fbpx

أين تبخّرت القروض الدولية للبنان؟
ثلاثيّة الهدر والفساد وسوء الادارة

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

ملايين من الدولارات المخصّصة للمشاريع الانمائيّة والانسانيّة ذهبت هباءً في لبنان، لا بل كبّدت على اللبنانيّين أعباءً لردّ أموال القروض. كلّ هذا هو نتيجة ثلاثي الهدر والفساد وسوء الإدارة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]


منذ عام 2020 بدأ موقع “درج” بالعمل على مشروع طويل الأمد يهدف إلى متابعة أموال القروض الأجنبيّة للبنان وذلك بهدف تتبّع المال (tracking the money) والتحقّق من وصول هذه المشاريع إلى غاياتها وإلى الفئات المستهدفة أم أنها دخلت في دوّامة الفساد والهدر اللبناني التي تسببت بانهيار الاقتصاد في البلد.

تحقيقات “درج” لم تقتصر على مراقبة صرف الأموال في الداخل، والكشف عن المتعهّدين وكيفيّة تنفيذ المشاريع وغيرها من التفاصيل، بل تعدّت ذلك لتطرح أسئلة حول عمليّة العناية الواجبة أو الـdue diligence من الجانب الأجنبي (الأوروبي في معظم الأحيان). 

من المعروف أن النظام اللبناني يعاني من تغلغل الفساد السياسي الذي قاد إلى إضعاف فاعلية الدولة وكفاءة أجهزتها. كلّ ذلك بسبب ضعف مؤسسات الدولة وتفككها وغياب التنسيق والإدارة وإمكانية المحاسبة فيها، واختراق تلك المؤسسات من جهات تناقض بمصالحها الخاصة المصلحة العامة، فحالة الفساد استشرت في لبنان وضربت الأرقام القياسية في ظاهرة شهدنا فيها انغماس رجال السلطة ونافذين من أعلى القمة ونزولاً، فطاولت المجالات كافة.

من هنا كان بحثنا في مجالات عدة، بينها قضية القروض الممنوحة من دول أوروبية والتي تأتي من أموال دافعي الضرائب الأوروبيين ويردها دافعو الضرائب اللبنانيّون. 

ضُخّت قروض وأموال أوروبية كثيرة في لبنان من أجل مشاريع البنى التحتيّة، ولكنّها قلّما حقّقت أهدافها لا بل اتّسمت بشبهات فساد وهدر. وبناءً على ذلك أثار 20 عضواً في البرلمان الأوروبي، أبرزهم البرتغالية آنا غوميز والفرنسي تييري مارياني، مخاوف بشأن شبهات فساد في المشاريع الممولة من الاتحاد الأوروبي في لبنان، عام 2019. وأرسلت غوميز رسالة قاسية اللهجة إلى مكتب مكافحة الاحتيال في الاتحاد الأوروبي (OLAF) في بروكسيل بخصوص مشاريع مموّلة أوروبيّاً في لبنان قائلةً: 

“إلى جانب إساءة استخدام أموال دافعي الضرائب الأوروبيين بشكل صارخ، تتطلب هذه القضية إجراء تحقيق عاجل وعميق من الاتحاد الأوروبي، ولا سيما مكتب مكافحة الاحتيال، حتى يتم تقديم أولئك الذين تثبت مسؤوليتهم، في كل من الاتحاد الأوروبي ولبنان، إلى العدالة ووضع أموال الاتحاد الأوروبي للبنان تحت رقابة صارمة على الفور”.

ضُخّت قروض وأموال أوروبية كثيرة في لبنان من أجل مشاريع البنى التحتيّة، ولكنّها قلّما حقّقت أهدافها لا بل اتّسمت بشبهات فساد وهدر.

قبل ذلك، خلال أزمة “كوفيد-19” العالمية وفي بداية عام 2020، أثارت مجموعة مستقلة من أعضاء البرلمان الأوروبي قضية استرداد أكثر من 38 مليون دولار خسرتها المفوضية الأوروبية في لبنان على مخططات “زائفة” لإدارة النفايات، إلى جانب محاكمة أولئك الذين تم تحميلهم مسؤولية الفساد هناك، بحسب الصحافي البريطاني مارتين جاي.

المشترك بين المشاريع التي تابعها “درج”، هو أنّها لم تحقّق أهدافها ولم تصل إلى الفئات المستهدفة بل معظمها إمّا هُدر أو استفاد منه متعهّدون ورجال أعمال مرتبطون بالطبقة السياسيّة في لبنان. فمثلًا في ما يخصّ المياه المبتذلة، وعلى رغم ضخّ الكثير من الأموال في مشاريع الصرف الصحّي، التي حازت على قروض وهبات ضخمة، وفقاً لمبادرة “غربال” (وهي مبادرة مدنية غير ربحية تهدف إلى جعل البيانات في متناول الجمهور)، برغم ذلك فإن جدوى معظم هذه المشاريع غير كافية ولا ترقى إلى المبالغ المرصودة لها، بينما المستفيد الأكبر هم غالباً الشركات والمتعهدون والمستشارون. فمعظم هذه الأموال هدرت على مدى العقود الماضية، وعجزت عن تأمين حلول مستدامة لمعالجة التلوّث، كما فاقمت الأعباء المالية التي سوف يكون على لبنان واللبنانيين تكبّدها، كلّ ذلك أمام أعين مموّلين دوليّين ما زالوا يمرّرون عقوداً ومشاريع لمستشارين مرتبطين بسياسيّين ومتعهّدين لطالما لحقتهم.

أرقام عن القروض والهبات!

يشير تقرير لديوان المحاسبة في شباط/ فبراير 2023 إلى أنّ 92 في المئة من الهبات بين 1997 و2022 صُرفت من دون رقابة.

في سياق الأرقام المتوفرة عن الهبات والقروض، لا بدّ من التنويه بدور مبادرة “غربال” وعلى رأسها مؤسسها أسعد ذبيان، والتي قامت بتجميع تحليل القروض والهبات للدولة اللبنانيّة من جهات خارجيّة، عربية وأجنبيّة، واستخدمت قانون حق الوصول للمعلومات لطلب التفاصيل من كلّ الإدارات الرسميّة. وفي هذا السياق، أصدرت مبادرة “غربال” تقريرها السنوي الخامس بعنوان: الشفافيّة في الإدارات العامّة اللبنانیة 2022 حول قروض ومنح إدارات الدولة اللبنانية ومؤسساتها وهيئاتها ومجالسها وصناديقها (2021-2001).

هنا أبرز ما كشفه هذا التقرير:

مجلس الإنماء والإعمار هو الإدارة التي حصلت على أعلى قيمة قروض ومنح، بنسبة نحو 93 في المئة وبقيمة 9.1 مليار دولار أميركي.

هناك فوارق شاسعة في أعداد القروض والمنح المالية بين إجابات الإدارات على مبادرة “غربال” وبين ما هو منشور على الجريدة الرسمية. 

عدد القروض والمنح يبلغ 1089 بقيمة تقارب الـ9.9 مليار دولار أميركي موزّعة على 28 إدارة.

يبلغ عدد القروض 165 مقارنةً بـ924 هبة، بينما تزيد قيمة القروض عن الـ6.6 مليار دولار اميركي. 

الجهات الخمس الأولى التي أقرضت الدولة أعلى قيمة قروض هي:
1- البنك الدولي للإنشاء والتعمير

2- الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي

3- البنك الإسلامي للتنمية

4- البنك الأوروبي للتثمير

5- الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية

الجهات الخمس الأولى التي منحت الدولة أعلى قيمة هبات هي:
1- الاتحاد الأوروبي

2- المملكة العربية السعودية

3- الكويت

4- قطر

5- الوكالة الأميركية للتنمية الدولية

في دراسة أعدّتها مبادرة “سياسات الغد” The Policy Initiative ونُشرت في آذار/ مارس 2023، يذكر الباحثون أنّ عدداً كبيراً من الدول قدّمت مليارات الدولارات إلى الدولة اللبنانية لدعم مختلف قطاعات الاقتصاد، لا سيما لإعادة الإعمار، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز المؤسسات الأمنية، والمساعدات الإنسانية، من بين أهداف أخرى. كان لهذه المبالغ الضخمة من الأموال، التي غالباً ما يرتبط صرفها بشروط ، تأثير مهم على السياسة الداخلية، وتطوير المؤسسات الوطنية، إضافة إلى سلوكيّات من الفساد والتواطؤ حتماً.

تكشف الدراسة أنّ شخصية رؤساء الوزراء هي عامل محدد مهم في جذب المساعدات. يمكن أن تكون جداول أعمالهم أو أجندات حكوماتهم متوافقة إلى حد ما مع أولويات المانحين الدوليين، أو بإمكان رؤساء الوزراء الاستفادة من العلاقات الشخصية لطلب المنح والقروض. فرؤساء الوزراء ورؤساء الجمهوريّة اللبنانيون لديهم سجل حافل في طلب المنح والقروض. في حين أن حكومة تمّام سلام جذبت معظم المنح – لتصل قيمتها إلى أكثر من 5.1 مليار دولار – فقد قبلت حكومات رفيق الحريري أكبر قيمة من القروض، بلغ مجموعها قرابة 5 مليارات دولار.

المصدر: مبادرة سياسات الغد

من أبرز التحقيقات التي عمل عليها موقع “درج” في هذا المجال، هي التالية:

القروض الأوروبية في لبنان… إساءة استخدام ومماطلة: الغدير نموذجاً!

ما مسؤولية باسيل وبري؟ هل يخسر سكان محيط الليطاني فرصة جديدة بتبديد قرض دولي؟

لبنان: قصّة قرض دنماركي لمشروع باسيلي… ومتعهّد برّي أبرز المستفيدين! (1)

الازدواجيّة الدنماركيّة: طاقة متجدّدة نظيفة في بلادهم ومعامل فيول ملوّثة في بلادنا! (2)

ملايين من الدولارات المخصّصة للمشاريع الانمائيّة والانسانيّة ذهبت هباءً في لبنان، لا بل كبّدت على اللبنانيّين أعباءً لردّ أموال القروض. كلّ هذا هو نتيجة ثلاثي الهدر والفساد وسوء الإدارة. 

سلطان الحسيني - كاتب لبناني | 13.07.2024

“مطار غزة” …عن محو السيادة الفلسطينيّة على المعابر

تاريخ إقصاء منافذ النقل والانتقال من غزة وإليها، ومحو معالم السيادة الفلسطينية، يعود إلى ما قبل عملية "طوفان الأقصى" و"ميناء غزة العائم"، ولعلّ إنشاء "مطار غزة الدولي" ثم تدميره على مدار سنوات حتى إخراجه الكامل عن الخدمة، يمثل نموذجاً معبراً عن أزمة عميقة في فهم عمليات السلام السابقة أو المحتملة.
30.03.2023
زمن القراءة: 5 minutes

ملايين من الدولارات المخصّصة للمشاريع الانمائيّة والانسانيّة ذهبت هباءً في لبنان، لا بل كبّدت على اللبنانيّين أعباءً لردّ أموال القروض. كلّ هذا هو نتيجة ثلاثي الهدر والفساد وسوء الإدارة.


منذ عام 2020 بدأ موقع “درج” بالعمل على مشروع طويل الأمد يهدف إلى متابعة أموال القروض الأجنبيّة للبنان وذلك بهدف تتبّع المال (tracking the money) والتحقّق من وصول هذه المشاريع إلى غاياتها وإلى الفئات المستهدفة أم أنها دخلت في دوّامة الفساد والهدر اللبناني التي تسببت بانهيار الاقتصاد في البلد.

تحقيقات “درج” لم تقتصر على مراقبة صرف الأموال في الداخل، والكشف عن المتعهّدين وكيفيّة تنفيذ المشاريع وغيرها من التفاصيل، بل تعدّت ذلك لتطرح أسئلة حول عمليّة العناية الواجبة أو الـdue diligence من الجانب الأجنبي (الأوروبي في معظم الأحيان). 

من المعروف أن النظام اللبناني يعاني من تغلغل الفساد السياسي الذي قاد إلى إضعاف فاعلية الدولة وكفاءة أجهزتها. كلّ ذلك بسبب ضعف مؤسسات الدولة وتفككها وغياب التنسيق والإدارة وإمكانية المحاسبة فيها، واختراق تلك المؤسسات من جهات تناقض بمصالحها الخاصة المصلحة العامة، فحالة الفساد استشرت في لبنان وضربت الأرقام القياسية في ظاهرة شهدنا فيها انغماس رجال السلطة ونافذين من أعلى القمة ونزولاً، فطاولت المجالات كافة.

من هنا كان بحثنا في مجالات عدة، بينها قضية القروض الممنوحة من دول أوروبية والتي تأتي من أموال دافعي الضرائب الأوروبيين ويردها دافعو الضرائب اللبنانيّون. 

ضُخّت قروض وأموال أوروبية كثيرة في لبنان من أجل مشاريع البنى التحتيّة، ولكنّها قلّما حقّقت أهدافها لا بل اتّسمت بشبهات فساد وهدر. وبناءً على ذلك أثار 20 عضواً في البرلمان الأوروبي، أبرزهم البرتغالية آنا غوميز والفرنسي تييري مارياني، مخاوف بشأن شبهات فساد في المشاريع الممولة من الاتحاد الأوروبي في لبنان، عام 2019. وأرسلت غوميز رسالة قاسية اللهجة إلى مكتب مكافحة الاحتيال في الاتحاد الأوروبي (OLAF) في بروكسيل بخصوص مشاريع مموّلة أوروبيّاً في لبنان قائلةً: 

“إلى جانب إساءة استخدام أموال دافعي الضرائب الأوروبيين بشكل صارخ، تتطلب هذه القضية إجراء تحقيق عاجل وعميق من الاتحاد الأوروبي، ولا سيما مكتب مكافحة الاحتيال، حتى يتم تقديم أولئك الذين تثبت مسؤوليتهم، في كل من الاتحاد الأوروبي ولبنان، إلى العدالة ووضع أموال الاتحاد الأوروبي للبنان تحت رقابة صارمة على الفور”.

ضُخّت قروض وأموال أوروبية كثيرة في لبنان من أجل مشاريع البنى التحتيّة، ولكنّها قلّما حقّقت أهدافها لا بل اتّسمت بشبهات فساد وهدر.

قبل ذلك، خلال أزمة “كوفيد-19” العالمية وفي بداية عام 2020، أثارت مجموعة مستقلة من أعضاء البرلمان الأوروبي قضية استرداد أكثر من 38 مليون دولار خسرتها المفوضية الأوروبية في لبنان على مخططات “زائفة” لإدارة النفايات، إلى جانب محاكمة أولئك الذين تم تحميلهم مسؤولية الفساد هناك، بحسب الصحافي البريطاني مارتين جاي.

المشترك بين المشاريع التي تابعها “درج”، هو أنّها لم تحقّق أهدافها ولم تصل إلى الفئات المستهدفة بل معظمها إمّا هُدر أو استفاد منه متعهّدون ورجال أعمال مرتبطون بالطبقة السياسيّة في لبنان. فمثلًا في ما يخصّ المياه المبتذلة، وعلى رغم ضخّ الكثير من الأموال في مشاريع الصرف الصحّي، التي حازت على قروض وهبات ضخمة، وفقاً لمبادرة “غربال” (وهي مبادرة مدنية غير ربحية تهدف إلى جعل البيانات في متناول الجمهور)، برغم ذلك فإن جدوى معظم هذه المشاريع غير كافية ولا ترقى إلى المبالغ المرصودة لها، بينما المستفيد الأكبر هم غالباً الشركات والمتعهدون والمستشارون. فمعظم هذه الأموال هدرت على مدى العقود الماضية، وعجزت عن تأمين حلول مستدامة لمعالجة التلوّث، كما فاقمت الأعباء المالية التي سوف يكون على لبنان واللبنانيين تكبّدها، كلّ ذلك أمام أعين مموّلين دوليّين ما زالوا يمرّرون عقوداً ومشاريع لمستشارين مرتبطين بسياسيّين ومتعهّدين لطالما لحقتهم.

أرقام عن القروض والهبات!

يشير تقرير لديوان المحاسبة في شباط/ فبراير 2023 إلى أنّ 92 في المئة من الهبات بين 1997 و2022 صُرفت من دون رقابة.

في سياق الأرقام المتوفرة عن الهبات والقروض، لا بدّ من التنويه بدور مبادرة “غربال” وعلى رأسها مؤسسها أسعد ذبيان، والتي قامت بتجميع تحليل القروض والهبات للدولة اللبنانيّة من جهات خارجيّة، عربية وأجنبيّة، واستخدمت قانون حق الوصول للمعلومات لطلب التفاصيل من كلّ الإدارات الرسميّة. وفي هذا السياق، أصدرت مبادرة “غربال” تقريرها السنوي الخامس بعنوان: الشفافيّة في الإدارات العامّة اللبنانیة 2022 حول قروض ومنح إدارات الدولة اللبنانية ومؤسساتها وهيئاتها ومجالسها وصناديقها (2021-2001).

هنا أبرز ما كشفه هذا التقرير:

مجلس الإنماء والإعمار هو الإدارة التي حصلت على أعلى قيمة قروض ومنح، بنسبة نحو 93 في المئة وبقيمة 9.1 مليار دولار أميركي.

هناك فوارق شاسعة في أعداد القروض والمنح المالية بين إجابات الإدارات على مبادرة “غربال” وبين ما هو منشور على الجريدة الرسمية. 

عدد القروض والمنح يبلغ 1089 بقيمة تقارب الـ9.9 مليار دولار أميركي موزّعة على 28 إدارة.

يبلغ عدد القروض 165 مقارنةً بـ924 هبة، بينما تزيد قيمة القروض عن الـ6.6 مليار دولار اميركي. 

الجهات الخمس الأولى التي أقرضت الدولة أعلى قيمة قروض هي:
1- البنك الدولي للإنشاء والتعمير

2- الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي

3- البنك الإسلامي للتنمية

4- البنك الأوروبي للتثمير

5- الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية

الجهات الخمس الأولى التي منحت الدولة أعلى قيمة هبات هي:
1- الاتحاد الأوروبي

2- المملكة العربية السعودية

3- الكويت

4- قطر

5- الوكالة الأميركية للتنمية الدولية

في دراسة أعدّتها مبادرة “سياسات الغد” The Policy Initiative ونُشرت في آذار/ مارس 2023، يذكر الباحثون أنّ عدداً كبيراً من الدول قدّمت مليارات الدولارات إلى الدولة اللبنانية لدعم مختلف قطاعات الاقتصاد، لا سيما لإعادة الإعمار، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز المؤسسات الأمنية، والمساعدات الإنسانية، من بين أهداف أخرى. كان لهذه المبالغ الضخمة من الأموال، التي غالباً ما يرتبط صرفها بشروط ، تأثير مهم على السياسة الداخلية، وتطوير المؤسسات الوطنية، إضافة إلى سلوكيّات من الفساد والتواطؤ حتماً.

تكشف الدراسة أنّ شخصية رؤساء الوزراء هي عامل محدد مهم في جذب المساعدات. يمكن أن تكون جداول أعمالهم أو أجندات حكوماتهم متوافقة إلى حد ما مع أولويات المانحين الدوليين، أو بإمكان رؤساء الوزراء الاستفادة من العلاقات الشخصية لطلب المنح والقروض. فرؤساء الوزراء ورؤساء الجمهوريّة اللبنانيون لديهم سجل حافل في طلب المنح والقروض. في حين أن حكومة تمّام سلام جذبت معظم المنح – لتصل قيمتها إلى أكثر من 5.1 مليار دولار – فقد قبلت حكومات رفيق الحريري أكبر قيمة من القروض، بلغ مجموعها قرابة 5 مليارات دولار.

المصدر: مبادرة سياسات الغد

من أبرز التحقيقات التي عمل عليها موقع “درج” في هذا المجال، هي التالية:

القروض الأوروبية في لبنان… إساءة استخدام ومماطلة: الغدير نموذجاً!

ما مسؤولية باسيل وبري؟ هل يخسر سكان محيط الليطاني فرصة جديدة بتبديد قرض دولي؟

لبنان: قصّة قرض دنماركي لمشروع باسيلي… ومتعهّد برّي أبرز المستفيدين! (1)

الازدواجيّة الدنماركيّة: طاقة متجدّدة نظيفة في بلادهم ومعامل فيول ملوّثة في بلادنا! (2)

ملايين من الدولارات المخصّصة للمشاريع الانمائيّة والانسانيّة ذهبت هباءً في لبنان، لا بل كبّدت على اللبنانيّين أعباءً لردّ أموال القروض. كلّ هذا هو نتيجة ثلاثي الهدر والفساد وسوء الإدارة. 

30.03.2023
زمن القراءة: 5 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية