fbpx

إحراق القرآن… باب لإفطار الصدر عن صيامه السياسي 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

بعد أسابيع على قضية إحراق القرآن في السويد وردود الفعل العنيفة التي ولّدتها القضية، لا بدّ من التوقف قليلاً عند مقتدى الصدر، رجل الدين العراق، الذي يمكن منحه لقب أعنف رد فعل عربية على الحكاية.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

في 29 حزيران/ يونيو الماضي، أقدم لاجئ عراقي في السويد يدعى سلوان موميكا على إحراق نسخة من القرآن أمام مسجد ستوكهولم الكبير، وهو ما أشعل غضب ملايين المسلمين وأثار جدلاً واستنكاراً، لسماح السلطات السويدية بمثل هذه الأفعال التي وصِفت بأنها “لا تمت لحرية التعبير بصلة وتتناقض مع ما تدّعيه دول الغرب ومنها السويد بشأن احترام الحريات”.

كانت أبرز ردود الفعل وأشّدها من بين نظيراتها العربية والعراقية هي رد فعل الصدر وأتباعه، فقد كسر الصدر ركود قاعدته بدعوتهم إلى التظاهر ورفض الفعل، وهذا ما حصل عندما اقتحمت أعداد كبيرة من أنصاره السفارة السويدية في العاصمة بغداد، رافعين مصاحف وشعارات للتنديد بإهانة القرآن والإسلام. 

الحدث ربما حرّك المياه الراكدة لتفكيك مستجدات الواقع الديني والسياسي في العراق، بخاصة أنه يعيش هدوءاً سياسياً وإجتماعياً لم يُبرز المتغيرات السياسية وطبيعة العلاقة بين الأقطاب المتصارعة على السلطة وحكم الشارع، ويعود بنا إلى حوادث سابقة لم تختلف في جوهر القضية المتمثل بإحراق القرآن، وطرح جدالاً حول نية الصدر من هذا التحرّك لوجود إشكاليات عديدة تتعلق بمواقف سابقة.

تهديم جوامع وإحراق مصاحف جنوب العراق

في 11 نيسان/ أبريل 2022، ظهر خطيب منبر من التابعين للمرجع الديني الشيعي محمود الصرخي، يدعى علي المسعودي وهو يستشهد بحديث إسلامي بأن “النبي محمد أمّر علي بن أبي طالب بهدم القبور وتسطيحها وعدم البناء عليها”، وربط الحديث النبوي بخطابه الذي كان يؤشر على الأمور التي رُبِطت بالإسلام وفي الأصل لا مشروعية لها وفقاً لما ذكره.

وبالنظر إلى تشنّج العلاقة بين عائلة الصدر والمرجع الصرخي، شَنَّ الصدر وأتباعه حملة تحريض واسعة ضد الصرخيين كان عنوانها “الصرخي يدعو لهدم قبور آل البيت”، ما أثار الشارع العراقي حينها، حتى إن القوى الأمنية التي قامت باعتقال عدد من أنصار الصرخي الذين لا يزال معظمهم قيد الاحتجاز. أما أتباع الصدر فأقدموا على إحراق بعض الجوامع التابعة للصرخي وهدم البعض الآخر وإطاحة مآذنها في وضح النهار، إضافة إلى تخريب ممتلكات تلك الجوامع وما فيها من مصاحف وكتب دينية. وخُتِم الحدثُ بتغريدة من الصدر استحسن فيها ما فعله أتباعه ووصفه بـ”غضبة حق ودفاع عن الدين وعشق للأئمة المعصومين”.

“على الرغم من تَضَمُّن تغريدة الصدر في إحدى فقراتها امتعاضاً من هدم الجوامع، لكن من الواضح أنها عملية غسل يدين وتنصّل من المسؤولية لدفع الشبهات” بهذا يصف الباحث الأكاديمي والكاتب حيدر الجوراني الحدث في حواره مع “درج”.

يقول الجوراني، “يحاول الصدر بهذا النشاط أن يمحو صوراً نمطية لطالما التصقت به وبأتباعه سواء الذين انشقوا عنه أو ما زالوا تحت لوائه، وهذه الصور تعود إلى حوادث سابقة تمثلت بإحراق القرآن والجوامع أيام حقبة الاحتقان الطائفي أعوام 2006-2008”.

ويلفت إلى أنه، “لا يمكن استبعاد دعوة الصدر للاحتجاج ضد إحراق القرآن خارج المشهد السياسي، لأن أصل الفعل الذي بُني عليه رد الفعل -أي عملية إحراق القرآن- هو سياسي أو خلفه غايات سياسية، بخاصة أن الحَدث أعطى فرصة سانحة للتيّار الصدري، لإظهار قدرته على إعادة تموضع أنصاره عقائدياً بعد محاولات خصومه السياسيين توجيه ضربات ذات مغزى عقائدي، الغرض منها إرباك التيّار كتنظيم سياسيّ”.

ويضيف، “يُحسب للتيار الصدري أنه أول من بادر كفاعل سياسي وجماهيري دون الآخرين وإن كان حالياً خارج اللعبة السياسية إلا أنه يبقى جزءاً منها، وكأنه يقول بأنه الوحيد الذي لا يبالي بالرد على الغرب الذي يدعم الإطار التنسيقي حالياً وأنه يُعلِم المجتمع الدولي بأنه رغم اعتزاله عن المشهد السياسي إلا أنه وأنصاره يمتلكون التأثير في المشهد السياسي العراقي”.

“الميم- عين” وإحراق القرآن!

انحرافٌ آخر رافق هذه القضية، إذ ربط الصدر وأنصاره قضية إحراق القرآن بمجتمع “الميم- عين”، استكمالاً لحملاته السابقة ضده، وهذه المرة قال في تغريدة، “فإن حرق علم المجتمع الميمي هو أكثر ما يغيظهم… ألا فخذوه وأحرقوه من كل حدب وصوب وليستمر ذلك بكثافة إلى الثامن من محرم الحرام”، وبالفعل حصل ذلك وما زال مستمراً في محافظات عراقية عدة، مع احتدام خطاب الكراهية والتحريض ضد أفراد “مجتمع الميم عين:، من دون وجود أي رابط حسي بينهم وبين إحراق القرآن في السويد.

“إن قيام 3 نواب في البرلمان العراقي برفع تعديلات لقانون العقوبات من أجل تجريم المثلية وأن تكون عقوبتها الإعدام هو نتيجة لحملة الكراهية التي قادها الصدر وأتباعه ضد مجتمع الميم-عين”، الكلام لسيف وهو شاب مثليّ الجنس من العراق.

يقول سيف لـ”درج” إن، “ما يحصل هو حملة كراهية مخطط لها ولا علاقة لها بالدفاع عن القرآن، فالصدر يهاجم أقلية مضطهدة تعيش في العراق، دفاعاً عن القرآن الذي أحرقه شخص مغاير التوجّه في السويد. ومع كل هجمة يشنها الصدر يحصل على دعم جماهيري كبير من داخل التيار الصدري وخارجه، وفي النتيجة هؤلاء المناصرون هم أصوات انتخابية تساعده على تحقيق أهدافه السياسية في المستقبل وهذا ما يطمح إليه”. ويتابع: “للصدر وأتباعه تاريخ طويل من العداء لمجتمع الميم- عين، يمتد من مجازر الإيمو، إلى الإختطاف، القتل والتعذيب، منذ سنوات إلى اليوم وهو يستغل أيَّ فرصة لمهاجمة مجتمع الميم- عين حتى وإن لم تكن له علاقة بالموضوع، وحادثة إحراق القرآن مثال على ذلك”.

ويضيف سيف، كفرد من مجتمع الميم-عين أرفض بشدة حرق القرآن كونه فعل لا يحقق فائدة لأي أحد بل على العكس يؤدي من جانب آخر إلى ردود فعل سلبية قوية ومؤثرة، كما أن مجتمع الميم هوية جنسية تتقاطع مع جميع الأفكار الدينية والعرقية، ويوجد الكثير من أفراد مجتمع الميم هم مسلمون وندافع عنهم ولسنا ضد توجهاتهم، وأن حراك مجتمع الميم العالمي والتقاطعي بأجمعه ضد فعل إحراق المصحف”.

ويلفت إلى أنه، “لا ارتباط بين حادثة إحراق القرآن والميم-عين، فالفاعل (سلوان موميكا) مغاير التوجّه ولا ينتمي أساساً لهذه الهوية، لكن الصدر كعادته يحاول إلصاق كل شيء بمجتمع الميم كما كان يفعل سابقاً عندما تناول موضوع جائحة كورونا وجدري القرود وغيرها من المشاكل العالمية التي تؤثر على الجميع”.

ويقول الجوراني في هذا الجانب، “في الحقيقة لا يوجد أي إرتباط بين فعل حرق القرآن ورد الفعل عليه بإحراق علم مجتمع الميم-عين، ببساطة لأن اليمين المتطرف الغربي الذي يعادي الإسلام وغالباً ما يقف خلف إحراق القرآن هو في الأصل يعارض مجتمع الميم الذي تدعمه قوى اليسار الغربي”.

وفي هذا السياق، يقول رجل الدين عمار الشويلي لـ”درج”، “برأيي أن لكل فعل رد فعل، يساويه في القوة ويخالفه في الاتجاه وهذا هو رد فعلهم على من أحرق مقدساتهم”.

ويضيف، “من الإجراءات الواجب إتخاذها لمواجهة إهانة المقدسات يجب علينا كمسلمين الموازنة بين ردة الفعل العاطفية المتمثّلة بالاحتجاج والعمل الاستراتيجي لمواجهة ظاهرة الإعتداء على المقدّسات وحرق القرآن وعدم الانجرار وراء المخطط الرامي لرد فعل مماثل كأن تكون بإحراق الكتب السماوية الأخرى أو التعرض للأبرياء من أصحاب الديانات الأخرى”.

من جانب آخر، وعلى رغم ردود فعل الإطار التنسيقي الشيعي على فعل إحراق القرآن، إلا أن هذه القوى لم تبرأ أيضاً من حوادث سابقة مشابهة، كما أن للميليشيات المسلحة والتي تدعم الحكومة العراقية الآن حصة من الاتهامات بإحراق “أجساد المحتجين” في تظاهرات تشرين وعمليات القمع وإحراق خيام الإعتصام التي تحتوي مصاحف، أحرقت أيضاً وامتزج رمادها مع دماء المحتجين، إضافة إلى عمليات الاغتيال الممنهجة في أشهر مقدسة عند الإسلام كشهر رمضان. حينها لم نرَ ردود فعل واستنكارات من قبل زعماء الدين والسياسة، وكان السكوت معبراً ربما عن رضا أو عدم الاكتراث! 

لكن أليست روح الإنسان أهم من القرآن؟ وهل قرآن موميكا يختلف عن قرآن تشرين؟ أم أن الأهداف السياسية هي التي تحدد ما إذا كان الاعتراض واجباً أم لا؟

هلا نهاد نصرالدين - صحافية لبنانية | 12.07.2024

أسرار رياض سلامة في متناول القضاء الفرنسي!

تبقى خطوة دخول مصرف لبنان كفريق في الدعوى أساسية في مسار التحقيقات والعدالة، بحيث صار بإمكان المحكمة الطلب من مصرف لبنان كشف كل الوثائق والمستندات التي لم يكشف عنها سابقاً، وتحديداً تلك المتعلقة برياض سلامة ومن يدور في فلكه. 

بعد أسابيع على قضية إحراق القرآن في السويد وردود الفعل العنيفة التي ولّدتها القضية، لا بدّ من التوقف قليلاً عند مقتدى الصدر، رجل الدين العراق، الذي يمكن منحه لقب أعنف رد فعل عربية على الحكاية.

في 29 حزيران/ يونيو الماضي، أقدم لاجئ عراقي في السويد يدعى سلوان موميكا على إحراق نسخة من القرآن أمام مسجد ستوكهولم الكبير، وهو ما أشعل غضب ملايين المسلمين وأثار جدلاً واستنكاراً، لسماح السلطات السويدية بمثل هذه الأفعال التي وصِفت بأنها “لا تمت لحرية التعبير بصلة وتتناقض مع ما تدّعيه دول الغرب ومنها السويد بشأن احترام الحريات”.

كانت أبرز ردود الفعل وأشّدها من بين نظيراتها العربية والعراقية هي رد فعل الصدر وأتباعه، فقد كسر الصدر ركود قاعدته بدعوتهم إلى التظاهر ورفض الفعل، وهذا ما حصل عندما اقتحمت أعداد كبيرة من أنصاره السفارة السويدية في العاصمة بغداد، رافعين مصاحف وشعارات للتنديد بإهانة القرآن والإسلام. 

الحدث ربما حرّك المياه الراكدة لتفكيك مستجدات الواقع الديني والسياسي في العراق، بخاصة أنه يعيش هدوءاً سياسياً وإجتماعياً لم يُبرز المتغيرات السياسية وطبيعة العلاقة بين الأقطاب المتصارعة على السلطة وحكم الشارع، ويعود بنا إلى حوادث سابقة لم تختلف في جوهر القضية المتمثل بإحراق القرآن، وطرح جدالاً حول نية الصدر من هذا التحرّك لوجود إشكاليات عديدة تتعلق بمواقف سابقة.

تهديم جوامع وإحراق مصاحف جنوب العراق

في 11 نيسان/ أبريل 2022، ظهر خطيب منبر من التابعين للمرجع الديني الشيعي محمود الصرخي، يدعى علي المسعودي وهو يستشهد بحديث إسلامي بأن “النبي محمد أمّر علي بن أبي طالب بهدم القبور وتسطيحها وعدم البناء عليها”، وربط الحديث النبوي بخطابه الذي كان يؤشر على الأمور التي رُبِطت بالإسلام وفي الأصل لا مشروعية لها وفقاً لما ذكره.

وبالنظر إلى تشنّج العلاقة بين عائلة الصدر والمرجع الصرخي، شَنَّ الصدر وأتباعه حملة تحريض واسعة ضد الصرخيين كان عنوانها “الصرخي يدعو لهدم قبور آل البيت”، ما أثار الشارع العراقي حينها، حتى إن القوى الأمنية التي قامت باعتقال عدد من أنصار الصرخي الذين لا يزال معظمهم قيد الاحتجاز. أما أتباع الصدر فأقدموا على إحراق بعض الجوامع التابعة للصرخي وهدم البعض الآخر وإطاحة مآذنها في وضح النهار، إضافة إلى تخريب ممتلكات تلك الجوامع وما فيها من مصاحف وكتب دينية. وخُتِم الحدثُ بتغريدة من الصدر استحسن فيها ما فعله أتباعه ووصفه بـ”غضبة حق ودفاع عن الدين وعشق للأئمة المعصومين”.

“على الرغم من تَضَمُّن تغريدة الصدر في إحدى فقراتها امتعاضاً من هدم الجوامع، لكن من الواضح أنها عملية غسل يدين وتنصّل من المسؤولية لدفع الشبهات” بهذا يصف الباحث الأكاديمي والكاتب حيدر الجوراني الحدث في حواره مع “درج”.

يقول الجوراني، “يحاول الصدر بهذا النشاط أن يمحو صوراً نمطية لطالما التصقت به وبأتباعه سواء الذين انشقوا عنه أو ما زالوا تحت لوائه، وهذه الصور تعود إلى حوادث سابقة تمثلت بإحراق القرآن والجوامع أيام حقبة الاحتقان الطائفي أعوام 2006-2008”.

ويلفت إلى أنه، “لا يمكن استبعاد دعوة الصدر للاحتجاج ضد إحراق القرآن خارج المشهد السياسي، لأن أصل الفعل الذي بُني عليه رد الفعل -أي عملية إحراق القرآن- هو سياسي أو خلفه غايات سياسية، بخاصة أن الحَدث أعطى فرصة سانحة للتيّار الصدري، لإظهار قدرته على إعادة تموضع أنصاره عقائدياً بعد محاولات خصومه السياسيين توجيه ضربات ذات مغزى عقائدي، الغرض منها إرباك التيّار كتنظيم سياسيّ”.

ويضيف، “يُحسب للتيار الصدري أنه أول من بادر كفاعل سياسي وجماهيري دون الآخرين وإن كان حالياً خارج اللعبة السياسية إلا أنه يبقى جزءاً منها، وكأنه يقول بأنه الوحيد الذي لا يبالي بالرد على الغرب الذي يدعم الإطار التنسيقي حالياً وأنه يُعلِم المجتمع الدولي بأنه رغم اعتزاله عن المشهد السياسي إلا أنه وأنصاره يمتلكون التأثير في المشهد السياسي العراقي”.

“الميم- عين” وإحراق القرآن!

انحرافٌ آخر رافق هذه القضية، إذ ربط الصدر وأنصاره قضية إحراق القرآن بمجتمع “الميم- عين”، استكمالاً لحملاته السابقة ضده، وهذه المرة قال في تغريدة، “فإن حرق علم المجتمع الميمي هو أكثر ما يغيظهم… ألا فخذوه وأحرقوه من كل حدب وصوب وليستمر ذلك بكثافة إلى الثامن من محرم الحرام”، وبالفعل حصل ذلك وما زال مستمراً في محافظات عراقية عدة، مع احتدام خطاب الكراهية والتحريض ضد أفراد “مجتمع الميم عين:، من دون وجود أي رابط حسي بينهم وبين إحراق القرآن في السويد.

“إن قيام 3 نواب في البرلمان العراقي برفع تعديلات لقانون العقوبات من أجل تجريم المثلية وأن تكون عقوبتها الإعدام هو نتيجة لحملة الكراهية التي قادها الصدر وأتباعه ضد مجتمع الميم-عين”، الكلام لسيف وهو شاب مثليّ الجنس من العراق.

يقول سيف لـ”درج” إن، “ما يحصل هو حملة كراهية مخطط لها ولا علاقة لها بالدفاع عن القرآن، فالصدر يهاجم أقلية مضطهدة تعيش في العراق، دفاعاً عن القرآن الذي أحرقه شخص مغاير التوجّه في السويد. ومع كل هجمة يشنها الصدر يحصل على دعم جماهيري كبير من داخل التيار الصدري وخارجه، وفي النتيجة هؤلاء المناصرون هم أصوات انتخابية تساعده على تحقيق أهدافه السياسية في المستقبل وهذا ما يطمح إليه”. ويتابع: “للصدر وأتباعه تاريخ طويل من العداء لمجتمع الميم- عين، يمتد من مجازر الإيمو، إلى الإختطاف، القتل والتعذيب، منذ سنوات إلى اليوم وهو يستغل أيَّ فرصة لمهاجمة مجتمع الميم- عين حتى وإن لم تكن له علاقة بالموضوع، وحادثة إحراق القرآن مثال على ذلك”.

ويضيف سيف، كفرد من مجتمع الميم-عين أرفض بشدة حرق القرآن كونه فعل لا يحقق فائدة لأي أحد بل على العكس يؤدي من جانب آخر إلى ردود فعل سلبية قوية ومؤثرة، كما أن مجتمع الميم هوية جنسية تتقاطع مع جميع الأفكار الدينية والعرقية، ويوجد الكثير من أفراد مجتمع الميم هم مسلمون وندافع عنهم ولسنا ضد توجهاتهم، وأن حراك مجتمع الميم العالمي والتقاطعي بأجمعه ضد فعل إحراق المصحف”.

ويلفت إلى أنه، “لا ارتباط بين حادثة إحراق القرآن والميم-عين، فالفاعل (سلوان موميكا) مغاير التوجّه ولا ينتمي أساساً لهذه الهوية، لكن الصدر كعادته يحاول إلصاق كل شيء بمجتمع الميم كما كان يفعل سابقاً عندما تناول موضوع جائحة كورونا وجدري القرود وغيرها من المشاكل العالمية التي تؤثر على الجميع”.

ويقول الجوراني في هذا الجانب، “في الحقيقة لا يوجد أي إرتباط بين فعل حرق القرآن ورد الفعل عليه بإحراق علم مجتمع الميم-عين، ببساطة لأن اليمين المتطرف الغربي الذي يعادي الإسلام وغالباً ما يقف خلف إحراق القرآن هو في الأصل يعارض مجتمع الميم الذي تدعمه قوى اليسار الغربي”.

وفي هذا السياق، يقول رجل الدين عمار الشويلي لـ”درج”، “برأيي أن لكل فعل رد فعل، يساويه في القوة ويخالفه في الاتجاه وهذا هو رد فعلهم على من أحرق مقدساتهم”.

ويضيف، “من الإجراءات الواجب إتخاذها لمواجهة إهانة المقدسات يجب علينا كمسلمين الموازنة بين ردة الفعل العاطفية المتمثّلة بالاحتجاج والعمل الاستراتيجي لمواجهة ظاهرة الإعتداء على المقدّسات وحرق القرآن وعدم الانجرار وراء المخطط الرامي لرد فعل مماثل كأن تكون بإحراق الكتب السماوية الأخرى أو التعرض للأبرياء من أصحاب الديانات الأخرى”.

من جانب آخر، وعلى رغم ردود فعل الإطار التنسيقي الشيعي على فعل إحراق القرآن، إلا أن هذه القوى لم تبرأ أيضاً من حوادث سابقة مشابهة، كما أن للميليشيات المسلحة والتي تدعم الحكومة العراقية الآن حصة من الاتهامات بإحراق “أجساد المحتجين” في تظاهرات تشرين وعمليات القمع وإحراق خيام الإعتصام التي تحتوي مصاحف، أحرقت أيضاً وامتزج رمادها مع دماء المحتجين، إضافة إلى عمليات الاغتيال الممنهجة في أشهر مقدسة عند الإسلام كشهر رمضان. حينها لم نرَ ردود فعل واستنكارات من قبل زعماء الدين والسياسة، وكان السكوت معبراً ربما عن رضا أو عدم الاكتراث! 

لكن أليست روح الإنسان أهم من القرآن؟ وهل قرآن موميكا يختلف عن قرآن تشرين؟ أم أن الأهداف السياسية هي التي تحدد ما إذا كان الاعتراض واجباً أم لا؟

|

اشترك بنشرتنا البريدية