fbpx

منظمة العفو الدولية توثّق جرائم النظام الإيراني:
“أكثر من عشرين طفلاً قُتلوا في الاحتجاجات الأخيرة”

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

تبقى رصاصات قوّات الأمن الإيرانية خيرُ دليل على نظام “الوليّ الفقيه” القائم على التخلّص من “المعارضين” وإسكاتهم. وهي كمثل الفتوى التي أصدرها روح الله الخميني مشرّعاً قتل كاتب “الآيات الشيطانية” سلمان رشدي. 

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“قتل الطفل الأفغاني محمد رضا سارفاري(14 سنة) جاء بعد نزيف وتحطيم لأنسجة المخ الناجم عن الضرب بقذيفة سريعة الحركة”، يؤكّد محامي الطفل الذي قُتل في 21 أيلول/ سبتمبر في أثناء الاحتجاجات العارمة في طهران، بحسب ما نشرت منظمة العفو الدولية. شعر المحامي بضرورة مشاركة هذه الوثيقة في ظل “انتشار الروايات الكاذبة” التي تروّج لها السلطات الايرانية في وسائل إعلام حكومية والتي تنسب وفاة الأطفال على أيدي قوات الأمن إلى “الإنتحار”. 

مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات، التي اندلعت بعد مقتل الشابة مهسا أميني(22 سنة) بعد اعتقالها من شرطة الإرشاد، ولجوء النظام الإيراني لطمس الحقائق، نشرت منظمة العفو الدولية تحقيقاً يبرز حجم الاحتقان والقمع الممارس من قبل السلطات ضدّ المحتجّين: “قتلت قوات الأمن الإيرانية ما يقرب من عشرين طفلاً في محاولة لسحق روح المقاومة بين شباب البلاد الشجعان”، بحسب المنظمة.  

سلّطت عمليات القتل هذه، مزيداً من الضوء على الجرائم التي ارتكبتها قوات الأمن الإيرانية بعد قتلها 23 طفلاً على الأقل. وتتساءل هبة مرايف، المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “العفو الدولية”: “إذا كان المجتمع الدولي شخصاً، فكيف كان سيبدو في أعين هؤلاء الأطفال وآبائهم؟”. مجيبةً “سيكون على هذا الشخص (المجتمع الدولي) خفض رأسه من العار” بسبب عدم قدرته على منع السلطات الإيرانية من العقاب المتفشّي الذي تتمتع به السلطات الإيرانية على جرائمها المنهجية وانتهاكاتها لحقوق الإنسان.

في بيان مفصّل، أوردت المنظمة الأسماء والظروف المحيطة بمقتل هؤلاء الأطفال، نتيجة استخدام “القوة غير القانونية” خلال الاحتجاجات من 20 إلى 30 أيلول/ سبتمبر 2022. وكان من بين الضحايا 20 فتى تتراوح أعمارهم ما بين 11 و  17 عاماً، وثلاث فتيات(اثنتان منهن 16 سنة وواحدة 17 سنة). قُتل معظم الشبّان على أيدي قوات الأمن، التي أطلقت الرصاص الحي عليهم. ولقي شابّان مصرعهما بعد إطلاق النار عليهما بكريات معدنية من مسافة قريبة، بينما توفّيت ثلاث شابّات وشاب بعد تعرضهم للضرب على أيدي قوات الأمن.

“هي ليست عفوية وداخلية، بل أعمال شغب يحرض عليها العدو”، بهذه العبارة وصف المرشد الإيراني علي خامنئي الاحتجاجات ضد النظام الإيراني، في خطابٍ تخوينيّ هو الثاني بعد اندلاع هذه التحركات.

يمثل الأطفال 16٪ من إجمالي وفيات المتظاهرين والمارة التي سجلتها منظمة العفو الدولية. إذ نشرت الأخيرة أسماء وتفاصيل 144 رجلاً وامرأةً وطفلاً قُتلوا على أيدي قوات الأمن الإيرانية بين 19 أيلول/سبتمبر و 3 تشرين الأول/ أكتوبر. يقتصر الضحايا المسجلّون على أولئك الذين تمكنت المنظمة من التعرف إلى أسمائهم حتى الآن، فيما تعتقد أن “عدد القتلى أعلى”.

“تجاهلت السلطات الإيرانية مرارًا وتكرارًا جميع الدعوات لوقف الاستخدام غير القانوني للقوة، والمطالبات بمحاكمة المسؤولين عن أعمال القتل غير المشروع والاختفاء القسري والتعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيئة للمتظاهرين والمارة والأشخاص المحرومين من حريتهم”، تضيف مرايف. يدفع الأطفال ثمن سياسة “الإفلات الممنهج” من العقوبة المنتهجة من النظام الإيراني. 

عشر ضحايا من الأطفال المسجلين ينتمون إلى أقلية “البلوش” المضطهدة في إيران، إذ قتلوا في مقاطعات زاهدان وسيستان وبلوشستان. وتُظهر الأدلة التي جمعتها منظمة العفو الدولية أن سبعة على الأقل من الأطفال الذين قُتلوا في زاهدان أصيبوا برصاص في القلب، أو الرأس، أو في أعضاء حيوية أخرى.

وبحسب أدلة سمعية وبصرية جمعتها المنظمة، أصيب جواد بوشيه(11 سنة)، برصاصة في رأسه خلال مظاهرة جرت بعد يوم الجمعة قرب مركز للشرطة وقرب مصلّى كبير. وقُتل الأطفال الثلاثة عشر الباقون في محافظات طهران، وأذربيجان الغربية، والبرز، وكرمانشاه، وكهجيلويه، وبوير أحمد، وزنجان، منهم الأفغانيين الطفل محمد رضا سارفاري، والشابة ستاره طاجيك(17 سنة).

أطلقت قوات الأمن الكريات المعدنية والرصاص الحية على أمير مهدي فاروخيبور(17 سنة)، خلال احتجاجات 28 أيلول/ سبتمبر في طهران. ووفقًا لمصادر “العفو الدولية”، فقد توفي الطفل متأثراً بطلق ناري في صدره، في حين أجبر ضباط المخابرات والده على تسجيل فيديو مصّور يقرّ بوفاة ابنه بحادث سيارة، وهدّدوه بقتل بناته أو إيذائهن إذا رفض.

ومن أشكال التستّر الأخرى للسلطات الإيرانية، مقتل نيكا شكارامي وسارينا إسماعيل زاده(16 سنة) بعد أن ضربتهما قوات الأمن على رأسيهما. وأضافت المنظمة بأنّ أجهزة المخابرات مارست أسلوب الترهيب على أهلهما، وفي حركة مشابهة، أجبرت الأهل على تسجيل فيديو يروون فيه الرواية الرسمية بأن الفتاتين قفزتا من فوق السطح وماتتا “منتحرتين”.

وتشدّد المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة على ضرورة وضع آلية تحقيق ومساءلة دولية “لجمع وتوحيد وحفظ وتحليل الأدلة المتعلقة بأخطر الجرائم المرتكبة في إيران والمساعدة في التحقيق ومقاضاة المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية”. يظهر لنا هذا المشهد حجم التضييقات والترهيب التي تمارسه السلطات الإيرانية، لا سيما في إخفاء حقيقة الجرائم التي ترتكبها قوات الأمن على فئات مهمّشة. 

كشفت منظمة العفو الدولية عن تعليمات أصدرتها قادة القوات المسلحة الإيرانية  لـ”المواجهة الشديدة” للمتظاهرين. ووثقت بالأدلّة تعمّد النظام الإيراني قتل المتظاهرين مع يقينهم بأنّ استخدامها للأسلحة النارية سيؤدي إلى الوفيات.

إيران رسمياً وقضائياً وصحفياً: “الاحتجاجات نابعة من تحريض خارجي”

“هي ليست عفوية وداخلية، بل أعمال شغب يحرض عليها العدو”، بهذه العبارة وصف المرشد الإيراني علي خامنئي الاحتجاجات ضد النظام الإيراني، في خطابٍ تخوينيّ هو الثاني بعد اندلاع هذه التحركات.

تحدّثت الصحف الإيرانية الموالية ومنها “كيهان” و”وطن امروز” عن “العدو المنفعل” الذي يسعى إلى “وقف تقدّم إيران وتطورها”. 

يأتي ذلك في ظل التضامن الكبير الذي لاقته التحركات الإيرانية حول العالم، وهو ما رفع وتيرة الخطابات التحريضية عليها. الصحف الإيرانية نفسها كانت تقرّ بوجود أزمات اقتصادية في البلاد قبل أن تحمّل المسؤولية للحكومة السابقة و”أعداء إيران” ونظرية “المؤامرة”. “يكذّبون بالقول إن أميركا عدوّة لنا، عدوّنا في الداخل”، تتجاهل السلطات الإيرانية هذه الهتافات مصوّبة على “العدوّ الخارجي”. 

في المقابل، دعّم رئيس السلطة القضائية في إيران غلام حسين محسني إيجي إي موقف النظام، وقال إن مصلحة البلاد في الامتناع عن إصدار “أحكام ضعيفة”، وأن “التعاطف مع العناصر الأساسيّة غير ضروري وظلم للشعب والمستقبل”. اتّجهت السّلطات العسكريّة والقضائيّة إلى التّهديد بشكل واضح، حاسمةً موقفها، بعد تصريحاتها الأولى التي اعتبرت أن الاحتجاجات “ناتجة عن المشاعر الغاضبة للمواطنين”.

بهذا الشكل، تؤكّد لنا الأدلّة المرفقة والأضاليل التي تروّج لها السلطات الإيرانية، عبر الوسائل كافة، أنّ النظام الإيراني تزعزع بعد ارتفاع وتيرة هذه الاحتجاجات. وهي سابقة لم تمرّ على إيران بالشكل الذي يحصل اليوم، وسط تضامن كبير مع المحتجّين الذين وُصفوا بـ”العدو الخارجي”. هذا العدو نفسه، تذرّعت الأنظمة المستبدة به لكتم معاناة شعوبها وكمّ أفواههم وتقييدهم في كل جوانب حياتهم. بينما تبقى رصاصات قوّات الأمن الإيرانية خيرُ دليل على نظام “الوليّ الفقيه” القائم على التخلّص من “المعارضين” وإسكاتهم. وهي كمثل الفتوى التي أصدرها روح الله الخميني مشرّعاً قتل كاتب “الآيات الشيطانية” سلمان رشدي. 

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.
14.10.2022
زمن القراءة: 5 minutes

تبقى رصاصات قوّات الأمن الإيرانية خيرُ دليل على نظام “الوليّ الفقيه” القائم على التخلّص من “المعارضين” وإسكاتهم. وهي كمثل الفتوى التي أصدرها روح الله الخميني مشرّعاً قتل كاتب “الآيات الشيطانية” سلمان رشدي. 

“قتل الطفل الأفغاني محمد رضا سارفاري(14 سنة) جاء بعد نزيف وتحطيم لأنسجة المخ الناجم عن الضرب بقذيفة سريعة الحركة”، يؤكّد محامي الطفل الذي قُتل في 21 أيلول/ سبتمبر في أثناء الاحتجاجات العارمة في طهران، بحسب ما نشرت منظمة العفو الدولية. شعر المحامي بضرورة مشاركة هذه الوثيقة في ظل “انتشار الروايات الكاذبة” التي تروّج لها السلطات الايرانية في وسائل إعلام حكومية والتي تنسب وفاة الأطفال على أيدي قوات الأمن إلى “الإنتحار”. 

مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات، التي اندلعت بعد مقتل الشابة مهسا أميني(22 سنة) بعد اعتقالها من شرطة الإرشاد، ولجوء النظام الإيراني لطمس الحقائق، نشرت منظمة العفو الدولية تحقيقاً يبرز حجم الاحتقان والقمع الممارس من قبل السلطات ضدّ المحتجّين: “قتلت قوات الأمن الإيرانية ما يقرب من عشرين طفلاً في محاولة لسحق روح المقاومة بين شباب البلاد الشجعان”، بحسب المنظمة.  

سلّطت عمليات القتل هذه، مزيداً من الضوء على الجرائم التي ارتكبتها قوات الأمن الإيرانية بعد قتلها 23 طفلاً على الأقل. وتتساءل هبة مرايف، المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “العفو الدولية”: “إذا كان المجتمع الدولي شخصاً، فكيف كان سيبدو في أعين هؤلاء الأطفال وآبائهم؟”. مجيبةً “سيكون على هذا الشخص (المجتمع الدولي) خفض رأسه من العار” بسبب عدم قدرته على منع السلطات الإيرانية من العقاب المتفشّي الذي تتمتع به السلطات الإيرانية على جرائمها المنهجية وانتهاكاتها لحقوق الإنسان.

في بيان مفصّل، أوردت المنظمة الأسماء والظروف المحيطة بمقتل هؤلاء الأطفال، نتيجة استخدام “القوة غير القانونية” خلال الاحتجاجات من 20 إلى 30 أيلول/ سبتمبر 2022. وكان من بين الضحايا 20 فتى تتراوح أعمارهم ما بين 11 و  17 عاماً، وثلاث فتيات(اثنتان منهن 16 سنة وواحدة 17 سنة). قُتل معظم الشبّان على أيدي قوات الأمن، التي أطلقت الرصاص الحي عليهم. ولقي شابّان مصرعهما بعد إطلاق النار عليهما بكريات معدنية من مسافة قريبة، بينما توفّيت ثلاث شابّات وشاب بعد تعرضهم للضرب على أيدي قوات الأمن.

“هي ليست عفوية وداخلية، بل أعمال شغب يحرض عليها العدو”، بهذه العبارة وصف المرشد الإيراني علي خامنئي الاحتجاجات ضد النظام الإيراني، في خطابٍ تخوينيّ هو الثاني بعد اندلاع هذه التحركات.

يمثل الأطفال 16٪ من إجمالي وفيات المتظاهرين والمارة التي سجلتها منظمة العفو الدولية. إذ نشرت الأخيرة أسماء وتفاصيل 144 رجلاً وامرأةً وطفلاً قُتلوا على أيدي قوات الأمن الإيرانية بين 19 أيلول/سبتمبر و 3 تشرين الأول/ أكتوبر. يقتصر الضحايا المسجلّون على أولئك الذين تمكنت المنظمة من التعرف إلى أسمائهم حتى الآن، فيما تعتقد أن “عدد القتلى أعلى”.

“تجاهلت السلطات الإيرانية مرارًا وتكرارًا جميع الدعوات لوقف الاستخدام غير القانوني للقوة، والمطالبات بمحاكمة المسؤولين عن أعمال القتل غير المشروع والاختفاء القسري والتعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيئة للمتظاهرين والمارة والأشخاص المحرومين من حريتهم”، تضيف مرايف. يدفع الأطفال ثمن سياسة “الإفلات الممنهج” من العقوبة المنتهجة من النظام الإيراني. 

عشر ضحايا من الأطفال المسجلين ينتمون إلى أقلية “البلوش” المضطهدة في إيران، إذ قتلوا في مقاطعات زاهدان وسيستان وبلوشستان. وتُظهر الأدلة التي جمعتها منظمة العفو الدولية أن سبعة على الأقل من الأطفال الذين قُتلوا في زاهدان أصيبوا برصاص في القلب، أو الرأس، أو في أعضاء حيوية أخرى.

وبحسب أدلة سمعية وبصرية جمعتها المنظمة، أصيب جواد بوشيه(11 سنة)، برصاصة في رأسه خلال مظاهرة جرت بعد يوم الجمعة قرب مركز للشرطة وقرب مصلّى كبير. وقُتل الأطفال الثلاثة عشر الباقون في محافظات طهران، وأذربيجان الغربية، والبرز، وكرمانشاه، وكهجيلويه، وبوير أحمد، وزنجان، منهم الأفغانيين الطفل محمد رضا سارفاري، والشابة ستاره طاجيك(17 سنة).

أطلقت قوات الأمن الكريات المعدنية والرصاص الحية على أمير مهدي فاروخيبور(17 سنة)، خلال احتجاجات 28 أيلول/ سبتمبر في طهران. ووفقًا لمصادر “العفو الدولية”، فقد توفي الطفل متأثراً بطلق ناري في صدره، في حين أجبر ضباط المخابرات والده على تسجيل فيديو مصّور يقرّ بوفاة ابنه بحادث سيارة، وهدّدوه بقتل بناته أو إيذائهن إذا رفض.

ومن أشكال التستّر الأخرى للسلطات الإيرانية، مقتل نيكا شكارامي وسارينا إسماعيل زاده(16 سنة) بعد أن ضربتهما قوات الأمن على رأسيهما. وأضافت المنظمة بأنّ أجهزة المخابرات مارست أسلوب الترهيب على أهلهما، وفي حركة مشابهة، أجبرت الأهل على تسجيل فيديو يروون فيه الرواية الرسمية بأن الفتاتين قفزتا من فوق السطح وماتتا “منتحرتين”.

وتشدّد المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة على ضرورة وضع آلية تحقيق ومساءلة دولية “لجمع وتوحيد وحفظ وتحليل الأدلة المتعلقة بأخطر الجرائم المرتكبة في إيران والمساعدة في التحقيق ومقاضاة المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية”. يظهر لنا هذا المشهد حجم التضييقات والترهيب التي تمارسه السلطات الإيرانية، لا سيما في إخفاء حقيقة الجرائم التي ترتكبها قوات الأمن على فئات مهمّشة. 

كشفت منظمة العفو الدولية عن تعليمات أصدرتها قادة القوات المسلحة الإيرانية  لـ”المواجهة الشديدة” للمتظاهرين. ووثقت بالأدلّة تعمّد النظام الإيراني قتل المتظاهرين مع يقينهم بأنّ استخدامها للأسلحة النارية سيؤدي إلى الوفيات.

إيران رسمياً وقضائياً وصحفياً: “الاحتجاجات نابعة من تحريض خارجي”

“هي ليست عفوية وداخلية، بل أعمال شغب يحرض عليها العدو”، بهذه العبارة وصف المرشد الإيراني علي خامنئي الاحتجاجات ضد النظام الإيراني، في خطابٍ تخوينيّ هو الثاني بعد اندلاع هذه التحركات.

تحدّثت الصحف الإيرانية الموالية ومنها “كيهان” و”وطن امروز” عن “العدو المنفعل” الذي يسعى إلى “وقف تقدّم إيران وتطورها”. 

يأتي ذلك في ظل التضامن الكبير الذي لاقته التحركات الإيرانية حول العالم، وهو ما رفع وتيرة الخطابات التحريضية عليها. الصحف الإيرانية نفسها كانت تقرّ بوجود أزمات اقتصادية في البلاد قبل أن تحمّل المسؤولية للحكومة السابقة و”أعداء إيران” ونظرية “المؤامرة”. “يكذّبون بالقول إن أميركا عدوّة لنا، عدوّنا في الداخل”، تتجاهل السلطات الإيرانية هذه الهتافات مصوّبة على “العدوّ الخارجي”. 

في المقابل، دعّم رئيس السلطة القضائية في إيران غلام حسين محسني إيجي إي موقف النظام، وقال إن مصلحة البلاد في الامتناع عن إصدار “أحكام ضعيفة”، وأن “التعاطف مع العناصر الأساسيّة غير ضروري وظلم للشعب والمستقبل”. اتّجهت السّلطات العسكريّة والقضائيّة إلى التّهديد بشكل واضح، حاسمةً موقفها، بعد تصريحاتها الأولى التي اعتبرت أن الاحتجاجات “ناتجة عن المشاعر الغاضبة للمواطنين”.

بهذا الشكل، تؤكّد لنا الأدلّة المرفقة والأضاليل التي تروّج لها السلطات الإيرانية، عبر الوسائل كافة، أنّ النظام الإيراني تزعزع بعد ارتفاع وتيرة هذه الاحتجاجات. وهي سابقة لم تمرّ على إيران بالشكل الذي يحصل اليوم، وسط تضامن كبير مع المحتجّين الذين وُصفوا بـ”العدو الخارجي”. هذا العدو نفسه، تذرّعت الأنظمة المستبدة به لكتم معاناة شعوبها وكمّ أفواههم وتقييدهم في كل جوانب حياتهم. بينما تبقى رصاصات قوّات الأمن الإيرانية خيرُ دليل على نظام “الوليّ الفقيه” القائم على التخلّص من “المعارضين” وإسكاتهم. وهي كمثل الفتوى التي أصدرها روح الله الخميني مشرّعاً قتل كاتب “الآيات الشيطانية” سلمان رشدي. 

14.10.2022
زمن القراءة: 5 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية