fbpx

البطالة في لبنان تبلغ ذروتها…
ليس اللاجئون السوريون من فعل ذلك!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

تستمر الأزمة الاقتصادية الحالية في لبنان برمي ثقلها على مناكب اللبنانيين والمقيمين في لبنان من سوريين وفلسطينيين وغيرهم، الذين لا حول لهم ولا قوة، وقد دفعت بهم الظروف للتفكير بأي حل قد ينجيهم من لبنان، خصوصاً في ظل التلاعب اليومي في سعر صرف الدولار الذي أثر بدوره في سهولة الحصول على أبسط الاحتياجات الاستشفائية والغذائية.

“كنت أحاول جاهداً إخفاء جنسيتي السورية لكي أستطيع البقاء والعمل في لبنان”… بهذه الكلمات عبر جواد (30 سنة) عن القلق الذي كان يعتريه حين كان مقيماً في لبنان قبل أن يهاجر إلى ألمانيا، فالشاب السوري الذي لجأ الى لبنان عام 2020 خوفاً من الحرب اصطدم بالعنصرية التي كانت تستهدفه هو وغيره من اللاجئين السوريين.

يروي جواد لـ”درج” رحلة لجوئه إلى لبنان وكيف استكمل دراسته فيه الى حين هجرته بسبب الأزمة الاقتصادية وتضاؤل فرص العمل فيه. 

لم يخل الأمر من تعرضه لخطاب الكراهية  الذي ما انفك يلاحق السوريين في بلد يغص بالأزمات. “أنهيت دراستي الجامعية في سوريا ولجأت بعدها الى لبنان بسبب الحرب وأكملت دراساتي العليا فيه وبرغم أن هذا الوطن هو بلدي الثاني أو بالأحرى الوطن الذي جمعني  ببقية أهلي عام 2020، إلا أنني  كنت مضطراً لإخفاء جنسيتي الأساسية وأفسر لكثيرين أنني لست  لاجئاً، وأن أمي لبنانية لكي  يشعروا بأنني جزء منهم”. 

تغرق آلاف الأسر في لبنان في البطالة، نتيجة الأزمة وما جنته أيدي السلطة اللبنانية التي تلقي بكامل فشلها الاقتصادي على اللاجئين السوريين، ولم تكتف بتحميلهم مسؤولية أزمة البطالة، بل نجحت أيضاً في إقناع شريحة كبيرة من اللبنانيين بأن من هربوا من القتل بحثاً عن الأمان هم سبب لكل علة في هذه البلاد خصوصا الاقتصادية منها.

“نسبة البطالة كانت ما دون الـ 25 في المئة قبل عام 2019، والآن نسبة البطالة تخطت الـ 60 في المئة، وفي بعض التقديرات يمكن أن تصل إلى 70 في المئة”.

منذ عام 2011، غيرت الحرب السورية واقع العمالة في لبنان لجهة التمييز بين اللاجئ والعامل وأصبح العمال السوريون يعاملون كمنافس للعامل اللبناني وتوّجه إليهم أصابع الاتهام بأنهم السبب الرئيسي في ارتفاع نسبة البطالة في لبنان، بعدما كانوا يشكلون 60 في المئة من اليد العاملة اللبنانية التي تعمل في الزراعة والبناء. 

فهل فعلاً يتحمّل اللجوء السوري مسؤولية البطالة  في لبنان؟  

يجيب الباحث الاقتصادي أيمن عمر عمر بأن السياسة النقدية التي اتبعها مصرف لبنان عبر رفع الفوائد هي السبب الأساسي في الأزمة ويضيف “نسبة البطالة كانت ما دون الـ 25 في المئة قبل عام 2019، والآن نسبة البطالة تخطت الـ 60 في المئة، وفي بعض التقديرات يمكن أن تصل إلى 70 في المئة”.

واعتبر أنه طالما هناك انهيار نقدي وتضخم وفقدان أمل في بناء دولة المؤسسات، فنسبة البطالة ستواصل بالارتفاع. 

تستمر الأزمة الاقتصادية الحالية في لبنان برمي ثقلها على مناكب اللبنانيين والمقيمين في لبنان من سوريين وفلسطينيين وغيرهم، الذين لا حول لهم ولا قوة، وقد دفعت بهم الظروف للتفكير بأي حل قد ينجيهم من لبنان، خصوصاً في ظل التلاعب اليومي في سعر صرف الدولار الذي أثر بدوره في سهولة الحصول على أبسط الاحتياجات الاستشفائية والغذائية.

كانت البطالة موجودة في لبنان قبل ثورة 17 تشرين والأزمة الاقتصادية والمالية التي قضت على عدد كبير من الشركات والمؤسسات وقبل جائحة “كورونا”، لكن ليس بهذه الخطورة التي نشهدها اليوم. وقد جاءت النتائج في التقرير الصادر عن إدارة الإحصاء المركزي ومنظمة العمل الدولية على الشكل التالي: “ارتفاع في معدل البطالة في لبنان من 11.4 في المئة بين عامي 2018 و2019 إلى 29.6 في المئة في كانون الثاني/ يناير 2022، وهذا يعني أن ثلث القوى العاملة الناشطة كانت عاطلة من العمل مطلع هذا العام”.

أوضح عمر بالأرقام الجانب الإيجابي من اللجوء السوري في لبنان، “فعام 2015 قدمت الدول المانحة نحو 61.3 مليون دولار لوزارة التربية و270 مليون دولار لليونيسف لصرفها على تعليم اللاجئين السوريين، وأيضاً عام 2016 قدمت الدول المانحة 253 مليون دولار، وكل هذه الأموال ضخت بسبب اللجوء السوري، ما خلق فرص عمل ووظائف للبنانيين في المنظمات غير الحكومية والمدارس، إلى مشاركة السوريين في الحركة الاقتصادية، مثل افتتاحهم مطاعم أو مؤسسات إنتاجية جديدة”.

وتابع “يعتقد جزء كبير من اللبنانيين أن البطالة في لبنان سببها اللجوء السوري ولكن إن عدنا الى ما قبل الأزمة اللبنانية ألم يكن هناك يد عاملة سورية تقدر بمئات الآلاف؟ ألم يساهم هؤلاء في تدعيم الناتج المحلي؟ 60 في المئة من العاملين في قطاعي الزراعة والبناء هم من الجنسية السورية، ويتقاضون مبالغ أقل من اللبنانيين في هذا المجال فلم لا يقبل اللبناني تقاضي الأجر نفسه.

“كنت أحاول جاهداً إخفاء جنسيتي السورية لكي أستطيع البقاء والعمل في لبنان”

بحسب دراسة أجرتها الجامعة الأميركية في بيروت عام 2019، يساهم اللاجئون السوريون بقيمة 1.25 مليار دولار سنوياً في الاقتصاد اللبناني، ويدفعون نحو 30 مليون دولار شهرياً بدل سكن و20 مليوناً بدل غذاء، فيما استحدثوا 12 ألف وظيفة جديدة استفاد منها لبنانيون خلال عام واحد.

حاول سياسيون لبنانيون جعل اللجوء السوري “كبش فداء”، محمّلين اللاجئين مسؤولية الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، التي تعاني منها البلاد، لا سيما انهيار الاقتصاد وتقادم المؤسسات العمومية. 

وختم: “الأزمة الاقتصادية كانت كالنار تحت الرماد والبعض يربط ظهورها بـ17 تشرين ولكنني أقول إن بوادر هذه الأزمة بدأت عند اعتقال رئيس الحكومة السابق في المملكة العربية السعودية، وبعدها بدأت تتكشف معالمها مع ثورة 17 تشرين وبدأت تنعكس على الدولار والصراعات السياسية وبالتالي تخطت نسبة البطالة الـ60 في المئة، بعدما كانت دون الـ25 في المئة، وستزداد طالما أن الانهيار النقدي ما زال مستمراً، ما يعني تزايد الهجرة والفقر”.

وكانت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أولغا سارادو، قالت في مؤتمر صحافي حديث أنه “في لبنان، حيث تدفع الأزمة الاقتصادية الحادة الجميع إلى حافة الهاوية، يعيش الآن تسعة من كل 10 لاجئين سوريين في حالة من الفقر المدقع، مما يضطرهم إلى الحد من استهلاك الغذاء وتعليق طلب الحصول على الرعاية الطبية، فيما يغرق كثر، في الديون وهم يسعون لتغطية احتياجاتهم الأساسية”.

إقرأوا أيضاً: