fbpx

العونيون ضد جلاء مصير المفقودين في سوريا 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

لا يزال الوهم مولِّداً للخيبات. وهذا على الأرجح كان حال من تقاطعت أوهامهم عند “إنسانية” ميشال عون كمستثمر سياسي في ملف المفقودين.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

 خبر سيئ آخر. انه قدر اللبنانيين مع أخبار السوء، وقد تنكب آخرها وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بوحبيب.

  فحين يمتنع لبنان، ممثلاً ببو حبيب، عن التصويت  مع قرار الهيئة العامة للأمم المتحدة بإنشاء مؤسسة مستقلة من أجل جلاء مصير المفقودين في سوريا منذ عام 2011، يفضي امتناع كهذا إلى تزاحم وقائع كثيرة تندرج تحته.

    أولها هو انبعاث “الذمية” اللبنانية من جديد. نحن والحال أمام سلطة تعلن إزالة كل التباس أسس له الخروج العسكري السوري من لبنان عام 2005.

  ثانيها، أن الحدث الأممي كان يفترِض من وزير الخارجية عبدالله بوحبيب مباشرة جديدة  لملف لبناني يغالب النسيان. إنه ملف الأسرى والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية، وتحديداً من شاركوا في معركة “التحرير” التي أعلنها وخاضها ميشال عون ضد الجيش السوري، والتي انتهت عام  1990 بنفي عون، وبجرح لا يزال مفتوحاً عن مصير عسكرييه الذين اعتقلوا واندثرت أخبارهم.

  لكنها على الأرجح “عونية” بو حبيب التي تكثف أخبار السوء.

  تعود عونية الأخير إلى ذلك الزمن. كان بو حبيب سفيراً للبنان في واشنطن. وكان أيضاً واحداً من السفراء الذين والوا الحكومة العسكرية التي أعلنها الرئيس أمين الجميل بعد انتهاء ولايته، والتي آلت رئاستها إلى ميشال عون.

  كان ملف المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية واحداً من أهم الملفات التي خاطب فيها عون الوجدان المسيحي من منفاه القسري في فرنسا. وملف كهذا أفضى إلى تكثيف الحالة “العونية” عند المسيحيين.

  ما تقدم هو أكثر من قدح للذاكرة على مأساة هؤلاء المفقودين وأهاليهم، وفي لحظة مباشرة مثيلتها السورية لسياقها الذي صوتت عليه الهيئة الأممية راهناً. إنه من جديد المصير المؤلم والمشترك بين اللبنانيين والسوريين، في ظل حقبتي الحكم الأسدي لسوريا.

   عموماً، تفترض السذاجة موقفاً لبنانياً غير الذي حصل. والسذاجة تتكثف أكثر حين يكون على رأس الدبلوماسية اللبنانية وزير تتمدد “عونيته” منذ لحظة انبثاقها، إلى راهنها المشؤوم.

    كان القرار اللبناني بالامتناع عن التصويت على القرار الأممي قرار السلطة اللبنانية، هذه مسلمة. لكن تنكب بو حبيب لصوت لبنان الممتنع افتعل سوءين اثنين. أولاً تذكيرنا بتلك “الذمية” التي سادت العلاقة اللبنانية- السورية في زمن الوصاية، ثم تأكيد انعدام مفاعيل الانسحاب السوري في زمن “المتسورنين”. ثانياً، عونية وزير الخارجية التي لا تنفك تطاردنا.

   إذاً، ومن ملف مفقودين سوريين، يكثف عبدالله بو حبيب مساراً من الاستثمار الذي كانت “العونية” باشرته مع ميشال عون لبنانياً.

وحده ملف المفقودين والأسرى اللبنانيين في سجون النظام السوري بقي عصياً على امتناع “العونية”. 

  الانكشاف العوني في ملف المفقودين والأسرى اللبنانيين في سوريا يعود إلى عام2010 حين وطأت قدما ميشال عون أرض سوريا، وفي زيارة اكتسبت عونياً، وممانعاتياً، صفة “التاريخية”.

  ذهب عون إلى سوريا ليباشر مع نظامها شراكة تبدت مفاعيلها في أكثر من سياق. موقفه من الحرب السورية إلى جانب النظام، ثم حدسه المفرط بحسمها، كانا أول المؤشرات على هذه الشراكة التي تمددت لاحقاً في وقوف السلطة اللبنانية، وتحديداً شطرها العوني، ضد عزل النظام السوري في المحافل العربية والدولية. وللتذكير، كان لبنان ممتنعاً عن تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية التي عادت إليها مؤخراً. العونية بهذا المعنى تتبدى كملمح لهذا التلازم بين النظام السوري وامتناعها.

  وحده ملف المفقودين والأسرى اللبنانيين في سجون النظام السوري بقي عصياً على امتناع “العونية”. 

 كانت الخيبة وحدها من أصابت هؤلاء المفقودين وأهاليهم ولبنانيين كثراً من “تاريخية” تلك الزيارة. وكان تجنب ميشال عون البحث في مصيرهم، مؤشراً آخر على الرجل الذي ثابر على الاستثمار في مآسي اللبنانيين.

    لا يزال الوهم مولِّداً للخيبات. وهذا على الأرجح كان حال من تقاطعت أوهامهم عند “إنسانية” ميشال عون كمستثمر سياسي  في ملف المفقودين.

    في ظل ظاهرة ميشال عون، كان غازي عاد، ومن خارج السياسة، يثابر في صنع حالة طردية بين النسيان ومصير المفقودين.

   كان عاد حالة إنسانية بحد ذاتها. وكان رهاناً نموذجياً عن انكشاف تسييل الإنسانية في السياسة وقد اقترفها ميشال عون. انقلاب الأخير أتاح لأكثر اللبنانيين، ومن ملف المفقودين في سوريا، مباشرة مقارنة بين نزعتين. نزعة مسكونة بشهوة الجلوس على كرسي بعبدا، وقد مثلها عون. ونزعة إنسانية تتحرك مع صاحبها على كرسيه المتحرك، وذاك كان رئيس “لجنة دعم المعتقلين والمنفيين في السجون السورية” (سوليد) غازي عاد.

    في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 مات غازي عاد. قبلها بأشهر كان عون قد وصل إلى رئاسة الجمهورية. تسنى لعاد إذاً معايشة واحداً من الأثمان التي دفعها عون للوصول إلى كرسي بعبدا، وبقي كرسي غازي عاد شاهداً بعد رحيل صاحبه على ملف طواه النسيان.

   راهناً، كان يمكن لقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة بخصوص مفقودي سوريا أن يدفع “العوني” عبدالله بو حبيب، ومن كرسيه فيها، إلى مباشرة المواءمة بين ملف المفقودين السوريين وملف المفقودين اللبنانيين. 

كان الأمر ليبدو وفاء بأثر رجعي لهم، و”للعونية” الغابرة، ولغازي عاد. لكن عبدالله بو حبيب وقف على “الضوء الأصفر”.

30.06.2023
زمن القراءة: 4 minutes

لا يزال الوهم مولِّداً للخيبات. وهذا على الأرجح كان حال من تقاطعت أوهامهم عند “إنسانية” ميشال عون كمستثمر سياسي في ملف المفقودين.

 خبر سيئ آخر. انه قدر اللبنانيين مع أخبار السوء، وقد تنكب آخرها وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بوحبيب.

  فحين يمتنع لبنان، ممثلاً ببو حبيب، عن التصويت  مع قرار الهيئة العامة للأمم المتحدة بإنشاء مؤسسة مستقلة من أجل جلاء مصير المفقودين في سوريا منذ عام 2011، يفضي امتناع كهذا إلى تزاحم وقائع كثيرة تندرج تحته.

    أولها هو انبعاث “الذمية” اللبنانية من جديد. نحن والحال أمام سلطة تعلن إزالة كل التباس أسس له الخروج العسكري السوري من لبنان عام 2005.

  ثانيها، أن الحدث الأممي كان يفترِض من وزير الخارجية عبدالله بوحبيب مباشرة جديدة  لملف لبناني يغالب النسيان. إنه ملف الأسرى والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية، وتحديداً من شاركوا في معركة “التحرير” التي أعلنها وخاضها ميشال عون ضد الجيش السوري، والتي انتهت عام  1990 بنفي عون، وبجرح لا يزال مفتوحاً عن مصير عسكرييه الذين اعتقلوا واندثرت أخبارهم.

  لكنها على الأرجح “عونية” بو حبيب التي تكثف أخبار السوء.

  تعود عونية الأخير إلى ذلك الزمن. كان بو حبيب سفيراً للبنان في واشنطن. وكان أيضاً واحداً من السفراء الذين والوا الحكومة العسكرية التي أعلنها الرئيس أمين الجميل بعد انتهاء ولايته، والتي آلت رئاستها إلى ميشال عون.

  كان ملف المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية واحداً من أهم الملفات التي خاطب فيها عون الوجدان المسيحي من منفاه القسري في فرنسا. وملف كهذا أفضى إلى تكثيف الحالة “العونية” عند المسيحيين.

  ما تقدم هو أكثر من قدح للذاكرة على مأساة هؤلاء المفقودين وأهاليهم، وفي لحظة مباشرة مثيلتها السورية لسياقها الذي صوتت عليه الهيئة الأممية راهناً. إنه من جديد المصير المؤلم والمشترك بين اللبنانيين والسوريين، في ظل حقبتي الحكم الأسدي لسوريا.

   عموماً، تفترض السذاجة موقفاً لبنانياً غير الذي حصل. والسذاجة تتكثف أكثر حين يكون على رأس الدبلوماسية اللبنانية وزير تتمدد “عونيته” منذ لحظة انبثاقها، إلى راهنها المشؤوم.

    كان القرار اللبناني بالامتناع عن التصويت على القرار الأممي قرار السلطة اللبنانية، هذه مسلمة. لكن تنكب بو حبيب لصوت لبنان الممتنع افتعل سوءين اثنين. أولاً تذكيرنا بتلك “الذمية” التي سادت العلاقة اللبنانية- السورية في زمن الوصاية، ثم تأكيد انعدام مفاعيل الانسحاب السوري في زمن “المتسورنين”. ثانياً، عونية وزير الخارجية التي لا تنفك تطاردنا.

   إذاً، ومن ملف مفقودين سوريين، يكثف عبدالله بو حبيب مساراً من الاستثمار الذي كانت “العونية” باشرته مع ميشال عون لبنانياً.

وحده ملف المفقودين والأسرى اللبنانيين في سجون النظام السوري بقي عصياً على امتناع “العونية”. 

  الانكشاف العوني في ملف المفقودين والأسرى اللبنانيين في سوريا يعود إلى عام2010 حين وطأت قدما ميشال عون أرض سوريا، وفي زيارة اكتسبت عونياً، وممانعاتياً، صفة “التاريخية”.

  ذهب عون إلى سوريا ليباشر مع نظامها شراكة تبدت مفاعيلها في أكثر من سياق. موقفه من الحرب السورية إلى جانب النظام، ثم حدسه المفرط بحسمها، كانا أول المؤشرات على هذه الشراكة التي تمددت لاحقاً في وقوف السلطة اللبنانية، وتحديداً شطرها العوني، ضد عزل النظام السوري في المحافل العربية والدولية. وللتذكير، كان لبنان ممتنعاً عن تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية التي عادت إليها مؤخراً. العونية بهذا المعنى تتبدى كملمح لهذا التلازم بين النظام السوري وامتناعها.

  وحده ملف المفقودين والأسرى اللبنانيين في سجون النظام السوري بقي عصياً على امتناع “العونية”. 

 كانت الخيبة وحدها من أصابت هؤلاء المفقودين وأهاليهم ولبنانيين كثراً من “تاريخية” تلك الزيارة. وكان تجنب ميشال عون البحث في مصيرهم، مؤشراً آخر على الرجل الذي ثابر على الاستثمار في مآسي اللبنانيين.

    لا يزال الوهم مولِّداً للخيبات. وهذا على الأرجح كان حال من تقاطعت أوهامهم عند “إنسانية” ميشال عون كمستثمر سياسي  في ملف المفقودين.

    في ظل ظاهرة ميشال عون، كان غازي عاد، ومن خارج السياسة، يثابر في صنع حالة طردية بين النسيان ومصير المفقودين.

   كان عاد حالة إنسانية بحد ذاتها. وكان رهاناً نموذجياً عن انكشاف تسييل الإنسانية في السياسة وقد اقترفها ميشال عون. انقلاب الأخير أتاح لأكثر اللبنانيين، ومن ملف المفقودين في سوريا، مباشرة مقارنة بين نزعتين. نزعة مسكونة بشهوة الجلوس على كرسي بعبدا، وقد مثلها عون. ونزعة إنسانية تتحرك مع صاحبها على كرسيه المتحرك، وذاك كان رئيس “لجنة دعم المعتقلين والمنفيين في السجون السورية” (سوليد) غازي عاد.

    في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 مات غازي عاد. قبلها بأشهر كان عون قد وصل إلى رئاسة الجمهورية. تسنى لعاد إذاً معايشة واحداً من الأثمان التي دفعها عون للوصول إلى كرسي بعبدا، وبقي كرسي غازي عاد شاهداً بعد رحيل صاحبه على ملف طواه النسيان.

   راهناً، كان يمكن لقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة بخصوص مفقودي سوريا أن يدفع “العوني” عبدالله بو حبيب، ومن كرسيه فيها، إلى مباشرة المواءمة بين ملف المفقودين السوريين وملف المفقودين اللبنانيين. 

كان الأمر ليبدو وفاء بأثر رجعي لهم، و”للعونية” الغابرة، ولغازي عاد. لكن عبدالله بو حبيب وقف على “الضوء الأصفر”.

30.06.2023
زمن القراءة: 4 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية