fbpx

هل “فيسبوك” عدوُّ النساء؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

“لا نريد أن ينسى المنتهِكُ فعلته بمجرد أن يغلق صفحته الشخصية أو أن يعكس الهجوم ويحصد تعليقات داعمة من أشباهه، إنما نريد التأسيس لمنهج قابل للتسلل والانغراس في العقلية الجمعية”.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

هل نجحت وسائل التواصل الاجتماعي في خلق حوار جدي وفعال في القضية النسوية؟
تطالعنا قصص يومية عن انتهاكات تتعرض لها شابات ونساء في منطقتنا وسط صراع يومي مع المجتمع والقوانين والسلطات.
في الحالة السورية ومع كل قضية رأي عام أو حتى خاص، تتناول انتهاكاً ما بحق المرأة نجد أن النقاش يتركز غالباً في مساحات “فيسبوك” ويقية وسائل التواصل الاجتماعي، ويقف عندها في أحيان كثيرة. صحيح أن تلك المساحات باتت أدوات فعّالة في القضية النسوية، ولعبت دوراً محورياً في جوانب كثيرة، لكنها بدت في أماكن أخرى كعود ثقابٍ يشتعل بقوة لينطفئ سريعاً.
كلّ قضية نسويّة تطرح اليوم على الساحة السوريّة تثير جدلاً يصل إلى حد القطيعة بين الأفراد وكأنَّ لا سبيل لتقريب وجهات النظر، ويصل الجدال دوماً إلى الدرب المغلق ذاته، إذ يطرح المنظرون، من الجانب الذكوري، أسئلة عن جدية الأدوات التي تستخدمها النسوية كمنصات التواصل الإجتماعي، كما أنهم يقللون من إنجازات النسوية السورية مقابل النسوية الغربية التي يعتبرونها “مثالية”، وللتعمق في هذه النقاط، أجرى “درج” لقاءات مع عدد من النسويات السوريات للإجابة على أسئلة أساسية حول النسوية السورية خصوصاً والعربية عموماً.
الاشتعال القوي الذي كثيراً ما أصاب قضايا انتهاكات تعرضت لها نساء سواء أكان عنفاً أم تحرشاً حوّل تلك المساحات إلى أدوات فضح وردع في كثير من الحالات، فتحرش أحدهم بفتاة في الحافلة قد يصوّر وينتشر على الفور، وتهمة التعنيف والذكورية باتت كابوساً لمرتكبيها، الذين لطالما مارسوا انتهاكاتهم من دون أن يشار إليها كعارٍ عليهم، وهكذا باتت هذه الحملات الغاضبة تؤسس لأرضية مستقبلية أكثر ثباتاً.
تقول الكاتبة النسوية مروى ملحم: “الحملات الغاضبة لها تأثير مباشر في مرتكبي الانتهاكات إذ تخلق تخوفاً من الإساءة إلى النساء وهو أمر إيجابي إذ إنه ومع الحشد والدعم سيتحول إلى قناعة وممارسة وحقيقة قائمة”.
في الحالة السورية بات دور مواقع التواصل الاجتماعية محورياً، بسبب اتساع خارطة انتشار النسويات السوريات بسبب اللجوء والهجرة من جهة، وبسبب تقلص حريات التعبير على أرض الواقع، من جهة ثانية، وهنا حجر العثرة الأول في القضية النسوية السورية، تقول المحامية والناشطة النسوية رهادة دعبوش: “انتقلت المطالب في سوريا من أرض الواقع إلى السوشيال ميديا بسبب انعدام حرية التعبير الحقيقية سواء في الشارع أو في البرلمان الذي يجب أن يضم معارضة ككل برلمانات العالم المتحضرة، فهذه الفئة هي التي تطالب بالتغيير وتحاسب الحكومة على تقصيرها”.

“فيسبوك” ومعارك ضد النساء


على رغم الامتيازات التي قدمتها “السوشيال ميديا” للنسوية، إلا أنّها منحت الامتيازات ذاتها لجموع التقليديين والمتشددين والذكوريين، فهم يمتلكون أيضاً مساحة للتأثير وانتهاك حقوق النساء أو تبخيسها بأساليب كما أنهم يدركون أن أثر مواقع التواصل هو آني، ولذلك بات كثيرون يطالبون أصدقاءهم ومحيطهم بالحشد لمصلحتهم. في بعض الأحيان، لا حاجة للمتحرش أو المعنّف لطلب الدعم، فالمحيط الذكوري سيسارع بشكل تلقائي إلى دعمه في إطار حماية المكتسبات الذكورية على مرّ التاريخ.
تقول مروى ملحم: “لا نريد أن ينسى المنتهِكُ فعلته بمجرد أن يغلق صفحته الشخصية أو أن يعكس الهجوم ويحصد تعليقات داعمة من أشباهه، إنما نريد التأسيس لمنهج قابل للتسلل والانغراس في العقلية الجمعية”.
من جهة أخرى، تبدو هذه الحملات بلا تأثير حقيقي على واقع المرأة السورية، فليست المشكلة في غياب حرية التعبير وحدها، إنما أيضاً في وجود بيئة خطيرة وانقسامات سياسية لا تتجاهل حقوق المرأة وحسب، إنما تجعلها وعاء لتفريغ الغضب والانحدار السياسي والثقافي، وبذلك تتزايد جرائم القتل والتعنيف تجاه السوريات بشكل مقلق. تقول رهادة دعبوش: “في سوريا لا أهمية للتأييد النسوي لأن التعديلات والتغييرات في التشريعات جميعها قرارات سياسية يتم اتخاذها من رأس الهرم وليس بسبب الضغط الشعبي”.

إقرأوا أيضاً:

التحرش والمكانة الاجتماعية في ميزان الذكورية


تتمحور معظم ردّات الفعل من قبل الذكوريين أو الداعمين لهم على حملات فضح المتحرشين والمعنفين بأنها تدمر حياة الرجل وتتسبب في خسارة عائلته وعمله ووضعه الاجتماعي، فهل يستحق الفعل المتمثل بالتحرش كلّ ردة الفعل هذه المتمثلة بالفضح ومطالبة الجهات التي يرتبط المتحرش بها بإيقاف تعاملها معه؟ يجد البعض أن مجرد الفضح هو عقاب فلماذا نحاكم المتحرش أو المعنف اجتماعياً؟ كل هذه الادعاءات هي مجرد محاولات هشة لحماية المعتدي، إذ تُطالب المرأة بالمقاربة بين من انتهك جسدها وخصوصيتها مقابل الحالة المعنوية لذات الشخص وتطالب في النهاية بتفضيل المنتهك على نفسها!
تقول مروى ملحم: “يطلبون منا أن نضع على الميزان التحرش بكل تبعاته والاغتصاب والتشهير والتسليع والإهانة والعنف والشتائم الجنسية مقابل خسارة المكانة الاجتماعية للمنتهك، وأن نجدها أهم من كلّ ما سبق، لنقل فقط أنه مقابل كل متحرش أو معنف تحطمت مكانته الاجتماعية غير مأسوف عليها، هناك آلاف النساء اللواتي فقدن حياتهن كاملة، وآلاف غيرهن مهددات بالشيء نفسه”.

هل النسوية الغربية أفضل؟


كلما اشتدَّ الجدال حول النهج الذي تتبعه النسوية السورية في المطالبة بحقوقها، لجأ بعض الذكوريين إلى تقديم النسوية الغربية كمثال يحتذى به مقابل نسوية عربية هشّة ومتخبطة، مع أن المنظرين ذاتهم وفي مواقع أخرى يهاجمون النسوية الغربية وتأثيرها السلبي في النساء والفتيات العربيات، وفي الواقع إن المقارنة بين النسويتين على أساس فروق جذرية هو أمر غير صحيح وهو أقرب للفكر العنصري الذي يضع فروقاً تمييزية بين فئتين من البشر بناء على أسس متعالية لا غير، وهو ما تحاول النسوية في الأصل محاربته. تقول المترجمة والباحثة في الفلسفة النسوية نور حريري: “لا يكمُن الاختلاف بين النسوية العربية والنسوية الغربية في المرأة نفسها، بالتأكيد المرأة هنا لا تختلف عن المرأة هناك في قدراتها العقلية والنفسية. أن نوافِق على اختلاف المرأة هنا عن المرأة هناك، يعني أن نضع جوهراً معيناً للمرأة، وهو أمر بعيد من الصحة تماماً”.
قد تكون النسوية العربية بدأت في وقت لاحق للنسوية الغربية، لكن ذلك لا يعني تأخرها الفكري عنها، إذ إنها جاءت استكمالاً للنهضة النسوية في العالم، تقول دعبوش: “الاختلاف بين النسوية العربية ومثيلتها في الغرب يكمن في الزمن فقط، فكلاهما يمتلك الغاية نفسها وهي الحقوق المساوية والعادلة للجميع بغض النظر عن الجنس والميول الجنسية”.
من جهة أخرى، كأنّ على كل حركة تحررية أن تُقارن بغيرها لإثبات ضعفها دون مقارنة تسعى إلى إظهار الحقائق بشكل غير متحيز، ولو تعمّق هؤلاء، المتحيزون تبعاً لمصالحهم، أكثر في النسويتين الغربية والعربية، لأدركوا ألّا فرق حين يتعلق الأمر بالمطالبة بحياة عادلة للإنسان، تقول نور حريري: “رفض هذه القطيعة المعرفية بين الشرق والغرب هو العامل الأساس لتحرير المرأة، فنسوية التوجّه السائد عادةً ما تغفل عن حقيقة أن ما سُمّي بالنسوية العربية أو الثقافية أو غيره لم يظهر إلا في سياق فكر ما بعد الحداثة، والذي كانت غايته الأساسية، لا وضع الفوارق بين الحركات النسوية، ولا البحث في خصوصية النسوية العربية أو غيرها، بل حماية النساء في العالم من استعمار النسوية الغربية البيضاء وعقلانيتها الحداثية الأداتية”.
الجدل النسوي السوري اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي هو بداية لفهم وضع النسوية السورية أكثر وتأسيس نهج متماسك للتغيرات المستقبلية وتلك التي تحدث بشكل تلقائي مع صيرورة الزمن، لذلك فإن كلّ جدل جديد تجب دراسته والتعمق في أسبابه وشرحها لأنه سيكشف نقاط قوة جديدة للنسويات فيما لو دُرِس بشكل موضوعي، بعيداً من المهاترات التي يحاول البعض توريط النسويات فيها.

إقرأوا أيضاً:

10.08.2022
زمن القراءة: 5 minutes

“لا نريد أن ينسى المنتهِكُ فعلته بمجرد أن يغلق صفحته الشخصية أو أن يعكس الهجوم ويحصد تعليقات داعمة من أشباهه، إنما نريد التأسيس لمنهج قابل للتسلل والانغراس في العقلية الجمعية”.

هل نجحت وسائل التواصل الاجتماعي في خلق حوار جدي وفعال في القضية النسوية؟
تطالعنا قصص يومية عن انتهاكات تتعرض لها شابات ونساء في منطقتنا وسط صراع يومي مع المجتمع والقوانين والسلطات.
في الحالة السورية ومع كل قضية رأي عام أو حتى خاص، تتناول انتهاكاً ما بحق المرأة نجد أن النقاش يتركز غالباً في مساحات “فيسبوك” ويقية وسائل التواصل الاجتماعي، ويقف عندها في أحيان كثيرة. صحيح أن تلك المساحات باتت أدوات فعّالة في القضية النسوية، ولعبت دوراً محورياً في جوانب كثيرة، لكنها بدت في أماكن أخرى كعود ثقابٍ يشتعل بقوة لينطفئ سريعاً.
كلّ قضية نسويّة تطرح اليوم على الساحة السوريّة تثير جدلاً يصل إلى حد القطيعة بين الأفراد وكأنَّ لا سبيل لتقريب وجهات النظر، ويصل الجدال دوماً إلى الدرب المغلق ذاته، إذ يطرح المنظرون، من الجانب الذكوري، أسئلة عن جدية الأدوات التي تستخدمها النسوية كمنصات التواصل الإجتماعي، كما أنهم يقللون من إنجازات النسوية السورية مقابل النسوية الغربية التي يعتبرونها “مثالية”، وللتعمق في هذه النقاط، أجرى “درج” لقاءات مع عدد من النسويات السوريات للإجابة على أسئلة أساسية حول النسوية السورية خصوصاً والعربية عموماً.
الاشتعال القوي الذي كثيراً ما أصاب قضايا انتهاكات تعرضت لها نساء سواء أكان عنفاً أم تحرشاً حوّل تلك المساحات إلى أدوات فضح وردع في كثير من الحالات، فتحرش أحدهم بفتاة في الحافلة قد يصوّر وينتشر على الفور، وتهمة التعنيف والذكورية باتت كابوساً لمرتكبيها، الذين لطالما مارسوا انتهاكاتهم من دون أن يشار إليها كعارٍ عليهم، وهكذا باتت هذه الحملات الغاضبة تؤسس لأرضية مستقبلية أكثر ثباتاً.
تقول الكاتبة النسوية مروى ملحم: “الحملات الغاضبة لها تأثير مباشر في مرتكبي الانتهاكات إذ تخلق تخوفاً من الإساءة إلى النساء وهو أمر إيجابي إذ إنه ومع الحشد والدعم سيتحول إلى قناعة وممارسة وحقيقة قائمة”.
في الحالة السورية بات دور مواقع التواصل الاجتماعية محورياً، بسبب اتساع خارطة انتشار النسويات السوريات بسبب اللجوء والهجرة من جهة، وبسبب تقلص حريات التعبير على أرض الواقع، من جهة ثانية، وهنا حجر العثرة الأول في القضية النسوية السورية، تقول المحامية والناشطة النسوية رهادة دعبوش: “انتقلت المطالب في سوريا من أرض الواقع إلى السوشيال ميديا بسبب انعدام حرية التعبير الحقيقية سواء في الشارع أو في البرلمان الذي يجب أن يضم معارضة ككل برلمانات العالم المتحضرة، فهذه الفئة هي التي تطالب بالتغيير وتحاسب الحكومة على تقصيرها”.

“فيسبوك” ومعارك ضد النساء


على رغم الامتيازات التي قدمتها “السوشيال ميديا” للنسوية، إلا أنّها منحت الامتيازات ذاتها لجموع التقليديين والمتشددين والذكوريين، فهم يمتلكون أيضاً مساحة للتأثير وانتهاك حقوق النساء أو تبخيسها بأساليب كما أنهم يدركون أن أثر مواقع التواصل هو آني، ولذلك بات كثيرون يطالبون أصدقاءهم ومحيطهم بالحشد لمصلحتهم. في بعض الأحيان، لا حاجة للمتحرش أو المعنّف لطلب الدعم، فالمحيط الذكوري سيسارع بشكل تلقائي إلى دعمه في إطار حماية المكتسبات الذكورية على مرّ التاريخ.
تقول مروى ملحم: “لا نريد أن ينسى المنتهِكُ فعلته بمجرد أن يغلق صفحته الشخصية أو أن يعكس الهجوم ويحصد تعليقات داعمة من أشباهه، إنما نريد التأسيس لمنهج قابل للتسلل والانغراس في العقلية الجمعية”.
من جهة أخرى، تبدو هذه الحملات بلا تأثير حقيقي على واقع المرأة السورية، فليست المشكلة في غياب حرية التعبير وحدها، إنما أيضاً في وجود بيئة خطيرة وانقسامات سياسية لا تتجاهل حقوق المرأة وحسب، إنما تجعلها وعاء لتفريغ الغضب والانحدار السياسي والثقافي، وبذلك تتزايد جرائم القتل والتعنيف تجاه السوريات بشكل مقلق. تقول رهادة دعبوش: “في سوريا لا أهمية للتأييد النسوي لأن التعديلات والتغييرات في التشريعات جميعها قرارات سياسية يتم اتخاذها من رأس الهرم وليس بسبب الضغط الشعبي”.

إقرأوا أيضاً:

التحرش والمكانة الاجتماعية في ميزان الذكورية


تتمحور معظم ردّات الفعل من قبل الذكوريين أو الداعمين لهم على حملات فضح المتحرشين والمعنفين بأنها تدمر حياة الرجل وتتسبب في خسارة عائلته وعمله ووضعه الاجتماعي، فهل يستحق الفعل المتمثل بالتحرش كلّ ردة الفعل هذه المتمثلة بالفضح ومطالبة الجهات التي يرتبط المتحرش بها بإيقاف تعاملها معه؟ يجد البعض أن مجرد الفضح هو عقاب فلماذا نحاكم المتحرش أو المعنف اجتماعياً؟ كل هذه الادعاءات هي مجرد محاولات هشة لحماية المعتدي، إذ تُطالب المرأة بالمقاربة بين من انتهك جسدها وخصوصيتها مقابل الحالة المعنوية لذات الشخص وتطالب في النهاية بتفضيل المنتهك على نفسها!
تقول مروى ملحم: “يطلبون منا أن نضع على الميزان التحرش بكل تبعاته والاغتصاب والتشهير والتسليع والإهانة والعنف والشتائم الجنسية مقابل خسارة المكانة الاجتماعية للمنتهك، وأن نجدها أهم من كلّ ما سبق، لنقل فقط أنه مقابل كل متحرش أو معنف تحطمت مكانته الاجتماعية غير مأسوف عليها، هناك آلاف النساء اللواتي فقدن حياتهن كاملة، وآلاف غيرهن مهددات بالشيء نفسه”.

هل النسوية الغربية أفضل؟


كلما اشتدَّ الجدال حول النهج الذي تتبعه النسوية السورية في المطالبة بحقوقها، لجأ بعض الذكوريين إلى تقديم النسوية الغربية كمثال يحتذى به مقابل نسوية عربية هشّة ومتخبطة، مع أن المنظرين ذاتهم وفي مواقع أخرى يهاجمون النسوية الغربية وتأثيرها السلبي في النساء والفتيات العربيات، وفي الواقع إن المقارنة بين النسويتين على أساس فروق جذرية هو أمر غير صحيح وهو أقرب للفكر العنصري الذي يضع فروقاً تمييزية بين فئتين من البشر بناء على أسس متعالية لا غير، وهو ما تحاول النسوية في الأصل محاربته. تقول المترجمة والباحثة في الفلسفة النسوية نور حريري: “لا يكمُن الاختلاف بين النسوية العربية والنسوية الغربية في المرأة نفسها، بالتأكيد المرأة هنا لا تختلف عن المرأة هناك في قدراتها العقلية والنفسية. أن نوافِق على اختلاف المرأة هنا عن المرأة هناك، يعني أن نضع جوهراً معيناً للمرأة، وهو أمر بعيد من الصحة تماماً”.
قد تكون النسوية العربية بدأت في وقت لاحق للنسوية الغربية، لكن ذلك لا يعني تأخرها الفكري عنها، إذ إنها جاءت استكمالاً للنهضة النسوية في العالم، تقول دعبوش: “الاختلاف بين النسوية العربية ومثيلتها في الغرب يكمن في الزمن فقط، فكلاهما يمتلك الغاية نفسها وهي الحقوق المساوية والعادلة للجميع بغض النظر عن الجنس والميول الجنسية”.
من جهة أخرى، كأنّ على كل حركة تحررية أن تُقارن بغيرها لإثبات ضعفها دون مقارنة تسعى إلى إظهار الحقائق بشكل غير متحيز، ولو تعمّق هؤلاء، المتحيزون تبعاً لمصالحهم، أكثر في النسويتين الغربية والعربية، لأدركوا ألّا فرق حين يتعلق الأمر بالمطالبة بحياة عادلة للإنسان، تقول نور حريري: “رفض هذه القطيعة المعرفية بين الشرق والغرب هو العامل الأساس لتحرير المرأة، فنسوية التوجّه السائد عادةً ما تغفل عن حقيقة أن ما سُمّي بالنسوية العربية أو الثقافية أو غيره لم يظهر إلا في سياق فكر ما بعد الحداثة، والذي كانت غايته الأساسية، لا وضع الفوارق بين الحركات النسوية، ولا البحث في خصوصية النسوية العربية أو غيرها، بل حماية النساء في العالم من استعمار النسوية الغربية البيضاء وعقلانيتها الحداثية الأداتية”.
الجدل النسوي السوري اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي هو بداية لفهم وضع النسوية السورية أكثر وتأسيس نهج متماسك للتغيرات المستقبلية وتلك التي تحدث بشكل تلقائي مع صيرورة الزمن، لذلك فإن كلّ جدل جديد تجب دراسته والتعمق في أسبابه وشرحها لأنه سيكشف نقاط قوة جديدة للنسويات فيما لو دُرِس بشكل موضوعي، بعيداً من المهاترات التي يحاول البعض توريط النسويات فيها.

إقرأوا أيضاً:

10.08.2022
زمن القراءة: 5 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية