fbpx

“قسد” الكردية في الوعي السوري المعارض وتأييد مغامرة أردوغان

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

الحرب هي عنصر، لشد العصبية والتلاحم داخل الجماعة، وتفسر تعلق الأكراد بـ”قسد” برغم سلوكها القمعي المدان. لكن، العنصر الحاسم هو ارتباط “قسد” بالقضية الكردية، وترجمتها عبر كيان جغرافي يضم الأكراد بعد عقود من الاضطهاد والغبن.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

يقلل معارضون سوريون من تمثيل “قسد” القضية الكردية، مستعينين بمكونات سياسية أخرى، أبرزها “المجلس الوطني الكردي”، قرينةً على عدم احتكار هذا التمثيل. وغالباً ما يتطور الطعن بتمثيل “قسد”، إلى فصل بينها وبين الأكراد وإدراجها ضمن مقولة، “معارضة باتت مكرورة”، ومفادها وجود احتلالات عدة في سوريا. فتصبح القوة الكردية مسلوبة الإرادة من “العمال الكردستاني”.

 ولأن الأخير أجنبي، فإن “قسد” احتلال، لا يقل سوءاً عن الأميركي والإسرائيلي والتركي والإيراني والروسي. والطعن والفصل، يحضران بشدة، في الآونة الأخيرة، كحاملين، للكثير من المواقف السورية المؤيدة، للعملية التركية المرتقبة ضد مناطق تحت سيطرة “قسد”. 

يوزع أصحاب هذه المواقف مبرراتهم المؤيدة للعملية، بين تصوير الأخيرة بوصفها استهدافاً للقوة المستولية على الأكراد، وليست استهدافاً للأكراد، وبين اختصارها بـ”الكردستاني” فقط، ليصبح الهجوم حرباً ضد “أجنبي”، “متعاون”، بحسب رواية معارضة شائعة، مع النظام السوري.

وفي اتهامهم أو طعنهم بضعف تمثيل “قسد” الأكراد، أو فرض هذا التمثيل بالقوة، يهمل معارضون سوريون، واقع الحروب التي لا تتوقف، والتي تؤثر في صياغة وعي الجماعات حيال من يمثلها، فتصبح “قسد”، برغم تجاوزاتها وقمعها والاتهامات التي تطاولها بخصوص التهجير والتجنيد الإجباري، بالنسبة إلى الكردي المعرض لهجوم دموي، أقرب إليه، من أي مكون سياسي كردي آخر. 

الحرب هي عنصر، لشد العصبية والتلاحم داخل الجماعة، وتفسر تعلق الأكراد بـ”قسد” برغم سلوكها القمعي المدان. لكن، العنصر الحاسم هو ارتباط “قسد” بالقضية الكردية، وترجمتها عبر كيان جغرافي يضم الأكراد بعد عقود من الاضطهاد والغبن. 

لا يراعي الوعي المعارض الناقد لـ”قسد”، أن القضية الكردية، ممتدة على 4 بلدان، تركيا والعراق وإيران وسوريا، والسلطات في هذه البلدان، برغم تفاوت قمعها الأكراد، فهي لم تساعد على خلق أوضاع مريحة تتيح للنخب الكردية، إنتاج تصورات محلية لقضيتهم، ترتبط بالبيئات التي يعيشون فيها. على العكس، القمع فاقم من التصلب القومي عند الأكراد، وجعل القضية تفيض وتتداخل مع أوضاع البلدان التي تمتد عليها، باستثناء كردستان، التي تتعامل كدولة لها مصالح، فتدعو مثلاً إلى خروج “الكردستاني” من سنجار شمال العراق، لأنه يؤثر في نفوذها في المنطقة، وفي علاقتها مع بغداد وأنقرة. هذا التأرجح بين صعوبة ترتيب أوضاع كردية محلية، وبين فيض القضية الكردية على 4 بلدان، قد يفسّر جزئياً، وجود “الكردستاني” ضمن “قسد”، ضمن تساكن مع أمزجة أخرى، بينها القريب من الأميركيين.

وتعدد الأمزجة، داخل “قسد” تستفيد منه الجماعة الكردية، في بناء شبكة تحالفات متناقضة مبنية على موازين القوى وتغيرها، فبرغم تسليحها الأميركي، تمد “قسد” صلات مع روسيا، وتصعد وتهبط علاقاتها مع النظام تبعاً لخريطة النفوذ على الأرض. وممارسة “قسد” السياسة، انطلاقاً من الوضع الحربي القائم، وتناقضات الفاعلين فيه، تترجم عند معارضين سوريين، كـ”انتهازية” و”أنانية”، ويتم اتهام القوة الكردية بالتحالف مع محور معادٍ لـ”الثورة”، إيراني- روسي، برغم أن إعلام هذا المحور لا يمل من اتهام “قسد” بـ”العمالة” لأميركا و”الارتزاق” لها. 

وبهذا تكتمل دائرة الفهم القاصر لدى المعارضين السوريين لـ”قسد”، فقمعها وانتهاكاتها المدانة بشدة، قرينة على عدم تمثيلها الأكراد وفرض نفسها بالقوة، وليس قرينة على أن هذا التمثيل مشوب بوضع حربي، يمنع إنتاج تمثيل للجماعات بأدوات أكثر ديموقراطية. ووجود “الكردستاني”، دليل على وجود “أجنبي” يتحكم بـ”قسد” ويستولي على قرارها بالضد من مصالحها السورية، وليس دليلاً على فيض القضية الكردية على 4 بلدان وصعوبة تطوير أوضاع محلية. وتوزيع التحالفات ضمن موازين القوى لضمان تحقيق مكاسب، دليل على الانتهازية، لا على ممارسة السياسة ضمن ما هو متاح.

والفهم القاصر هذا، انعكاس لوعيين داخل المعارضة السورية، واحد، يتوهم بوجود “وطنية سورية” قابلة للتطوير، فيقترح إدراج القضية الكردية ضمنها، كـ”حل وطني”، ويضيف مفهوم “الدولة- الأمة”، لتجميل طروحاته، وآخر قومي إسلامي، يتجاوز سوريا ويتوحد مع نزعات إمبراطورية خلف الحدود. ومع أن الوعيين ينهلان من جذر إيديولوجي واحد، حيث لا تفكير بـ”الوطنية السورية” استناداً إلى المجتمع بل بتخيله وإسقاط الإيديولوجيات عليه، فإن أصحاب الوعي الأول يستخدمون مفاهيم الحداثة السياسية التي تفتقر للحوامل التاريخية في منطقتنا، لخلق عالمهم الطوباوي الخاص الذي يتيح لهم الترفع عن الانحياز لأي طرف في الحرب التركية المرتقبة ضد “قسد”، وذلك على نقيض، الوعي الثاني، حيث لا يتأخر حاملوه عن إعلان تأييدهم العملية التركية، إذ يستقيم هذا التأييد مع انحيازهم للأمة وممثليها أينما وجدوا.

والفارق ضئيل جداً، بين، عدم الانحياز أو تأييد العملية التركية، إذ إن وعي الأمة، يتلون شكليا بالحداثة السياسية، فيفرز “الوطنية السورية” المتوهمة، والتي يريد أصحابها التفكير نيابة عن الأكراد، الذي يملكون وعياً جماعياً يفرز ممثلين سياسيين على وقع الحرب والتهديد.

إقرأوا أيضاً:

"درج" | 19.07.2024

اغتيال مرهج الجرماني… محاولة لضرب الاحتجاجات السلمية في السويداء

لا شكّ بأن اغتيال مرهج يصب في مصلحة النظام، فهو لم يترك ساحة الاعتصام منذ بداية الثورة العام الماضي، وفي الشهر الماضي احتجز هو وفصيله عشرات الضباط والعناصر التابعين للنظام السوري، على خلفية اعتقال الأجهزة الأمنية شابة من السويداء بسبب نشاطها المدني، وتمكن بالفعل من تحريرها بعملية مقايضة.
06.06.2022
زمن القراءة: 3 minutes

الحرب هي عنصر، لشد العصبية والتلاحم داخل الجماعة، وتفسر تعلق الأكراد بـ”قسد” برغم سلوكها القمعي المدان. لكن، العنصر الحاسم هو ارتباط “قسد” بالقضية الكردية، وترجمتها عبر كيان جغرافي يضم الأكراد بعد عقود من الاضطهاد والغبن.

يقلل معارضون سوريون من تمثيل “قسد” القضية الكردية، مستعينين بمكونات سياسية أخرى، أبرزها “المجلس الوطني الكردي”، قرينةً على عدم احتكار هذا التمثيل. وغالباً ما يتطور الطعن بتمثيل “قسد”، إلى فصل بينها وبين الأكراد وإدراجها ضمن مقولة، “معارضة باتت مكرورة”، ومفادها وجود احتلالات عدة في سوريا. فتصبح القوة الكردية مسلوبة الإرادة من “العمال الكردستاني”.

 ولأن الأخير أجنبي، فإن “قسد” احتلال، لا يقل سوءاً عن الأميركي والإسرائيلي والتركي والإيراني والروسي. والطعن والفصل، يحضران بشدة، في الآونة الأخيرة، كحاملين، للكثير من المواقف السورية المؤيدة، للعملية التركية المرتقبة ضد مناطق تحت سيطرة “قسد”. 

يوزع أصحاب هذه المواقف مبرراتهم المؤيدة للعملية، بين تصوير الأخيرة بوصفها استهدافاً للقوة المستولية على الأكراد، وليست استهدافاً للأكراد، وبين اختصارها بـ”الكردستاني” فقط، ليصبح الهجوم حرباً ضد “أجنبي”، “متعاون”، بحسب رواية معارضة شائعة، مع النظام السوري.

وفي اتهامهم أو طعنهم بضعف تمثيل “قسد” الأكراد، أو فرض هذا التمثيل بالقوة، يهمل معارضون سوريون، واقع الحروب التي لا تتوقف، والتي تؤثر في صياغة وعي الجماعات حيال من يمثلها، فتصبح “قسد”، برغم تجاوزاتها وقمعها والاتهامات التي تطاولها بخصوص التهجير والتجنيد الإجباري، بالنسبة إلى الكردي المعرض لهجوم دموي، أقرب إليه، من أي مكون سياسي كردي آخر. 

الحرب هي عنصر، لشد العصبية والتلاحم داخل الجماعة، وتفسر تعلق الأكراد بـ”قسد” برغم سلوكها القمعي المدان. لكن، العنصر الحاسم هو ارتباط “قسد” بالقضية الكردية، وترجمتها عبر كيان جغرافي يضم الأكراد بعد عقود من الاضطهاد والغبن. 

لا يراعي الوعي المعارض الناقد لـ”قسد”، أن القضية الكردية، ممتدة على 4 بلدان، تركيا والعراق وإيران وسوريا، والسلطات في هذه البلدان، برغم تفاوت قمعها الأكراد، فهي لم تساعد على خلق أوضاع مريحة تتيح للنخب الكردية، إنتاج تصورات محلية لقضيتهم، ترتبط بالبيئات التي يعيشون فيها. على العكس، القمع فاقم من التصلب القومي عند الأكراد، وجعل القضية تفيض وتتداخل مع أوضاع البلدان التي تمتد عليها، باستثناء كردستان، التي تتعامل كدولة لها مصالح، فتدعو مثلاً إلى خروج “الكردستاني” من سنجار شمال العراق، لأنه يؤثر في نفوذها في المنطقة، وفي علاقتها مع بغداد وأنقرة. هذا التأرجح بين صعوبة ترتيب أوضاع كردية محلية، وبين فيض القضية الكردية على 4 بلدان، قد يفسّر جزئياً، وجود “الكردستاني” ضمن “قسد”، ضمن تساكن مع أمزجة أخرى، بينها القريب من الأميركيين.

وتعدد الأمزجة، داخل “قسد” تستفيد منه الجماعة الكردية، في بناء شبكة تحالفات متناقضة مبنية على موازين القوى وتغيرها، فبرغم تسليحها الأميركي، تمد “قسد” صلات مع روسيا، وتصعد وتهبط علاقاتها مع النظام تبعاً لخريطة النفوذ على الأرض. وممارسة “قسد” السياسة، انطلاقاً من الوضع الحربي القائم، وتناقضات الفاعلين فيه، تترجم عند معارضين سوريين، كـ”انتهازية” و”أنانية”، ويتم اتهام القوة الكردية بالتحالف مع محور معادٍ لـ”الثورة”، إيراني- روسي، برغم أن إعلام هذا المحور لا يمل من اتهام “قسد” بـ”العمالة” لأميركا و”الارتزاق” لها. 

وبهذا تكتمل دائرة الفهم القاصر لدى المعارضين السوريين لـ”قسد”، فقمعها وانتهاكاتها المدانة بشدة، قرينة على عدم تمثيلها الأكراد وفرض نفسها بالقوة، وليس قرينة على أن هذا التمثيل مشوب بوضع حربي، يمنع إنتاج تمثيل للجماعات بأدوات أكثر ديموقراطية. ووجود “الكردستاني”، دليل على وجود “أجنبي” يتحكم بـ”قسد” ويستولي على قرارها بالضد من مصالحها السورية، وليس دليلاً على فيض القضية الكردية على 4 بلدان وصعوبة تطوير أوضاع محلية. وتوزيع التحالفات ضمن موازين القوى لضمان تحقيق مكاسب، دليل على الانتهازية، لا على ممارسة السياسة ضمن ما هو متاح.

والفهم القاصر هذا، انعكاس لوعيين داخل المعارضة السورية، واحد، يتوهم بوجود “وطنية سورية” قابلة للتطوير، فيقترح إدراج القضية الكردية ضمنها، كـ”حل وطني”، ويضيف مفهوم “الدولة- الأمة”، لتجميل طروحاته، وآخر قومي إسلامي، يتجاوز سوريا ويتوحد مع نزعات إمبراطورية خلف الحدود. ومع أن الوعيين ينهلان من جذر إيديولوجي واحد، حيث لا تفكير بـ”الوطنية السورية” استناداً إلى المجتمع بل بتخيله وإسقاط الإيديولوجيات عليه، فإن أصحاب الوعي الأول يستخدمون مفاهيم الحداثة السياسية التي تفتقر للحوامل التاريخية في منطقتنا، لخلق عالمهم الطوباوي الخاص الذي يتيح لهم الترفع عن الانحياز لأي طرف في الحرب التركية المرتقبة ضد “قسد”، وذلك على نقيض، الوعي الثاني، حيث لا يتأخر حاملوه عن إعلان تأييدهم العملية التركية، إذ يستقيم هذا التأييد مع انحيازهم للأمة وممثليها أينما وجدوا.

والفارق ضئيل جداً، بين، عدم الانحياز أو تأييد العملية التركية، إذ إن وعي الأمة، يتلون شكليا بالحداثة السياسية، فيفرز “الوطنية السورية” المتوهمة، والتي يريد أصحابها التفكير نيابة عن الأكراد، الذي يملكون وعياً جماعياً يفرز ممثلين سياسيين على وقع الحرب والتهديد.

إقرأوا أيضاً:

06.06.2022
زمن القراءة: 3 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية