fbpx

الاتفاق الإيراني- السعودي: مسؤولية نتانياهو؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

يبدو أن هناك غضباً إسرائيلياً بعد الاتفاق، الذي اعتبره أكثر من مسؤول أمراً سيئاً بالنسبة إلى إسرائيل والعالم الحر بأسره، بخاصة أن الاتفاق جاء في ظل الأزمة السياسية والدستورية الحادة التي تعيشها إسرائيل.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

تعيش إسرائيل على وقع الصدمة بعد الإعلان عن اتفاق إيران والسعودية واستئناف علاقاتهما الديبلوماسية المقطوعة منذ عام 2016، وبحسب محللين إسرائيليين نحن أمام خريطة جديدة للشرق الأوسط، وخطوة دراماتيكية تبدد الحلم الإسرائيلي بإقامة تحالف عربي دولي ضد إيران، وحركة قد تبث الحياة في مفاوضات اتفاق نووي جديد. 

ذكر مسؤول إسرائيلي في محاولة للتخفيف من وقع الصدمة، أن الاتفاق بين السعودية وإيران لن يضر جهود الترويج للتطبيع بين إسرائيل والسعودية، وأن ما يحدث على المستوى الديبلوماسي لا يشبه ما يحدث تحت الطاولة.

تبادلت الحكومة والمعارضة في إسرائيل الاتهامات وتحميل المسؤوليات واللوم، فكل طرف يتهم الآخر، وذكر زعيم المعارضة يائير لبيد، أن حكومة بنيامين نتنياهو تمثل فشلاً اقتصادي وسياسياً وأمنياً مدوياً، وتعرض دولة إسرائيل للخطر بشكل يومي، وكل شيء توقف بشكل صارخ عندما تم تشكيل الحكومة الأكثر تطرفاً في تاريخ البلاد، إذ اتضح للسعوديين أن نتنياهو ضعيف، ولا يستمع الأميركيون إليه. وأضاف “النبيذ الإيطالي قام بتشويش ذاكرة نتنياهو”، في حين اتهم مسؤول سياسي رفيع في حكومة نتنياهو، ضعف الحكومة السابقة وأميركا الذي أدى إلى اتفاق السعودية وإيران، وأشار إلى أن الأمر بدأ منذ الحكومة السابقة (بينيت/ لبيد).

يبدو أن هناك غضباً إسرائيلياً بعد الاتفاق، الذي اعتبره أكثر من مسؤول أمراً سيئاً بالنسبة إلى إسرائيل والعالم الحر بأسره، بخاصة أن الاتفاق جاء في ظل الأزمة السياسية والدستورية الحادة التي تعيشها إسرائيل، والاحتجاجات والتظاهرات التي تعم الشوارع، وخطة الحكومة الإسرائيلية لإضعاف الجهاز القضائي والمحكمة العليا.

تعيش إسرائيل على وقع الصدمة بعد الإعلان عن اتفاق إيران والسعودية واستئناف علاقاتهما الديبلوماسية المقطوعة منذ عام 2016

إيران والنووي

تشكّل إيران وبرنامجها النووي الإيراني تهديداً وجودياً لإسرائيل، في حين أن الواقع الاستراتيجي المحيط بإسرائيل يزداد قتامة، فإيران تقدم نفسها كدولة على عتبة امتلاك قنبلة نووية، إذ حققت طهران قفزة أخرى في تخصيب اليورانيوم وهي الآن، بحسب تقارير أميركيّة، على بعد أيام من تخصيب اليورانيوم إلى المستوى العسكري، أي بنسبة (90 في المئة) الكافية لإنتاج قنبلة نووية واحدة.

وقد نقلت صحيفة “هآرتس” على لسان الكولونيل أساف أوريون، ضابط الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، والباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، تلخيصاً للوضع الاستراتيجي لإسرائيل، الذي يرى أن إيران تثبت نفسها على شفا الطاقة النووية، ما يعبد الطريق في المستقبل أمام واقع جديد ستغير فيه إيران وجهتها، نحو امتلاك مظلة نووية تحميها من التهديدات، ما سيسمح لها بمواصلة عدوانها في المنطقة وخارجها، وتهديد وجود إسرائيل.

نقل باراك رابيد المراسل والمحلل السياسي في موقع “واللا” الإخباري عن مسؤول إسرائيلي كبير ما أوجزه للصحافيين المرافقين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في زيارته روما، إذ قال إن الاتفاق بين السعودية وإيران جاء نتيجة شعور سعودي بأن الولايات المتحدة والحكومة السابقة في إسرائيل أظهرتا ضعفاً تجاه إيران، وأن الاتصالات بين إيران والسعودية بدأت عام 2021 في عهد الحكومة السابقة في إسرائيل عندما أرادت الولايات المتحدة اتفاقاً نووياً جديداً مع إيران، وأضاف أن السعوديين تحولوا إلى الصين باعتبارها الموازية للولايات المتحدة.

غرّد رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، نفتالي بينيت، على حسابه على “تويتر”، ما مفاده أن تجديد العلاقات بين السعودية وإيران، تطور خطير بالنسبة إلى إسرائيل وانتصار سياسي لإيران، وغرد رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمنية في الكنيست، يولي إدلشتاين، “العالم لا يتوقف بينما نحن مشغولون بالصراعات بين القوى (السياسية)  والصدامات”.

زعيم المعارضة الإسرائيلية ورئيس الحكومة السابق، يائير لبيد، اعتبر أن الاتفاق بين السعودية وإيران يمثل فشلاً تاماً وخطيراً للسياسة الخارجية للحكومة الإسرائيلية، وانهياراً لجدار الدفاع الإقليمي الذي بدأت إسرائيل بناءه ضد إيران. وتابع في سلسلة تغريدات: “هذا ما يحدث عندما تتعامل بجنون طوال اليوم مع خطة إضعاف القضاء، بدلاً من مواجهة إيران وتقوية العلاقات مع الولايات المتحدة. استئناف العلاقات الإيرانية- السعودية يشكل ضربة قاضية لجهود بناء تحالف إقليمي ضد إيران. ما حصل فشل ذريع لحكومة نتنياهو ونجم عن مزيج من الإهمال السياسي والضعف العام والصراع الداخلي في البلاد”.

كتب تسفي برئيل، المعلق السياسي المختص بالشأن العربي، في صحيفة “هآرتس“، أن حلم إسرائيل بإقامة تحالف عربي دولي ضد إيران تلاشى بإعلان طهران أنها ستستأنف علاقاتها الديبلوماسية مع السعودية في غضون شهرين، وأضاف إن ما حصل يمنح إيران شرعية أساسية بين الدول العربية في المنطقة، قد تؤدي لاحقاً إلى علاقات ديبلوماسية مع دول أخرى مثل مصر.

وفقاً لما ذكره المحللون الإسرائيليون، تجديد العلاقات بين إيران والسعودية تأجج بسبب نيران صغيرة إلى متوسطة على مدى العامين الماضيين،  ووساطة من العراق وسلطنة عمان، إذ عقدت خمس جولات من المحادثات بين كبار المسؤولين من الرياض وطهران. خصوصاً أن إسرائيل قلقة وتشعر بخطر من الاتفاق الذي قد يمهد الطريق لإنهاء الحرب في اليمن، إضافة إلى إيجاد حل مستدام للأزمة في لبنان، وربما استئناف المفاوضات بشأن الاتفاق النووي.

الجدير بالذكر أن عام 2018، وتحت ضغط من إسرائيل، أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني، وبعد ذلك بعام، باشرت إيران الانسحاب، والإخلال بشروط الاتفاق، ما دفع مسؤولين أمنيين إسرائيليين الى القول بأن الانسحاب من الاتفاق النووية يضر بإسرائيل، فوجود اتفاق أفضل من عدمه، يرتبط بعدم قدرة إسرائيل على الوقوف في وجه إيران عسكرياً من دون دعم أميركي.

أشار برئيل في مقاله أيضاً إلى أن أحد الشروط التي قدمتها السعودية لإقامة علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل هو المساعدة الأميركية في بناء المفاعلات النووية، الطلب الذي حظره الآن الكونغرس في واشنطن.

صفقة القرن… 

بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، روج ترامب لـ”صفقة القرن” واتفاقيات إبراهيم، ودفع إلى إقامة التحالف العربي ضد إيران لكن اتضح عام 2021، أننا أمام تحالف وهمي، إذ سحبت الإمارات العربية المتحدة قواتها من اليمن وتركت السعودية وحيدة في الحرب ضد الحوثيين، وبعد عام، أي في آب/ أغسطس 2022، جددت أبو ظبي والكويت العلاقات مع إيران، بعد شهر واحد فقط من زيارة الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن المثيرة للجدل إلى جدة ومصافحته ولي العهد محمد بن سلمان.

لكن بايدن تلقى في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي صفعة مدوية عندما أعلنت المملكة العربية السعودية أنها لا تنوي زيادة حصص إنتاج النفط، متجاهلة طلب بايدن، الذي يريد التغلب على أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، وكأن الأمر أشبه بمعاملة بالمثل، فلسنوات، طلبت المملكة العربية السعودية من الولايات المتحدة المساعدة في بناء المفاعلات النووية، لكن مطالبها بما في ذلك تلبية شروط الوكالة النووية الدولية، لم تصل إلى شيء، ومع رفض السعوديّة زيادة إنتاج النفط، أزيلت فرص  هذا التعاون عن الطاولة.

إثر ما سبق، وتوتر العلاقات الأميركية- السعوديّة، أصبحت الصين حليفاً استراتيجياً لكل من المملكة العربية السعودية وإيران، فقبل نحو عامين وقعت بكين وطهران اتفاقية تعاون استثماري واقتصادي بنحو 400 مليار دولار لمدة 25 عاماً، والآن أصبحت لاعبة في السعوديّة وعرابة عودة العلاقات الديبلوماسيّة مع إيران، ومن الواضح للصين وإيران الآن، أن استغلال الإمكانات الاقتصادية الكامنة وراء اتفاقية التعاون الاستثماري، سيتطلب توقيع إيران اتفاقية نووية جديدة.

يمكن القول إن تدخل الصين كوسيط بين السعودية وإيران، لبناء علاقة تخدم مصالح الدول الثلاثة من دون الحاجة إلى موافقة الولايات المتحدة، هذه العلاقات تتجاوز المجال الاقتصادي، وتسعى إلى خلق  قوة استراتيجية إقليمية، يبدو أن قدرة إسرائيل على التأثير فيها محدودة للغاية.

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.
12.03.2023
زمن القراءة: 5 minutes

يبدو أن هناك غضباً إسرائيلياً بعد الاتفاق، الذي اعتبره أكثر من مسؤول أمراً سيئاً بالنسبة إلى إسرائيل والعالم الحر بأسره، بخاصة أن الاتفاق جاء في ظل الأزمة السياسية والدستورية الحادة التي تعيشها إسرائيل.

تعيش إسرائيل على وقع الصدمة بعد الإعلان عن اتفاق إيران والسعودية واستئناف علاقاتهما الديبلوماسية المقطوعة منذ عام 2016، وبحسب محللين إسرائيليين نحن أمام خريطة جديدة للشرق الأوسط، وخطوة دراماتيكية تبدد الحلم الإسرائيلي بإقامة تحالف عربي دولي ضد إيران، وحركة قد تبث الحياة في مفاوضات اتفاق نووي جديد. 

ذكر مسؤول إسرائيلي في محاولة للتخفيف من وقع الصدمة، أن الاتفاق بين السعودية وإيران لن يضر جهود الترويج للتطبيع بين إسرائيل والسعودية، وأن ما يحدث على المستوى الديبلوماسي لا يشبه ما يحدث تحت الطاولة.

تبادلت الحكومة والمعارضة في إسرائيل الاتهامات وتحميل المسؤوليات واللوم، فكل طرف يتهم الآخر، وذكر زعيم المعارضة يائير لبيد، أن حكومة بنيامين نتنياهو تمثل فشلاً اقتصادي وسياسياً وأمنياً مدوياً، وتعرض دولة إسرائيل للخطر بشكل يومي، وكل شيء توقف بشكل صارخ عندما تم تشكيل الحكومة الأكثر تطرفاً في تاريخ البلاد، إذ اتضح للسعوديين أن نتنياهو ضعيف، ولا يستمع الأميركيون إليه. وأضاف “النبيذ الإيطالي قام بتشويش ذاكرة نتنياهو”، في حين اتهم مسؤول سياسي رفيع في حكومة نتنياهو، ضعف الحكومة السابقة وأميركا الذي أدى إلى اتفاق السعودية وإيران، وأشار إلى أن الأمر بدأ منذ الحكومة السابقة (بينيت/ لبيد).

يبدو أن هناك غضباً إسرائيلياً بعد الاتفاق، الذي اعتبره أكثر من مسؤول أمراً سيئاً بالنسبة إلى إسرائيل والعالم الحر بأسره، بخاصة أن الاتفاق جاء في ظل الأزمة السياسية والدستورية الحادة التي تعيشها إسرائيل، والاحتجاجات والتظاهرات التي تعم الشوارع، وخطة الحكومة الإسرائيلية لإضعاف الجهاز القضائي والمحكمة العليا.

تعيش إسرائيل على وقع الصدمة بعد الإعلان عن اتفاق إيران والسعودية واستئناف علاقاتهما الديبلوماسية المقطوعة منذ عام 2016

إيران والنووي

تشكّل إيران وبرنامجها النووي الإيراني تهديداً وجودياً لإسرائيل، في حين أن الواقع الاستراتيجي المحيط بإسرائيل يزداد قتامة، فإيران تقدم نفسها كدولة على عتبة امتلاك قنبلة نووية، إذ حققت طهران قفزة أخرى في تخصيب اليورانيوم وهي الآن، بحسب تقارير أميركيّة، على بعد أيام من تخصيب اليورانيوم إلى المستوى العسكري، أي بنسبة (90 في المئة) الكافية لإنتاج قنبلة نووية واحدة.

وقد نقلت صحيفة “هآرتس” على لسان الكولونيل أساف أوريون، ضابط الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، والباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، تلخيصاً للوضع الاستراتيجي لإسرائيل، الذي يرى أن إيران تثبت نفسها على شفا الطاقة النووية، ما يعبد الطريق في المستقبل أمام واقع جديد ستغير فيه إيران وجهتها، نحو امتلاك مظلة نووية تحميها من التهديدات، ما سيسمح لها بمواصلة عدوانها في المنطقة وخارجها، وتهديد وجود إسرائيل.

نقل باراك رابيد المراسل والمحلل السياسي في موقع “واللا” الإخباري عن مسؤول إسرائيلي كبير ما أوجزه للصحافيين المرافقين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في زيارته روما، إذ قال إن الاتفاق بين السعودية وإيران جاء نتيجة شعور سعودي بأن الولايات المتحدة والحكومة السابقة في إسرائيل أظهرتا ضعفاً تجاه إيران، وأن الاتصالات بين إيران والسعودية بدأت عام 2021 في عهد الحكومة السابقة في إسرائيل عندما أرادت الولايات المتحدة اتفاقاً نووياً جديداً مع إيران، وأضاف أن السعوديين تحولوا إلى الصين باعتبارها الموازية للولايات المتحدة.

غرّد رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، نفتالي بينيت، على حسابه على “تويتر”، ما مفاده أن تجديد العلاقات بين السعودية وإيران، تطور خطير بالنسبة إلى إسرائيل وانتصار سياسي لإيران، وغرد رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمنية في الكنيست، يولي إدلشتاين، “العالم لا يتوقف بينما نحن مشغولون بالصراعات بين القوى (السياسية)  والصدامات”.

زعيم المعارضة الإسرائيلية ورئيس الحكومة السابق، يائير لبيد، اعتبر أن الاتفاق بين السعودية وإيران يمثل فشلاً تاماً وخطيراً للسياسة الخارجية للحكومة الإسرائيلية، وانهياراً لجدار الدفاع الإقليمي الذي بدأت إسرائيل بناءه ضد إيران. وتابع في سلسلة تغريدات: “هذا ما يحدث عندما تتعامل بجنون طوال اليوم مع خطة إضعاف القضاء، بدلاً من مواجهة إيران وتقوية العلاقات مع الولايات المتحدة. استئناف العلاقات الإيرانية- السعودية يشكل ضربة قاضية لجهود بناء تحالف إقليمي ضد إيران. ما حصل فشل ذريع لحكومة نتنياهو ونجم عن مزيج من الإهمال السياسي والضعف العام والصراع الداخلي في البلاد”.

كتب تسفي برئيل، المعلق السياسي المختص بالشأن العربي، في صحيفة “هآرتس“، أن حلم إسرائيل بإقامة تحالف عربي دولي ضد إيران تلاشى بإعلان طهران أنها ستستأنف علاقاتها الديبلوماسية مع السعودية في غضون شهرين، وأضاف إن ما حصل يمنح إيران شرعية أساسية بين الدول العربية في المنطقة، قد تؤدي لاحقاً إلى علاقات ديبلوماسية مع دول أخرى مثل مصر.

وفقاً لما ذكره المحللون الإسرائيليون، تجديد العلاقات بين إيران والسعودية تأجج بسبب نيران صغيرة إلى متوسطة على مدى العامين الماضيين،  ووساطة من العراق وسلطنة عمان، إذ عقدت خمس جولات من المحادثات بين كبار المسؤولين من الرياض وطهران. خصوصاً أن إسرائيل قلقة وتشعر بخطر من الاتفاق الذي قد يمهد الطريق لإنهاء الحرب في اليمن، إضافة إلى إيجاد حل مستدام للأزمة في لبنان، وربما استئناف المفاوضات بشأن الاتفاق النووي.

الجدير بالذكر أن عام 2018، وتحت ضغط من إسرائيل، أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني، وبعد ذلك بعام، باشرت إيران الانسحاب، والإخلال بشروط الاتفاق، ما دفع مسؤولين أمنيين إسرائيليين الى القول بأن الانسحاب من الاتفاق النووية يضر بإسرائيل، فوجود اتفاق أفضل من عدمه، يرتبط بعدم قدرة إسرائيل على الوقوف في وجه إيران عسكرياً من دون دعم أميركي.

أشار برئيل في مقاله أيضاً إلى أن أحد الشروط التي قدمتها السعودية لإقامة علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل هو المساعدة الأميركية في بناء المفاعلات النووية، الطلب الذي حظره الآن الكونغرس في واشنطن.

صفقة القرن… 

بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، روج ترامب لـ”صفقة القرن” واتفاقيات إبراهيم، ودفع إلى إقامة التحالف العربي ضد إيران لكن اتضح عام 2021، أننا أمام تحالف وهمي، إذ سحبت الإمارات العربية المتحدة قواتها من اليمن وتركت السعودية وحيدة في الحرب ضد الحوثيين، وبعد عام، أي في آب/ أغسطس 2022، جددت أبو ظبي والكويت العلاقات مع إيران، بعد شهر واحد فقط من زيارة الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن المثيرة للجدل إلى جدة ومصافحته ولي العهد محمد بن سلمان.

لكن بايدن تلقى في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي صفعة مدوية عندما أعلنت المملكة العربية السعودية أنها لا تنوي زيادة حصص إنتاج النفط، متجاهلة طلب بايدن، الذي يريد التغلب على أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، وكأن الأمر أشبه بمعاملة بالمثل، فلسنوات، طلبت المملكة العربية السعودية من الولايات المتحدة المساعدة في بناء المفاعلات النووية، لكن مطالبها بما في ذلك تلبية شروط الوكالة النووية الدولية، لم تصل إلى شيء، ومع رفض السعوديّة زيادة إنتاج النفط، أزيلت فرص  هذا التعاون عن الطاولة.

إثر ما سبق، وتوتر العلاقات الأميركية- السعوديّة، أصبحت الصين حليفاً استراتيجياً لكل من المملكة العربية السعودية وإيران، فقبل نحو عامين وقعت بكين وطهران اتفاقية تعاون استثماري واقتصادي بنحو 400 مليار دولار لمدة 25 عاماً، والآن أصبحت لاعبة في السعوديّة وعرابة عودة العلاقات الديبلوماسيّة مع إيران، ومن الواضح للصين وإيران الآن، أن استغلال الإمكانات الاقتصادية الكامنة وراء اتفاقية التعاون الاستثماري، سيتطلب توقيع إيران اتفاقية نووية جديدة.

يمكن القول إن تدخل الصين كوسيط بين السعودية وإيران، لبناء علاقة تخدم مصالح الدول الثلاثة من دون الحاجة إلى موافقة الولايات المتحدة، هذه العلاقات تتجاوز المجال الاقتصادي، وتسعى إلى خلق  قوة استراتيجية إقليمية، يبدو أن قدرة إسرائيل على التأثير فيها محدودة للغاية.

12.03.2023
زمن القراءة: 5 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية