fbpx

سليمان فرنجية: الممانع الأصيل

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

يريد “حزب الله” سليمان فرنجية رئيساً لأنه لن يأخذ منه “الامتيازات”. ويريده النظام السوري رئيساً لأنه يرى أن سوريا دائماً على حق. ويريده نبيه بري رئيساً في ظله للانتقام من آخر نماذج رئاسات الظل التي طبعت عهد ميشال عون.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“أقوالهم ليست أباً شرعياً لأفعالهم ولا إبناً شرعياً لنواياهم”، هذه جدلية بين مفاهيم ثلاثة تكاد تلتصق بكل سياسيي لبنان، وإن باستثناءات قليلة، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، كان من هذه الاستثناءات قبل أن يعيش حلم رئاسة الجمهورية.

 يقدم فرنجية نفسه اليوم من داخل الجدلية المذكورة، لكن اقتراف الأحلام الرئاسية في لبنان لا يحتمل السعادة دائماً، هي وهم يتبدد في الصباح. إنها كوابيس تفضي مقاربتها إلى الاستعانة بجدلية العلاقة بين القول والفعل والنية، وهذه غالباً أحوال اللبنانيين أمام النسخة المستحدثة من سليمان فرنجية.

  أكثر من ثلاثة عقود، سهَّل رئيس تيار المردة على اللبنانيين مشقة التأويل بين نواياه وأقواله وأفعاله. كان الرجل صريحاً إلى الحد الذي جعل منه سياسياً يخوض السياسة بلا أقنعة. لم يكذب لكي يتجمّل كالآخرين. إنها على الأرجح السمة الوحيدة التي تُحسب له حين يخضع للحساب.

  كان سليمان فرنجية نصيراً للنظام السوري في جبروته الذي خبره اللبنانيون والسوريون، وقد بقي وفياً له في اعتلاله الذي قارب السقوط. وفاء لم يتبدَّ كمشقة لإرث ودي بين عائلتي الأسد وفرنجية، بل امتداداً طوعياً وكثيفاً لها.

 لبنانياً، كانت “وطني دائماً على حق”، على ابتذال العبارة وقائلها، أكثر ما التصق بذاكرة اللبنانيين من الإرث السياسي لسليمان فرنجية الجد. مع الحفيد لم تعد كذلك.

   نموذج عن هذا الولاء الرخيص والكثيف، تنكبه سليمان فرنجية بعد اعتقال ميشال سماحة في قضية نقل المتفجرات من سوريا إلى لبنان. “إذا سوريا اغتالت وسام الحسن معناها ميشال سماحة بريء”. القرينة المذكورة ساقها فرنجية بوضوح في خضم تأويلات كثيرة ملتبسة عمن اغتال رئيس شعبة المعلومات، الذي كشف مخطط سماحة.

  لم يكن ميشال سماحة بريئاً. هذا ما وثّقته الصورة والوقائع. ولم يكن النظام السوري بريئاً باعتراف سماحة نفسه. وقياساً على قرينة فرنجية، فوسام الحسن لم يغتاله النظام السوري.

   وبمعزل عمن اغتال الحسن، لكن فرنجية قدم في تبريره المتهافت حينها، نموذجاً رديئاً عن رجل سياسي لا تبدد نواياه موقفه في السياسة.

  عموماً، نحن أمام مرشح رئاسي تقدمه الممانعة من صلبها، وهو غير ضنين أيضاً بمحور يجاهر دائماً بالانتماء إليه.

  الجديد أن المرشح سليمان فرنجية يُقدَّم لنا كتوافقي. والجديد أيضاً، أننا مجبرون على أن نمتحنه راهناً كآخر المباشرين للاشرعيتين أعلاه.

   “وحدي أستطيع أن آخذ من “حزب الله” ومن النظام السوري”. بهذه المقاربة يستعين فرنجية علينا لتخفيف سيرته الذاتية المثقلة بالممانعة. ومع ما تشي به مقاربته من اعتراف ضمني بثقل طرفي المقاربة، لكن لا بأس بمباشرة اختبار قدرته على تفكيك أثقالهما على لبنان.

    من الترسيم البحري شمالاً إلى ملف النزوح وملفات المعتقلين في سجونه. هذه نماذج مؤسسة للعلاقة الملتبسة بين لبنان والنظام السوري. وهي بالضرورة مواد اختبار للسكوت عنها أكثر مما يعتقده فرنجية في لحظة “تجلٍّ” رئاسية.

  ويفترض أيضاً أن يباشر فرنجية مطالبة “حزب الله” بتجفيف نفوذه الإقليمي. وأن يُضيِّق عليه حدود الجغرافيا، وأن تحتكر  الدولة قراري السلم والحرب. وهو ما يفترض أن يخوض “حزب الله” السياسة مجرداً من أكثر عوامل قوته.  لن يفعلها فرنجية أغلب الظن. وإن فعلها فبجدلية القول والفعل والنية كمفاهيم يحاول تسييلها بوقائع مشروطة على مرشح عليه حماية “ظهر” مقاومة تتداعى تحتها كل مفاعيل الاختبارات المذكورة. بل في ظل حزب يقوده أمين عام لم يتوانَ فرنجية عن إخبارنا أن أولادنا وأحفادنا سيحسدوننا أننا عشنا في “زمن السيد حسن نصرالله”!.

   يريد “حزب الله” سليمان فرنجية رئيساً لأنه لن يأخذ منه هذه “الامتيازات”. ويريده النظام السوري رئيساً لأنه يرى أن سوريا دائماً على حق. ويريده نبيه بري رئيساً في ظله للانتقام من آخر نماذج رئاسات الظل التي طبعت عهد ميشال عون. 

  جاء سليمان فرنجية الى السياسة بالوراثة. هذه حال ميشال معوض أيضاً. وهو باشرها نائباً معيناً من الوصاية السورية في العام 1992، ثم موغلاً فيها كأحد ثوابتها السلطوية. هو بالمناسبة وزير الداخلية في لحظة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

  لأكثر من ثلاثة عقود، النظام السوري، وبعده “حزب الله”، أعطيا سليمان فرنجية أكثر مما يحتمل حجمه السياسي الذي ظل قاصراً على منطقة زغرتا وزاويتها، والتي يتقاسمها راهناً مع غريمه الرئاسي ميشال معوض.

   يحاول الثنائي الشيعي تبديد قصور التمثيل الطائفي لفرنجية بإضفاء بعد وطني عليه. وهذا إن صح على الأرجح في مواصفات رئيس الجمهورية، فإنه في حالة رئيس تيار المردة يحيلنا إلى مسرح زياد الرحباني. من يتذكر عبارة “نحنا معنا شيعة… إيه هَو بيكونوا شيعة موارنة”. أليس سليمان فرنجية في لحظة تماهي القول والفعل والنية من قال في ماضٍ قريب “أنا بس اتنين بيمونوا عليي… السيد حسن والرئيس بري”؟.

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.
20.03.2023
زمن القراءة: 3 minutes

يريد “حزب الله” سليمان فرنجية رئيساً لأنه لن يأخذ منه “الامتيازات”. ويريده النظام السوري رئيساً لأنه يرى أن سوريا دائماً على حق. ويريده نبيه بري رئيساً في ظله للانتقام من آخر نماذج رئاسات الظل التي طبعت عهد ميشال عون.

“أقوالهم ليست أباً شرعياً لأفعالهم ولا إبناً شرعياً لنواياهم”، هذه جدلية بين مفاهيم ثلاثة تكاد تلتصق بكل سياسيي لبنان، وإن باستثناءات قليلة، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، كان من هذه الاستثناءات قبل أن يعيش حلم رئاسة الجمهورية.

 يقدم فرنجية نفسه اليوم من داخل الجدلية المذكورة، لكن اقتراف الأحلام الرئاسية في لبنان لا يحتمل السعادة دائماً، هي وهم يتبدد في الصباح. إنها كوابيس تفضي مقاربتها إلى الاستعانة بجدلية العلاقة بين القول والفعل والنية، وهذه غالباً أحوال اللبنانيين أمام النسخة المستحدثة من سليمان فرنجية.

  أكثر من ثلاثة عقود، سهَّل رئيس تيار المردة على اللبنانيين مشقة التأويل بين نواياه وأقواله وأفعاله. كان الرجل صريحاً إلى الحد الذي جعل منه سياسياً يخوض السياسة بلا أقنعة. لم يكذب لكي يتجمّل كالآخرين. إنها على الأرجح السمة الوحيدة التي تُحسب له حين يخضع للحساب.

  كان سليمان فرنجية نصيراً للنظام السوري في جبروته الذي خبره اللبنانيون والسوريون، وقد بقي وفياً له في اعتلاله الذي قارب السقوط. وفاء لم يتبدَّ كمشقة لإرث ودي بين عائلتي الأسد وفرنجية، بل امتداداً طوعياً وكثيفاً لها.

 لبنانياً، كانت “وطني دائماً على حق”، على ابتذال العبارة وقائلها، أكثر ما التصق بذاكرة اللبنانيين من الإرث السياسي لسليمان فرنجية الجد. مع الحفيد لم تعد كذلك.

   نموذج عن هذا الولاء الرخيص والكثيف، تنكبه سليمان فرنجية بعد اعتقال ميشال سماحة في قضية نقل المتفجرات من سوريا إلى لبنان. “إذا سوريا اغتالت وسام الحسن معناها ميشال سماحة بريء”. القرينة المذكورة ساقها فرنجية بوضوح في خضم تأويلات كثيرة ملتبسة عمن اغتال رئيس شعبة المعلومات، الذي كشف مخطط سماحة.

  لم يكن ميشال سماحة بريئاً. هذا ما وثّقته الصورة والوقائع. ولم يكن النظام السوري بريئاً باعتراف سماحة نفسه. وقياساً على قرينة فرنجية، فوسام الحسن لم يغتاله النظام السوري.

   وبمعزل عمن اغتال الحسن، لكن فرنجية قدم في تبريره المتهافت حينها، نموذجاً رديئاً عن رجل سياسي لا تبدد نواياه موقفه في السياسة.

  عموماً، نحن أمام مرشح رئاسي تقدمه الممانعة من صلبها، وهو غير ضنين أيضاً بمحور يجاهر دائماً بالانتماء إليه.

  الجديد أن المرشح سليمان فرنجية يُقدَّم لنا كتوافقي. والجديد أيضاً، أننا مجبرون على أن نمتحنه راهناً كآخر المباشرين للاشرعيتين أعلاه.

   “وحدي أستطيع أن آخذ من “حزب الله” ومن النظام السوري”. بهذه المقاربة يستعين فرنجية علينا لتخفيف سيرته الذاتية المثقلة بالممانعة. ومع ما تشي به مقاربته من اعتراف ضمني بثقل طرفي المقاربة، لكن لا بأس بمباشرة اختبار قدرته على تفكيك أثقالهما على لبنان.

    من الترسيم البحري شمالاً إلى ملف النزوح وملفات المعتقلين في سجونه. هذه نماذج مؤسسة للعلاقة الملتبسة بين لبنان والنظام السوري. وهي بالضرورة مواد اختبار للسكوت عنها أكثر مما يعتقده فرنجية في لحظة “تجلٍّ” رئاسية.

  ويفترض أيضاً أن يباشر فرنجية مطالبة “حزب الله” بتجفيف نفوذه الإقليمي. وأن يُضيِّق عليه حدود الجغرافيا، وأن تحتكر  الدولة قراري السلم والحرب. وهو ما يفترض أن يخوض “حزب الله” السياسة مجرداً من أكثر عوامل قوته.  لن يفعلها فرنجية أغلب الظن. وإن فعلها فبجدلية القول والفعل والنية كمفاهيم يحاول تسييلها بوقائع مشروطة على مرشح عليه حماية “ظهر” مقاومة تتداعى تحتها كل مفاعيل الاختبارات المذكورة. بل في ظل حزب يقوده أمين عام لم يتوانَ فرنجية عن إخبارنا أن أولادنا وأحفادنا سيحسدوننا أننا عشنا في “زمن السيد حسن نصرالله”!.

   يريد “حزب الله” سليمان فرنجية رئيساً لأنه لن يأخذ منه هذه “الامتيازات”. ويريده النظام السوري رئيساً لأنه يرى أن سوريا دائماً على حق. ويريده نبيه بري رئيساً في ظله للانتقام من آخر نماذج رئاسات الظل التي طبعت عهد ميشال عون. 

  جاء سليمان فرنجية الى السياسة بالوراثة. هذه حال ميشال معوض أيضاً. وهو باشرها نائباً معيناً من الوصاية السورية في العام 1992، ثم موغلاً فيها كأحد ثوابتها السلطوية. هو بالمناسبة وزير الداخلية في لحظة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

  لأكثر من ثلاثة عقود، النظام السوري، وبعده “حزب الله”، أعطيا سليمان فرنجية أكثر مما يحتمل حجمه السياسي الذي ظل قاصراً على منطقة زغرتا وزاويتها، والتي يتقاسمها راهناً مع غريمه الرئاسي ميشال معوض.

   يحاول الثنائي الشيعي تبديد قصور التمثيل الطائفي لفرنجية بإضفاء بعد وطني عليه. وهذا إن صح على الأرجح في مواصفات رئيس الجمهورية، فإنه في حالة رئيس تيار المردة يحيلنا إلى مسرح زياد الرحباني. من يتذكر عبارة “نحنا معنا شيعة… إيه هَو بيكونوا شيعة موارنة”. أليس سليمان فرنجية في لحظة تماهي القول والفعل والنية من قال في ماضٍ قريب “أنا بس اتنين بيمونوا عليي… السيد حسن والرئيس بري”؟.

20.03.2023
زمن القراءة: 3 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية