fbpx

“ربيع قطر”: من نجاح المونديال إلى رشوة البرلمان الأوروبي 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

بعد أكثر من عقد على انطلاق ثورات الربيع العربي، واتهام قطر بالعمل في كواليسها، وخوف الحكام في الشرق الأوسط من وصول المد إليهم، وكل المحاولات الخليجية لثني قطر والحد من تطورها، تمكنت قطر من استضافة “المونديال” بنجاح.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

بينما كان الجميع منشغلاً بمتابعة مباريات كأس العالم 2022، ومشاركة أربعة منتخبات عربية على أرض عربية للمرة الأولى، كانت الأزمات وملفات حقوق الإنسان تتكشف هنا وهناك. هذا “المونديال” الذي حلمنا بمشاهدته بزخم عربي، رافقته تقارير دولية تكشف تفاصيل سوء معاملة العمال الآسيويين في البلد المستضيف قطر، وصور مفجعة لغرق أجزاء من مدينة جدة السعودية بسبب الأمطار الغزيرة، وأعمال شغب في أوروبا يقودها المهاجرون المغاربة مع كل نتيجة إيجابية يحققها المنتخب المغربي، أما تونس التي تخوض انتخاباتها تزامناً مع الذكرى الثانية عشرة للثورة، فقد شهدت تظاهرات تحتج على أداء الرئيس قيس سعيد الأخيرة، ونسبة إقبال هي الأدنى منذ الثورة.

وفي قطر، اتهامات بالرشاوى تدين الراشي ولا تطالب بكف يد المرتشي! 

هل يمكن للدور الذي تقوده الصحافة العالمية لفضح الفساد الغربي المستفيد من ثراء دول الخليج أن يحد فعلاً من توغل المال الخليجي إلى داخل أروقة السياسة والرياضة العالمية؟

تابعت الهجمة العالمية التي رافقت “المونديال” والمطالبات بمقاطعته، وبصراحة لست متأكدة إن كانت الصحافة الغربية تتخبط لدرجة باتت تثير الكراهية تجاه مناطق وأعراق دون أخرى في هذا العالم! فقُبيل المناسبات الضخمة، يتناول النشطاء ومنظمات حقوق الإنسان تقارير للفت النظر إلى انتهاكات حقوقية بحاجة إلى حلول جذرية، وما إن تنطلق المناسبة حتى يغيب الحديث عن هذه الانتهاكات، لكن ما حدث خلال “مونديال” قطر تجاوز الانتقادات ولفت النظر، وبلغ حد المقاطعات غير المجدية. اللافت أن الانتقادات التي رافقت استضافة دول تنتهك حقوق الإنسان كروسيا والصين “للمونديال”، لم تبلغ حد المقاطعة! 

كما أن بعض كتاب المقالات في ألمانيا وغيرها من الدول الغربية، والنشطاء الثائرين من أجل حقوق الإنسان، يغفلون عن المطالبة بكف أيدي الفاسدين في الغرب والمستفيدين من خيرات الشرق الأوسط. 

بينما كان الجميع منشغلاً بمتابعة مباريات كأس العالم 2022، ومشاركة أربعة منتخبات عربية على أرض عربية للمرة الأولى، كانت الأزمات وملفات حقوق الإنسان تتكشف هنا وهناك.

وقد شهدنا محاولات ساذجة من بعض الحضور، وبخاصة الصحافة الغربية لانتقاد تنظيم “المونديال” بأيد عربية، وانتشر مقطع لصحافية من قناة “فوكس” الأميركية تنتقد فيه تفتيش نساء قبل دخول الملعب، إلى جانب أولئك الذين سخروا من هدايا قطر للحضور خلال حفل الافتتاح لكونها تضم عطر العود الشهير في الخليج!

يثير الاستهداف الصحافي العالمي، قلقاً من إمكانية تحوله، الى استهداف الشعوب نفسها وثقافتها وتاريخها وقدرتها على استضافة حدث عالمي. ليس للمواطن القطري ذنب في آلية عمل حكومته، فحقوقه الانتخابية والسياسية ليست كما هي في الغرب، وليس من اللائق أيضاً أن يتعرض لاعبوه غير الناطقين بالعربية للسخرية، بينما نتقبل رؤية الجماهير القطرية المقيمة والمواطنة، ونتقبل تجنيس كاظم الساهر وأصالة نصري في البحرين، ولا نسمع تعليقات مماثلة لمنتخبات لم ينشد لاعبوها النشيد الوطني لأسباب أبرزها أنهم ولدوا في المهجر. 

في السعودية، تداخلت صرخات المشجعين التي تسأل، “أين ميسي؟” مع صرخات “لطفك يا رب” و”أين الأمانة؟” التي رددها سكان بعض الأحياء في جدة، إثر أمطار غزيرة أتلفت السيارات. أيقظت هذه الأزمة ذكريات السيول الجارفة عام 2009، والتي أودت بحياة عدد من المواطنين والمقيمين آنذاك. أما الآن فيصعب التكهن بالأرقام في ظل غياب حرية التعبير. كما أن محاولة الانتقاد أو السخرية من صلاة الاستسقاء التي أمر بها العاهل السعودي قبل حدوث السيول بنحو أسبوع، لم تلق أصداء واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي. 

هذه الأزقة المتهالكة والأحياء المتضررة أخرجت الكثير من الأسماء السعودية التي قادت المنتخب السعودي للمشاركة في كأس العالم 2022، وقد يمثل الأطفال الناجين اليوم من السيول، منتخب بلادهم في البطولات المقبلة، وقد يسمعون حينها عن سيول في مدينتهم دون الاكتراث لها.

المغرب الذي لفت نظر العالم بأداء منتخبه، شهد إثارة لملفات سياسية أبرزها النزاع على الصحراء الغربية، وتضاربت أحاديث بعض المشجعين عن هوية المغرب باعتبارها أمازيغية وأفريقية أكثر من كونها عربية، أما في أوروبا، خرج مشجعو المنتخب المغربي من مهاجرين شرعيين وغير شرعيين في تظاهرات حاشدة رافقتها أعمال شغب بعد الفوز على المنتخب الأوروبي المنافس، كما حدث في بلجيكا وفرنسا. ورفعت حالة التأهب في اسبانيا والبرتغال. الأمر الذي يدعو إلى طرح أسئلة حول أهمية الهوية المغربية لدى المهاجرين من حاملي جنسية بلد غربي أو من الباحثين عنها، وعن انتمائهم، ومطالبهم وأسباب هجرتهم من بلادهم، ونظرتهم لها ولأحوالها اليوم، وما يحصلون عليه في المقابل في دول المهجر!

وفي تونس، قدم المنتخب أداء أقل من المتوقع في هذا المونديال، وكذلك كان الاقبال على الانتخابات البرلمانية تزامناً مع الذكرى الثانية عشرة للثورة، والتي جاءت بعد تغييرات كبيرة حلت بالبلاد منذ انتخاب الرئيس التونسي قيس سعيد.

بعد أكثر من عقد على انطلاق ثورات الربيع العربي، واتهام قطر بالعمل في كواليسها، وخوف الحكام في الشرق الأوسط من وصول المد إليهم، وكل المحاولات الخليجية لثني قطر والحد من تطورها، تمكنت قطر من استضافة “المونديال” بنجاح، وحضر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الافتتاح، وزار بن زايد قطر للمرة الأولى منذ المقاطعة الخليجية وتوليه الحكم، وعاد مشهد السيول في جدة وما زالت تونس تقاوم من أجل الياسمين. 

سمر فيصل - صحافية سعودية
المملكة العربية السعودية
19.12.2022
زمن القراءة: 4 minutes

بعد أكثر من عقد على انطلاق ثورات الربيع العربي، واتهام قطر بالعمل في كواليسها، وخوف الحكام في الشرق الأوسط من وصول المد إليهم، وكل المحاولات الخليجية لثني قطر والحد من تطورها، تمكنت قطر من استضافة “المونديال” بنجاح.

بينما كان الجميع منشغلاً بمتابعة مباريات كأس العالم 2022، ومشاركة أربعة منتخبات عربية على أرض عربية للمرة الأولى، كانت الأزمات وملفات حقوق الإنسان تتكشف هنا وهناك. هذا “المونديال” الذي حلمنا بمشاهدته بزخم عربي، رافقته تقارير دولية تكشف تفاصيل سوء معاملة العمال الآسيويين في البلد المستضيف قطر، وصور مفجعة لغرق أجزاء من مدينة جدة السعودية بسبب الأمطار الغزيرة، وأعمال شغب في أوروبا يقودها المهاجرون المغاربة مع كل نتيجة إيجابية يحققها المنتخب المغربي، أما تونس التي تخوض انتخاباتها تزامناً مع الذكرى الثانية عشرة للثورة، فقد شهدت تظاهرات تحتج على أداء الرئيس قيس سعيد الأخيرة، ونسبة إقبال هي الأدنى منذ الثورة.

وفي قطر، اتهامات بالرشاوى تدين الراشي ولا تطالب بكف يد المرتشي! 

هل يمكن للدور الذي تقوده الصحافة العالمية لفضح الفساد الغربي المستفيد من ثراء دول الخليج أن يحد فعلاً من توغل المال الخليجي إلى داخل أروقة السياسة والرياضة العالمية؟

تابعت الهجمة العالمية التي رافقت “المونديال” والمطالبات بمقاطعته، وبصراحة لست متأكدة إن كانت الصحافة الغربية تتخبط لدرجة باتت تثير الكراهية تجاه مناطق وأعراق دون أخرى في هذا العالم! فقُبيل المناسبات الضخمة، يتناول النشطاء ومنظمات حقوق الإنسان تقارير للفت النظر إلى انتهاكات حقوقية بحاجة إلى حلول جذرية، وما إن تنطلق المناسبة حتى يغيب الحديث عن هذه الانتهاكات، لكن ما حدث خلال “مونديال” قطر تجاوز الانتقادات ولفت النظر، وبلغ حد المقاطعات غير المجدية. اللافت أن الانتقادات التي رافقت استضافة دول تنتهك حقوق الإنسان كروسيا والصين “للمونديال”، لم تبلغ حد المقاطعة! 

كما أن بعض كتاب المقالات في ألمانيا وغيرها من الدول الغربية، والنشطاء الثائرين من أجل حقوق الإنسان، يغفلون عن المطالبة بكف أيدي الفاسدين في الغرب والمستفيدين من خيرات الشرق الأوسط. 

بينما كان الجميع منشغلاً بمتابعة مباريات كأس العالم 2022، ومشاركة أربعة منتخبات عربية على أرض عربية للمرة الأولى، كانت الأزمات وملفات حقوق الإنسان تتكشف هنا وهناك.

وقد شهدنا محاولات ساذجة من بعض الحضور، وبخاصة الصحافة الغربية لانتقاد تنظيم “المونديال” بأيد عربية، وانتشر مقطع لصحافية من قناة “فوكس” الأميركية تنتقد فيه تفتيش نساء قبل دخول الملعب، إلى جانب أولئك الذين سخروا من هدايا قطر للحضور خلال حفل الافتتاح لكونها تضم عطر العود الشهير في الخليج!

يثير الاستهداف الصحافي العالمي، قلقاً من إمكانية تحوله، الى استهداف الشعوب نفسها وثقافتها وتاريخها وقدرتها على استضافة حدث عالمي. ليس للمواطن القطري ذنب في آلية عمل حكومته، فحقوقه الانتخابية والسياسية ليست كما هي في الغرب، وليس من اللائق أيضاً أن يتعرض لاعبوه غير الناطقين بالعربية للسخرية، بينما نتقبل رؤية الجماهير القطرية المقيمة والمواطنة، ونتقبل تجنيس كاظم الساهر وأصالة نصري في البحرين، ولا نسمع تعليقات مماثلة لمنتخبات لم ينشد لاعبوها النشيد الوطني لأسباب أبرزها أنهم ولدوا في المهجر. 

في السعودية، تداخلت صرخات المشجعين التي تسأل، “أين ميسي؟” مع صرخات “لطفك يا رب” و”أين الأمانة؟” التي رددها سكان بعض الأحياء في جدة، إثر أمطار غزيرة أتلفت السيارات. أيقظت هذه الأزمة ذكريات السيول الجارفة عام 2009، والتي أودت بحياة عدد من المواطنين والمقيمين آنذاك. أما الآن فيصعب التكهن بالأرقام في ظل غياب حرية التعبير. كما أن محاولة الانتقاد أو السخرية من صلاة الاستسقاء التي أمر بها العاهل السعودي قبل حدوث السيول بنحو أسبوع، لم تلق أصداء واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي. 

هذه الأزقة المتهالكة والأحياء المتضررة أخرجت الكثير من الأسماء السعودية التي قادت المنتخب السعودي للمشاركة في كأس العالم 2022، وقد يمثل الأطفال الناجين اليوم من السيول، منتخب بلادهم في البطولات المقبلة، وقد يسمعون حينها عن سيول في مدينتهم دون الاكتراث لها.

المغرب الذي لفت نظر العالم بأداء منتخبه، شهد إثارة لملفات سياسية أبرزها النزاع على الصحراء الغربية، وتضاربت أحاديث بعض المشجعين عن هوية المغرب باعتبارها أمازيغية وأفريقية أكثر من كونها عربية، أما في أوروبا، خرج مشجعو المنتخب المغربي من مهاجرين شرعيين وغير شرعيين في تظاهرات حاشدة رافقتها أعمال شغب بعد الفوز على المنتخب الأوروبي المنافس، كما حدث في بلجيكا وفرنسا. ورفعت حالة التأهب في اسبانيا والبرتغال. الأمر الذي يدعو إلى طرح أسئلة حول أهمية الهوية المغربية لدى المهاجرين من حاملي جنسية بلد غربي أو من الباحثين عنها، وعن انتمائهم، ومطالبهم وأسباب هجرتهم من بلادهم، ونظرتهم لها ولأحوالها اليوم، وما يحصلون عليه في المقابل في دول المهجر!

وفي تونس، قدم المنتخب أداء أقل من المتوقع في هذا المونديال، وكذلك كان الاقبال على الانتخابات البرلمانية تزامناً مع الذكرى الثانية عشرة للثورة، والتي جاءت بعد تغييرات كبيرة حلت بالبلاد منذ انتخاب الرئيس التونسي قيس سعيد.

بعد أكثر من عقد على انطلاق ثورات الربيع العربي، واتهام قطر بالعمل في كواليسها، وخوف الحكام في الشرق الأوسط من وصول المد إليهم، وكل المحاولات الخليجية لثني قطر والحد من تطورها، تمكنت قطر من استضافة “المونديال” بنجاح، وحضر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الافتتاح، وزار بن زايد قطر للمرة الأولى منذ المقاطعة الخليجية وتوليه الحكم، وعاد مشهد السيول في جدة وما زالت تونس تقاوم من أجل الياسمين. 

سمر فيصل - صحافية سعودية
المملكة العربية السعودية
19.12.2022
زمن القراءة: 4 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية