fbpx

“الخيمة السياديّة” بين زمني “حزب الله” وعبد الناصر  

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

راهناً، تشهد الحدود اللبنانية – الإسرائيلية توتراً على خلفية إقامة إسرائيل جداراً إسمنتياً في الشطر اللبناني من قرية الغجر، والتمدد خارج الخط الأزرق في مزارع شبعا. الاعتداءات الإسرائيلية تعاطى معها “حزب الله”بالكثير من التهديد، وبنصب خيمة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

حتى العام 2000، كانت مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر أراضي منسية في ذاكرة اللبنانيين. الانسحاب الإسرائيلي في ذلك العام، استدرج تلك الجغرافية المحتلة إلى وعي لبناني أُثقل بأمرين: ربط نزاع جديد مع إسرائيل، وتسويغ لبقاء سلاح “حزب الله” تحت مسمى المقاومة.

 خلال عهده، وفي أعقاب مؤتمر مدريد للسلام عام 1992، زار وفد من أهالي شبعا رئيس الجمهورية الراحل الياس الهراوي. متن الزيارة كان الحرص على  تثبيت لبنانية تلك المزارع المحتلة مع تلازم مساري السلام اللبناني والسوري مع إسرائيل.

   حينها، جاء الوفد إلى رئيس الجمهورية مسكوناً بخشية تبدد ملكية مزارع قريتهم، ومُدرجاً التباس احتلالها في العام 1967، كما سقوطها من خارطة لبنان على إحدى الأوراق النقدية اللبنانية كتكثيف لنسيان الدولة لها.

    يبدو الأمر هنا كما لو أنه استغراق في الماضي. لكن الأخير في لبنان لا يزال مؤسساً صلباً لراهنه. ولا يزال أيضاً يُسعف الباحثين عن الاستثمار فيه.

  كان الفتور، وقيل أكثر، مآل تلك الزيارة، وغالب الظن أن تمدد الأخيرة نحو تركيبة السلطة في حينه كان ليفضي في أحسن الأحوال إلى تخفيف منسوب ذلك الفتور.

   توقيت الزيارة أتى مصاحباً لزمن باشر فيه لبنان الدخول في عصر الممانعة. كان الهراوي ممانعاً، وكان ذلك حال كل السلطات. وكانت الوصاية السورية تتحكم بمفاصل الدولة. والأهم، كان “حزب الله” يثابر كمَّاً ونوعاً على مقاومة آلت إليه منفرداً.

  كان “الشريط الحدودي” المحتل في الجنوب يشكل مسوغاً وازناً لبقاء سلاح “حزب الله” خارج النقاش. وكان كافياً لتتبدد دونه أي مسوغات أخرى كوضع مزارع شبعا وقرية الغجر، لا سيما أن التقدير الزمني لانسحاب إسرائيل كان بعيداً، وهو الأمر الذي حصل في أيار/ مايو من العام 2000.

    بدا التحرير المنجز في ذلك العام، كما لو أنه آتٍ من خارج السياق الذي يفترض بالمقاومة، أية مقاومة. إنه تحرير سُيِّل لصالح “حزب الله”، وأسس لمفهوم آخر من مفاهيمها. المقاومة والحال أضحت غاية يصعب انتقاؤها، وهو أمر يسلتزم أسباباً مزمنة لبقائها.

  وحده “حزب الله” في العام 2000 كسر الفتور الذي طبع زيارة أهالي شبعا، التي تأخرت مفاعيلها حتى العام المذكور. ومن “سلة” الجغرافيا، وجد الحزب في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر مسوغاً جديداً لمقاومته التي تماهت معها السلطة اللبنانية.

   قبل الانسحاب الإسرائيلي، ومع تكثّف مؤشراته، كانت تلك الأراضي المحتلة قد تبدت في عقل “حزب الله”  كفكرة تواجه فكرة أخرى تفترض اعتزاله العمل المسلح بعد ذلك الانسحاب. الفكرة أيضاً وجدت قابلية لدى النظام السوري، وأتاحت للأخير التخفف من منسوب “الانزعاج” الذي خلفه الانسحاب الإسرائيلي، والذي عبر عنه وزير خارجية سوريا آنذاك فاروق الشرع بلغة تتعارض مع ما دأب عليه “حزب الله” وأمينه العام، من تسمين لفكرة “التحرير” باعتبارها تحولاً تاريخياً. 

  منذ العام 2000، شهدت مزارع شبعا عمليات “تذكيرية” متباعدة لـ”حزب الله”، وبتباين شاسع مع سياق عملياته التي عرفها اللبنانيون عنه قبل الانسحاب الإسرائيلي، ومنحه التباس ملكية تلك المزارع بين لبنان وسوريا هامشاً مقنناً للرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي طاولت كوادره في البلدين المذكورين، فيما الوقائع العسكرية ظلت محكومة بضبط النفس من الطرفين إذا ما استثنينا حرب تموز/ يوليو عام 2006، والتي فتحت بالمناسبة هامشاً عريضاً آخراستثمر فيه خصوم الحزب لتكثيف الالتباس حول مقاومة الأخير وأدوارها التي تقطع الحدود، وتتقاطع باستقواء مع السياسة.

  الالتباس الآخر الذي وسّع هامش الاعتراض هو امتناع النظام السوري عن تسهيل ملكية لبنان لتلك الأراضي التي احتلتها إسرائيل في العام 1967،  وكانت  تحت السيطرة السورية.

  راهناً، تشهد الحدود اللبنانية – الإسرائيلية توتراً على خلفية إقامة إسرائيل جداراً إسمنتياً في الشطر اللبناني من قرية الغجر، والتمدد خارج الخط الأزرق في مزارع شبعا. الاعتداءات الإسرائيلية تعاطى معها “حزب الله”بالكثير من التهديد، وبنصب خيمة.

  من شمال لبنان ماضياً، إلى جنوبه راهناً، تتقاطع سيادة لبنان في الزمنين على “خيمة”.

  في 9 شباط/ فبراير من العام 1959، أُريد للخيمة التي شهدت لقاء الرئيسين الراحلين اللبناني فؤاد شهاب، والمصري جمال عبد الناصر، أن تبدد اعتلالاً مزمناً للسيادة اللبنانية. طقوس ذلك اليوم كانت على الأرجح مبالغة لبنانية لم يتردد عبد الناصر في التماهي معها.

تتقاطع خيمة “حزب الله” كمبالغة سيادية مع خيمة “المصنع”، وتفضي أيضاً إلى مؤشرات عن التباين الهائل بين الكلام المتاح، والفعل المقيَّد.

  عموماً، مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وقرية الغجر، هي أراضٍ لبنانية محتلة، لكن تحريرها وفق الراهن السائد  يفترض في ما يفترضه أن يلامس فكرتين ملتبستين. الأولى ملكيتها، وتلك من مشقة “الأخوة” بين لبنان وسوريا. والثانية أن ينسحب القيد الذي يحكم مقاومة “حزب الله” فيها على السياسة.

هلا نهاد نصرالدين - صحافية لبنانية | 12.07.2024

أسرار رياض سلامة في متناول القضاء الفرنسي!

تبقى خطوة دخول مصرف لبنان كفريق في الدعوى أساسية في مسار التحقيقات والعدالة، بحيث صار بإمكان المحكمة الطلب من مصرف لبنان كشف كل الوثائق والمستندات التي لم يكشف عنها سابقاً، وتحديداً تلك المتعلقة برياض سلامة ومن يدور في فلكه. 
14.07.2023
زمن القراءة: 3 minutes

راهناً، تشهد الحدود اللبنانية – الإسرائيلية توتراً على خلفية إقامة إسرائيل جداراً إسمنتياً في الشطر اللبناني من قرية الغجر، والتمدد خارج الخط الأزرق في مزارع شبعا. الاعتداءات الإسرائيلية تعاطى معها “حزب الله”بالكثير من التهديد، وبنصب خيمة.

حتى العام 2000، كانت مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر أراضي منسية في ذاكرة اللبنانيين. الانسحاب الإسرائيلي في ذلك العام، استدرج تلك الجغرافية المحتلة إلى وعي لبناني أُثقل بأمرين: ربط نزاع جديد مع إسرائيل، وتسويغ لبقاء سلاح “حزب الله” تحت مسمى المقاومة.

 خلال عهده، وفي أعقاب مؤتمر مدريد للسلام عام 1992، زار وفد من أهالي شبعا رئيس الجمهورية الراحل الياس الهراوي. متن الزيارة كان الحرص على  تثبيت لبنانية تلك المزارع المحتلة مع تلازم مساري السلام اللبناني والسوري مع إسرائيل.

   حينها، جاء الوفد إلى رئيس الجمهورية مسكوناً بخشية تبدد ملكية مزارع قريتهم، ومُدرجاً التباس احتلالها في العام 1967، كما سقوطها من خارطة لبنان على إحدى الأوراق النقدية اللبنانية كتكثيف لنسيان الدولة لها.

    يبدو الأمر هنا كما لو أنه استغراق في الماضي. لكن الأخير في لبنان لا يزال مؤسساً صلباً لراهنه. ولا يزال أيضاً يُسعف الباحثين عن الاستثمار فيه.

  كان الفتور، وقيل أكثر، مآل تلك الزيارة، وغالب الظن أن تمدد الأخيرة نحو تركيبة السلطة في حينه كان ليفضي في أحسن الأحوال إلى تخفيف منسوب ذلك الفتور.

   توقيت الزيارة أتى مصاحباً لزمن باشر فيه لبنان الدخول في عصر الممانعة. كان الهراوي ممانعاً، وكان ذلك حال كل السلطات. وكانت الوصاية السورية تتحكم بمفاصل الدولة. والأهم، كان “حزب الله” يثابر كمَّاً ونوعاً على مقاومة آلت إليه منفرداً.

  كان “الشريط الحدودي” المحتل في الجنوب يشكل مسوغاً وازناً لبقاء سلاح “حزب الله” خارج النقاش. وكان كافياً لتتبدد دونه أي مسوغات أخرى كوضع مزارع شبعا وقرية الغجر، لا سيما أن التقدير الزمني لانسحاب إسرائيل كان بعيداً، وهو الأمر الذي حصل في أيار/ مايو من العام 2000.

    بدا التحرير المنجز في ذلك العام، كما لو أنه آتٍ من خارج السياق الذي يفترض بالمقاومة، أية مقاومة. إنه تحرير سُيِّل لصالح “حزب الله”، وأسس لمفهوم آخر من مفاهيمها. المقاومة والحال أضحت غاية يصعب انتقاؤها، وهو أمر يسلتزم أسباباً مزمنة لبقائها.

  وحده “حزب الله” في العام 2000 كسر الفتور الذي طبع زيارة أهالي شبعا، التي تأخرت مفاعيلها حتى العام المذكور. ومن “سلة” الجغرافيا، وجد الحزب في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر مسوغاً جديداً لمقاومته التي تماهت معها السلطة اللبنانية.

   قبل الانسحاب الإسرائيلي، ومع تكثّف مؤشراته، كانت تلك الأراضي المحتلة قد تبدت في عقل “حزب الله”  كفكرة تواجه فكرة أخرى تفترض اعتزاله العمل المسلح بعد ذلك الانسحاب. الفكرة أيضاً وجدت قابلية لدى النظام السوري، وأتاحت للأخير التخفف من منسوب “الانزعاج” الذي خلفه الانسحاب الإسرائيلي، والذي عبر عنه وزير خارجية سوريا آنذاك فاروق الشرع بلغة تتعارض مع ما دأب عليه “حزب الله” وأمينه العام، من تسمين لفكرة “التحرير” باعتبارها تحولاً تاريخياً. 

  منذ العام 2000، شهدت مزارع شبعا عمليات “تذكيرية” متباعدة لـ”حزب الله”، وبتباين شاسع مع سياق عملياته التي عرفها اللبنانيون عنه قبل الانسحاب الإسرائيلي، ومنحه التباس ملكية تلك المزارع بين لبنان وسوريا هامشاً مقنناً للرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي طاولت كوادره في البلدين المذكورين، فيما الوقائع العسكرية ظلت محكومة بضبط النفس من الطرفين إذا ما استثنينا حرب تموز/ يوليو عام 2006، والتي فتحت بالمناسبة هامشاً عريضاً آخراستثمر فيه خصوم الحزب لتكثيف الالتباس حول مقاومة الأخير وأدوارها التي تقطع الحدود، وتتقاطع باستقواء مع السياسة.

  الالتباس الآخر الذي وسّع هامش الاعتراض هو امتناع النظام السوري عن تسهيل ملكية لبنان لتلك الأراضي التي احتلتها إسرائيل في العام 1967،  وكانت  تحت السيطرة السورية.

  راهناً، تشهد الحدود اللبنانية – الإسرائيلية توتراً على خلفية إقامة إسرائيل جداراً إسمنتياً في الشطر اللبناني من قرية الغجر، والتمدد خارج الخط الأزرق في مزارع شبعا. الاعتداءات الإسرائيلية تعاطى معها “حزب الله”بالكثير من التهديد، وبنصب خيمة.

  من شمال لبنان ماضياً، إلى جنوبه راهناً، تتقاطع سيادة لبنان في الزمنين على “خيمة”.

  في 9 شباط/ فبراير من العام 1959، أُريد للخيمة التي شهدت لقاء الرئيسين الراحلين اللبناني فؤاد شهاب، والمصري جمال عبد الناصر، أن تبدد اعتلالاً مزمناً للسيادة اللبنانية. طقوس ذلك اليوم كانت على الأرجح مبالغة لبنانية لم يتردد عبد الناصر في التماهي معها.

تتقاطع خيمة “حزب الله” كمبالغة سيادية مع خيمة “المصنع”، وتفضي أيضاً إلى مؤشرات عن التباين الهائل بين الكلام المتاح، والفعل المقيَّد.

  عموماً، مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وقرية الغجر، هي أراضٍ لبنانية محتلة، لكن تحريرها وفق الراهن السائد  يفترض في ما يفترضه أن يلامس فكرتين ملتبستين. الأولى ملكيتها، وتلك من مشقة “الأخوة” بين لبنان وسوريا. والثانية أن ينسحب القيد الذي يحكم مقاومة “حزب الله” فيها على السياسة.

14.07.2023
زمن القراءة: 3 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية