fbpx

لبنان: الحضيض في صالون مارسيل غانم

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

المحطة التلفزيونية لم تعتذر منا، لا بل راحت تنشر فيديو الصدام على منصاتها على الـ”سوشيل ميديا” مذيلة الشريط بعبارة “شاهد لحظة العراك بين وهاب وأبي فاضل”! شيء فعلاً لا يصدق! هذا الارتطام أشد قسوة من سابقاته، ذاك أنه يكشف فجوة أخلاقية هائلة تفصلنا عن العالم، وعن تحلل مرعب في منظومة القيم والمعايير.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

حقاً إنه الحضيض! وليس الحضيض وحده مشهد وئام وهاب ومرافقيه ينهالون ضرباً على الصحافي سيمون أبو فاضل أمام أعين كل اللبنانيين، وبتنظيم من إدارة أشهر إعلامي في لبنان، وعلى شاشة تعد واحدة من أكثر القنوات التلفزيونية انتشاراً، إنما الحضيض أيضاً ذلك الشيخ الذي راح يصدح من على منبره في اليوم نفسه مقرعاً اللبنانيين على تهافتهم على الحفلة الغنائية التي سيحييها المغني المصري عمرو دياب في وسط بيروت. 

وتوّج الحضيض يومه اللبناني بالدعوة التي وجّهها إلينا أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله للتوجه إلى السفارة السويدية في بيروت للتظاهر احتجاجاً على حرق المصحف في استوكهولم. علينا نحن الجوعى، الناجين من انفجار القرن الذي دمر ربع مدينتنا، وغير الناجين من سرقة القرن التي نفذتها المصارف والطبقة السياسية لمدخرات ثلاثة أجيال من اللبنانيين، أن نستيقظ في الصباح وأن نشيح بوجهنا عن هذه الكوابيس الواقعية كلها، وأن نحمي شحنة الغضب التي شحننا بها “السيد “منتظرين ساعة الصفر للتوجه إلى سفارة المملكة السويدية، وتحطيمها إذا أمكن. 

علينا أن نقتدي بأنصار التيار الصدري في بغداد الذين سبقونا إلى إحراق سفارة السويد في العراق، بعدما دعاهم سيدهم للانتقام للمصحف. وجوعى العراق الذين استجابوا لنداء سيدهم، ولم يخذلوه، هم الامتداد “الشعبي” لهلال البؤس الممتد من بيروت إلى بغداد مروراً بدمشق، والذي يرزح فيه ملايين الرعايا تحت سطوة الميليشيات. نعم إنه الحضيض الذي بلغناه في ظل انعقاد الأمر للممانعة في بلادنا. الممانعة التي اختارت خصومها من بيننا. مارسيل غانم وسيمون أبو فاضل خصماها اللذان هي من اختارتهما. قالت لنا هؤلاء هم أنتم، وهم من سنجري المنازلة معهما على الهواء مباشرة. والممانعة هي من اختار لنا شاشة الـMTV بوصفها شاشتنا، وراحت تغذيها بوئام وهاب وبصحبه. 

المحطة التلفزيونية لم تعتذر منا، لا بل راحت تنشر فيديو الصدام على منصاتها على الـ”سوشيل ميديا” مذيلة الشريط بعبارة “شاهد لحظة العراك بين وهاب وأبي فاضل”!

الممانعة ليست خياراً سياسياً أو مذهبياً فقط، إنما هي نمط من العلاقات الزبائنية الذي يضم إليه من يعتقدون أنهم خصومه. الممانعة هي أيضاً مارسيل غانم ورياض سلامة وسيمون أبو فاضل، مثلما هي وئام وهاب وجبران باسيل وعلي حسن خليل. 

أليس هؤلاء أنفسهم من يحمي المصارف؟ ألم يتم الكشف عن عشرات الصفقات التي شاركوا فيها. لطالما تساءلنا خلال السنوات الثلاث الفائتة عن لحظة الارتطام التي سنبلغها أثناء سقوطنا الحر. لم ننتبه إلى أننا نرتطم كل يوم، ونعاود الارتطام. ما جرى بالأمس على شاشة الـMTV كان واحداً من هذه الارتطامات. اللكمات التي راح يوجهها مرافقو وئام وهاب لأبو فاضل أصابت وجوهنا كلنا. 

المحطة التلفزيونية لم تعتذر منا، لا بل راحت تنشر فيديو الصدام على منصاتها على الـ”سوشيل ميديا” مذيلة الشريط بعبارة “شاهد لحظة العراك بين وهاب وأبي فاضل”! شيء فعلاً لا يصدق! هذا الارتطام أشد قسوة من سابقاته، ذاك أنه يكشف فجوة أخلاقية هائلة تفصلنا عن العالم، وعن تحلل مرعب في منظومة القيم والمعايير. ففي الحضيض، تحصل وقائع لا يمكن قياسها بالأدوات التي نقيس فيها أفعال البشر العاديين. لذلك تماماً علينا أن نعتبر أن ما جرى على الشاشة هو مشهد عادي يُستأنف بعده برنامج “صار الوقت” ويظهر فيه أبو فاضل مبتسماً، وقد تركت اللكمات على وجهه آثاراً ودماء، فيما يعود وهاب إلى مقعده منتشياً ومواصلاً تمثيله “خيار الممانعة” خير تمثيل. 

حصل ما سبق في بلد عُثر فيه، وفي اليوم نفسه، على ثلاثة أطفال حديثي الولادة، مرميين في الشارع، في طرابلس وفي جبيل. هذا الحدث “غير السياسي” لم يكن محل ابتلاء أحد، وسبقه إلى سلم الاهتمامات مشهد العراك التلفزيوني، ثم الدعوة الى الاحتجاج على حرق القرآن في السويد، وسبقته أيضاً الدعوة الى مقاطعة حفل عمرو دياب. 

السياسة في لبنان هي مشهد الـMTV، بينما الرضع المرميون في الشارع، ليسوا محل ابتلاء أحد. السياسة هي التظاهرة التي دعا إليها نصرالله، وليس المودِعَين اللذين فشلا في استعادة وديعتهما من المصرف في اليوم نفسه الذي شهدنا فيه ما شهدناه في صالون مارسيل غانم! تسألون عن الارتطام … لا ارتطام في الحضيض.

"درج" | 19.07.2024

اغتيال مرهج الجرماني… محاولة لضرب الاحتجاجات السلمية في السويداء

لا شكّ بأن اغتيال مرهج يصب في مصلحة النظام، فهو لم يترك ساحة الاعتصام منذ بداية الثورة العام الماضي، وفي الشهر الماضي احتجز هو وفصيله عشرات الضباط والعناصر التابعين للنظام السوري، على خلفية اعتقال الأجهزة الأمنية شابة من السويداء بسبب نشاطها المدني، وتمكن بالفعل من تحريرها بعملية مقايضة.
21.07.2023
زمن القراءة: 3 minutes

المحطة التلفزيونية لم تعتذر منا، لا بل راحت تنشر فيديو الصدام على منصاتها على الـ”سوشيل ميديا” مذيلة الشريط بعبارة “شاهد لحظة العراك بين وهاب وأبي فاضل”! شيء فعلاً لا يصدق! هذا الارتطام أشد قسوة من سابقاته، ذاك أنه يكشف فجوة أخلاقية هائلة تفصلنا عن العالم، وعن تحلل مرعب في منظومة القيم والمعايير.

حقاً إنه الحضيض! وليس الحضيض وحده مشهد وئام وهاب ومرافقيه ينهالون ضرباً على الصحافي سيمون أبو فاضل أمام أعين كل اللبنانيين، وبتنظيم من إدارة أشهر إعلامي في لبنان، وعلى شاشة تعد واحدة من أكثر القنوات التلفزيونية انتشاراً، إنما الحضيض أيضاً ذلك الشيخ الذي راح يصدح من على منبره في اليوم نفسه مقرعاً اللبنانيين على تهافتهم على الحفلة الغنائية التي سيحييها المغني المصري عمرو دياب في وسط بيروت. 

وتوّج الحضيض يومه اللبناني بالدعوة التي وجّهها إلينا أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله للتوجه إلى السفارة السويدية في بيروت للتظاهر احتجاجاً على حرق المصحف في استوكهولم. علينا نحن الجوعى، الناجين من انفجار القرن الذي دمر ربع مدينتنا، وغير الناجين من سرقة القرن التي نفذتها المصارف والطبقة السياسية لمدخرات ثلاثة أجيال من اللبنانيين، أن نستيقظ في الصباح وأن نشيح بوجهنا عن هذه الكوابيس الواقعية كلها، وأن نحمي شحنة الغضب التي شحننا بها “السيد “منتظرين ساعة الصفر للتوجه إلى سفارة المملكة السويدية، وتحطيمها إذا أمكن. 

علينا أن نقتدي بأنصار التيار الصدري في بغداد الذين سبقونا إلى إحراق سفارة السويد في العراق، بعدما دعاهم سيدهم للانتقام للمصحف. وجوعى العراق الذين استجابوا لنداء سيدهم، ولم يخذلوه، هم الامتداد “الشعبي” لهلال البؤس الممتد من بيروت إلى بغداد مروراً بدمشق، والذي يرزح فيه ملايين الرعايا تحت سطوة الميليشيات. نعم إنه الحضيض الذي بلغناه في ظل انعقاد الأمر للممانعة في بلادنا. الممانعة التي اختارت خصومها من بيننا. مارسيل غانم وسيمون أبو فاضل خصماها اللذان هي من اختارتهما. قالت لنا هؤلاء هم أنتم، وهم من سنجري المنازلة معهما على الهواء مباشرة. والممانعة هي من اختار لنا شاشة الـMTV بوصفها شاشتنا، وراحت تغذيها بوئام وهاب وبصحبه. 

المحطة التلفزيونية لم تعتذر منا، لا بل راحت تنشر فيديو الصدام على منصاتها على الـ”سوشيل ميديا” مذيلة الشريط بعبارة “شاهد لحظة العراك بين وهاب وأبي فاضل”!

الممانعة ليست خياراً سياسياً أو مذهبياً فقط، إنما هي نمط من العلاقات الزبائنية الذي يضم إليه من يعتقدون أنهم خصومه. الممانعة هي أيضاً مارسيل غانم ورياض سلامة وسيمون أبو فاضل، مثلما هي وئام وهاب وجبران باسيل وعلي حسن خليل. 

أليس هؤلاء أنفسهم من يحمي المصارف؟ ألم يتم الكشف عن عشرات الصفقات التي شاركوا فيها. لطالما تساءلنا خلال السنوات الثلاث الفائتة عن لحظة الارتطام التي سنبلغها أثناء سقوطنا الحر. لم ننتبه إلى أننا نرتطم كل يوم، ونعاود الارتطام. ما جرى بالأمس على شاشة الـMTV كان واحداً من هذه الارتطامات. اللكمات التي راح يوجهها مرافقو وئام وهاب لأبو فاضل أصابت وجوهنا كلنا. 

المحطة التلفزيونية لم تعتذر منا، لا بل راحت تنشر فيديو الصدام على منصاتها على الـ”سوشيل ميديا” مذيلة الشريط بعبارة “شاهد لحظة العراك بين وهاب وأبي فاضل”! شيء فعلاً لا يصدق! هذا الارتطام أشد قسوة من سابقاته، ذاك أنه يكشف فجوة أخلاقية هائلة تفصلنا عن العالم، وعن تحلل مرعب في منظومة القيم والمعايير. ففي الحضيض، تحصل وقائع لا يمكن قياسها بالأدوات التي نقيس فيها أفعال البشر العاديين. لذلك تماماً علينا أن نعتبر أن ما جرى على الشاشة هو مشهد عادي يُستأنف بعده برنامج “صار الوقت” ويظهر فيه أبو فاضل مبتسماً، وقد تركت اللكمات على وجهه آثاراً ودماء، فيما يعود وهاب إلى مقعده منتشياً ومواصلاً تمثيله “خيار الممانعة” خير تمثيل. 

حصل ما سبق في بلد عُثر فيه، وفي اليوم نفسه، على ثلاثة أطفال حديثي الولادة، مرميين في الشارع، في طرابلس وفي جبيل. هذا الحدث “غير السياسي” لم يكن محل ابتلاء أحد، وسبقه إلى سلم الاهتمامات مشهد العراك التلفزيوني، ثم الدعوة الى الاحتجاج على حرق القرآن في السويد، وسبقته أيضاً الدعوة الى مقاطعة حفل عمرو دياب. 

السياسة في لبنان هي مشهد الـMTV، بينما الرضع المرميون في الشارع، ليسوا محل ابتلاء أحد. السياسة هي التظاهرة التي دعا إليها نصرالله، وليس المودِعَين اللذين فشلا في استعادة وديعتهما من المصرف في اليوم نفسه الذي شهدنا فيه ما شهدناه في صالون مارسيل غانم! تسألون عن الارتطام … لا ارتطام في الحضيض.

21.07.2023
زمن القراءة: 3 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية