المؤسطَر” في السرديات الممانعة، هو رجل يمتلك أول ما يمتلك سمة الشجاعة، فكيف والحال أن آخر هذا “الرهط” الاستثنائي من الأساطير قد مضى إلى قدره بمشهدية اكتملت فيها كل فصول الشجاعة المفترضة.

ما وثقته إسرائيل عن يحيى السنوار، قبل القتل وبعده، كان وافياً ووفياً لسردية الممانعة الراهنة عن شجاعته. كان الرجل يرتدي بزة عسكرية، وحاله يشي أنه متأهب دائم للقتال، وللموت طبعاً. مؤثرات بصرية تخدم المخيال المتأهب لتعويض، أو تبديد، مشهديات الموت والبؤس والاغتراب الفلسطيني، التي أفضى إليها قرار السنوار في ليلة الطوفان.

  رفع منسوب أسطرة الرجل، لم يتخفف من السياسة، أو من تكثيفها في خدمة سردية محور الممانعة عن الكرامة والخذلان، وهو ما تكفّلت به “كنبة” السنوار.

  “تلك الكنبة الممزقة المغبرة المدماة، هي عرش كرامة العرب وهو أميرها الذي غدا أسطورة وولياً”، هذه “تغريدة” من آلاف التغريدات التي طفت بقتل الرجل عن العرب وخذلانهم. 

   كان يحيى السنوار شجاعاً؟ نعم، لكننا أمام شجاعة تبدت بين التاريخين  بلا ضوابط. شجاعة مقفلة على عقل من مسلماته حسن إدارة الناس وتدبير أمورهم. كانت “أنفاق” غزة حاجباً بينه وبين مأساة شعبه، وتضاعف مأساة عقل يستدعي أنانيته من مواريث دينية ماضية، ومن حواضر متطرفة  قريبة عرفها كل من سوريا والعراق، شكلت مع سابقتها أسس هذا البناء العقلي المفرط في “النرجسية”. 

بإمكان من يريد أن يمنح الرجل قدراً من “الشجاعة”، فهو بالنهاية قُتل على أرض فلسطين يواجه المسيّرة القاتلة بعصاه الأخيرة، وليس في فنادق قطر وتركيا أو في “مخدع” من مخادع جمهورية الاستثمار الإسلامية في إيران.

  قدر من الشجاعة، لا بأس، شرط ألا تتبدى الأخيرة كمبعث جديد  لأسطورة من أساطير تنكبت  شعوبها منها بؤساً وموتاً لا يقارن بوعدها  الذي لا يني يزلزل إسرائيل في وعي جمهور يُقتل بتواتر كثيف قبل أن يرى ساعة “الزلزلة” الموعودة، والمتوهّمة على الأرجح.

 الاستغراق في شجاعة الرجل، على غير هوى الممانعة، ومن دون ما يقتضي العقل، كان مقتلاً لشعب فلسطين، وهو ينسحب راهناً كمقتل لنا، نحن الجنوبيين، وقد أخذنا نصيبنا من الأساطير.

   مباشرة الخروج من الأسطورة، ومن الموت، تقتضي تفعيل العقل وليس ترويض الناس بـ”خواطر” الشجعان، وتفعيله يقتضي أولاً خروجه على الإسلام السياسي بنسختيه، المُستثمِرة، والمُستثمَر فيها.

    والحال، تتبدى لحظة قتل السنوار على أرض غزة مورداً وحيداً لإضفاء شجاعة بوصفه مقاتلاً حتى اللحظة الأخيرة. شجاعة كان تكثيفها يتطلب الانعتاق من حرب الإبادة التي التقط لحظتها المنتظرة رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتانياهو. ياسر عرفات للمناسبة كان أكثر شجاعة في لحظة قرار خروجه من بيروت.