fbpx

العراق: قاضٍ يحتجز صحافية 67 يوماً لأنها قالت له “ظلمتني”!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

لأنها طالبت بحقوق مالية متبقية في ذمة احدى المحاكم لقاء نشر إعلانات تبليغية، سجنت تغريد تعسفياً لأكثر من شهرين!

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

بوجه شاحب ينضح ألماً وانكساراً، خرجت تغريد العزاوي من احتجازها لأكثر من شهرين، بتهمة أنها تجادلت مع أحد قضاة المحكمة في بغداد حول استحقاق مالي لقاء إعلانات لإحدى الصحف التي تعمل فيها مندوبة إعلانية.

تغريد (30 سنة)، عملت في مجال الصحافة منذ عام 2013، في عدد من الصحف الورقية والمواقع الالكترونية المعتمدة لينتهي بها الحال كمتعهدة لنشر الأحكام القضائية الغيابية والتبليغات الصادرة من محاكم الجنح والبدايات والأحوال الشخصية في مجمع دار القضاء في “الزهور” وغيرها من المحاكم، كما عملت لصحيفتي “البينة الجديدة” و”الدستور”.

ولأنها طالبت بحقوق مالية متبقية في ذمة احدى المحاكم لقاء نشر إعلانات تبليغية، سجنت تغريد تعسفياً لأكثر من شهرين.

الصحافية تغريد العزاوي

والد العزاوي يروي لـ”درج” حادثة اعتقال ابنته، بعدما طالبت بمبالغ مستحقة لقاء الإعلانات القضائية المنشورة، منذ ثلاث سنوات والتي لا تتجاوز قيمتها 475 الف دينار عراقي (ما يعادل 320 دولاراً). أحد القضاة ردّ القضية وأقفل الملف، بشكل كيدي، فما كان من تغريد إلا أن قالت له “ظلمتني”. عندها أمر هذا القاضي، في إمعان بالكيدية، باحتجازها في أحد مراكز شرطة بغداد، وبقيت رهن الاحتجاز، من دون سند قانوني، لمدة 67 يوماً.

وبعد هذه المدة خرج والدها عبر إحدى الفضائيات العراقية وهي تنقل معاناة البغداديين ليطرق مشكلة ابنته، وأثار قضيتها، واهتمت بها بعض وسائل الإعلام، فتم إطلاق سراحها بعد يومين.

حادثة الاحتجاز تعكس الصورة الحقيقية للبيئة التي يعمل فيها الصحفيون العراقيون، خصوصاً النساء، ومستوى الخطورة في حال أطلق أي كلمة تجاه أي مؤسسة حكومية تمتلك السلطة، ويمكنها أن تنتهك الحقوق الصحفية ومساحة الحرية التي يفترض أن يكون الصحافيون قادرين على التحرك بها.

العزواي نشرت عبر “فايسبوك” صورة لها مع التعليق التالي: “شكلي الحالي، بعد قضاء شهرين وسبعة أيام في التوقيف ( الحبس )، لمدة سبعة وستون 67 يوماً في مركز شرطة السيدية ببغداد”، وكتبت أيضاً: “لا أستطيع أن أصف حجم الإرهاق، والتعب النفسي والصحي، سوى بالقول فقط :الحمد لله على كل حال”.

بعد اثارة قضيتها، زارها قائد شرطة بغداد في مركز التوقيف مع عدد من الضباط، بعد 61 يوماً من توقيفها، واجرى اتصالاً هاتفيا في حينها مع والدها وطمأنه إلى حالها ووعده بالعمل على اخراجها، لتتبع هذه الزيارة زيارة أخرى من مكتب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وقبل خروجها تركت العزاوي ذكرى على أحد جدران التوقيف، ضمنتها “كانت هنا الصحفية تغريد العزاوي، التي تم إيداعها إلى التوقيف، على خلفية سجال بسيط حصل بينها وبين القاضي فلان الفلاني، فدفعت ضريبة الكلمة الحرة، في بلد ضاع فيه الحق، وانتهكت فيه الحريات”.

حادثة الاحتجاز تعكس الصورة الحقيقية للبيئة التي يعمل فيها الصحافيون العراقيون، خصوصاً النساء.

لم يقتصر الأمر على التوقيف، بل تمت محاكمتها في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022 في محكمة جنح الكرخ، على خلفية الشكوى المقامة من مجلس القضاء الاعلى ضدها حول حادثة السجال، وقد صدر حكم بحقها وفقاً لما أوردته العزاوي بدفع غرامة مالية مليون دينار عراقي بما يعادل تقريباً 685 دولاراً، والمبلغ تم استيفاؤه لقاء فترة التوقيف في مركز شرطة السيدية، والحكم صدر وفق أحكام المادة 229 من قانون العقوبات العراقية، وهذه الفقرة القانونية تضمنت الاعتداء على الموظف الحكومي اثناء تأدية واجبه إذ تنص على أن “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تزيد على مائتي دينار كل من اهان او هدد موظفاً أو أي شخص مكلف بخدمة عامة أو مجلساً أو هيئة رسمية أثناء تأدية واجباتهم او بسبب ذلك وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبالغرامة او باحدى هاتين العقوبتين اذا وقعت الاهانة او التهديد على قاضِ أو محكمة قضائية أو إدارية أو مجلس يمارس عملاً قضائيا أثناء تأدية واجباتهم او بسبب ذلك”.

الكاتب احمد الحداد يرى في هذه الحادثة انعكاساً لحالة العنف الانتقامي، في المؤسسات العراقية، لا سيما في القضاء، وهو أعلى سلطة مستقلة ويفترض أن تتميز قراراته بالعدالة، لكن ما واجهته الصحافية لناحية التهمة الموجهة لها وفترة الاحتجاز، انتهاك لحرية التعبير ويمثل صورة واضحة لسلوك تسلطي وذكوري ضد المرأة، ويتطلب موقفاً حازماً من أعلى الجهات، خصوصاً أنه ألحق ضرراً جسدياً ونفسياً ومادياً بسيدة تعمل صحافية.

عضو مفوضية حقوق الانسان السابق علي البياتي يرى أن الدستور ضمن الحقوق للجميع ووضعت بنوده بأيادٍ عراقية ورعاية دولية ونص على الشفافية في أداء عمل المؤسسات والفعاليات المدنية والصحافية وشدد على الحفاظ على الصحافة والإعلام كركن أساسي، فبدونها نفقد الكثير. وبحسب البياتي، فإن المؤسسات بعد 2003 تعاني من نظام سلطوي لم يتبعه إصلاح حقيقي وما تأسست عليه مؤسسات الدولة كان على أساس طائفي وحزبي، وهناك دائماً محاولات تدجين الإعلام في هذا السياق.

ويجد البياتي أن العاملين في الصحافة والإعلام يجب أن يكونوا، وفقاً للجانب النظري محميين بفعل القوانين ولهم حقوق يتم احترامها، لكن في الواقع يعيش الصحافيون العراقيون في واقع مغاير تماماً، ويعملون وسط “حقل ألغام”، فالقوانين الخاصة بحمايتهم غير مطبقة وغير نافذة، والسياسيون وبعض القضاة يمتلكون السلطة والإمكانيات ولديهم سطوة على القوانين لمنع تنفيذها أو لتطبيقها وفق مزاجهم السياسي أو الشخصي.

ويرى البياتي أن الأرضية القانونية والإجرائية داخل المؤسسات مفقودة، لتوفير الحماية للعزاوي وغيرها في اتمام عملها من دون تهديد، مشيراً إلى محاولات مستمرة منذ عام 2003 لتضييق مساحة الحرية في العمل الصحافي، ولجم الأصوات التي تعلو في وجه الفساد أو صرف النفوذ أو سوء استخدام السلطة.

01.12.2022
زمن القراءة: 4 minutes

لأنها طالبت بحقوق مالية متبقية في ذمة احدى المحاكم لقاء نشر إعلانات تبليغية، سجنت تغريد تعسفياً لأكثر من شهرين!

بوجه شاحب ينضح ألماً وانكساراً، خرجت تغريد العزاوي من احتجازها لأكثر من شهرين، بتهمة أنها تجادلت مع أحد قضاة المحكمة في بغداد حول استحقاق مالي لقاء إعلانات لإحدى الصحف التي تعمل فيها مندوبة إعلانية.

تغريد (30 سنة)، عملت في مجال الصحافة منذ عام 2013، في عدد من الصحف الورقية والمواقع الالكترونية المعتمدة لينتهي بها الحال كمتعهدة لنشر الأحكام القضائية الغيابية والتبليغات الصادرة من محاكم الجنح والبدايات والأحوال الشخصية في مجمع دار القضاء في “الزهور” وغيرها من المحاكم، كما عملت لصحيفتي “البينة الجديدة” و”الدستور”.

ولأنها طالبت بحقوق مالية متبقية في ذمة احدى المحاكم لقاء نشر إعلانات تبليغية، سجنت تغريد تعسفياً لأكثر من شهرين.

الصحافية تغريد العزاوي

والد العزاوي يروي لـ”درج” حادثة اعتقال ابنته، بعدما طالبت بمبالغ مستحقة لقاء الإعلانات القضائية المنشورة، منذ ثلاث سنوات والتي لا تتجاوز قيمتها 475 الف دينار عراقي (ما يعادل 320 دولاراً). أحد القضاة ردّ القضية وأقفل الملف، بشكل كيدي، فما كان من تغريد إلا أن قالت له “ظلمتني”. عندها أمر هذا القاضي، في إمعان بالكيدية، باحتجازها في أحد مراكز شرطة بغداد، وبقيت رهن الاحتجاز، من دون سند قانوني، لمدة 67 يوماً.

وبعد هذه المدة خرج والدها عبر إحدى الفضائيات العراقية وهي تنقل معاناة البغداديين ليطرق مشكلة ابنته، وأثار قضيتها، واهتمت بها بعض وسائل الإعلام، فتم إطلاق سراحها بعد يومين.

حادثة الاحتجاز تعكس الصورة الحقيقية للبيئة التي يعمل فيها الصحفيون العراقيون، خصوصاً النساء، ومستوى الخطورة في حال أطلق أي كلمة تجاه أي مؤسسة حكومية تمتلك السلطة، ويمكنها أن تنتهك الحقوق الصحفية ومساحة الحرية التي يفترض أن يكون الصحافيون قادرين على التحرك بها.

العزواي نشرت عبر “فايسبوك” صورة لها مع التعليق التالي: “شكلي الحالي، بعد قضاء شهرين وسبعة أيام في التوقيف ( الحبس )، لمدة سبعة وستون 67 يوماً في مركز شرطة السيدية ببغداد”، وكتبت أيضاً: “لا أستطيع أن أصف حجم الإرهاق، والتعب النفسي والصحي، سوى بالقول فقط :الحمد لله على كل حال”.

بعد اثارة قضيتها، زارها قائد شرطة بغداد في مركز التوقيف مع عدد من الضباط، بعد 61 يوماً من توقيفها، واجرى اتصالاً هاتفيا في حينها مع والدها وطمأنه إلى حالها ووعده بالعمل على اخراجها، لتتبع هذه الزيارة زيارة أخرى من مكتب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وقبل خروجها تركت العزاوي ذكرى على أحد جدران التوقيف، ضمنتها “كانت هنا الصحفية تغريد العزاوي، التي تم إيداعها إلى التوقيف، على خلفية سجال بسيط حصل بينها وبين القاضي فلان الفلاني، فدفعت ضريبة الكلمة الحرة، في بلد ضاع فيه الحق، وانتهكت فيه الحريات”.

حادثة الاحتجاز تعكس الصورة الحقيقية للبيئة التي يعمل فيها الصحافيون العراقيون، خصوصاً النساء.

لم يقتصر الأمر على التوقيف، بل تمت محاكمتها في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022 في محكمة جنح الكرخ، على خلفية الشكوى المقامة من مجلس القضاء الاعلى ضدها حول حادثة السجال، وقد صدر حكم بحقها وفقاً لما أوردته العزاوي بدفع غرامة مالية مليون دينار عراقي بما يعادل تقريباً 685 دولاراً، والمبلغ تم استيفاؤه لقاء فترة التوقيف في مركز شرطة السيدية، والحكم صدر وفق أحكام المادة 229 من قانون العقوبات العراقية، وهذه الفقرة القانونية تضمنت الاعتداء على الموظف الحكومي اثناء تأدية واجبه إذ تنص على أن “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تزيد على مائتي دينار كل من اهان او هدد موظفاً أو أي شخص مكلف بخدمة عامة أو مجلساً أو هيئة رسمية أثناء تأدية واجباتهم او بسبب ذلك وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبالغرامة او باحدى هاتين العقوبتين اذا وقعت الاهانة او التهديد على قاضِ أو محكمة قضائية أو إدارية أو مجلس يمارس عملاً قضائيا أثناء تأدية واجباتهم او بسبب ذلك”.

الكاتب احمد الحداد يرى في هذه الحادثة انعكاساً لحالة العنف الانتقامي، في المؤسسات العراقية، لا سيما في القضاء، وهو أعلى سلطة مستقلة ويفترض أن تتميز قراراته بالعدالة، لكن ما واجهته الصحافية لناحية التهمة الموجهة لها وفترة الاحتجاز، انتهاك لحرية التعبير ويمثل صورة واضحة لسلوك تسلطي وذكوري ضد المرأة، ويتطلب موقفاً حازماً من أعلى الجهات، خصوصاً أنه ألحق ضرراً جسدياً ونفسياً ومادياً بسيدة تعمل صحافية.

عضو مفوضية حقوق الانسان السابق علي البياتي يرى أن الدستور ضمن الحقوق للجميع ووضعت بنوده بأيادٍ عراقية ورعاية دولية ونص على الشفافية في أداء عمل المؤسسات والفعاليات المدنية والصحافية وشدد على الحفاظ على الصحافة والإعلام كركن أساسي، فبدونها نفقد الكثير. وبحسب البياتي، فإن المؤسسات بعد 2003 تعاني من نظام سلطوي لم يتبعه إصلاح حقيقي وما تأسست عليه مؤسسات الدولة كان على أساس طائفي وحزبي، وهناك دائماً محاولات تدجين الإعلام في هذا السياق.

ويجد البياتي أن العاملين في الصحافة والإعلام يجب أن يكونوا، وفقاً للجانب النظري محميين بفعل القوانين ولهم حقوق يتم احترامها، لكن في الواقع يعيش الصحافيون العراقيون في واقع مغاير تماماً، ويعملون وسط “حقل ألغام”، فالقوانين الخاصة بحمايتهم غير مطبقة وغير نافذة، والسياسيون وبعض القضاة يمتلكون السلطة والإمكانيات ولديهم سطوة على القوانين لمنع تنفيذها أو لتطبيقها وفق مزاجهم السياسي أو الشخصي.

ويرى البياتي أن الأرضية القانونية والإجرائية داخل المؤسسات مفقودة، لتوفير الحماية للعزاوي وغيرها في اتمام عملها من دون تهديد، مشيراً إلى محاولات مستمرة منذ عام 2003 لتضييق مساحة الحرية في العمل الصحافي، ولجم الأصوات التي تعلو في وجه الفساد أو صرف النفوذ أو سوء استخدام السلطة.

01.12.2022
زمن القراءة: 4 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية