fbpx

عمرو حمزاوي… “ما أحلى الرجوع” إلى ” جمهورية الخوف” المصرية

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
"درج"

يطل عمرو حمزاوي بوجه جديد بعد خمس سنوات، ليقول إن الدولة المصرية هي دولة عادلة، لكنه نسي أن يردف أنه لولا الدعوة الرسمية من الرئاسة لما استطاع فرد جناحيه ليعود إلى مصر مرفهاً وهي رفاهية لم تُمنح لبقية معارضي الخارج الذين عانى أغلبهم من الاعتقال والتشويه.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

لا يمكن إخفاء التطور الواضح في موقف السياسي المصري وعضو البرلمان الأسبق عمرو حمزاوي، وهو يجلس على مقعدين تفصل بينهما سنوات خمس، الأول وهو على مقعد الضيف أمام الإعلامية المصرية رشا قنديل في برنامج “بلا قيود” يتحدث عن “جمهورية الخوف” المصرية وتراكم المظالم والانتهاكات، التي تعيق الاستقرار الحقيقي في مصر، والمقعد الثاني أمام الإعلامي المصري ضياء رشوان وهما يتحدث الآن عن “الجمهورية الجديدة” ويقول “لا وقت للخطاب السياسي الفوقي، المواطن المصري لا يهمه سوى لقمة العيش”.

يقول عمرو حمزاوي في لقائه التلفزيوني الأحدث- الذي استمر لساعة ونصف الساعة على قناة etc المصرية- إن “الجمهورية المصرية الجديدة هي جمهورية عادلة تهدف إلى استعادة قوة مؤسسات الدولة ومن يرغب في صناعة مستقبل مصر لا بد أن يعيش فيها وليس خارجها”، لكنه نسي أن يردف حديثه بأنه لولا الدعوة الرسمية من الرئاسة لما استطاع فرد جناحيه ليعود إلى مصر مرفهاً وهذه الرفاهية لم تُمنح لبقية معارضي الخارج الذين عانى أغلبهم من الاعتقال والتشويه.

بعدما تلقى عمرو حمزاوي دعوة رسمية من مكتب الرئاسة للعودة إلى البلاد والمشاركة في الحوار الوطني، فتحت له صحيفة “الشروق” المصرية أبوابها بعد منع نشر مقالاته فيها منذ عامين. وبعد اغتراب دام لسبع سنوات في كاليفورنيا، سبقها قرارات منعه من السفر ومن التدريس في جامعة القاهرة كأستاذ للعلوم السياسية، لكنه الآن وبعد كل الضرائب القاسية التي دفعها من النظام الحالي يقول في مقالته” ما أحلى الرجوع إليها”، أنه اكتشفت خلال السنوات الماضية “فضيلة الصمت وأهمية التفكير الهادئ وضرورة مد النظر إلى ما وراء الأحداث الجارية، نحن أمام إجادة الحكومة المصرية في إدارة تحديات مكافحة الإرهاب واستعادة أمن البلاد وتحقيق معدلات تنمية اقتصادية مرتفعة”.

في خطاب حمزاوي الجديد، غابت مصطلحات كان يحرص سابقاً على تكرارها وهي “الانتهاكات”، “مظالم”، “نظام سلطوي”، “عصف بالمحامين الحقوقيين”، “تعذيب”، “اختفاء قسري وقتل خارج القانون”، ربما لأن هذه الظواهر تتعارض مع فضيلة الصمت وبناء الجمهورية الجديدة التي أصبح عمرو حمزاوي الآن أحد أذرعها بوضوح.

المقايضة السلطوية في خطاب حمزاوي الجديد

كان عمرو حمزاوي هو من روج منذ سنوات لمصطلح المقايضة السلطوية في لقائه مع رشا قنديل وهو توصيف لما تقوم به الأجهزة السلطوية بأن تعد المواطنين بالخبز والأمن مقابل الحريات السياسية، وقال عمرو حمزاوي في اللقاء ذاته، “هذه المقايضة وهمية وتنتهي بعدم تأمين لا الخبز ولا الأمن ويصبح المواطنون مجبرين على الصمت عن المظالم”.
لكن حمزاوي أصبح اليوم يروج لخطاب جديد ومعاكس، وكأنه في لعبة تبديل المقاعد، يقول في لقائه مع ضياء رشوان إن أرضية الجماعة الوطنية عليها التركيز على الظروف الاقتصادية، “اللي يهمنا لقمة العيش، ومفيش مساومة على الأمن القومي، مصر دولة كبيرة إقليميا وعليها استعادة العافية المصرية، ولا مكان في الحوار الوطني لمن لا يقبل شرعية دستور 2014 وشرطنا في الجمهورية الجديدة الاندماج والولاء”.
برغم أن حمزاوي نفسه اعتبر سابقاً أن ما حدث بعد إسقاط حكم الإخوان في 30 حزيران/ يونيو تعطيل للديموقراطية، وقال في لقائه مع رشا قنديل إن “الأغلبية التي خرجت في نهاية يونيو 2013، كانت تطالب بانتخابات رئاسية مبكرة لكن ما حدث بعد ذلك، كان هيمنة للمكون العسكري على أمور البلاد، وما حدث ليس له علاقة لا من قريب أو بعيد بأي إجراء ديموقراطي بل تعطيل ما تراكم من إجراءات ديموقراطية سبقت، وتمكين السلطة من أجل الانتقام والتشفي من معارضيها”.
يؤكد عمرو حمزاوي أنه عائد إلى خدمة بلاده، برغم أنه ليس في حاجة إلى أي تبرير لكن ما يجعل الأمر غريباً، هو هذا التحول الواضح في خطابه كسياسي ليبرالي انحاز للثورة والتغيير منذ البداية، وكان أحد رموزها الشبابية المعروفة واليوم يتحدث عن عدالة الجمهورية الجديدة، فيما يواجه علاء عبد الفتاح معركة قاسية في الإضراب عن الطعام، ويتعرض الناشط السياسي أحمد دومة للتعذيب ويتعرض الآلاف للاختفاء القسري والمحاكمات غير العادلة.
عام 2014، وضع القضاء المصري اسم عمرو حمزاوي على قائمة الممنوعين من السفر وترقب الوصول وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، إن ظاهر الأوراق المقدمة من وزارة الداخلية، أن حمزاوي متهم في القضية رقم 1723 لسنة 2012 بلاغات النائب العام “إهانة القضاة”، وتم إدراجه على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول بناء على طلب قاضي التحقيق ووقتها علق حمزاوي على القرار، قائلاً “أنا لا أرى أن وطناً ومجتمعاً يعانيان من إرهاب وعنف وانتهاكات للحقوق وللحريات وتراكم للمظالم ينبغي أن ترهق مرافقهما العامة كالقضاء بمثل هذا الإفك”.

إقرأوا أيضاً:

.

حمزاوي في مواجهة مقالته مع مايكل ماكفول في “واشنطن بوست”

في كانون الثاني/ يناير 2016، وفي صحيفة “الواشنطن بوست” تحت عنوان “كيف يمكن إنقاذ مصر؟” نشر حمزاوي مقالاً بالمشاركة مع مايكل ماكفول العضو السابق في مجلس الأمن القومي التابع للرئاسة الأميركية في فترة الإدارة الأولى لأوباما تناولا فيه توصيات أشبه بالأجندة المقدمة للقائمين على السياسة المصرية في حال أرادت إصلاح مسارها السياسي.
هذه التوصيات تؤكد ضرورة “الإفراج عن المسلوبة حريتهم لأسباب سياسية أو بسبب تطبيق قوانين صريحة السلطوية يتعين تغييرها كقانون التظاهر، (2) اعتماد منظومة متكاملة للعدالة الانتقالية تنتصر لسيادة القانون وتجبر الضرر عن الضحايا وتحاسب اليوم وغداً المتورطين في المظالم والانتهاكات وتنهي قدرتهم على الإفلات من العقاب، (3) البحث في سبل إجراء انتخابات برلمانية مبكرة لا تديرها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية وتجردها بالتبعية من كل العناصر الأصيلة في المشاهد الانتخابية الجادة مثل المنافسة الحرة وحق المواطن في الاختيار الحر بين بدائل (أحزاب وأفراد) دون خوف.
الغريب أن عمرو حمزاوي وبعد أن أتيحت له الفرصة لرسم خطة “إنقاذ مصر” لم يتطرق لبنود أجندته الثلاث التي وردت في المقال، واستهلك الحديث على مدار ساعة ونصف الساعة على الهواء في محاولة تجنب الحديث عن مسألة الحريات بالكامل ولا عن تحالف الأمل الفصيل المعارض الوحيد الذي تجرأ على تنظيم نفسه لخلق ند سياسي للنظام الحالي ثم تم اعتقالهم جميعا منذ عام 2019، حتى اليوم.

تشكل “تحالف الأمل” في مصر في شهر أيار/ مايو الماضي، ولم تكن بدايات تشكله خافية على أحد، على رغم أن أعضاءه لم يسعفهم الأمن الوطني بالوقت، كي يعلنوا البيان التأسيسي للتحالف الجديد، الذي كان يفترض إعلانه بعد انتهاء بطولة كأس أمم أفريقيا 2019.
تشكل “تحالف الأمل” بعد حالة الإحباط القصوى على المستوى السياسي، بعد تمرير التعديلات الدستورية الأخيرة. وتركزت أهدافه على العمل من أجل فتح المجال السياسي أمام قوى مدنية والعمل على كسب مقاعد في الانتخابات البرلمانية المقبلة وإطلاق الحريات وتفعيلها، وتعزيز مفهوم الدولة المدنية الديموقراطية القائمة على تداول السلطة واستقلال القضاء واتساق القانون مع الدستور وتفعيل دور الأحزاب وحرية العمل النقابي المستقل
المحامي الحقوقي المصري المقيم في ألمانيا كريم عبد الراضي، رأى لـ”درج” أن عودة عمرو حمزاوي إلى مصر أمر يستحق أن نهنئه عليه، “لكن ما أثار فضولي ما كتبه في مقاله حول التفافه حول ما أطلق عليه (الحوار الوطني) الذي أتى من أجل إيهام المجتمع الدولي بتحسن الأوضاع السياسية في مصر”.
وأضاف أن النظام الحالي إذا أراد إثبات جديته في الحوار الوطني، فعليه أولاً أن يفرج عن السجناء والنشطاء المقصيين خلف القضبان.


عبد الرحمن فارس الناشط السياسي و عضو “حزب التيار المصري” السابق، قال لـ”درج” إنه “من المؤسف أن تكون ابتعدت من وطنك بسبب مواقفك من السلطة والخوف على حريتك، ثم تعود بخطاب يتماهى مع السلطة ذاتها، كيف أتحدث عن جمهورية جديدة تعتقل المزيد في لحظة حديثها عن الإفراج عن معتقلين لديها، أي جدية وأي جمهورية جديدة وأي حوار وطني ويحدث ما يحدث مع علاء عبد الفتاح وأحمد دومة وعبد المنعم أبو الفتوح ومحمد القصاص وزياد العليمي وهدى عبد المنعم وعائشة الشاطر وأنس البلتاجي ووالده وجهاد الحداد وأحمد عارف ومصطفى النجار، وآلاف آخرين خلف القضبان”.
وأضاف فارس إن “الحوار الذي تحدد يقام تحت التخويف ومن أجل تحسين صورة النظام أمام الغرب، ومن أجل كسب الوقت للحصول على الدعم، ولدينا خيرة أبناء مصر في السجون ولا يتم الإفراج عنهم فهو ليس حواراً، وبكل تأكيد مرة أخرى الحوار لا يدار على مائدة أجهزة الأمن، الحوار يدار بين مكونات الشعب في مناخ حر وعلى مائدة ديمقراطية لا مكان للأجهزة الأمنية فيها”.
نشر عمرو حمزاوي مقالاً عام 2016، تحت عنوان “عن جمهورية الخوف والاستقواء على المواطن”، قال فيه بشكل يناقض تماماً خطابه اليوم ليزيد حجم المفارقة بين خطاب حمزاوي اليوم وأمس يقول في مقاله: “وليس ما يتراكم اليوم في بر مصر من مظالم وانتهاكات سوى تنويعات على الحقيقة الكبرى التي تمثلها جمهورية خوف ما بعد 3 يوليو 2013، وتعبر عنها بقسوة وعبثية ممارسات الأجهزة الأمنية التي لم تعد لسطوة يدها القمعية ما يكبحها أو يحول بينها وبين الاستقواء على المواطن وإخضاعه، بل وإذلاله وامتهان كرامته إذا لزم الأمر”.

إقرأوا أيضاً:

سلطان الحسيني - كاتب لبناني | 13.07.2024

“مطار غزة” …عن محو السيادة الفلسطينيّة على المعابر

تاريخ إقصاء منافذ النقل والانتقال من غزة وإليها، ومحو معالم السيادة الفلسطينية، يعود إلى ما قبل عملية "طوفان الأقصى" و"ميناء غزة العائم"، ولعلّ إنشاء "مطار غزة الدولي" ثم تدميره على مدار سنوات حتى إخراجه الكامل عن الخدمة، يمثل نموذجاً معبراً عن أزمة عميقة في فهم عمليات السلام السابقة أو المحتملة.
"درج"
لبنان
10.08.2022
زمن القراءة: 6 minutes

يطل عمرو حمزاوي بوجه جديد بعد خمس سنوات، ليقول إن الدولة المصرية هي دولة عادلة، لكنه نسي أن يردف أنه لولا الدعوة الرسمية من الرئاسة لما استطاع فرد جناحيه ليعود إلى مصر مرفهاً وهي رفاهية لم تُمنح لبقية معارضي الخارج الذين عانى أغلبهم من الاعتقال والتشويه.

لا يمكن إخفاء التطور الواضح في موقف السياسي المصري وعضو البرلمان الأسبق عمرو حمزاوي، وهو يجلس على مقعدين تفصل بينهما سنوات خمس، الأول وهو على مقعد الضيف أمام الإعلامية المصرية رشا قنديل في برنامج “بلا قيود” يتحدث عن “جمهورية الخوف” المصرية وتراكم المظالم والانتهاكات، التي تعيق الاستقرار الحقيقي في مصر، والمقعد الثاني أمام الإعلامي المصري ضياء رشوان وهما يتحدث الآن عن “الجمهورية الجديدة” ويقول “لا وقت للخطاب السياسي الفوقي، المواطن المصري لا يهمه سوى لقمة العيش”.

يقول عمرو حمزاوي في لقائه التلفزيوني الأحدث- الذي استمر لساعة ونصف الساعة على قناة etc المصرية- إن “الجمهورية المصرية الجديدة هي جمهورية عادلة تهدف إلى استعادة قوة مؤسسات الدولة ومن يرغب في صناعة مستقبل مصر لا بد أن يعيش فيها وليس خارجها”، لكنه نسي أن يردف حديثه بأنه لولا الدعوة الرسمية من الرئاسة لما استطاع فرد جناحيه ليعود إلى مصر مرفهاً وهذه الرفاهية لم تُمنح لبقية معارضي الخارج الذين عانى أغلبهم من الاعتقال والتشويه.

بعدما تلقى عمرو حمزاوي دعوة رسمية من مكتب الرئاسة للعودة إلى البلاد والمشاركة في الحوار الوطني، فتحت له صحيفة “الشروق” المصرية أبوابها بعد منع نشر مقالاته فيها منذ عامين. وبعد اغتراب دام لسبع سنوات في كاليفورنيا، سبقها قرارات منعه من السفر ومن التدريس في جامعة القاهرة كأستاذ للعلوم السياسية، لكنه الآن وبعد كل الضرائب القاسية التي دفعها من النظام الحالي يقول في مقالته” ما أحلى الرجوع إليها”، أنه اكتشفت خلال السنوات الماضية “فضيلة الصمت وأهمية التفكير الهادئ وضرورة مد النظر إلى ما وراء الأحداث الجارية، نحن أمام إجادة الحكومة المصرية في إدارة تحديات مكافحة الإرهاب واستعادة أمن البلاد وتحقيق معدلات تنمية اقتصادية مرتفعة”.

في خطاب حمزاوي الجديد، غابت مصطلحات كان يحرص سابقاً على تكرارها وهي “الانتهاكات”، “مظالم”، “نظام سلطوي”، “عصف بالمحامين الحقوقيين”، “تعذيب”، “اختفاء قسري وقتل خارج القانون”، ربما لأن هذه الظواهر تتعارض مع فضيلة الصمت وبناء الجمهورية الجديدة التي أصبح عمرو حمزاوي الآن أحد أذرعها بوضوح.

المقايضة السلطوية في خطاب حمزاوي الجديد

كان عمرو حمزاوي هو من روج منذ سنوات لمصطلح المقايضة السلطوية في لقائه مع رشا قنديل وهو توصيف لما تقوم به الأجهزة السلطوية بأن تعد المواطنين بالخبز والأمن مقابل الحريات السياسية، وقال عمرو حمزاوي في اللقاء ذاته، “هذه المقايضة وهمية وتنتهي بعدم تأمين لا الخبز ولا الأمن ويصبح المواطنون مجبرين على الصمت عن المظالم”.
لكن حمزاوي أصبح اليوم يروج لخطاب جديد ومعاكس، وكأنه في لعبة تبديل المقاعد، يقول في لقائه مع ضياء رشوان إن أرضية الجماعة الوطنية عليها التركيز على الظروف الاقتصادية، “اللي يهمنا لقمة العيش، ومفيش مساومة على الأمن القومي، مصر دولة كبيرة إقليميا وعليها استعادة العافية المصرية، ولا مكان في الحوار الوطني لمن لا يقبل شرعية دستور 2014 وشرطنا في الجمهورية الجديدة الاندماج والولاء”.
برغم أن حمزاوي نفسه اعتبر سابقاً أن ما حدث بعد إسقاط حكم الإخوان في 30 حزيران/ يونيو تعطيل للديموقراطية، وقال في لقائه مع رشا قنديل إن “الأغلبية التي خرجت في نهاية يونيو 2013، كانت تطالب بانتخابات رئاسية مبكرة لكن ما حدث بعد ذلك، كان هيمنة للمكون العسكري على أمور البلاد، وما حدث ليس له علاقة لا من قريب أو بعيد بأي إجراء ديموقراطي بل تعطيل ما تراكم من إجراءات ديموقراطية سبقت، وتمكين السلطة من أجل الانتقام والتشفي من معارضيها”.
يؤكد عمرو حمزاوي أنه عائد إلى خدمة بلاده، برغم أنه ليس في حاجة إلى أي تبرير لكن ما يجعل الأمر غريباً، هو هذا التحول الواضح في خطابه كسياسي ليبرالي انحاز للثورة والتغيير منذ البداية، وكان أحد رموزها الشبابية المعروفة واليوم يتحدث عن عدالة الجمهورية الجديدة، فيما يواجه علاء عبد الفتاح معركة قاسية في الإضراب عن الطعام، ويتعرض الناشط السياسي أحمد دومة للتعذيب ويتعرض الآلاف للاختفاء القسري والمحاكمات غير العادلة.
عام 2014، وضع القضاء المصري اسم عمرو حمزاوي على قائمة الممنوعين من السفر وترقب الوصول وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، إن ظاهر الأوراق المقدمة من وزارة الداخلية، أن حمزاوي متهم في القضية رقم 1723 لسنة 2012 بلاغات النائب العام “إهانة القضاة”، وتم إدراجه على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول بناء على طلب قاضي التحقيق ووقتها علق حمزاوي على القرار، قائلاً “أنا لا أرى أن وطناً ومجتمعاً يعانيان من إرهاب وعنف وانتهاكات للحقوق وللحريات وتراكم للمظالم ينبغي أن ترهق مرافقهما العامة كالقضاء بمثل هذا الإفك”.

إقرأوا أيضاً:

.

حمزاوي في مواجهة مقالته مع مايكل ماكفول في “واشنطن بوست”

في كانون الثاني/ يناير 2016، وفي صحيفة “الواشنطن بوست” تحت عنوان “كيف يمكن إنقاذ مصر؟” نشر حمزاوي مقالاً بالمشاركة مع مايكل ماكفول العضو السابق في مجلس الأمن القومي التابع للرئاسة الأميركية في فترة الإدارة الأولى لأوباما تناولا فيه توصيات أشبه بالأجندة المقدمة للقائمين على السياسة المصرية في حال أرادت إصلاح مسارها السياسي.
هذه التوصيات تؤكد ضرورة “الإفراج عن المسلوبة حريتهم لأسباب سياسية أو بسبب تطبيق قوانين صريحة السلطوية يتعين تغييرها كقانون التظاهر، (2) اعتماد منظومة متكاملة للعدالة الانتقالية تنتصر لسيادة القانون وتجبر الضرر عن الضحايا وتحاسب اليوم وغداً المتورطين في المظالم والانتهاكات وتنهي قدرتهم على الإفلات من العقاب، (3) البحث في سبل إجراء انتخابات برلمانية مبكرة لا تديرها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية وتجردها بالتبعية من كل العناصر الأصيلة في المشاهد الانتخابية الجادة مثل المنافسة الحرة وحق المواطن في الاختيار الحر بين بدائل (أحزاب وأفراد) دون خوف.
الغريب أن عمرو حمزاوي وبعد أن أتيحت له الفرصة لرسم خطة “إنقاذ مصر” لم يتطرق لبنود أجندته الثلاث التي وردت في المقال، واستهلك الحديث على مدار ساعة ونصف الساعة على الهواء في محاولة تجنب الحديث عن مسألة الحريات بالكامل ولا عن تحالف الأمل الفصيل المعارض الوحيد الذي تجرأ على تنظيم نفسه لخلق ند سياسي للنظام الحالي ثم تم اعتقالهم جميعا منذ عام 2019، حتى اليوم.

تشكل “تحالف الأمل” في مصر في شهر أيار/ مايو الماضي، ولم تكن بدايات تشكله خافية على أحد، على رغم أن أعضاءه لم يسعفهم الأمن الوطني بالوقت، كي يعلنوا البيان التأسيسي للتحالف الجديد، الذي كان يفترض إعلانه بعد انتهاء بطولة كأس أمم أفريقيا 2019.
تشكل “تحالف الأمل” بعد حالة الإحباط القصوى على المستوى السياسي، بعد تمرير التعديلات الدستورية الأخيرة. وتركزت أهدافه على العمل من أجل فتح المجال السياسي أمام قوى مدنية والعمل على كسب مقاعد في الانتخابات البرلمانية المقبلة وإطلاق الحريات وتفعيلها، وتعزيز مفهوم الدولة المدنية الديموقراطية القائمة على تداول السلطة واستقلال القضاء واتساق القانون مع الدستور وتفعيل دور الأحزاب وحرية العمل النقابي المستقل
المحامي الحقوقي المصري المقيم في ألمانيا كريم عبد الراضي، رأى لـ”درج” أن عودة عمرو حمزاوي إلى مصر أمر يستحق أن نهنئه عليه، “لكن ما أثار فضولي ما كتبه في مقاله حول التفافه حول ما أطلق عليه (الحوار الوطني) الذي أتى من أجل إيهام المجتمع الدولي بتحسن الأوضاع السياسية في مصر”.
وأضاف أن النظام الحالي إذا أراد إثبات جديته في الحوار الوطني، فعليه أولاً أن يفرج عن السجناء والنشطاء المقصيين خلف القضبان.


عبد الرحمن فارس الناشط السياسي و عضو “حزب التيار المصري” السابق، قال لـ”درج” إنه “من المؤسف أن تكون ابتعدت من وطنك بسبب مواقفك من السلطة والخوف على حريتك، ثم تعود بخطاب يتماهى مع السلطة ذاتها، كيف أتحدث عن جمهورية جديدة تعتقل المزيد في لحظة حديثها عن الإفراج عن معتقلين لديها، أي جدية وأي جمهورية جديدة وأي حوار وطني ويحدث ما يحدث مع علاء عبد الفتاح وأحمد دومة وعبد المنعم أبو الفتوح ومحمد القصاص وزياد العليمي وهدى عبد المنعم وعائشة الشاطر وأنس البلتاجي ووالده وجهاد الحداد وأحمد عارف ومصطفى النجار، وآلاف آخرين خلف القضبان”.
وأضاف فارس إن “الحوار الذي تحدد يقام تحت التخويف ومن أجل تحسين صورة النظام أمام الغرب، ومن أجل كسب الوقت للحصول على الدعم، ولدينا خيرة أبناء مصر في السجون ولا يتم الإفراج عنهم فهو ليس حواراً، وبكل تأكيد مرة أخرى الحوار لا يدار على مائدة أجهزة الأمن، الحوار يدار بين مكونات الشعب في مناخ حر وعلى مائدة ديمقراطية لا مكان للأجهزة الأمنية فيها”.
نشر عمرو حمزاوي مقالاً عام 2016، تحت عنوان “عن جمهورية الخوف والاستقواء على المواطن”، قال فيه بشكل يناقض تماماً خطابه اليوم ليزيد حجم المفارقة بين خطاب حمزاوي اليوم وأمس يقول في مقاله: “وليس ما يتراكم اليوم في بر مصر من مظالم وانتهاكات سوى تنويعات على الحقيقة الكبرى التي تمثلها جمهورية خوف ما بعد 3 يوليو 2013، وتعبر عنها بقسوة وعبثية ممارسات الأجهزة الأمنية التي لم تعد لسطوة يدها القمعية ما يكبحها أو يحول بينها وبين الاستقواء على المواطن وإخضاعه، بل وإذلاله وامتهان كرامته إذا لزم الأمر”.

إقرأوا أيضاً:

"درج"
لبنان
10.08.2022
زمن القراءة: 6 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية