fbpx

بين يناير إسرائيل ويناير مصر

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

قال الرئيس الأميركي جو بايدن، إن التعديلات القضائية التي تحاول حكومة نتنياهو تمريرها، كفيلة بإنهاء النظام الديمقراطي الوحيد الموجود في المنطقة. بينما لم تهتم أميركا والعالم بما حدث من تعديلات في مصر!

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

” لو ما كانش الفين وحداشر… كان هيبقى فيه اتفاق قوي وسهل من أجل إقامة هذا السد… هنتفق على إيه؟! لكن لما البلد كشفت ضهرها… كشفت ضهرها، وأنا آسف، وعرّت كتفها… فأي حاجة تتعمل بقى! ولو مأخدتوش بالكو هيتعمل فيكم أكتر من كده”! يقول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مبرراً الاتفاق الذي وقّع عليه مع إثيوبيا لتواصل بناء سد النهضة.

جاء ذلك في كلمته في إحدى الدورات “التثقيفية” للقوات المسلحة في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، وبعد 6 أشهر من تمرير تعديلاته الدستورية التي شملت السيطرة على القضاء والمحكمة الدستورية.

المفارقة أن هذه الكلمات أولى بأن يقولها حكام إسرائيل لشعبهم، الذي يتظاهر، مدنيين وعسكريين، ضد حكومته منذ كانون ثاني/ يناير، على نحو ما فعل الشباب المصري في ساحة التحرير عام 2011.

ما فعله الإسرائيليون من تظاهرات وإضرابات واحتجاجات على مدى ثلاثة أشهر، منذ بداية هذا العام، غير مسبوق، ولم يتوقف إلا الثلثاء 27 آذار/ مارس الحالي، بعدما رضخ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للضغوط الشعبية، وهي الأهم، والدولية، وإن لم تهمّه كثيراً، فقرر تأجيل حصول الحكومة على موافقة البرلمان (الكنيست) على التعديلات القضائية حتى آخر نيسان/ أبريل، بدلاً من أوله، لإعطاء فرصة لكل الأطراف لمراجعة موقفها. واعترف نتنياهو بأنه مضطر لهذا التأجيل تجنباً لنشوب حرب أهلية في إسرائيل!

إضرابات تشمل العسكريين والمدنيين

ربما من المفيد، التذكير بطبيعة الاحتجاجات في إسرائيل قبل توضيح طبيعة التعديلات القضائية المتعلقة باستقلالية المحكمة الدستورية، سبب هذه المشكلات، وهي تعديلات تبدو “هايفة” مقارنة بالتعديلات الدستورية التي أُجيزت في مصر ببساطة عام 2019، من دون أن يكشف المصريون بسببها “ظهر” البلد أو “يعرّوا” كتفها مرة أخرى بحسب قاموس السيسي!

وصلت الإضرابات الإسرائيلية إلى هنا في واشنطن. إذ إن الذين قصدوا السفارة الإسرائيلية في العاصمة الأميركية، وجدوها مغلقة، ترافق ذلك مع منشور على صفحة السفارة على “فيسبوك”، يفيد بأن “الهيستدروت”، أكبر نقابة عمالية في إسرائيل، أمرت كل أعضائها، ومنهم موظفو الحكومة، ببدء إضراب احتجاجي، وبالتالي فإن الديبلوماسيين وموظفي القنصلية لا يمكنهم العمل وتقديم خدماتهم للجمهور حتى إشعار آخر. 

بالطبع علّقت النقابة الإضراب حين اضطر رئيس الحكومة لتأجيل عرض التغييرات القضائية على الكنيست.

في إسرائيل، شاركت حتى المستشفيات في الإضراب، وأغلقت العيادات الطبية أبوابها باستثناء أقسام الطوارئ. كما توقفت رحلات الطيران الإسرائيلية، وامتدّ الأمر الى الجيش، فشملت الإضرابات أطقم طائرات حربية ومقاتلات، وأعلنت جمعيات جنود الاحتياط الذين تعتمد عليهم إسرائيل في حروبها، أن الجنود لن يستجيبوا لأي استدعاء أو تعبئة عامة عسكرية إذا لم تتراجع الحكومة عن التعديلات التي يريد نتنياهو وحلفاؤه من اليمين الديني المتطرف فرضها.

سدّ المتظاهرون الشوارع في تل أبيب والقدس الغربية، وأغلقوا الطرق السريعة وحاولوا إقفال الطريق المؤدي إلى المطار لمنع سيارة رئيس الحكومة من الوصول إليه، في بداية جولة نتنياهو الخارجية التي بدأت في روما. كذلك، منعوا خروج وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن من المطار خلال زيارته إسرائيل آتياً من مصر.

وحين خشي وزير الدفاع الإسرائيلي سولاف جارانت، من اتساع الإضرابات وحثّ الحكومة على مراجعة خطة التعديلات، عزله نتنياهو من منصبه ثم عاد ليفعل ما طلبه الوزير، أي تأجيل تغيير القوانين!

التغييرات المهدّدة بحرب أهلية

التعديلات التي أشعلت الانتفاضة الإسرائيلية أو ثورة كانون الثاني/ يناير التي لم تنتهِ بعد، وكادت تكشف ظهر إسرائيل، تتعلق بتغييرات قانونية يريد ائتلاف الأحزاب الدينية المتطرفة المتحالفة مع حزب الليكود بزعامة نتنياهو، أن يمررها عبر غالبية طفيفة في الكنيست (61 عضواً من مجموع 120)، وتهدف إلى الحد من صلاحيات المحكمة الدستورية العليا في الطعن بدستورية التشريعات التي ينوي اليمين المتطرف تمريرها، بشكل ينتهك حقوق المواطنين ويقلل مَن الإشراف القضائي المستقل على أعمال السلطتين التشريعية والتنفيذية. وهي إصلاحات سيستفيد منها بالمثل رئيس الوزراء الذي يحتمي بمنصبه علماً أنه مهدد بالمثول أمام المحاكمة في اتهامات بالفساد.

المطلب الواضح الذي تريد حكومة نتنياهو تحقيقه عبر التعديلات، يتعلق بإعطاء الحكومة ورئيسها اليد العليا في اختيار أعضاء المحكمة الدستورية الـ 15 ورئيسها، وهو ما ينهي استقلالية المحكمة، وتحقيق ذلك بزيادة عدد أعضاء الحكومة في اللجنة التي تختار أعضاء المحكمة وعددهم تسعة. فليس للسلطة التنفيذية في اللجنة سوى عضوين من الحكومة، أحدهما وزير العدل الذي يرأس اللجنة، ومعه نائب من عضوي الكنيست الاثنين في اللجنة. أما النائب الآخر فمن المعارضة. ويبقى خمسة هم: عضوان من نقابة المحامين، وقاضيان بالأقدمية من المحكمة الدستورية، ورئيس المحكمة هو التاسع.

القضاء المصري بعد تعديلات 2019

من بين التعديلات في دستور الـ2014 المصري، والتي تم تمريرها في نيسان 2019 بغالبية برلمانية مؤيدة لحكومة الرئيس السيسي:

– المادة (185) مستبدلة؛ وتنص على:

“… ويعين رئيس الجمهورية رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين أقدم سبعة من نوابهم…”.

“ويقوم على شؤونها المُشتركة مجلس أعلى للجهات والهيئات القضائية، يرأسه رئيس الجمهورية …”.

“ويختص المجلس بالنظر في شروط تعيين أعضاء الجهات والهيئات القضائية وترقيتهم وتأديبهم، ويؤخذ رأيه فى مشروعات القوانين المنظمة لشؤون هذه الجهات والهيئات، وتصدر قراراته بموافقة غالبية أعضائه على أن يكون من بينهم رئيس المجلس”.

– المادة 189/ الفقرة الثانية (مستبدلة):

ويتولى النيابة العامة نائب عام، يصدر بتعيينه قرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى…”.

“ويختار رئيس الجمهورية رئيس المحكمة الدستورية من بين أقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة. ويعين رئيس الجمهورية نواب رئيس المحكمة من بين اثنين ترشح أحدهما الجمعية العامة للمحكمة ويرشح الآخر رئيس المحكمة. ويُعين رئيس هيئة المفوضين وأعضاؤها بقرار من رئيس الجمهورية…”.

وهكذا لا يكتفي رئيس السلطة التنفيذية بتعيين قاض عسكري عضواً في المحكمة الدستورية، بل ويقرر للمحكمة من يكون رئيسها من بين خمسة بدلاً من أن يختاروا هم كجمعية عمومية رئيس المحكمة الدستورية من بين ثلاثة بينهم، وقد درج على أن يكون اختياره بالأكثر أقدمية منذ إنشاء المحكمة عام 1979. لكن رئيس الجمهورية اختار بناء على هذه التعديلات، الرابع من حيث الأقدمية ليكون رئيساً على كل قضاة المحكمة الدستورية لحكمة لا يعرفها أحد سواه!

نعود الى سؤال السيسي: هل كشفت إسرائيل “ظهرها” و”عرّت كتفها” بما فعله مواطنوها من عسكريين ومدنيين عبر الاحتجاجات والتظاهرات لمنع رئيس الحكومة وغالبيته في البرلمان، من تمرير تعديلات تقلل من استقلالية القضاء؟

الإجابة أن إسرائيل ما زالت أقوى قوة عسكرية غاشمة في المنطقة بكاملها، تحتل أراضيَ الغير، وتقصف أي منشآت بالمنطقة من المحتمل في تفسيرها أن تهدد أمن إسرائيل ولو مستقبلاً. كما تَلقى دعم أميركا، ومن أهم أسباب قوتها أنها تتميز عن الدول المحيطة بها بدعم مواطنيها واستعدادهم للحرب طالما بقي بإمكانهم تبديل أي حاكم لا يحترم إرادتهم أو قانونهم. مثلما فعلوا في السنوات الثلاث الماضية، بإجراء أربع انتخابات عامة لتغيير البرلمان والحكومة ورئيسها من دون أي فوضى أو تهديد للأمن القومي.

ولذلك أيضاً، قال الرئيس الأميركي جو بايدن، إن التعديلات القضائية التي تحاول حكومة نتنياهو تمريرها، كفيلة بإنهاء النظام الديمقراطي الوحيد الموجود في المنطقة. بينما لم تهتم أميركا والعالم بما حدث من تعديلات في مصر!

هلا نهاد نصرالدين - صحافية لبنانية | 24.07.2024

الانتخابات الأميركيّة بعيون شرق أوسطيّة متناقضة!

في ظل الترقب المستمر لنتائج الانتخابات الأميركية خلال الأشهر القليلة المقبلة، تتباين مواقف دول الشرق الأوسط تجاه المرشحين، إذ تسعى كل دولة الى تحقيق مصالحها وتطلعاتها الخاصة من خلال نتائج الانتخابات. ومع ذلك، يبقى التساؤل: ماذا ستغيّر المرشحة المناهضة لترامب إذا تم انتخابها؟
30.03.2023
زمن القراءة: 5 minutes

قال الرئيس الأميركي جو بايدن، إن التعديلات القضائية التي تحاول حكومة نتنياهو تمريرها، كفيلة بإنهاء النظام الديمقراطي الوحيد الموجود في المنطقة. بينما لم تهتم أميركا والعالم بما حدث من تعديلات في مصر!

” لو ما كانش الفين وحداشر… كان هيبقى فيه اتفاق قوي وسهل من أجل إقامة هذا السد… هنتفق على إيه؟! لكن لما البلد كشفت ضهرها… كشفت ضهرها، وأنا آسف، وعرّت كتفها… فأي حاجة تتعمل بقى! ولو مأخدتوش بالكو هيتعمل فيكم أكتر من كده”! يقول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مبرراً الاتفاق الذي وقّع عليه مع إثيوبيا لتواصل بناء سد النهضة.

جاء ذلك في كلمته في إحدى الدورات “التثقيفية” للقوات المسلحة في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، وبعد 6 أشهر من تمرير تعديلاته الدستورية التي شملت السيطرة على القضاء والمحكمة الدستورية.

المفارقة أن هذه الكلمات أولى بأن يقولها حكام إسرائيل لشعبهم، الذي يتظاهر، مدنيين وعسكريين، ضد حكومته منذ كانون ثاني/ يناير، على نحو ما فعل الشباب المصري في ساحة التحرير عام 2011.

ما فعله الإسرائيليون من تظاهرات وإضرابات واحتجاجات على مدى ثلاثة أشهر، منذ بداية هذا العام، غير مسبوق، ولم يتوقف إلا الثلثاء 27 آذار/ مارس الحالي، بعدما رضخ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للضغوط الشعبية، وهي الأهم، والدولية، وإن لم تهمّه كثيراً، فقرر تأجيل حصول الحكومة على موافقة البرلمان (الكنيست) على التعديلات القضائية حتى آخر نيسان/ أبريل، بدلاً من أوله، لإعطاء فرصة لكل الأطراف لمراجعة موقفها. واعترف نتنياهو بأنه مضطر لهذا التأجيل تجنباً لنشوب حرب أهلية في إسرائيل!

إضرابات تشمل العسكريين والمدنيين

ربما من المفيد، التذكير بطبيعة الاحتجاجات في إسرائيل قبل توضيح طبيعة التعديلات القضائية المتعلقة باستقلالية المحكمة الدستورية، سبب هذه المشكلات، وهي تعديلات تبدو “هايفة” مقارنة بالتعديلات الدستورية التي أُجيزت في مصر ببساطة عام 2019، من دون أن يكشف المصريون بسببها “ظهر” البلد أو “يعرّوا” كتفها مرة أخرى بحسب قاموس السيسي!

وصلت الإضرابات الإسرائيلية إلى هنا في واشنطن. إذ إن الذين قصدوا السفارة الإسرائيلية في العاصمة الأميركية، وجدوها مغلقة، ترافق ذلك مع منشور على صفحة السفارة على “فيسبوك”، يفيد بأن “الهيستدروت”، أكبر نقابة عمالية في إسرائيل، أمرت كل أعضائها، ومنهم موظفو الحكومة، ببدء إضراب احتجاجي، وبالتالي فإن الديبلوماسيين وموظفي القنصلية لا يمكنهم العمل وتقديم خدماتهم للجمهور حتى إشعار آخر. 

بالطبع علّقت النقابة الإضراب حين اضطر رئيس الحكومة لتأجيل عرض التغييرات القضائية على الكنيست.

في إسرائيل، شاركت حتى المستشفيات في الإضراب، وأغلقت العيادات الطبية أبوابها باستثناء أقسام الطوارئ. كما توقفت رحلات الطيران الإسرائيلية، وامتدّ الأمر الى الجيش، فشملت الإضرابات أطقم طائرات حربية ومقاتلات، وأعلنت جمعيات جنود الاحتياط الذين تعتمد عليهم إسرائيل في حروبها، أن الجنود لن يستجيبوا لأي استدعاء أو تعبئة عامة عسكرية إذا لم تتراجع الحكومة عن التعديلات التي يريد نتنياهو وحلفاؤه من اليمين الديني المتطرف فرضها.

سدّ المتظاهرون الشوارع في تل أبيب والقدس الغربية، وأغلقوا الطرق السريعة وحاولوا إقفال الطريق المؤدي إلى المطار لمنع سيارة رئيس الحكومة من الوصول إليه، في بداية جولة نتنياهو الخارجية التي بدأت في روما. كذلك، منعوا خروج وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن من المطار خلال زيارته إسرائيل آتياً من مصر.

وحين خشي وزير الدفاع الإسرائيلي سولاف جارانت، من اتساع الإضرابات وحثّ الحكومة على مراجعة خطة التعديلات، عزله نتنياهو من منصبه ثم عاد ليفعل ما طلبه الوزير، أي تأجيل تغيير القوانين!

التغييرات المهدّدة بحرب أهلية

التعديلات التي أشعلت الانتفاضة الإسرائيلية أو ثورة كانون الثاني/ يناير التي لم تنتهِ بعد، وكادت تكشف ظهر إسرائيل، تتعلق بتغييرات قانونية يريد ائتلاف الأحزاب الدينية المتطرفة المتحالفة مع حزب الليكود بزعامة نتنياهو، أن يمررها عبر غالبية طفيفة في الكنيست (61 عضواً من مجموع 120)، وتهدف إلى الحد من صلاحيات المحكمة الدستورية العليا في الطعن بدستورية التشريعات التي ينوي اليمين المتطرف تمريرها، بشكل ينتهك حقوق المواطنين ويقلل مَن الإشراف القضائي المستقل على أعمال السلطتين التشريعية والتنفيذية. وهي إصلاحات سيستفيد منها بالمثل رئيس الوزراء الذي يحتمي بمنصبه علماً أنه مهدد بالمثول أمام المحاكمة في اتهامات بالفساد.

المطلب الواضح الذي تريد حكومة نتنياهو تحقيقه عبر التعديلات، يتعلق بإعطاء الحكومة ورئيسها اليد العليا في اختيار أعضاء المحكمة الدستورية الـ 15 ورئيسها، وهو ما ينهي استقلالية المحكمة، وتحقيق ذلك بزيادة عدد أعضاء الحكومة في اللجنة التي تختار أعضاء المحكمة وعددهم تسعة. فليس للسلطة التنفيذية في اللجنة سوى عضوين من الحكومة، أحدهما وزير العدل الذي يرأس اللجنة، ومعه نائب من عضوي الكنيست الاثنين في اللجنة. أما النائب الآخر فمن المعارضة. ويبقى خمسة هم: عضوان من نقابة المحامين، وقاضيان بالأقدمية من المحكمة الدستورية، ورئيس المحكمة هو التاسع.

القضاء المصري بعد تعديلات 2019

من بين التعديلات في دستور الـ2014 المصري، والتي تم تمريرها في نيسان 2019 بغالبية برلمانية مؤيدة لحكومة الرئيس السيسي:

– المادة (185) مستبدلة؛ وتنص على:

“… ويعين رئيس الجمهورية رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين أقدم سبعة من نوابهم…”.

“ويقوم على شؤونها المُشتركة مجلس أعلى للجهات والهيئات القضائية، يرأسه رئيس الجمهورية …”.

“ويختص المجلس بالنظر في شروط تعيين أعضاء الجهات والهيئات القضائية وترقيتهم وتأديبهم، ويؤخذ رأيه فى مشروعات القوانين المنظمة لشؤون هذه الجهات والهيئات، وتصدر قراراته بموافقة غالبية أعضائه على أن يكون من بينهم رئيس المجلس”.

– المادة 189/ الفقرة الثانية (مستبدلة):

ويتولى النيابة العامة نائب عام، يصدر بتعيينه قرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى…”.

“ويختار رئيس الجمهورية رئيس المحكمة الدستورية من بين أقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة. ويعين رئيس الجمهورية نواب رئيس المحكمة من بين اثنين ترشح أحدهما الجمعية العامة للمحكمة ويرشح الآخر رئيس المحكمة. ويُعين رئيس هيئة المفوضين وأعضاؤها بقرار من رئيس الجمهورية…”.

وهكذا لا يكتفي رئيس السلطة التنفيذية بتعيين قاض عسكري عضواً في المحكمة الدستورية، بل ويقرر للمحكمة من يكون رئيسها من بين خمسة بدلاً من أن يختاروا هم كجمعية عمومية رئيس المحكمة الدستورية من بين ثلاثة بينهم، وقد درج على أن يكون اختياره بالأكثر أقدمية منذ إنشاء المحكمة عام 1979. لكن رئيس الجمهورية اختار بناء على هذه التعديلات، الرابع من حيث الأقدمية ليكون رئيساً على كل قضاة المحكمة الدستورية لحكمة لا يعرفها أحد سواه!

نعود الى سؤال السيسي: هل كشفت إسرائيل “ظهرها” و”عرّت كتفها” بما فعله مواطنوها من عسكريين ومدنيين عبر الاحتجاجات والتظاهرات لمنع رئيس الحكومة وغالبيته في البرلمان، من تمرير تعديلات تقلل من استقلالية القضاء؟

الإجابة أن إسرائيل ما زالت أقوى قوة عسكرية غاشمة في المنطقة بكاملها، تحتل أراضيَ الغير، وتقصف أي منشآت بالمنطقة من المحتمل في تفسيرها أن تهدد أمن إسرائيل ولو مستقبلاً. كما تَلقى دعم أميركا، ومن أهم أسباب قوتها أنها تتميز عن الدول المحيطة بها بدعم مواطنيها واستعدادهم للحرب طالما بقي بإمكانهم تبديل أي حاكم لا يحترم إرادتهم أو قانونهم. مثلما فعلوا في السنوات الثلاث الماضية، بإجراء أربع انتخابات عامة لتغيير البرلمان والحكومة ورئيسها من دون أي فوضى أو تهديد للأمن القومي.

ولذلك أيضاً، قال الرئيس الأميركي جو بايدن، إن التعديلات القضائية التي تحاول حكومة نتنياهو تمريرها، كفيلة بإنهاء النظام الديمقراطي الوحيد الموجود في المنطقة. بينما لم تهتم أميركا والعالم بما حدث من تعديلات في مصر!

30.03.2023
زمن القراءة: 5 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية