fbpx

ملف مفقودي الحرب في لبنان: جرح مفتوح عمره 40 عاماً 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

ما زاد من رمزية قضية مفقودي الحرب هو الوقت الطويل الذي استغرقته من دون نتيجة، وباتت هذه القضية بمثابة علامة استفهام مركزية ومتواصلة مع استمرار تجاهل السلطات وتقاعسها عن متابعة القضية.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“لم أزل يا ولدي أنتظر هديتك لي بعيد الأم… سأنتظر قوافل الآتين للنهاية… وفي كل المحطات سأجول وأتمنى أن ألتقيك… لم يزل بصيص أمل ضئيل أحيا به وبعدها تستحق الحياة إما أن تُحيا، أو لا…”.

هذه الكلمات جزء من رسالة كتبتها نايفة نجار حمادة عام 1984 لابنها المفقود علي، إلا أن نايفة لم تقوَ على الإيفاء بوعد الانتظار الذي قطعته له، وأنهت حياتها بعد تسعة أشهر من اختطافه، ربما شعرت بأن لا معنى للحياة من دونه.

قصة نايفة واحدة من آلاف قصص المأساة غير الخيالية (وإن بدت كذلك)، التي يعيشها أهالي المفقودين والمخفيين قسراً منذ الحرب الأهلية في لبنان. “خط زمني: عود على مسار نضال لجنة أهالي المفقودين في لبنان” هو معرض حالي، يستعيد مسيرة 40 عاماً من نضال نساء عنيدات في سبيل معرفة مصير المخطوفين والمفقودين، الذين بلغ عددهم 17 ألفاً، بحسب التقديرات الرسمية، في ظل تقاعس رسمي مزمن.

البداية

“في متلك كتير”، عبارة ترددت كثيراً على مسامع وداد حلواني، رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، خلال مراجعاتها لعدد من المسؤولين الرسميين بعد اختطاف زوجها عدنان حلواني في أيلول/ سبتمبر 1982.

وجهت حلواني نداءً عبر إذاعة محلية دعت فيه “الكتار اللي متلها” إلى لقاء تعارفي في كورنيش المزرعة، ولبّت مئات النسوة النداء، وانطلقن بمسيرة باتجاه القصر الحكومي في الصنائع لمقابلة رئيس الحكومة وقتها شفيق الوزان الذي أكد لهن أن “العين بصيرة واليد قصيرة”. وبرغم الرد المحبط، قررت النساء مواصلة التحرك، وأسسن “لجنة أهالي المفقودين والمخطوفين في لبنان”.

“لم أزل يا ولدي أنتظر هديتك لي بعيد الأم… سأنتظر قوافل الآتين للنهاية… وفي كل المحطات سأجول وأتمنى أن ألتقيك… لم يزل بصيص أمل ضئيل أحيا به وبعدها تستحق الحياة إما أن تُحيا، أو لا…”

محطات أليمة

في 255 وثيقة و150 محطة وقصاصات صحف وصور لمفقودين، يوثق المعرض مسار اللجنة وقصص المفقودين والمخطوفين وعائلاتهم، وقصة دولة لم تشأ يوماً البحث عن مفقوديها، إنما سارعت إلى العفو عن نفسها وعن رجالها وطمس جرائم ميليشيات الحرب التي تولت هي نفسها الحكم بعد انطفاء نار الحرب.

هكذا تُرك الأهالي وحيدين في رحلة البحث عن مفقوديهم. 

بحثت نايفة نجار عن علي، وقابلت رسميين من رؤساء أحزاب ومسؤولين وصولاً إلى رئيس الجمهورية، ولكن من دون جدوى، حتى إنها طبعت مناشير كتبت عليها “أعيدوا إلي وحيدي”، ورمتها في بيروت.

ووحدها كانت زهرة قدورة، أم نبيل أبو الهيجا التي قُتل أربعة من أبنائها، حين خُطفت وقُتلت عام 1983، بعد وقوعها ضحية ابتزاز مالي مقابل وعد بلقاء ابنها الخامس المخطوف عبد السلام، بعدما عجزت عن تأمين المزيد من المال.

أوديت سالم، التي خُطف ابنها وابنتها ريشار وكريستين عام 1985، انتظرت عودتهما 24 عاماً، إلى أن توفيت عام 2009 بعدما صدمتها سيارة مسرعة، وهي تهم بالخروج من خيمة اعتصام أهالي المخطوفين أمام الإسكوا في وسط بيروت، والتي كانت تُقيم فيها بشكل شبه يومي.

خلال الافتتاح، قالت رئيسة اللجنة وداد حلواني: “ربما احتجتم إلى أربعين دقيقة لمشاهدة المعرض، فتخيلوا ما عشناه خلال أربعين سنة من النضال بحثاً عن أحبة خطفتهم الحرب، ولم يُعدهم ما سُمي سلماً. 40 عاماً نواجه فيها موجات التخويف والقمع والترهيب والتجاهل الحارق والتضامن المزيف. لسنا ملفاً عالقاً من ملفات الحرب في لبنان، بل نحن بشر نشبه الوطن الذي لم يستكمل بعد خروجه من حرب اقترب عمرها من نصف قرن. لقد خلع القتلة والخاطفون ثيابهم العسكرية، ولبسوا بدلات السلطة على عجل، وشهدنا تجميل صورهم بالخطابات الوطنية، وشعارات الدفاع عن حقوق الإنسان. غير أنّنا لن نقبل بمحاولاتهم طمس قضيتنا”.

ما زاد من رمزية قضية مفقودي الحرب هو الوقت الطويل الذي استغرقته من دون نتيجة، وباتت هذه القضية بمثابة علامة استفهام مركزية ومتواصلة مع استمرار تجاهل السلطات وتقاعسها عن متابعة القضية.

مقابر جماعية منسية 

يمر الخط الزمني في المعرض على قضية المقابر الجماعية المنسية. عام 2000، وبعدما أطلقت لجنة الأهالي حملة “من حقنا نعرف”، كلفت الحكومة لجنة رسمية للاستقصاء عن جميع المخطوفين والمفقودين، والتي أفادت في تقريرها الرسمي بعدم وجود مفقودين في لبنان على قيد الحياة، وأكدت وجود مقابر جماعية سمت عدداً منها.

بعد أشهر قليلة من صدور تقرير لجنة الاستقصاء، أُطلق سراح 54 معتقلاً من السجون السورية كبادرة حسن نية من النظام السوري، فيما أصرت الدولة اللبنانية على نفي وجود أي معتقل أو مفقود لبناني في سوريا، حتى الانسحاب السوري من لبنان عام 2005، وتشكيل لجنة لبنانية- سورية لمعالجة قضية المعتقلين، ولكن من دون أن يعكس ذلك اهتماماً رسمياً جدياً بالقضية.

برغم الإقرار الرسمي بوجود المقابر، تقاعست الدولة على مدى عقود عن التحقق من الرفات الموجودة فيها لمنح الأهالي الأجوبة التي يبحثون عنها. عام 2006، عُثر على رفات الباحث الفرنسي ميشال سورا الذي اختُطف وقُتل في بيروت في الثمانينات. عبرت حينها زوجة سورا عن ارتياحها لتسلم رفات زوجها، وتمنت أن يحظى أهالي مفقودي لبنان بالأمر ذاته.

عام 2009، تم التعرف إلى رفات الصحافي البريطاني أليك كوليت في مقبرة في عيتا الفخار، وأعيد طمر رفات أخرى وجدت في الموقع نفسه، من دون التحقق من هويات أصحابها.

الأمل باقٍ حتى بعد رحيل أصحابه

في 2018، وبعد 36 عاماً من النضال، انتزعت اللجنة قانون المفقودين والمخفيين قسراً. في أبرز بنوده حق معرفة أفراد الأسر والمقرّبين مصير ذويهم المفقودين أو المخفيين قسراً، ومكان وجودهم أو احتجازهم أو خطفهم، إضافة إلى حق الاطلاع على أي معلومة ومعاقبة من يعرقل الحصول على معلومات أو يساهم في تضليل الحقيقة كما التعاون والتبادل، وحق الأسر والأفراد بالتعويض المادي والمعنوي، والتفتيش في المقابر واستخراج الرفات.

تم بموجب القانون تشكيل هيئة وطنية مستقلة مسؤولة عن تقصّي الحقائق وتقفّي أثر المفقودين وتحديد مصيرهم، إلا أنها حتى اليوم لا تتمتع بالصلاحيات الواسعة التي منحها إياها القانون، فلا مقرّ رسمياً لها ولا موازنة وينقصها قضاة ليكتمل نصابها.

التقاعس الرسمي المستمر ما هو إلا دليل على أن الدولة لم تقتنع بعد أنه لا يمكن طي صفحة الحرب والتصالح مع الماضي دون إغلاق ملف مفقودي ومخطوفي الحرب. 

كان المعرض شاهداً على عمل لجنة “حفرت في الصخر وحدها 40 عاماً”، لعل ذلك يساهم في أن تتحمل الدولة مسؤولياتها، وأن يصار إلى تطبيق القانون، ووضع حد لمأساة الأهالي، وليؤكد أيضاً أن الأمل لا يموت حتى بعد رحيل أصحابه. في رسالة لولدها، تقول نايفة نجار: “غداً يا ولدي إذا عدت، ستجد سفينتي قد أبحرت إلى شاطئ النهاية. (…) غداً يا ولدي إذا عدت، ستشق طريقك في الحياة وحيداً. ستنسى الحقد الذي سببه لك ضعفاء النفوس الجلادون. إنسَ يا ولدي. أرجوك أن تنسى هذه المدة الزمنية التي مُنعت فيها من متابعة حياتك التي تعودت…عد إلى إنسانيتك (…) أتمنى ألا يكونوا قد زرعوا فيك نبتة الشر… انزعها يا ولدي. اقلعها من جذورها وأرجعها فهي لهم وليست لنا (…) غداً يا ولدي إذا عدت. اقرأ كلماتي هذه، وتذكر وصايا أمك”.

*معرض “خط زمني” مستمر حتى 26 آذار/ مارس الحالي في مبنى جريدة السفير في الحمراء- بيروت.

"درج" | 19.07.2024

اغتيال مرهج الجرماني… محاولة لضرب الاحتجاجات السلمية في السويداء

لا شكّ بأن اغتيال مرهج يصب في مصلحة النظام، فهو لم يترك ساحة الاعتصام منذ بداية الثورة العام الماضي، وفي الشهر الماضي احتجز هو وفصيله عشرات الضباط والعناصر التابعين للنظام السوري، على خلفية اعتقال الأجهزة الأمنية شابة من السويداء بسبب نشاطها المدني، وتمكن بالفعل من تحريرها بعملية مقايضة.
23.03.2023
زمن القراءة: 5 minutes

ما زاد من رمزية قضية مفقودي الحرب هو الوقت الطويل الذي استغرقته من دون نتيجة، وباتت هذه القضية بمثابة علامة استفهام مركزية ومتواصلة مع استمرار تجاهل السلطات وتقاعسها عن متابعة القضية.

“لم أزل يا ولدي أنتظر هديتك لي بعيد الأم… سأنتظر قوافل الآتين للنهاية… وفي كل المحطات سأجول وأتمنى أن ألتقيك… لم يزل بصيص أمل ضئيل أحيا به وبعدها تستحق الحياة إما أن تُحيا، أو لا…”.

هذه الكلمات جزء من رسالة كتبتها نايفة نجار حمادة عام 1984 لابنها المفقود علي، إلا أن نايفة لم تقوَ على الإيفاء بوعد الانتظار الذي قطعته له، وأنهت حياتها بعد تسعة أشهر من اختطافه، ربما شعرت بأن لا معنى للحياة من دونه.

قصة نايفة واحدة من آلاف قصص المأساة غير الخيالية (وإن بدت كذلك)، التي يعيشها أهالي المفقودين والمخفيين قسراً منذ الحرب الأهلية في لبنان. “خط زمني: عود على مسار نضال لجنة أهالي المفقودين في لبنان” هو معرض حالي، يستعيد مسيرة 40 عاماً من نضال نساء عنيدات في سبيل معرفة مصير المخطوفين والمفقودين، الذين بلغ عددهم 17 ألفاً، بحسب التقديرات الرسمية، في ظل تقاعس رسمي مزمن.

البداية

“في متلك كتير”، عبارة ترددت كثيراً على مسامع وداد حلواني، رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، خلال مراجعاتها لعدد من المسؤولين الرسميين بعد اختطاف زوجها عدنان حلواني في أيلول/ سبتمبر 1982.

وجهت حلواني نداءً عبر إذاعة محلية دعت فيه “الكتار اللي متلها” إلى لقاء تعارفي في كورنيش المزرعة، ولبّت مئات النسوة النداء، وانطلقن بمسيرة باتجاه القصر الحكومي في الصنائع لمقابلة رئيس الحكومة وقتها شفيق الوزان الذي أكد لهن أن “العين بصيرة واليد قصيرة”. وبرغم الرد المحبط، قررت النساء مواصلة التحرك، وأسسن “لجنة أهالي المفقودين والمخطوفين في لبنان”.

“لم أزل يا ولدي أنتظر هديتك لي بعيد الأم… سأنتظر قوافل الآتين للنهاية… وفي كل المحطات سأجول وأتمنى أن ألتقيك… لم يزل بصيص أمل ضئيل أحيا به وبعدها تستحق الحياة إما أن تُحيا، أو لا…”

محطات أليمة

في 255 وثيقة و150 محطة وقصاصات صحف وصور لمفقودين، يوثق المعرض مسار اللجنة وقصص المفقودين والمخطوفين وعائلاتهم، وقصة دولة لم تشأ يوماً البحث عن مفقوديها، إنما سارعت إلى العفو عن نفسها وعن رجالها وطمس جرائم ميليشيات الحرب التي تولت هي نفسها الحكم بعد انطفاء نار الحرب.

هكذا تُرك الأهالي وحيدين في رحلة البحث عن مفقوديهم. 

بحثت نايفة نجار عن علي، وقابلت رسميين من رؤساء أحزاب ومسؤولين وصولاً إلى رئيس الجمهورية، ولكن من دون جدوى، حتى إنها طبعت مناشير كتبت عليها “أعيدوا إلي وحيدي”، ورمتها في بيروت.

ووحدها كانت زهرة قدورة، أم نبيل أبو الهيجا التي قُتل أربعة من أبنائها، حين خُطفت وقُتلت عام 1983، بعد وقوعها ضحية ابتزاز مالي مقابل وعد بلقاء ابنها الخامس المخطوف عبد السلام، بعدما عجزت عن تأمين المزيد من المال.

أوديت سالم، التي خُطف ابنها وابنتها ريشار وكريستين عام 1985، انتظرت عودتهما 24 عاماً، إلى أن توفيت عام 2009 بعدما صدمتها سيارة مسرعة، وهي تهم بالخروج من خيمة اعتصام أهالي المخطوفين أمام الإسكوا في وسط بيروت، والتي كانت تُقيم فيها بشكل شبه يومي.

خلال الافتتاح، قالت رئيسة اللجنة وداد حلواني: “ربما احتجتم إلى أربعين دقيقة لمشاهدة المعرض، فتخيلوا ما عشناه خلال أربعين سنة من النضال بحثاً عن أحبة خطفتهم الحرب، ولم يُعدهم ما سُمي سلماً. 40 عاماً نواجه فيها موجات التخويف والقمع والترهيب والتجاهل الحارق والتضامن المزيف. لسنا ملفاً عالقاً من ملفات الحرب في لبنان، بل نحن بشر نشبه الوطن الذي لم يستكمل بعد خروجه من حرب اقترب عمرها من نصف قرن. لقد خلع القتلة والخاطفون ثيابهم العسكرية، ولبسوا بدلات السلطة على عجل، وشهدنا تجميل صورهم بالخطابات الوطنية، وشعارات الدفاع عن حقوق الإنسان. غير أنّنا لن نقبل بمحاولاتهم طمس قضيتنا”.

ما زاد من رمزية قضية مفقودي الحرب هو الوقت الطويل الذي استغرقته من دون نتيجة، وباتت هذه القضية بمثابة علامة استفهام مركزية ومتواصلة مع استمرار تجاهل السلطات وتقاعسها عن متابعة القضية.

مقابر جماعية منسية 

يمر الخط الزمني في المعرض على قضية المقابر الجماعية المنسية. عام 2000، وبعدما أطلقت لجنة الأهالي حملة “من حقنا نعرف”، كلفت الحكومة لجنة رسمية للاستقصاء عن جميع المخطوفين والمفقودين، والتي أفادت في تقريرها الرسمي بعدم وجود مفقودين في لبنان على قيد الحياة، وأكدت وجود مقابر جماعية سمت عدداً منها.

بعد أشهر قليلة من صدور تقرير لجنة الاستقصاء، أُطلق سراح 54 معتقلاً من السجون السورية كبادرة حسن نية من النظام السوري، فيما أصرت الدولة اللبنانية على نفي وجود أي معتقل أو مفقود لبناني في سوريا، حتى الانسحاب السوري من لبنان عام 2005، وتشكيل لجنة لبنانية- سورية لمعالجة قضية المعتقلين، ولكن من دون أن يعكس ذلك اهتماماً رسمياً جدياً بالقضية.

برغم الإقرار الرسمي بوجود المقابر، تقاعست الدولة على مدى عقود عن التحقق من الرفات الموجودة فيها لمنح الأهالي الأجوبة التي يبحثون عنها. عام 2006، عُثر على رفات الباحث الفرنسي ميشال سورا الذي اختُطف وقُتل في بيروت في الثمانينات. عبرت حينها زوجة سورا عن ارتياحها لتسلم رفات زوجها، وتمنت أن يحظى أهالي مفقودي لبنان بالأمر ذاته.

عام 2009، تم التعرف إلى رفات الصحافي البريطاني أليك كوليت في مقبرة في عيتا الفخار، وأعيد طمر رفات أخرى وجدت في الموقع نفسه، من دون التحقق من هويات أصحابها.

الأمل باقٍ حتى بعد رحيل أصحابه

في 2018، وبعد 36 عاماً من النضال، انتزعت اللجنة قانون المفقودين والمخفيين قسراً. في أبرز بنوده حق معرفة أفراد الأسر والمقرّبين مصير ذويهم المفقودين أو المخفيين قسراً، ومكان وجودهم أو احتجازهم أو خطفهم، إضافة إلى حق الاطلاع على أي معلومة ومعاقبة من يعرقل الحصول على معلومات أو يساهم في تضليل الحقيقة كما التعاون والتبادل، وحق الأسر والأفراد بالتعويض المادي والمعنوي، والتفتيش في المقابر واستخراج الرفات.

تم بموجب القانون تشكيل هيئة وطنية مستقلة مسؤولة عن تقصّي الحقائق وتقفّي أثر المفقودين وتحديد مصيرهم، إلا أنها حتى اليوم لا تتمتع بالصلاحيات الواسعة التي منحها إياها القانون، فلا مقرّ رسمياً لها ولا موازنة وينقصها قضاة ليكتمل نصابها.

التقاعس الرسمي المستمر ما هو إلا دليل على أن الدولة لم تقتنع بعد أنه لا يمكن طي صفحة الحرب والتصالح مع الماضي دون إغلاق ملف مفقودي ومخطوفي الحرب. 

كان المعرض شاهداً على عمل لجنة “حفرت في الصخر وحدها 40 عاماً”، لعل ذلك يساهم في أن تتحمل الدولة مسؤولياتها، وأن يصار إلى تطبيق القانون، ووضع حد لمأساة الأهالي، وليؤكد أيضاً أن الأمل لا يموت حتى بعد رحيل أصحابه. في رسالة لولدها، تقول نايفة نجار: “غداً يا ولدي إذا عدت، ستجد سفينتي قد أبحرت إلى شاطئ النهاية. (…) غداً يا ولدي إذا عدت، ستشق طريقك في الحياة وحيداً. ستنسى الحقد الذي سببه لك ضعفاء النفوس الجلادون. إنسَ يا ولدي. أرجوك أن تنسى هذه المدة الزمنية التي مُنعت فيها من متابعة حياتك التي تعودت…عد إلى إنسانيتك (…) أتمنى ألا يكونوا قد زرعوا فيك نبتة الشر… انزعها يا ولدي. اقلعها من جذورها وأرجعها فهي لهم وليست لنا (…) غداً يا ولدي إذا عدت. اقرأ كلماتي هذه، وتذكر وصايا أمك”.

*معرض “خط زمني” مستمر حتى 26 آذار/ مارس الحالي في مبنى جريدة السفير في الحمراء- بيروت.

23.03.2023
زمن القراءة: 5 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية