fbpx

 “حكم العسكر”… هل حسم النقاش حول انتخاب جوزيف عون رئيساً للبنان؟ 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

يريد اللبنانيون رئيساً. إنها قشة الغريق. وتريد غالبيتهم ربما جوزيف عون الآتي من مؤسسة لا تنفي مبالغتهم في “وطنيتها” وسويتها.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

فرض النظام السوري، عام 1998، إميل لحود رئيساً للجمهورية لست سنوات، ثم مدّد له ثلاث سنوات أخرى.

لحود لم يكن آنذاك خيار غالبية القوى السياسية المتحالفة مع ذلك النظام، كنبيه بري ورفيق الحريري ووليد جنبلاط. لكن قائد الجيش صار مرتين رئيساً للجمهورية، وبأمر سوري لم يكن أمام رافضيه إلا الموافقة.

 اتفاق الدوحة عام 2008، أوصل ميشال سليمان الى رئاسة الجمهورية، ووصول قائد الجيش حينها بدا غالباً رغبة قطرية أُسيل لأجلها مال كثير على ضيوف “الدوحة”.

 قبل الاستحقاق المنتظر راهناً، وصل ميشال عون الى الرئاسة ببندقية “المقاومة”، وفق قول النائب السابق نواف الموسوي. بدا عون حينها خياراً تفرّد به “حزب الله”، لكن تسييله برلمانياً احتاج إلى تواطؤين من سعد الحريري وسمير جعجع.

 راهناً، دلّت وقائع كثيرة الى أن جوزيف عون وحده الشخص الذي تقف عنده حدود التوافق السياسي اللبناني، والذي قد يتيح انتخابه رئيساً للجمهورية. فباستثناء رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، تقاطعت معظم مواقف الأحزاب والكتل النيابية توافقاً على قائد الجيش كي يكون ضالة اللبنانيين للخروج من العسر الرئاسي الراهن.

والى جانب التوافق الداخلي، يحظى قائد الجيش على الأرجح، برضا خارجي، وتظهيره قد يكون في الاجتماع الرباعي المرتقب في باريس.

لم تكن الطوائف يوماً نعمة لبنان، بل نقمة أخرى تضاف إلى الطائفية التي تسود غالباً وعياً جمعياً. وأن يحظى شخص بتوافق سياسي طائفي على رئاسته للجمهورية، فالأمر في أحسن الأحوال نقمة جديدة، ومخفّفة، ينشدها اللبنانيون ككيّ هو آخر علاج متوهّم لبؤسهم.

لماذا؟ لأن التوافق سيُخضع الرئيس المنتظر لشروط الطوائف وممثّليها، وشروط كهذه غالباً ما كانت مؤسِّسة للانهيار الراهن. نحن إذاً أمام اجترار للأزمة بكل وقائعها، والتي لن يحدّ من بؤسها إلا قدرة الرئيس المتوافق عليه في تخفيف ما تنكبه اللبنانيون من تلك الشروط ومآلاتها.

 يلزم المرء والحال، مسح شامل للاعتلال القائم في مفاصل الدولة، السياسة والأمن والقضاء والإنماء… ذلك أن تخفيف الاعتلال، وبافتراض مسبق عن استحالة تجفيفه، يضع المحظي بالتوافق أمام مشهديات كثيرة. مشهد قضائي بلغ ذروة اعتلاله في الصراع بين مدعي عام التمييز وبين المحقق العدلي في قضية بحجم جريمة مرفأ بيروت، ومشهد أجهزة أمنية تتوزع وصايتها على الطوائف وأحزابها، وتتفشى بيننا كأذرع عسكرية تخضع غالباً لرغبات الأوصياء عليها. وهو أولاً أمام مشهد “فيتوات” متنافرة عن الحصص الوزارية كما الحقائب التي تحولت إلى حقوق حزبية. وهو أخيراً أمام معضلة المتن واللغة في البيان الوزاري.

ينطوي الأخير على معضلة دائمة هي حصة “حزب الله”، المقاومة، فالتوافق على اسم الرئيس سينعدم بين الحزب وبين خصومه على مفهوم المقاومة، ذلك أن الأخيرة التي سبق أن أُدرجت بتذاكٍ لغوي في البيانات الوزارية السابقة، ستكون الشرط الذي يُقارب فيه خصوم الحزب “أهلية” الرئيس وقدرته على الأقل، على تجفيف الأدوار الإقليمية له، باعتبار أن تمدّد الأخيرة كان مؤسساً لانحسار اقتصادي، هو من أسباب الأزمة الراهنة.

 في حديث الى إحدى القنوات التلفزيونية، وفي ردّه على التباس العلاقة بين “حزب الله” وقائد الجيش، قال أحد إعلاميي الممانعة البارزين (سالم زهران)، ونقلاً عن مسؤول وحدة التنسيق والارتباط في “​حزب الله” وفيق صفا، إن العلاقة بينهما أكثر من ممتازة. وامتياز كهذا في العلاقة قد يبدو عادياً لو لم يكن مع “حزب الله”، باعتبار أن ميزته تفتح على تأويل العلاقة على غير ما يشتهي قائد الجيش والحزب. إنها على الأرجح مؤشر الى الريبة عند خصوم الأخير، وأيضاً تكثيف لشروطهم على الرئيس المحتمل في فض تلك المواءمة المفتعلة بين الجيش والمقاومة، ومباشرتها تبدأ من البيان الوزاري.

 يريد نبيه بري وزارة المالية، ويريد جبران باسيل وزارة الطاقة، وإن من دون ثلث معطّل هذه المرة. هذه “حقوق” لطالما صنعت استعصاءً أمام ولادة الحكومات. ووليد جنبلاط سيتمسك هذه المرة بالحصة “الدرزية” كاملة. أما حزبا “القوات اللبنانية” و”الكتائب ” فمحاصَرَان ومُحاصِرَان بشروط سياسية ستصطدم على الأرجح بتدني القدرة المتاحة للرئيس على مواجهة “حزب الله” في الداخل، فكيف والحال في تمدّده خارج الحدود؟

 لا يملك جوزيف عون لو صار رئيساً، إلا هامشاً ضئيلاً ستُكره به المنظومة السياسية التي ستشاركه السلطة. وهامش كهذا هو بالضرورة نتاج أعباء الأزمة الاقتصادية الراهنة، ومحاولة تخفيفها. وكلام أمين عام “حزب الله” الأخير عن “مليارات” المملكة العربية السعودية يفضي، ولو جاء في سياق تهكّمي، إلى استشعار متأخر بهذا العبء، وبدور السعودية تحديداً في تخفيفه.

 لكن المال السعودي لن يكون بلا ثمن. وإتاحته تفترض اختباراً للرئيس العتيد في توفير ذلك الثمن الذي يعرفه جوزيف عون أو غيره، ويعرفه بلا شك “حزب الله”.

 يريد اللبنانيون رئيساً. إنها قشة الغريق. وتريد غالبيتهم ربما جوزيف عون الآتي من مؤسسة لا تنفي مبالغتهم في “وطنيتها” وسويتها، إنها المؤسسة الأخيرة التي تصلح أن تكون معياراً مقبولاً في التناقض مع فساد رموز السلطة، وتحديداً في شخص قائدها الذي شكل “هجاء” جبران باسيل الأخير له، إضافة نوعية الى ذلك التناقض.

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.
03.02.2023
زمن القراءة: 4 minutes

يريد اللبنانيون رئيساً. إنها قشة الغريق. وتريد غالبيتهم ربما جوزيف عون الآتي من مؤسسة لا تنفي مبالغتهم في “وطنيتها” وسويتها.

فرض النظام السوري، عام 1998، إميل لحود رئيساً للجمهورية لست سنوات، ثم مدّد له ثلاث سنوات أخرى.

لحود لم يكن آنذاك خيار غالبية القوى السياسية المتحالفة مع ذلك النظام، كنبيه بري ورفيق الحريري ووليد جنبلاط. لكن قائد الجيش صار مرتين رئيساً للجمهورية، وبأمر سوري لم يكن أمام رافضيه إلا الموافقة.

 اتفاق الدوحة عام 2008، أوصل ميشال سليمان الى رئاسة الجمهورية، ووصول قائد الجيش حينها بدا غالباً رغبة قطرية أُسيل لأجلها مال كثير على ضيوف “الدوحة”.

 قبل الاستحقاق المنتظر راهناً، وصل ميشال عون الى الرئاسة ببندقية “المقاومة”، وفق قول النائب السابق نواف الموسوي. بدا عون حينها خياراً تفرّد به “حزب الله”، لكن تسييله برلمانياً احتاج إلى تواطؤين من سعد الحريري وسمير جعجع.

 راهناً، دلّت وقائع كثيرة الى أن جوزيف عون وحده الشخص الذي تقف عنده حدود التوافق السياسي اللبناني، والذي قد يتيح انتخابه رئيساً للجمهورية. فباستثناء رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، تقاطعت معظم مواقف الأحزاب والكتل النيابية توافقاً على قائد الجيش كي يكون ضالة اللبنانيين للخروج من العسر الرئاسي الراهن.

والى جانب التوافق الداخلي، يحظى قائد الجيش على الأرجح، برضا خارجي، وتظهيره قد يكون في الاجتماع الرباعي المرتقب في باريس.

لم تكن الطوائف يوماً نعمة لبنان، بل نقمة أخرى تضاف إلى الطائفية التي تسود غالباً وعياً جمعياً. وأن يحظى شخص بتوافق سياسي طائفي على رئاسته للجمهورية، فالأمر في أحسن الأحوال نقمة جديدة، ومخفّفة، ينشدها اللبنانيون ككيّ هو آخر علاج متوهّم لبؤسهم.

لماذا؟ لأن التوافق سيُخضع الرئيس المنتظر لشروط الطوائف وممثّليها، وشروط كهذه غالباً ما كانت مؤسِّسة للانهيار الراهن. نحن إذاً أمام اجترار للأزمة بكل وقائعها، والتي لن يحدّ من بؤسها إلا قدرة الرئيس المتوافق عليه في تخفيف ما تنكبه اللبنانيون من تلك الشروط ومآلاتها.

 يلزم المرء والحال، مسح شامل للاعتلال القائم في مفاصل الدولة، السياسة والأمن والقضاء والإنماء… ذلك أن تخفيف الاعتلال، وبافتراض مسبق عن استحالة تجفيفه، يضع المحظي بالتوافق أمام مشهديات كثيرة. مشهد قضائي بلغ ذروة اعتلاله في الصراع بين مدعي عام التمييز وبين المحقق العدلي في قضية بحجم جريمة مرفأ بيروت، ومشهد أجهزة أمنية تتوزع وصايتها على الطوائف وأحزابها، وتتفشى بيننا كأذرع عسكرية تخضع غالباً لرغبات الأوصياء عليها. وهو أولاً أمام مشهد “فيتوات” متنافرة عن الحصص الوزارية كما الحقائب التي تحولت إلى حقوق حزبية. وهو أخيراً أمام معضلة المتن واللغة في البيان الوزاري.

ينطوي الأخير على معضلة دائمة هي حصة “حزب الله”، المقاومة، فالتوافق على اسم الرئيس سينعدم بين الحزب وبين خصومه على مفهوم المقاومة، ذلك أن الأخيرة التي سبق أن أُدرجت بتذاكٍ لغوي في البيانات الوزارية السابقة، ستكون الشرط الذي يُقارب فيه خصوم الحزب “أهلية” الرئيس وقدرته على الأقل، على تجفيف الأدوار الإقليمية له، باعتبار أن تمدّد الأخيرة كان مؤسساً لانحسار اقتصادي، هو من أسباب الأزمة الراهنة.

 في حديث الى إحدى القنوات التلفزيونية، وفي ردّه على التباس العلاقة بين “حزب الله” وقائد الجيش، قال أحد إعلاميي الممانعة البارزين (سالم زهران)، ونقلاً عن مسؤول وحدة التنسيق والارتباط في “​حزب الله” وفيق صفا، إن العلاقة بينهما أكثر من ممتازة. وامتياز كهذا في العلاقة قد يبدو عادياً لو لم يكن مع “حزب الله”، باعتبار أن ميزته تفتح على تأويل العلاقة على غير ما يشتهي قائد الجيش والحزب. إنها على الأرجح مؤشر الى الريبة عند خصوم الأخير، وأيضاً تكثيف لشروطهم على الرئيس المحتمل في فض تلك المواءمة المفتعلة بين الجيش والمقاومة، ومباشرتها تبدأ من البيان الوزاري.

 يريد نبيه بري وزارة المالية، ويريد جبران باسيل وزارة الطاقة، وإن من دون ثلث معطّل هذه المرة. هذه “حقوق” لطالما صنعت استعصاءً أمام ولادة الحكومات. ووليد جنبلاط سيتمسك هذه المرة بالحصة “الدرزية” كاملة. أما حزبا “القوات اللبنانية” و”الكتائب ” فمحاصَرَان ومُحاصِرَان بشروط سياسية ستصطدم على الأرجح بتدني القدرة المتاحة للرئيس على مواجهة “حزب الله” في الداخل، فكيف والحال في تمدّده خارج الحدود؟

 لا يملك جوزيف عون لو صار رئيساً، إلا هامشاً ضئيلاً ستُكره به المنظومة السياسية التي ستشاركه السلطة. وهامش كهذا هو بالضرورة نتاج أعباء الأزمة الاقتصادية الراهنة، ومحاولة تخفيفها. وكلام أمين عام “حزب الله” الأخير عن “مليارات” المملكة العربية السعودية يفضي، ولو جاء في سياق تهكّمي، إلى استشعار متأخر بهذا العبء، وبدور السعودية تحديداً في تخفيفه.

 لكن المال السعودي لن يكون بلا ثمن. وإتاحته تفترض اختباراً للرئيس العتيد في توفير ذلك الثمن الذي يعرفه جوزيف عون أو غيره، ويعرفه بلا شك “حزب الله”.

 يريد اللبنانيون رئيساً. إنها قشة الغريق. وتريد غالبيتهم ربما جوزيف عون الآتي من مؤسسة لا تنفي مبالغتهم في “وطنيتها” وسويتها، إنها المؤسسة الأخيرة التي تصلح أن تكون معياراً مقبولاً في التناقض مع فساد رموز السلطة، وتحديداً في شخص قائدها الذي شكل “هجاء” جبران باسيل الأخير له، إضافة نوعية الى ذلك التناقض.

03.02.2023
زمن القراءة: 4 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية