fbpx

لبنان: “حزب الله” يجرّف “بلا حدود” مساحات خضراء في الجنوب لدواعٍ عسكرية

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

تقوم “أخضر بلا حدود” بجرف مساحات واسعة من الأراضي واقتلاع أشجار وعمل انشاءات، واستعمال معدات ثقيلة للحفر في أحراش تعود ملكيتها لأهالي رميش.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“منطعميك قتلة وما بتطلع من هون اذا ما بتمحي الصور”، “انتو أصحاب فتنة”، هي عبارات لطالما تتردّد من جهات حزبيّة نافذة في لبنان، ولعلّ أبرزها “حزب الله”. إنّما اليوم بغطاء غير حكومي، عبر جمعيّة “أخضر بلا حدود”.

 تلقّى بعض أصحاب العقارات في مزرعة سموخية في قرية رميش الجنوبية الحدودية هذه العبارات من “الجمعيّة”، بحسب ما ذكر أحد أفراد العائلات الذين يملكون عقاراً في المنطقة لـ”درج”. تقوم “أخضر بلا حدود” بجرف مساحات واسعة من الأراضي واقتلاع أشجار وعمل انشاءات، واستعمال معدات ثقيلة للحفر في أحراش تعود ملكيتها لأهالي رميش.

في منطقة قطمون، على أطراف رميش عند الحدود، تم إنشاء مركز لـ”حزب الله” على أراضي يملكها أهالي البلدة أيضاً منذ حوالي 6 سنوات. وهم اليوم يقومون بجرف الأراضي وإنشاء برك زراعية “من دون استئذان” أصحاب الملك. وذكر أحد الناشطين في رميش لـ”درج”، أنّ المنطقة حرشية في الأساس، فهم إذاً يقومون بعمليات الجرف بذريعة “بيئية”، من دون أي جدوى. ونصب الشبّان العاملون خيماً، في أرض يملكها شخص من آل العميل، في رغبةً منهم، لربما، لتحويلها إلى غرف مراقبة لتكون المنطقة الحدودية “تحت أنظارهم”. 

الجديد هو ما حصل قبل أيام في الأراضي عندما لوحظ استمرار عمل الجمعية، إذ قامت سيارة “بيك آب” باستقدام رمال إلى الأرض. وعلى الرغم من تصعيد خطاب الأهالي وتشاور البلدية مع القوى الأمنية، إلّا أنّ لم يتم اتّخاذ أي إجراء على أرض الواقع. ونشر أصحاب العقارات بياناً، أبرز ما جاء فيه: “يناشد اهالي رميش من خلال رئيس بلديتها ومجلسها البلدي المسؤولين في الدولة والمراجع الروحية وعلى رأسها نيافة الكاردينال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي التحرك السريع لوقف التحديات والتعديات الحاصلة على اهالي رميش وعلى اراضيهم واملاكهم، ووضع حد لكل الممارسات والتعديات التي تسيء إلى العيش المشترك وعدم ترك الامور الى المزيد من التفاقم”.

بحسب ما وصل إلى “درج” عن الروايات التي تُنقل داخل “حزب الله”، فإن هناك احتمالية أن يكون أحد الأهالي قد لاحظ نقل “الحزب” أسلحة في المنطقة الحدودية، وهو ما زاد الاستفزاز.

في العام 1957، اشترت عائلات أبرزها آل العميل وعساف والحاج، مزرعة سموخية، من الخوري يعقوب غانم، وهناك وثائق تثبت ذلك. تبلغ مساحة المزرعة نحو 2400 دونم، وجزء منها لا يزال محتلّاً من إسرائيل. منذ حوالي 40 سنة، فكّت القوى الأمنية وقوّات “اليونيفيل” الألغام، لكنّ لم يتمكّن الأهالي من التصرّف بهذه الأراضي. 

وبحسب ما وصل إلى “درج” عن الروايات التي تُنقل داخل “حزب الله”، فإن هناك احتمالية أن يكون أحد الأهالي قد لاحظ نقل “الحزب” أسلحة في المنطقة الحدودية، وهو ما زاد الاستفزاز. بينما يتعرّض الأهالي، لتهديدات لفظية من “حزب الله”، لم يتحوّل أي منها إلى تعدٍّ جسدي حتى الآن، إنّما هناك رغبة بذلك، بحسب ما وصل لبعض الأهالي. وتطاول هذه التهديدات، الأشخاص الذين يصوّرون المنطقة المجروفة، حتّى لو لم يتم نشر الصور أو الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي. “منعرف وين ساكن وبأي حيّ”، هو التهديد الأبرز الذي تعرض له أكثر من صاحب عقار، كما أبلغوا “درج”. وتكتفي بلدية رميش بنشر بيانات استنكارية مسلّمين الأمر، لأنّها “لن تتمكّن من إيجاد حل”. 

في الأسبوع الماضي، وصل من راعي ماعز على الحدود، إلى بعض الأهالي، أن عمليات الجرف لا يزال قائماً. وعندما توجّه أصحاب الملك إلى الأرض، كان الرّد الأول أنّها “أرض مشاع”. إنّما تم إحضار أوراق، تثبت ملكيّتهم. وفي مرة أخرى، تحجّج أفراد الجمعية أنّ “الإسرائيلي يسرح ويمرح هنا”. وبلغة “نحن أهل” تقدّم الأهالي بعريضة أكثر من مرّة إلى مسؤولين في “حزب الله”. وذكر أحد المالكين لـ”درج” أنّ “الحزب” أمام الإعلام: “أهلا وسهلا فيكن هيدي أرضكن”، وخلف الإعلان “بيشحطوك وبيهدّدوك”. 

تم تسجيل جمعيّة “أخضر بلا حدود” على أنّها مؤسسة بيئية غير ربحية في 30 حزيران/ يونيو 2013. وتعرف عن عملها بأنّها تُعنى بمهمّات بيئية منها زراعة الأشجار وتنظيف الغابات وإقامة الحدائق وتشغيل المشاتل ومكافحة حرائق الغابات. قال رئيس الجمعيّة زهير نحلة  في تصريح صحفي: “نحن لا نخفي الانتماء إلى حزب الله، كل كتيّباتنا البيئية تحوي ذلك، وفي كل حملاتنا الإعلانية نكتب “الأشجار هي ظلال المقاومة”. وذكر انّ العمليات البيئية بمثابة “حجاب على عيون العدو، بالإضافة إلى جدار خلفه مقاتلو المقاومة يحمون أنفسهم”. تشترك “أخضر بلا حدود” في نشاطاتها مع العديد من منبثقات “حزب الله” بما فيها “جهاد البناء”، وهي مؤسسة عقارية يديرها “الحزب” لـ”المساعدة” في التخفيف “من عواقب الحرب الأهلية اللبنانية ومقاومة إسرائيل”. 

بينما لم يفضّل أي شخص أو ناشط تواصل معهم “درج” أن يصرّح عن اسمه، يظهر لنا هذا المشهد الأثر الذي تتركه التهديدات عليهم. فعلى الرغم من أن مالكي الأراضي يصوّرون “أراضيهم” ويعترضون على التعدّي على “أراضيهم”، إلّا أنّ النفوذ الذي يمتلكه “حزب الله” خلف جمعية “أخضر بلا حدود” يبقى عائقاً أمام حقوقهم. أكثر ما يخيف هؤلاء هو التعدّي على “الروح البشريّة”، فـ”الحزب” يريد أن يمتلك هذه النقاط الاستراتيجية بغض النّظر عن أي ورقة أو وثيقة تاريخية تثبت عدم شرعيّة تحكّمه بهذه الأراضي لغاياتٍ عسكريّة. 

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.
20.12.2022
زمن القراءة: 4 minutes

تقوم “أخضر بلا حدود” بجرف مساحات واسعة من الأراضي واقتلاع أشجار وعمل انشاءات، واستعمال معدات ثقيلة للحفر في أحراش تعود ملكيتها لأهالي رميش.

“منطعميك قتلة وما بتطلع من هون اذا ما بتمحي الصور”، “انتو أصحاب فتنة”، هي عبارات لطالما تتردّد من جهات حزبيّة نافذة في لبنان، ولعلّ أبرزها “حزب الله”. إنّما اليوم بغطاء غير حكومي، عبر جمعيّة “أخضر بلا حدود”.

 تلقّى بعض أصحاب العقارات في مزرعة سموخية في قرية رميش الجنوبية الحدودية هذه العبارات من “الجمعيّة”، بحسب ما ذكر أحد أفراد العائلات الذين يملكون عقاراً في المنطقة لـ”درج”. تقوم “أخضر بلا حدود” بجرف مساحات واسعة من الأراضي واقتلاع أشجار وعمل انشاءات، واستعمال معدات ثقيلة للحفر في أحراش تعود ملكيتها لأهالي رميش.

في منطقة قطمون، على أطراف رميش عند الحدود، تم إنشاء مركز لـ”حزب الله” على أراضي يملكها أهالي البلدة أيضاً منذ حوالي 6 سنوات. وهم اليوم يقومون بجرف الأراضي وإنشاء برك زراعية “من دون استئذان” أصحاب الملك. وذكر أحد الناشطين في رميش لـ”درج”، أنّ المنطقة حرشية في الأساس، فهم إذاً يقومون بعمليات الجرف بذريعة “بيئية”، من دون أي جدوى. ونصب الشبّان العاملون خيماً، في أرض يملكها شخص من آل العميل، في رغبةً منهم، لربما، لتحويلها إلى غرف مراقبة لتكون المنطقة الحدودية “تحت أنظارهم”. 

الجديد هو ما حصل قبل أيام في الأراضي عندما لوحظ استمرار عمل الجمعية، إذ قامت سيارة “بيك آب” باستقدام رمال إلى الأرض. وعلى الرغم من تصعيد خطاب الأهالي وتشاور البلدية مع القوى الأمنية، إلّا أنّ لم يتم اتّخاذ أي إجراء على أرض الواقع. ونشر أصحاب العقارات بياناً، أبرز ما جاء فيه: “يناشد اهالي رميش من خلال رئيس بلديتها ومجلسها البلدي المسؤولين في الدولة والمراجع الروحية وعلى رأسها نيافة الكاردينال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي التحرك السريع لوقف التحديات والتعديات الحاصلة على اهالي رميش وعلى اراضيهم واملاكهم، ووضع حد لكل الممارسات والتعديات التي تسيء إلى العيش المشترك وعدم ترك الامور الى المزيد من التفاقم”.

بحسب ما وصل إلى “درج” عن الروايات التي تُنقل داخل “حزب الله”، فإن هناك احتمالية أن يكون أحد الأهالي قد لاحظ نقل “الحزب” أسلحة في المنطقة الحدودية، وهو ما زاد الاستفزاز.

في العام 1957، اشترت عائلات أبرزها آل العميل وعساف والحاج، مزرعة سموخية، من الخوري يعقوب غانم، وهناك وثائق تثبت ذلك. تبلغ مساحة المزرعة نحو 2400 دونم، وجزء منها لا يزال محتلّاً من إسرائيل. منذ حوالي 40 سنة، فكّت القوى الأمنية وقوّات “اليونيفيل” الألغام، لكنّ لم يتمكّن الأهالي من التصرّف بهذه الأراضي. 

وبحسب ما وصل إلى “درج” عن الروايات التي تُنقل داخل “حزب الله”، فإن هناك احتمالية أن يكون أحد الأهالي قد لاحظ نقل “الحزب” أسلحة في المنطقة الحدودية، وهو ما زاد الاستفزاز. بينما يتعرّض الأهالي، لتهديدات لفظية من “حزب الله”، لم يتحوّل أي منها إلى تعدٍّ جسدي حتى الآن، إنّما هناك رغبة بذلك، بحسب ما وصل لبعض الأهالي. وتطاول هذه التهديدات، الأشخاص الذين يصوّرون المنطقة المجروفة، حتّى لو لم يتم نشر الصور أو الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي. “منعرف وين ساكن وبأي حيّ”، هو التهديد الأبرز الذي تعرض له أكثر من صاحب عقار، كما أبلغوا “درج”. وتكتفي بلدية رميش بنشر بيانات استنكارية مسلّمين الأمر، لأنّها “لن تتمكّن من إيجاد حل”. 

في الأسبوع الماضي، وصل من راعي ماعز على الحدود، إلى بعض الأهالي، أن عمليات الجرف لا يزال قائماً. وعندما توجّه أصحاب الملك إلى الأرض، كان الرّد الأول أنّها “أرض مشاع”. إنّما تم إحضار أوراق، تثبت ملكيّتهم. وفي مرة أخرى، تحجّج أفراد الجمعية أنّ “الإسرائيلي يسرح ويمرح هنا”. وبلغة “نحن أهل” تقدّم الأهالي بعريضة أكثر من مرّة إلى مسؤولين في “حزب الله”. وذكر أحد المالكين لـ”درج” أنّ “الحزب” أمام الإعلام: “أهلا وسهلا فيكن هيدي أرضكن”، وخلف الإعلان “بيشحطوك وبيهدّدوك”. 

تم تسجيل جمعيّة “أخضر بلا حدود” على أنّها مؤسسة بيئية غير ربحية في 30 حزيران/ يونيو 2013. وتعرف عن عملها بأنّها تُعنى بمهمّات بيئية منها زراعة الأشجار وتنظيف الغابات وإقامة الحدائق وتشغيل المشاتل ومكافحة حرائق الغابات. قال رئيس الجمعيّة زهير نحلة  في تصريح صحفي: “نحن لا نخفي الانتماء إلى حزب الله، كل كتيّباتنا البيئية تحوي ذلك، وفي كل حملاتنا الإعلانية نكتب “الأشجار هي ظلال المقاومة”. وذكر انّ العمليات البيئية بمثابة “حجاب على عيون العدو، بالإضافة إلى جدار خلفه مقاتلو المقاومة يحمون أنفسهم”. تشترك “أخضر بلا حدود” في نشاطاتها مع العديد من منبثقات “حزب الله” بما فيها “جهاد البناء”، وهي مؤسسة عقارية يديرها “الحزب” لـ”المساعدة” في التخفيف “من عواقب الحرب الأهلية اللبنانية ومقاومة إسرائيل”. 

بينما لم يفضّل أي شخص أو ناشط تواصل معهم “درج” أن يصرّح عن اسمه، يظهر لنا هذا المشهد الأثر الذي تتركه التهديدات عليهم. فعلى الرغم من أن مالكي الأراضي يصوّرون “أراضيهم” ويعترضون على التعدّي على “أراضيهم”، إلّا أنّ النفوذ الذي يمتلكه “حزب الله” خلف جمعية “أخضر بلا حدود” يبقى عائقاً أمام حقوقهم. أكثر ما يخيف هؤلاء هو التعدّي على “الروح البشريّة”، فـ”الحزب” يريد أن يمتلك هذه النقاط الاستراتيجية بغض النّظر عن أي ورقة أو وثيقة تاريخية تثبت عدم شرعيّة تحكّمه بهذه الأراضي لغاياتٍ عسكريّة. 

20.12.2022
زمن القراءة: 4 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية