fbpx

وفد سعودي في صنعاء… هل هذا خبر جيد لليمنيين؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
"درج"

يُنظر إلى الصراع في اليمن على أنه بمثابة حرب بالوكالة بين إيران والسعودية.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

طوال 8 سنوات على الأقل، ظل الحديث عن إمكانية أن يصل وفد سعودي إلى صنعاء الخاضعة لسيطرة “جماعة أنصار الله” (الحوثيين)، آخر الاحتمالات الممكنة، حتى مع وجود لقاءات سعودية- حوثية معلنة وغير معلنة، خارج البلاد. 

 لكن ما بدا غير ممكن قبل أشهر، تحول إلى واقع بعد بوادر الاتفاق السعودي- الإيراني، وما سبقه ولحقه من تطورات يمنياً وإقليمياً. 

انشغل اليمنيون بخبر زيارة وفد سعودي وعماني صنعاء والاجتماع مع القيادة الحوثية. تطور أثار أسئلة كبيرة عما إذا كان ذلك سيطوي صفحة الحرب، لناحية التدخل الخارجي المباشر على الأقل، وما يمكن أن يرسو عليه الوضع في الفترة المقبلة. 

تصدر خبر نشرته وكالة “رويترز” نقلاً عن مصادر خاصة، بشأن اعتزام وفدين سعودي وعُماني زيارة صنعاء، قبل أن يصل الوفد العُماني رسمياً، إلى مطار صنعاء، وعقبه وصول وفد سعودي، في تحول محوري، منذ تصاعد الأزمة وتدشين السعودية حملتها العسكرية ضد أنصار الله “الحوثيين”، في آذار/ مارس 2015. هذا التطور يبدو متناغماً مع التغيرات الإقليمية، المتعلقة بالاتفاق السعودي- الإيراني، والذي دخل مرحلة ثانية، بالتوقيع على بيان مشترك على مستوى وزيري الخارجية في الصين. 

يُنظر إلى الصراع في اليمن على أنه بمثابة حرب بالوكالة بين إيران والسعودية. وتمكن الحوثيون المتحالفون مع إيران عسكرياً من دحر حكومة تدعمها السعودية خارج صنعاء عام 2014، ومنذ ذلك التاريخ بسطوا سيطرتهم أمنياً واجتماعياً وعسكرياً على شمال اليمن. 

ويخوض الحوثيون حرباً ضد تحالف عسكري تقوده  السعودية منذ عام 2015 في صراع راح ضحيته عشرات الآلاف، فيما 80 فيما المئة من سكان اليمن باتوا يعتمدون على المساعدات الإنسانية.

طوال 8 سنوات على الأقل، ظل الحديث عن إمكانية أن يصل وفد سعودي إلى صنعاء الخاضعة لسيطرة “جماعة أنصار الله” (الحوثيين)، آخر الاحتمالات الممكنة، حتى مع وجود لقاءات سعودية- حوثية معلنة وغير معلنة، خارج البلاد.

على صعيد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بدا الصمت سيد الموقف حتى فجر الأحد على الأقل، فيما انقسمت بالمقابل تعليقات اليمنيين، بين تلك التي ركزت على إثارة الأسئلة بشأن التطور ومدى كونه يطوي صفحة الحرب، وأخرى انتقدت التوجه السعودي واعتبرت ذلك على حساب اليمنيين المعارضين للحوثيين، والذين غرد مؤيدون لهم، إما بلهجة تتناغم مع التقارب أو تعتبر التطور “انتصاراً”. 

التغير في لهجة الحوثيين بدا ملموساً في تغريدة قيادي بارز، اعتاد السنوات الماضية على إطلاق تصريحات مثيرة ضد السعودية، وهو محمد البخيتي، الذي نشر على حسابه في “تويتر” تعليقاً على خبر الزيارة إن “التقارب ما بين صنعاء والرياض هو الخيار الصحيح لتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة ولم شمل الأمة”. وعاد في تصريح لاحق ليقول إن “صنعاء عاصمة الصمود هي أيضاً عاصمة السلام، وكما كانت عصية على الاستسلام، إلا أنها ترحب وتفتح أبوابها للراغبين في السلام المشرف”.

المحلل السياسي اليمني مصطفى ناجي الجبزي يوضح لـ”درج” أن قنوات التواصل الخلفية أو الثانوية بين الحوثيين والسعوديين لم تغلق أبداً، فهناك جولات عدة أثمرت القليل بتراكم. بدءا من لقاء ظهران الجنوب”. (خلال آذار/ مارس ونيسان/ أبريل 2016)، كما أن السعودية  لم تتأخر “في التواصل مع الحوثي لتحقيق هدفها ووجدها الحوثي فرصة لفرض خياراته والوصول إلى أهدافه”، إذ إن “الحوثي مستعجل لقطف ثمار الاعتراف الإقليمي وسيدفع ثمن التوافق المحلي الوطني مقابل ذلك”. 

ويرى ناجي أن “الحرب في اليمن فيها أطراف اصيلة منها الحكومة الشرعية بمجموعها أو مكوناتها، فأي صفقة سلام – وأضع كلمة سلام بين قوسين لأن ما يدور لا يقود إليه- تغيب عنها مصالح المتحاربين كافة وتقفز على تطلعات اليمنيين المرسومة بالحوار الوطني ستكون مجرد ربح وقت لمعركة مقبلة ليس بالضرورة بعد عام أو أكثر”. 

ويخلص إلى أنه “في هذه المرحلة من الضروري تخفيف حدة الصراع ومعالجة بعض الجوانب الاقتصادية، ومن المهم ازالة العوامل الخارجية للصراع” لأنها، برأي المتحدث “خطيرة وإن كانت ثانوية قياساً بالعوامل الداخلية الأصيلة والمزمنة”. فـ”معالجة العوامل الداخلية لن تكون إلا بين اليمنيين وعلى قاعدة مواطنة متساوية وليس بالغلبة والسلاح”. 

ووسط المعلومات الأولية، اعتبر المحلل والخبير العسكري علي محمد الذهب في حديثه لـ”درج”، أن زيارة الوفد السعودي اذا كانت فعلاً بقياده السفير السعودي محمد آل جابر، فهذا يعني أن المفاوضات بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية وصلت إلى مراحلها ما قبل النهائية، وذلك في ما يخص الاستعداد لعملية سلام تكون فيها السعودية بعيدة مما كانت عليه خلال السنوات الـ8 الماضية كشريك في الحرب”. وستكون باباً “لحدث أكبر قد يكون اتفاقاً تحضره الحكومة اليمنية ووفد حوثي وبإشراف السعودية أو لنقل مجلس التعاون الخليجي، فضلاً عن الأمم المتحدة، قد يكون في الرياض أو جدة أو مكة”.

 النقطة البارزة الأخرى في الزيارة، وفقاً للذهب، هي أنها قد تتضمن “قضايا أساسية بين الحوثيين والسعودية لا سيما الوضع الأمني في المملكة العربية السعودية والمناطق الحدودية للحوثيين”، إذ لا يستبعد حصول تفاهمات في هذا الصدد، بحضور ضمانة عُمانية “طالما أن الوفد العماني موجود فقد تكون هذه المسألة واردة، وتكون هناك مطالب غير معلنة للحوثيين سيحصلون عليها أو ستوافق عليها السعودية وتكون فيها سلطنة عمان ضامنة”. 

أما بشأن ملامح الاتفاق، يقول الذهب “في مجمله سيكون هناك توافق على نقاط خلاف لا تزال عالقة الآن”، وهناك أيضا جملة من النقاط الخلافية التي لا يمكن حسمها إلا في صنعاء أو لدى مراكز القرار النافذة داخل صنعاء”، وذلك على صعيد القيادات الفاعلة، مثل زعيم الجماعة. 

حضور الوفد السعودي إلى صنعاء، له أيضاً بعد إعلامي وبعد سياسي، ما يمنح الحوثيين بحسب المتحدث “حضوراً واسعاً في وعي اليمنيين وبخاصة انصارهم أو حتى على الأطراف الأخرى”، وهو انعكاس يدل على أن السعودية سلمت بالمعنى الشكلي للحوثيين ورضخت لهم.

 لكن في حقيقة الأمر، يضيف الذهب أن “هذه أدوات وعادات وتقاليد سياسية وأحياناً التعامل المرن في قضايا مثل هذه، قد يجر إلى خطوات أكثر مرونة، لأن السعوديين يسعون إلى الخروج من الأزمة اليمنية في أقرب وقت، وربما لديهم حسابات تتعلق بالتطورات الامنية التي قد تشهدها المنطقة؛ لا سيما أن “هناك تدفقاً للأسلحة  الاستراتيجية الأميركية إلى منطقة الشرق الاوسط وربما نشهد تصعيداً في جنوب لبنان أو في ايران في هذا السياق”. 

هلا نهاد نصرالدين - صحافية لبنانية | 24.07.2024

الانتخابات الأميركيّة بعيون شرق أوسطيّة متناقضة!

في ظل الترقب المستمر لنتائج الانتخابات الأميركية خلال الأشهر القليلة المقبلة، تتباين مواقف دول الشرق الأوسط تجاه المرشحين، إذ تسعى كل دولة الى تحقيق مصالحها وتطلعاتها الخاصة من خلال نتائج الانتخابات. ومع ذلك، يبقى التساؤل: ماذا ستغيّر المرشحة المناهضة لترامب إذا تم انتخابها؟
"درج"
لبنان
10.04.2023
زمن القراءة: 4 minutes

يُنظر إلى الصراع في اليمن على أنه بمثابة حرب بالوكالة بين إيران والسعودية.

طوال 8 سنوات على الأقل، ظل الحديث عن إمكانية أن يصل وفد سعودي إلى صنعاء الخاضعة لسيطرة “جماعة أنصار الله” (الحوثيين)، آخر الاحتمالات الممكنة، حتى مع وجود لقاءات سعودية- حوثية معلنة وغير معلنة، خارج البلاد. 

 لكن ما بدا غير ممكن قبل أشهر، تحول إلى واقع بعد بوادر الاتفاق السعودي- الإيراني، وما سبقه ولحقه من تطورات يمنياً وإقليمياً. 

انشغل اليمنيون بخبر زيارة وفد سعودي وعماني صنعاء والاجتماع مع القيادة الحوثية. تطور أثار أسئلة كبيرة عما إذا كان ذلك سيطوي صفحة الحرب، لناحية التدخل الخارجي المباشر على الأقل، وما يمكن أن يرسو عليه الوضع في الفترة المقبلة. 

تصدر خبر نشرته وكالة “رويترز” نقلاً عن مصادر خاصة، بشأن اعتزام وفدين سعودي وعُماني زيارة صنعاء، قبل أن يصل الوفد العُماني رسمياً، إلى مطار صنعاء، وعقبه وصول وفد سعودي، في تحول محوري، منذ تصاعد الأزمة وتدشين السعودية حملتها العسكرية ضد أنصار الله “الحوثيين”، في آذار/ مارس 2015. هذا التطور يبدو متناغماً مع التغيرات الإقليمية، المتعلقة بالاتفاق السعودي- الإيراني، والذي دخل مرحلة ثانية، بالتوقيع على بيان مشترك على مستوى وزيري الخارجية في الصين. 

يُنظر إلى الصراع في اليمن على أنه بمثابة حرب بالوكالة بين إيران والسعودية. وتمكن الحوثيون المتحالفون مع إيران عسكرياً من دحر حكومة تدعمها السعودية خارج صنعاء عام 2014، ومنذ ذلك التاريخ بسطوا سيطرتهم أمنياً واجتماعياً وعسكرياً على شمال اليمن. 

ويخوض الحوثيون حرباً ضد تحالف عسكري تقوده  السعودية منذ عام 2015 في صراع راح ضحيته عشرات الآلاف، فيما 80 فيما المئة من سكان اليمن باتوا يعتمدون على المساعدات الإنسانية.

طوال 8 سنوات على الأقل، ظل الحديث عن إمكانية أن يصل وفد سعودي إلى صنعاء الخاضعة لسيطرة “جماعة أنصار الله” (الحوثيين)، آخر الاحتمالات الممكنة، حتى مع وجود لقاءات سعودية- حوثية معلنة وغير معلنة، خارج البلاد.

على صعيد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بدا الصمت سيد الموقف حتى فجر الأحد على الأقل، فيما انقسمت بالمقابل تعليقات اليمنيين، بين تلك التي ركزت على إثارة الأسئلة بشأن التطور ومدى كونه يطوي صفحة الحرب، وأخرى انتقدت التوجه السعودي واعتبرت ذلك على حساب اليمنيين المعارضين للحوثيين، والذين غرد مؤيدون لهم، إما بلهجة تتناغم مع التقارب أو تعتبر التطور “انتصاراً”. 

التغير في لهجة الحوثيين بدا ملموساً في تغريدة قيادي بارز، اعتاد السنوات الماضية على إطلاق تصريحات مثيرة ضد السعودية، وهو محمد البخيتي، الذي نشر على حسابه في “تويتر” تعليقاً على خبر الزيارة إن “التقارب ما بين صنعاء والرياض هو الخيار الصحيح لتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة ولم شمل الأمة”. وعاد في تصريح لاحق ليقول إن “صنعاء عاصمة الصمود هي أيضاً عاصمة السلام، وكما كانت عصية على الاستسلام، إلا أنها ترحب وتفتح أبوابها للراغبين في السلام المشرف”.

المحلل السياسي اليمني مصطفى ناجي الجبزي يوضح لـ”درج” أن قنوات التواصل الخلفية أو الثانوية بين الحوثيين والسعوديين لم تغلق أبداً، فهناك جولات عدة أثمرت القليل بتراكم. بدءا من لقاء ظهران الجنوب”. (خلال آذار/ مارس ونيسان/ أبريل 2016)، كما أن السعودية  لم تتأخر “في التواصل مع الحوثي لتحقيق هدفها ووجدها الحوثي فرصة لفرض خياراته والوصول إلى أهدافه”، إذ إن “الحوثي مستعجل لقطف ثمار الاعتراف الإقليمي وسيدفع ثمن التوافق المحلي الوطني مقابل ذلك”. 

ويرى ناجي أن “الحرب في اليمن فيها أطراف اصيلة منها الحكومة الشرعية بمجموعها أو مكوناتها، فأي صفقة سلام – وأضع كلمة سلام بين قوسين لأن ما يدور لا يقود إليه- تغيب عنها مصالح المتحاربين كافة وتقفز على تطلعات اليمنيين المرسومة بالحوار الوطني ستكون مجرد ربح وقت لمعركة مقبلة ليس بالضرورة بعد عام أو أكثر”. 

ويخلص إلى أنه “في هذه المرحلة من الضروري تخفيف حدة الصراع ومعالجة بعض الجوانب الاقتصادية، ومن المهم ازالة العوامل الخارجية للصراع” لأنها، برأي المتحدث “خطيرة وإن كانت ثانوية قياساً بالعوامل الداخلية الأصيلة والمزمنة”. فـ”معالجة العوامل الداخلية لن تكون إلا بين اليمنيين وعلى قاعدة مواطنة متساوية وليس بالغلبة والسلاح”. 

ووسط المعلومات الأولية، اعتبر المحلل والخبير العسكري علي محمد الذهب في حديثه لـ”درج”، أن زيارة الوفد السعودي اذا كانت فعلاً بقياده السفير السعودي محمد آل جابر، فهذا يعني أن المفاوضات بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية وصلت إلى مراحلها ما قبل النهائية، وذلك في ما يخص الاستعداد لعملية سلام تكون فيها السعودية بعيدة مما كانت عليه خلال السنوات الـ8 الماضية كشريك في الحرب”. وستكون باباً “لحدث أكبر قد يكون اتفاقاً تحضره الحكومة اليمنية ووفد حوثي وبإشراف السعودية أو لنقل مجلس التعاون الخليجي، فضلاً عن الأمم المتحدة، قد يكون في الرياض أو جدة أو مكة”.

 النقطة البارزة الأخرى في الزيارة، وفقاً للذهب، هي أنها قد تتضمن “قضايا أساسية بين الحوثيين والسعودية لا سيما الوضع الأمني في المملكة العربية السعودية والمناطق الحدودية للحوثيين”، إذ لا يستبعد حصول تفاهمات في هذا الصدد، بحضور ضمانة عُمانية “طالما أن الوفد العماني موجود فقد تكون هذه المسألة واردة، وتكون هناك مطالب غير معلنة للحوثيين سيحصلون عليها أو ستوافق عليها السعودية وتكون فيها سلطنة عمان ضامنة”. 

أما بشأن ملامح الاتفاق، يقول الذهب “في مجمله سيكون هناك توافق على نقاط خلاف لا تزال عالقة الآن”، وهناك أيضا جملة من النقاط الخلافية التي لا يمكن حسمها إلا في صنعاء أو لدى مراكز القرار النافذة داخل صنعاء”، وذلك على صعيد القيادات الفاعلة، مثل زعيم الجماعة. 

حضور الوفد السعودي إلى صنعاء، له أيضاً بعد إعلامي وبعد سياسي، ما يمنح الحوثيين بحسب المتحدث “حضوراً واسعاً في وعي اليمنيين وبخاصة انصارهم أو حتى على الأطراف الأخرى”، وهو انعكاس يدل على أن السعودية سلمت بالمعنى الشكلي للحوثيين ورضخت لهم.

 لكن في حقيقة الأمر، يضيف الذهب أن “هذه أدوات وعادات وتقاليد سياسية وأحياناً التعامل المرن في قضايا مثل هذه، قد يجر إلى خطوات أكثر مرونة، لأن السعوديين يسعون إلى الخروج من الأزمة اليمنية في أقرب وقت، وربما لديهم حسابات تتعلق بالتطورات الامنية التي قد تشهدها المنطقة؛ لا سيما أن “هناك تدفقاً للأسلحة  الاستراتيجية الأميركية إلى منطقة الشرق الاوسط وربما نشهد تصعيداً في جنوب لبنان أو في ايران في هذا السياق”. 

"درج"
لبنان
10.04.2023
زمن القراءة: 4 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية