fbpx

لبنان وإيقاف “بولت موتو” : رحلة قصيرة في بلد منهار

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

قد يرى البعض في ما جرى حدثاً عابراً، مجرد خدمة توافرت لفترة زمنية واختفت، إلا أن فكرة “بولت موتو” لم تكن لتأخذ شكلها الحالي لولا عوامل عدة، كانت الدولة هي المسؤولة عنها: أزمة اقتصادية كارثية، ارتفاع في تكلفة المواصلات، زحمة سيرٍ خانقة، حاجة الكثيرين الى فرصة عمل جانبية بأي شكل ممكن.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

أحمد ذو الـ28 عاماً مُجند في الجيش اللبنانيّ، يبلغ راتبه 160 دولاراً أميركياً شهرياً، المبلغ الذي لا يكفي لسدّ الرمق في بلد منهار كلبنان. لذا قرر أحمد منذ أشهر، العمل في خدمة “بولت موتو” للمواصلات، التي بدأت عملها في لبنان عام 2020. وهذه الخدمة عبارة عن توصيل الزبائن عبر الدراجات النارية بأسعار زهيدة.

كان أحمد يعمل في خدمة توصيل الزبائن حين يكون خارج خدمته، لكنه لم يكن يمتلك دراجة نارية يمكنه الاستفادة منها في خدمة “بولت”، أي توصيل الزبائن على الدراجة النارية التي يُشترط أن تتسع لراكبين.

استفاد أحمد من “الحيلة” التي يمارسها الكثيرون، فاستخدم حساب شقيقه الذي يملك دراجة نارية مرخصة ومسجلة ضمن شركة “بولت”، واستطاع خلال الشهرين الماضيين تحصيل ما يفوق راتبه، فالعمل يزدهر صيفاً، كما أن الموسم السياحي يؤثر بشكل كبير على حركة المواصلات بشكل عام. 

لكن، وجد أحمد  نفسه يبحث مجدداً عن عمل جانبي يؤمن له مردوداً مالياً إضافياً، إذ قررت الشركة إيقاف خدمة “بولت موتو” من دون أي تبرير، على الرغم من انتشارها بشكل واسع في لبنان بعد انتهاء الإغلاق العام إثر جائحة كورونا وعودة الحياة إلى طبيعتها مطلع عام 2021.

تتميز الرحلة عبر الدراجة النارية التي توفرها “بولت”، بتكلفتها المنخفضة بالمقارنة مع سيارات الأجرة التقليديّة وسعر البنزين، وبالسرعة، خصوصاً في ظل الزحمة الخانقة في بيروت وضواحيها. فالمسافة التي يمكن قطعها بأربعين دقيقة في السيارة أو الباص، تستغرق عشر دقائق بالدراجة النارية.

تناسبت سهولة العمل عبر “بولت موتو” مع موظفي الدولة والسلك العسكري، ممن لا تتخطى رواتبهم الـ 200 دولار شهرياً. في حين عمدت الدولة إلى تخفيض ساعات عملهم بشكل كبير، فبعض العناصر من الجيش وقوى الأمن يداومون ليوم أو يومين أسبوعياً. بالإضافة إلى الموظفين في القطاعات التي يتوقف فيها العمل خلال أشهر الصيف. يعمل هؤلاء لساعات طويلة خلال النهار وبشكل شبه متواصل.

دوافع قرار الشركة

لم تقدم الشركة الأجنبية الموجودة في أكثر من 40 دولة، أي شرح أو تفسير لقرارها، ولم تنذر سائقيها حتى، بل اكتفت منذ أيام قليلة بعرض إشعار تبلغ فيه مستخدمو التطبيق أثناء اختيارهم الدراجة النارية، بأن هذه الخدمة ستتوقف قريباً،  وهو ما حدث اليوم. لكن، يمكن التكهن بأن الشركة أقدمت على هذه الخطوة تماشياً مع الضغوط والشكاوى التي تلقتها، وتفادياً لأي ملاحقة قانونية ومشاكل قد تتعرض لها بسبب عدم قدرتها على ضبط عملها في بعض البلدان.

لم تنعم الشركة بالهدوء مطولًا في لبنان، فبعد عامين على عملها، وتحديداً في حزيران/ يونيو من العام 2022، انتفض السائقون العموميّون في وسط بيروت وقطعوا الطرق المؤدية إلى وزارتي الداخلية والنقل بمستوعبات النفايات، وطالبوا بإلغاء تطبيق “بولت” الذي تعمل عليه الدراجات كبديل عن سيارات الأجرة. 

كذلك، تقدمت اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بشكوى ضد الشركة لتتم إحالتها على مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية في قوى الأمن الداخلي لإجراء التحقيقات اللازمة، شارحةً عبر شخص رئيسها بسام طليس الثغرات القانونية في عملها.

تكررت هذه الاحتجاجات مرةً أخرى في أيار/ مايو عام 2023، إلا أن الفارق الوحيد كان قرار وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي، بحجب التطبيق لأيام معدودة، ريثما يتم التأكد من عدم مخالفة قانون السير وسواه من القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، ليعاود التطبيق عمله بعدها.

يضاف ما سبق إلى القضية التي أثارتها “سمكس” بما يخص تأجير حساب “بولت”، إذ “يؤجر شخص يملك حساب سائق “بولت” يتضمّن اسمه وصورته ورقم لوحة سيارته أو دراجة ناريّة، إلى سائق لا يملك حساباً، فيبدأ بتلقّي طلبات الزبائن والعمل تحت اسم صاحب الحساب الأساسي وصورته، مقابل بدل مادّي شهري أو أسبوعيّ”. وتحدثت عن خطورة هذه الحالة التي تعني أن معلومات المستخدم من موقعٍ واسمٍ ورقم هاتف، أصبحت متاحة لأفراد غير مسجّلين في نظام الشركة، أي لمستأجري الحساب، كما أن خطر وقوع أي حادث أو مشكلة وعدم القدرة على التعرف على السائق الحقيقي وملاحقته قانونياً، كلها أمور واردة جداً.

في البداية، شكلت عملية التأجير إرباكًا لدى مستخدمي التطبيق، إلا أنهم تأقلموا مع الفكرة التي أصبحت رغم خطورتها مفهومة ومعروفة لديهم، لا سيما في خيار الدراجة النارية. فالشركة تلزم سائقيها بأن تكون الدراجة مرخصة قانونياً، إلا أن غالبية الدراجات النارية في لبنان غير مسجلة، كما أن بعض المستأجرين هم من الجنسية السورية، والذين لا يمكنهم التسجيل في الشركة حتى لو كانت دراجاتهم النارية تستوفي الشروط جميعها، ولأن معظم مستخدمي التطبيق، والدراجة النارية فيه تحديداً، مضطرون لاستخدامه، ولا يملكون رفاهية البحث عن خيار ثاني.

بإيقاف خدمة التوصيل عبر الدراجة النارية، فقد الكثيرون عملهم اليومي أو الجانبي، والذي شكل خلال عامين من الأزمة متنفساً لهم، في ظل ازدحام سوق العمل المشابه في مجال “الدليفري”، وصعوبة وجود بديل آخر يستطيعون من خلاله الاستفادة من دراجاتهم النارية خلال أوقات فراغهم.

في المقلب الآخر، وجد مستخدمو “بولت موتو” أنفسهم أمام معضلة ورحلة بحث عن بديل ملائم لتنقلاتهم اليومية أو شبه اليومية، في حين أن الخيارات الأخرى المتوافرة أمامهم مرتفعة التكلفة وتستلزم مجهوداً ووقتاً أكبر. أي، يمكن القول،إن الكثيرين منهم الآن ملزمون بإعادة هيكلة وقتهم وتنقلاتهم من جديد بعد هذه الخطوة.

خطة عمل “جديدة”

عمد سائقو “بولت موتو ” خلال الأيام الماضية، أي منذ اتخاذ الشركة قرارها، كخطوة أولى ومستعجلة، الى إخبار زبائنهم بما يجري، وعرض أرقامهم الشخصية للراغبين منهم في الاستمرار في التنقل بالطريقة والتكلفة نفسها، في حال أراد المستخدم الحصول على الخدمة بالتكلفة عينها، شريطة أن يتم تبليغهم بنقطتي الانطلاق والوصول قبل موعد الرحلة بنصف ساعة، ليستطيع السائق الوصول في الوقت المحدد، سواء كان في منطقة مختلفة، أو في حال كان يعمل مع زبون آخر، وهو ما لم يكن ليحصل في وجود التطبيق الذي يربط المستخدم بالسائق الأقرب والمتاح، لتتم العملية بكاملها خلال دقائق معدودة.

كما جرى الحديث عن إنشاء “غروبات” عبر “واتسآب” يمكن السائقين والمستخدمين دخولها، والتنسيق من خلالها للحصول على الخدمة بشكل أسرع وأنسب للطرفين.

ويعوّل السائقون على ضغط المستخدمين على الشركة، عبر إرسال “إيميلات” يطالبون من خلالها الشركة التي لا  تمتلك أي مكتب أو مقر عمل في لبنان،  بإعادة تفعيل خدمة التوصيل عبر الدراجة النارية، وقد عمد بعضهم بالفعل إلى إرسال شكاوى واعتراض على القرار.

الدولة… المسؤول الأول

قد يرى البعض في ما جرى حدثاً عابراً، مجرد خدمة توافرت لفترة زمنية واختفت، إلا أن فكرة  “بولت موتو” لم تكن لتأخذ شكلها الحالي لولا عوامل عدة، كانت الدولة هي المسؤولة عنها: أزمة اقتصادية كارثية، ارتفاع في تكلفة المواصلات، زحمة سيرٍ خانقة، حاجة الكثيرين الى فرصة عمل جانبية بأي شكل ممكن، ووسيلة تنقل سريعة ورخيصة. هذه الحيثيات كلها تجمعت لتخلق خدمة “بولت موتو”، التي اختفت فجأة بكبسة زر واحدة، من دون أن يجد مؤيدوها إجابات على اختفائها.

"درج" | 19.07.2024

اغتيال مرهج الجرماني… محاولة لضرب الاحتجاجات السلمية في السويداء

لا شكّ بأن اغتيال مرهج يصب في مصلحة النظام، فهو لم يترك ساحة الاعتصام منذ بداية الثورة العام الماضي، وفي الشهر الماضي احتجز هو وفصيله عشرات الضباط والعناصر التابعين للنظام السوري، على خلفية اعتقال الأجهزة الأمنية شابة من السويداء بسبب نشاطها المدني، وتمكن بالفعل من تحريرها بعملية مقايضة.
14.09.2023
زمن القراءة: 5 minutes

قد يرى البعض في ما جرى حدثاً عابراً، مجرد خدمة توافرت لفترة زمنية واختفت، إلا أن فكرة “بولت موتو” لم تكن لتأخذ شكلها الحالي لولا عوامل عدة، كانت الدولة هي المسؤولة عنها: أزمة اقتصادية كارثية، ارتفاع في تكلفة المواصلات، زحمة سيرٍ خانقة، حاجة الكثيرين الى فرصة عمل جانبية بأي شكل ممكن.

أحمد ذو الـ28 عاماً مُجند في الجيش اللبنانيّ، يبلغ راتبه 160 دولاراً أميركياً شهرياً، المبلغ الذي لا يكفي لسدّ الرمق في بلد منهار كلبنان. لذا قرر أحمد منذ أشهر، العمل في خدمة “بولت موتو” للمواصلات، التي بدأت عملها في لبنان عام 2020. وهذه الخدمة عبارة عن توصيل الزبائن عبر الدراجات النارية بأسعار زهيدة.

كان أحمد يعمل في خدمة توصيل الزبائن حين يكون خارج خدمته، لكنه لم يكن يمتلك دراجة نارية يمكنه الاستفادة منها في خدمة “بولت”، أي توصيل الزبائن على الدراجة النارية التي يُشترط أن تتسع لراكبين.

استفاد أحمد من “الحيلة” التي يمارسها الكثيرون، فاستخدم حساب شقيقه الذي يملك دراجة نارية مرخصة ومسجلة ضمن شركة “بولت”، واستطاع خلال الشهرين الماضيين تحصيل ما يفوق راتبه، فالعمل يزدهر صيفاً، كما أن الموسم السياحي يؤثر بشكل كبير على حركة المواصلات بشكل عام. 

لكن، وجد أحمد  نفسه يبحث مجدداً عن عمل جانبي يؤمن له مردوداً مالياً إضافياً، إذ قررت الشركة إيقاف خدمة “بولت موتو” من دون أي تبرير، على الرغم من انتشارها بشكل واسع في لبنان بعد انتهاء الإغلاق العام إثر جائحة كورونا وعودة الحياة إلى طبيعتها مطلع عام 2021.

تتميز الرحلة عبر الدراجة النارية التي توفرها “بولت”، بتكلفتها المنخفضة بالمقارنة مع سيارات الأجرة التقليديّة وسعر البنزين، وبالسرعة، خصوصاً في ظل الزحمة الخانقة في بيروت وضواحيها. فالمسافة التي يمكن قطعها بأربعين دقيقة في السيارة أو الباص، تستغرق عشر دقائق بالدراجة النارية.

تناسبت سهولة العمل عبر “بولت موتو” مع موظفي الدولة والسلك العسكري، ممن لا تتخطى رواتبهم الـ 200 دولار شهرياً. في حين عمدت الدولة إلى تخفيض ساعات عملهم بشكل كبير، فبعض العناصر من الجيش وقوى الأمن يداومون ليوم أو يومين أسبوعياً. بالإضافة إلى الموظفين في القطاعات التي يتوقف فيها العمل خلال أشهر الصيف. يعمل هؤلاء لساعات طويلة خلال النهار وبشكل شبه متواصل.

دوافع قرار الشركة

لم تقدم الشركة الأجنبية الموجودة في أكثر من 40 دولة، أي شرح أو تفسير لقرارها، ولم تنذر سائقيها حتى، بل اكتفت منذ أيام قليلة بعرض إشعار تبلغ فيه مستخدمو التطبيق أثناء اختيارهم الدراجة النارية، بأن هذه الخدمة ستتوقف قريباً،  وهو ما حدث اليوم. لكن، يمكن التكهن بأن الشركة أقدمت على هذه الخطوة تماشياً مع الضغوط والشكاوى التي تلقتها، وتفادياً لأي ملاحقة قانونية ومشاكل قد تتعرض لها بسبب عدم قدرتها على ضبط عملها في بعض البلدان.

لم تنعم الشركة بالهدوء مطولًا في لبنان، فبعد عامين على عملها، وتحديداً في حزيران/ يونيو من العام 2022، انتفض السائقون العموميّون في وسط بيروت وقطعوا الطرق المؤدية إلى وزارتي الداخلية والنقل بمستوعبات النفايات، وطالبوا بإلغاء تطبيق “بولت” الذي تعمل عليه الدراجات كبديل عن سيارات الأجرة. 

كذلك، تقدمت اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بشكوى ضد الشركة لتتم إحالتها على مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية في قوى الأمن الداخلي لإجراء التحقيقات اللازمة، شارحةً عبر شخص رئيسها بسام طليس الثغرات القانونية في عملها.

تكررت هذه الاحتجاجات مرةً أخرى في أيار/ مايو عام 2023، إلا أن الفارق الوحيد كان قرار وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي، بحجب التطبيق لأيام معدودة، ريثما يتم التأكد من عدم مخالفة قانون السير وسواه من القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، ليعاود التطبيق عمله بعدها.

يضاف ما سبق إلى القضية التي أثارتها “سمكس” بما يخص تأجير حساب “بولت”، إذ “يؤجر شخص يملك حساب سائق “بولت” يتضمّن اسمه وصورته ورقم لوحة سيارته أو دراجة ناريّة، إلى سائق لا يملك حساباً، فيبدأ بتلقّي طلبات الزبائن والعمل تحت اسم صاحب الحساب الأساسي وصورته، مقابل بدل مادّي شهري أو أسبوعيّ”. وتحدثت عن خطورة هذه الحالة التي تعني أن معلومات المستخدم من موقعٍ واسمٍ ورقم هاتف، أصبحت متاحة لأفراد غير مسجّلين في نظام الشركة، أي لمستأجري الحساب، كما أن خطر وقوع أي حادث أو مشكلة وعدم القدرة على التعرف على السائق الحقيقي وملاحقته قانونياً، كلها أمور واردة جداً.

في البداية، شكلت عملية التأجير إرباكًا لدى مستخدمي التطبيق، إلا أنهم تأقلموا مع الفكرة التي أصبحت رغم خطورتها مفهومة ومعروفة لديهم، لا سيما في خيار الدراجة النارية. فالشركة تلزم سائقيها بأن تكون الدراجة مرخصة قانونياً، إلا أن غالبية الدراجات النارية في لبنان غير مسجلة، كما أن بعض المستأجرين هم من الجنسية السورية، والذين لا يمكنهم التسجيل في الشركة حتى لو كانت دراجاتهم النارية تستوفي الشروط جميعها، ولأن معظم مستخدمي التطبيق، والدراجة النارية فيه تحديداً، مضطرون لاستخدامه، ولا يملكون رفاهية البحث عن خيار ثاني.

بإيقاف خدمة التوصيل عبر الدراجة النارية، فقد الكثيرون عملهم اليومي أو الجانبي، والذي شكل خلال عامين من الأزمة متنفساً لهم، في ظل ازدحام سوق العمل المشابه في مجال “الدليفري”، وصعوبة وجود بديل آخر يستطيعون من خلاله الاستفادة من دراجاتهم النارية خلال أوقات فراغهم.

في المقلب الآخر، وجد مستخدمو “بولت موتو” أنفسهم أمام معضلة ورحلة بحث عن بديل ملائم لتنقلاتهم اليومية أو شبه اليومية، في حين أن الخيارات الأخرى المتوافرة أمامهم مرتفعة التكلفة وتستلزم مجهوداً ووقتاً أكبر. أي، يمكن القول،إن الكثيرين منهم الآن ملزمون بإعادة هيكلة وقتهم وتنقلاتهم من جديد بعد هذه الخطوة.

خطة عمل “جديدة”

عمد سائقو “بولت موتو ” خلال الأيام الماضية، أي منذ اتخاذ الشركة قرارها، كخطوة أولى ومستعجلة، الى إخبار زبائنهم بما يجري، وعرض أرقامهم الشخصية للراغبين منهم في الاستمرار في التنقل بالطريقة والتكلفة نفسها، في حال أراد المستخدم الحصول على الخدمة بالتكلفة عينها، شريطة أن يتم تبليغهم بنقطتي الانطلاق والوصول قبل موعد الرحلة بنصف ساعة، ليستطيع السائق الوصول في الوقت المحدد، سواء كان في منطقة مختلفة، أو في حال كان يعمل مع زبون آخر، وهو ما لم يكن ليحصل في وجود التطبيق الذي يربط المستخدم بالسائق الأقرب والمتاح، لتتم العملية بكاملها خلال دقائق معدودة.

كما جرى الحديث عن إنشاء “غروبات” عبر “واتسآب” يمكن السائقين والمستخدمين دخولها، والتنسيق من خلالها للحصول على الخدمة بشكل أسرع وأنسب للطرفين.

ويعوّل السائقون على ضغط المستخدمين على الشركة، عبر إرسال “إيميلات” يطالبون من خلالها الشركة التي لا  تمتلك أي مكتب أو مقر عمل في لبنان،  بإعادة تفعيل خدمة التوصيل عبر الدراجة النارية، وقد عمد بعضهم بالفعل إلى إرسال شكاوى واعتراض على القرار.

الدولة… المسؤول الأول

قد يرى البعض في ما جرى حدثاً عابراً، مجرد خدمة توافرت لفترة زمنية واختفت، إلا أن فكرة  “بولت موتو” لم تكن لتأخذ شكلها الحالي لولا عوامل عدة، كانت الدولة هي المسؤولة عنها: أزمة اقتصادية كارثية، ارتفاع في تكلفة المواصلات، زحمة سيرٍ خانقة، حاجة الكثيرين الى فرصة عمل جانبية بأي شكل ممكن، ووسيلة تنقل سريعة ورخيصة. هذه الحيثيات كلها تجمعت لتخلق خدمة “بولت موتو”، التي اختفت فجأة بكبسة زر واحدة، من دون أن يجد مؤيدوها إجابات على اختفائها.

14.09.2023
زمن القراءة: 5 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية