fbpx

بطاقة حمراء أميركية في وجه التطبيع مع الأسد 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

هل العقوبات الأخيرة هي بطاقة حمراء أميركية في وجه التطبيع الخليجي مع النظام السوري؟ وهل سيربك القرار دول التطبيع، أم أن العلاقة مع واشنطن مؤجلة إلى ما بعد الانتخابات الأميركية.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

لا يمكن إشاحة النظر عن تزامن سلة العقوبات الأميركية الأخيرة بحق أقرباء رئيس النظام السوري بشار الأسد، مع خطوات التقارب التي أقدمت عليها أنظمة في الخليج على رأسها الإمارات العربية المتحدة والسعودية، مع هذا النظام. العقوبات هي أيضاً جواب أميركي على هذا التقارب، وتمكن ملاحظة أن بيان العقوبات لحظ ثلاثة عناصر متصلة بالتطبيع مع النظام في دمشق، أولها طبعاً شمولها اسمين من الأقارب المباشرين لبشار الأسد هما سامر كمال الأسد ووسيم الأسد، وثانيها تذكير المطبعين بالدور الذي يلعبه النظام بتجارة الكبتاغون، إذ ربط القرار بين النظام وبين مافيات الإتجار بالمخدرات، لا سيما تلك التي تعمل على تصديره إلى دول الخليج، العنصر الثالث تذكيري عبر شمول القرار شخصيتين أشارت وزارة الخزانة الأميركية إلى علاقتهما بـ”حزب الله”، وهما تاجرا المخدرات اللبنانيان حسن دقو ونوح زعيتر، مع ما يمثله هذا الربط من حساسية خليجية.

غالباً ما يكون خلف قرارات العقوبات الأميركية ما هو أعمق من المشهد السياسي بوصفه وقائع تجري وفق وتيرة مختلفة عن تلك التي تملي قرار العقوبات، إلا أن خطوات من نوع الذهاب إلى التطبيع مع نظام من نوع النظام السوري، من المرجح أنها تستدعي التذكير بعمق الموقف الدولي من هذه المسألة، ذاك أننا هنا حيال طبيعة خارجة تماماً عما هو ممكن في إدارة العلاقات السياسية. القرار الأميركي الأخير حمل في متنه الكثير من الإشارات التي يجب إيصالها في لحظة التطبيع. ربط القرار بين آل الأسد وبين تجارة الكبتاغون، بشكل مباشر. وهنا إشارة تذكيرية تأخذنا إلى قناعة لدى الإدارة بتشابه بين النظام السوري وبين عائلات مافياوية لطالما حفلت بها الأنشطة الخارجة عن القانون في أوروبا.

والحال أن مسارعة دول خليجية للتطبيع مع النظام السوري والمتمثلة باستقبال بشار الأسد في أبو ظبي، ثم ما رشح من معلومات عن خطوات سعودية موازية، منها تسريب خبر استقبال شقيق بشار، ماهر الأسد في الرياض، تمت في ظل انكفاء أميركي واضح شعرت دول الخليج أن بإمكانها التحرك بناء عليه، لكن يبدو أن الذهاب الى التطبيع مع الأسد كان قفزة أعلى مما يتيحه هذا الانكفاء، لا بل هو أبعد من التطبيع مع طهران. فجاء قرار العقوبات محملاً بهذا القدر من الوقائع.

غالباً ما يكون خلف قرارات العقوبات الأميركية ما هو أعمق من المشهد السياسي بوصفه وقائع تجري وفق وتيرة مختلفة عن تلك التي تملي قرار العقوبات

واشنطن قالت لدول الخليج “أنتم ذاهبون إلى من هذا حاله”، إعلان اتفاق مع طهران يبقى ضمن ما يمكن تفهمه، لا بل والاستفادة منه، أما تعويم بشار الأسد فهو ما لا يمكن هضمه، ذاك أننا هنا أمام طبيعة مافيوزية لا يمكن إيجاد مكان لها في العلاقات المقبولة بين الدول. ثم إن بشار ونظامه يشكلان تكثيفاً لكل أنواع النفوذ التي تصطدم بمشاريع واشنطن في الإقليم، فعند هذا النظام يتقاطع النفوذان الروسي والإيراني، وعنده أيضاً يشكل “حزب الله” جسراً للفصائل الولائية في العراق، ناهيك بتحول سوريا إلى ساحة استهداف يومي للطائرات الإسرائيلية. التطبيع مع النظام، بالنسبة إلى واشنطن، هو تطبيع مع كل عناصر هذا المشهد.

لا شك في أن توتراً عميقاً تشهده العلاقات بين واشنطن والرياض، والأخيرة تريد أن تبلغ الإدارة الأميركية تذمرها، والاتفاق مع طهران عبر بكين هو نوع من هذا السلوك أيضاً، ويبدو أن واشنطن لم تمتعض كثيراً من هذه الخطوة، لا سيما أن واشنطن شعرت بأن الاتفاق لن يكون طويل الأمد؟ أما أن تنتقل الرياض تحديداً من طهران إلى دمشق، فهذا ما يبدو أنه غير مقبول بالنسبة إلى الغرب عموماً والولايات المتحدة الأميركية تحديداً.

قرار العقوبات الأخير يرسم خريطة شديدة الوضوح موازية لوقائع التطبيع. تضمن القرار إشارات في أكثر من موضع إلى شقيق بشار الأسد، ماهر، الذي استقبلته الرياض سراً وحمّلته “شروطها للتطبيع”. هذا الرجل بحسب واشنطن هو على رأس تجارة الكبتاغون. أما اللبنانيان حسن دقو ونوح زعيتر، فقد كشف القرار عن وقائع تقول واشنطن إنها تثبت حجم تورطهما بنقل المخدرات إلى دول الخليج.

فهل العقوبات الأخيرة هي بطاقة حمراء أميركية في وجه التطبيع الخليجي مع النظام السوري؟ وهل سيربك القرار دول التطبيع، أم أن العلاقة مع واشنطن مؤجلة إلى ما بعد الانتخابات الأميركية.

وهنا علينا أن نلاحظ أن صعوبات بدأت تواجه الاتفاق السعودي- الإيراني، لا سيما في اليمن.       

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.
29.03.2023
زمن القراءة: 3 minutes

هل العقوبات الأخيرة هي بطاقة حمراء أميركية في وجه التطبيع الخليجي مع النظام السوري؟ وهل سيربك القرار دول التطبيع، أم أن العلاقة مع واشنطن مؤجلة إلى ما بعد الانتخابات الأميركية.

لا يمكن إشاحة النظر عن تزامن سلة العقوبات الأميركية الأخيرة بحق أقرباء رئيس النظام السوري بشار الأسد، مع خطوات التقارب التي أقدمت عليها أنظمة في الخليج على رأسها الإمارات العربية المتحدة والسعودية، مع هذا النظام. العقوبات هي أيضاً جواب أميركي على هذا التقارب، وتمكن ملاحظة أن بيان العقوبات لحظ ثلاثة عناصر متصلة بالتطبيع مع النظام في دمشق، أولها طبعاً شمولها اسمين من الأقارب المباشرين لبشار الأسد هما سامر كمال الأسد ووسيم الأسد، وثانيها تذكير المطبعين بالدور الذي يلعبه النظام بتجارة الكبتاغون، إذ ربط القرار بين النظام وبين مافيات الإتجار بالمخدرات، لا سيما تلك التي تعمل على تصديره إلى دول الخليج، العنصر الثالث تذكيري عبر شمول القرار شخصيتين أشارت وزارة الخزانة الأميركية إلى علاقتهما بـ”حزب الله”، وهما تاجرا المخدرات اللبنانيان حسن دقو ونوح زعيتر، مع ما يمثله هذا الربط من حساسية خليجية.

غالباً ما يكون خلف قرارات العقوبات الأميركية ما هو أعمق من المشهد السياسي بوصفه وقائع تجري وفق وتيرة مختلفة عن تلك التي تملي قرار العقوبات، إلا أن خطوات من نوع الذهاب إلى التطبيع مع نظام من نوع النظام السوري، من المرجح أنها تستدعي التذكير بعمق الموقف الدولي من هذه المسألة، ذاك أننا هنا حيال طبيعة خارجة تماماً عما هو ممكن في إدارة العلاقات السياسية. القرار الأميركي الأخير حمل في متنه الكثير من الإشارات التي يجب إيصالها في لحظة التطبيع. ربط القرار بين آل الأسد وبين تجارة الكبتاغون، بشكل مباشر. وهنا إشارة تذكيرية تأخذنا إلى قناعة لدى الإدارة بتشابه بين النظام السوري وبين عائلات مافياوية لطالما حفلت بها الأنشطة الخارجة عن القانون في أوروبا.

والحال أن مسارعة دول خليجية للتطبيع مع النظام السوري والمتمثلة باستقبال بشار الأسد في أبو ظبي، ثم ما رشح من معلومات عن خطوات سعودية موازية، منها تسريب خبر استقبال شقيق بشار، ماهر الأسد في الرياض، تمت في ظل انكفاء أميركي واضح شعرت دول الخليج أن بإمكانها التحرك بناء عليه، لكن يبدو أن الذهاب الى التطبيع مع الأسد كان قفزة أعلى مما يتيحه هذا الانكفاء، لا بل هو أبعد من التطبيع مع طهران. فجاء قرار العقوبات محملاً بهذا القدر من الوقائع.

غالباً ما يكون خلف قرارات العقوبات الأميركية ما هو أعمق من المشهد السياسي بوصفه وقائع تجري وفق وتيرة مختلفة عن تلك التي تملي قرار العقوبات

واشنطن قالت لدول الخليج “أنتم ذاهبون إلى من هذا حاله”، إعلان اتفاق مع طهران يبقى ضمن ما يمكن تفهمه، لا بل والاستفادة منه، أما تعويم بشار الأسد فهو ما لا يمكن هضمه، ذاك أننا هنا أمام طبيعة مافيوزية لا يمكن إيجاد مكان لها في العلاقات المقبولة بين الدول. ثم إن بشار ونظامه يشكلان تكثيفاً لكل أنواع النفوذ التي تصطدم بمشاريع واشنطن في الإقليم، فعند هذا النظام يتقاطع النفوذان الروسي والإيراني، وعنده أيضاً يشكل “حزب الله” جسراً للفصائل الولائية في العراق، ناهيك بتحول سوريا إلى ساحة استهداف يومي للطائرات الإسرائيلية. التطبيع مع النظام، بالنسبة إلى واشنطن، هو تطبيع مع كل عناصر هذا المشهد.

لا شك في أن توتراً عميقاً تشهده العلاقات بين واشنطن والرياض، والأخيرة تريد أن تبلغ الإدارة الأميركية تذمرها، والاتفاق مع طهران عبر بكين هو نوع من هذا السلوك أيضاً، ويبدو أن واشنطن لم تمتعض كثيراً من هذه الخطوة، لا سيما أن واشنطن شعرت بأن الاتفاق لن يكون طويل الأمد؟ أما أن تنتقل الرياض تحديداً من طهران إلى دمشق، فهذا ما يبدو أنه غير مقبول بالنسبة إلى الغرب عموماً والولايات المتحدة الأميركية تحديداً.

قرار العقوبات الأخير يرسم خريطة شديدة الوضوح موازية لوقائع التطبيع. تضمن القرار إشارات في أكثر من موضع إلى شقيق بشار الأسد، ماهر، الذي استقبلته الرياض سراً وحمّلته “شروطها للتطبيع”. هذا الرجل بحسب واشنطن هو على رأس تجارة الكبتاغون. أما اللبنانيان حسن دقو ونوح زعيتر، فقد كشف القرار عن وقائع تقول واشنطن إنها تثبت حجم تورطهما بنقل المخدرات إلى دول الخليج.

فهل العقوبات الأخيرة هي بطاقة حمراء أميركية في وجه التطبيع الخليجي مع النظام السوري؟ وهل سيربك القرار دول التطبيع، أم أن العلاقة مع واشنطن مؤجلة إلى ما بعد الانتخابات الأميركية.

وهنا علينا أن نلاحظ أن صعوبات بدأت تواجه الاتفاق السعودي- الإيراني، لا سيما في اليمن.       

29.03.2023
زمن القراءة: 3 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية