fbpx

جرائم قتل النساء في تونس…
القانون لا يمنع الإفلات من العقاب!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

4 جرائم قتل لنساء تونسيات رصدناها في هذا المقال خلال أقل من أسبوعين بين آخر تشرين الأول/ أكتوبر وتشرين الثاني/ نوفمبر، وإذ تختلف القصص والتفاصيل، إلا أن المعاناة واحدة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

ليست جرائم قتل النساء في تونس مجرد حوادث معزولة كما يريد البعض تصويرها، وبخاصة الدولة التي ترفض مدَّ الصحافيين والنشطاء المدنيين بالأرقام الرسمية المسجلة في هذا الخصوص، مكتفية بنشر القليل حول العنف الأسري، بما فيه العنف ضد الأطفال وحسب.

4 جرائم قتل لنساء تونسيات رصدناها في هذا المقال خلال أقل من أسبوعين بين آخر تشرين الأول/ أكتوبر وتشرين الثاني/ نوفمبر، وإذ تختلف القصص والتفاصيل، إلا أن المعاناة واحدة.

في 29 تشرين الأول قام عون ديوانة (شرطة الحدود) في ولاية الكاف، شمال غربي تونس، بإضرام النار في جسد زوجته في منزلهما، وأصيبت بحروق بالغة أدت إلى موتها. الجاني أُودع بالسجن، والقضاء ما زال يحقق في الجريمة، فيما يعيش الطفلان تحت مراقبة ومتابعة مندوب حماية الطفولة بولاية الكاف.

إثر ذلك أطلق حراك “الديناميكية النسوية” في تونس الذي يضم منظمات وجمعيات نسوية صيحة فزع بعنوان “أوقفوا قتل النساء”، ونظمت احتجاجات في ولاية الكاف على خلفية مقتل الشابة وفاء السبيعي على يد زوجها، كما نددت الديناميكية بتخلي الدولة عن دورها في حماية النساء من العنف المسلط ضدهن، والتنديد بغياب مؤسساتها وتجاهلها تفاقم هذه الظاهرة الخطيرة.

أما منطقة العوينة في العاصمة تونس فقد اهتزت في السابع من تشرين الثاني على وقع جريمة قتل أخرى، حين أقدم شاب يعاني من اضطرابات نفسية وفق مصادر أمنية، على ذبح والدته لتفارق الحياة فوراً.

الجاني ألقي القبض عليه وتم حجز أداة الجريمة على ذمة الأبحاث.

وفي جزيرة قرقنة التابعة لولاية صفاقس التونسية جنوب البلاد، فارقت امراة ستينية في 14 تشرين الثاني الحياة، بعدما اعتدى عليها زوجها بالعنف الشديد، ما أرقدها في العناية المركزة لمدة أسبوع.

وفي 13 تشرين الثاني قتل رجل أربعيني زوجته طعناً بالسكين أمام بناته ثم حاول قتل ابنته الكبرى، في ولاية منوبة شمال تونس.

ماذا فعلت نجلاء بودن أول رئيسة حكومة امرأة بعد مرور سنة من توليها منصبها للحد من جرائم العنف ضد النساء؟

أربع جرائم قتل نساء في تونس في شهر واحد، لم تنجح في تحريك وزارة المرأة التونسية ولا الوزيرة  آمال بلحاج موسى، التي قالت خلال ندوة صحافية أن عدد اشعارات العنف ضد المرأة انخفض من 3880 إشعاراً عام 2020 إلى 1441 إشعاراً عام 2021 وصولاً الى 761 إشعاراً في تشرين الأول 2022.

في المقابل، ارتفعت هذه السنة حالات العنف الزوجي لتصل في تشرين الأول الماضي وحده إلى 85 في المئة من نسبة الاشعارات بالعنف ضد المرأة على الخط الأخضر 1899.

وقالت موسى إن الوزارة اتخذت مجموعة من الإجراءات  لظاهرة العنف ضد المرأة بمواصلة التحسيس والتوعية بالقانون عدد 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة  و بالتعريف بالشهادة الطبية التي تتحصل عليها المرأة المعنفة بصفة مجانية في ظرف 48 ساعة.

وعلى رغم أن الوزيرة أفادت في الندوة ذاتها بأنه ستتم برمجة إحداث 14 مركزاً لإيواء النساء ضحايا العنف على دفعتين عامي 2023 و2024 لتغطية كل الولايات التونسية، إلا أن هذه المعطيات تؤكد الكاتبة العامة للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أحلام بوسروال لـ”درج” غير كافية لحماية النساء، وأن الوزارة ما زالت تقدم حلولاً غير ناجعة لحمايتهن، كما أن مراكز الإيواء لا تكفي كل النساء المعنفات. وحالياً يوجد مركز وحيد في العاصمة، ناهيك على تأخر التحرك القضائي لحماية المعنفات، وهو حال وفاء السبيعي ضحية جريمة الكاف التي قتلها زوجها، والتي كانت قد تقدمت بشكوى لوحدة القضاء على العنف ضد المرأة وطلبت الحماية، لكن القضاء لم يأذن لها بذلك.

الإفلات من العقاب وقتل النساء 

عندما تم إقرار القانون عدد 58 للقضاء على العنف ضد المرأة في تونس في برلمان 2018، اعتبر ذلك إنجازاً تاريخياً، وعلى رغم التدريبات التي نظمتها وزارة الداخلية لأعوانها في هذا الصدد، وتركيز وحدات خاصة للتحقيق في جرائم العنف ضد النساء في مختلف ولايات التونسية، إلا أن الإفلات من العقاب بقي السمة الأبرز، والتي بسببها تفاقمت جرائم قتل نساء، حيث سجلت الديناميكية النسوية  في أقل من عام ونصف العام 12 حالة قتل ومحاولة قتل امرأة، قضاياهن منشورة في القضاء.

توضح عضوة في الديناميكية النسوية أحلام بوسروال لـ”درج” أن “وزارة الداخلية تقول إنها سجلت 46000 شكوى لدى وحدات القضاء على العنف ضد النساء خلال ثلاث سنوات، في حين أن وزارة العدل تقول إن لديها 210 رجال موقوفين أو في السجن على ذمة قضايا العنف… فنظراً إلى الفرق بين عدد الشكاوى وعدد الموقوفين، ماذا حل بالشكاوى الأخرى إذاً؟ ولماذا لا يتحرك القضاء في قضايا العنف ضد النساء قبل أن يتحول العنف إلى جريمة قتل؟ 

بوسروال تشير إلى التقصير الحاصل في وزارة المرأة وغيرها من الوزارات المعنية في تقصي خارطة العنف ضد النساء والبحث في أسبابها الحقيقية والأطراف المتداخلة وطريقة التصدي لها، ووضع استراتيجية ناجعة وشاملة،  للحد من العنف ضد النساء وجرائم قتلهن، ولعل أبرزها تنفيذ القانون 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة.

واستغربت بوسروال عبر “درج” تصريح وزيرة المرأة في ندوتها الأخيرة والتي قالت فيه نصاً إن المعدل العام لعمر الزوج القائم بالعنف يبلغ 46 سنة، وأن معظم مرتكبي العنف هم من المياومين (شبه عاطلين من العمل، وليس لديهم مهنة واضحة).

وتعتبرُ محدثتنا أن هذا التصريح يزيدٌ من وصم النساء، فألا يكفي أنهن ضحايا عنف حتى تزيد الوزارة وصمهن بالفقر، تضيف:

العنف  ضد النساء يخترق كل الطبقات الاجتماعية، لا لون له لا عرق له لا طبقة له، صحيح أن هناك عوامل تؤثر مثل الوضع الاقتصادي الهش لبعض النساء وأزواجهن، لكنه ليس هو محدد أساسي. النساء اللواتي يعانين من ظروف اقتصادية هشة يلجأن للخدمات المجانية للدولة، في حين أن النساء من الطبقات المرفهة أو النساء ذات مستوى تعليمي عالٍ، يشعرن بالخوف من الوصم والفضيحة، لذلك فوزارة المرأة لا تعرف شيئاً عنهن، لأنهن لا يلجأن إلى تلك الخدمات المجانية.

تؤكد بوسروال تلقي “الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات” الكثير من الإشعارات بالتعرض للعنف الزوجي من قبل كوادر وإطارات نسوية عليا في الدولة وحتى في القطاع الخاص، وتعتبر تصريحات وزيرة المرأة غير نابعة عن مقاربة شاملة وتقاطعية وفيها مساواة في التعاطي مع العنف ضد النساء.

ويبقى السؤال الذي لا يتبادر فقط في ذهن النسويات التونسيات بل حتى لدى المراقبين للشأن الحقوقي التونسي، ماذا فعلت نجلاء بودن أول رئيسة حكومة امرأة بعد مرور سنة من توليها منصبها للحد من جرائم العنف ضد النساء؟