fbpx

“الحرقة”… الهجرة التونسية حين تصبح مغامرة نسوية

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

المرأة إذا ركبت القارب، يمثل هذا الفعل خلخلة في البنية الذكورية للهجرة، بذلك تهدم المرأة صورتها المتخيلة في الأذهان الجماعية والمختزلة في تربية الأطفال والعناية بالزوج وتأمين خدمات لأفراد عائلتها, هنا أصبحت امرأة مغامرة والمجتمع يخشاها.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

 فجر يوم الخميس 30 حزيران/ يونيو الماضي انتشر خبر غرق مركب على سواحل قرية بوغرارة من محافظة مدنين جنوب شرقي تونس كان في طريقه نحو الضفة الشمالية من المتوسّط. 

لم يحرّك خبر غرق عدد من الراكبين أي اهتمام باستثناء بعض التغطيات الإعلامية اليتيمة وعدد من البيانات التي باتت تنشرها منظمات المجتمع المدني بشكل دوري، ولكن ما أثار موجة من الغضب وغيّر موجة التعاطي مع الحادثة هو غرق فتاتين في عملية “الحرقة” أو الهجرة غير الشرعية لم يتجاوز عمرهما العشرين سنة. رغم تاريخ تونس الطويل مع مآسي غرق مراكب الصيد أو زوارق الهجرة غير النظامية، إلا أن هذه الحادثة كتبت فصلًا جديداً في تاريخ الفواجع. ليس من المألوف أن تهاجر النساء والأطفال في تونس عموماً، لا سيما في محافظة مدنين، لكن تردي الأوضاع الاقتصادية دفع كثيرات إلى هذه الخيارات الصعبة.

الهجرة: اسم مؤنث محتكر من قبل الذكور

ولدتُ في محافظة مدنين في الجنوب الشرقي لتونس والمتاخمة لليبيا، حيث تنعدم مقومات التنمية، وتأتي معظم مداخيل الجهة من تربية المواشي أو التهريب والتجارة الموازية وتحويلات المهاجرين في الخارج. عرفت منطقة الجنوب الشرقي وبخاصة محافظتا مدنين وتطاوين الهجرة بشكل مبكّر، والتي لم تكن مجرد خيار فردي، بل ظاهرة جماعية تمس عائلات ومناطق بأكملها، بسبب الروابط العائلية في أوروبا لا سيما في فرنسا. ما يسهل العملية لأي شخص ينوي الهجرة نحو أوروبا هو وجود أحد الأقارب أو الأصدقاء في انتظاره، ما  يوفر له مسكناً حتى يجد فرصة عمل. ولكن، على الرغم من أن الهجرة تقليد عريق في المنطقة، لم تكن هجرة النساء مألوفة خارج الأطر المحدودة أي الالتحاق بالزوج أو ما يعرف قانونياَ “بلم الشمل العائلي” وبنسب أقل من أجل العمل أو الدراسة.


آراء كثيرة لامت الفتيات- الضحايا وحمّلتهن المسؤولية، إذ تخلق هجرة النساء تشويشاً يزعج المجتمع ويربكه. لا يتعلق الأمر هنا بكونه غير مألوف أو شيئاً استثنائياً، بقدر ما يمثل فضحاً للسياسات الاقتصادية المجتمعية ويكشف الظلم المسلط على النساء وتعسّفه.

ولكن منذ بداية السنة، تغير المشهد بشكل جذري، باتت العائلات والقصّر وصغار السن والنساء يشاركون في عمليات الحرقة باستمرار.  في البداية، كانت هجرة النساء نادرة للغاية وبأرقام محدودة، إنما باتت منذ عام 2017 رائجة عبر القوارب المعروف بالعامية بـ”الشقف”. أصبحت العائلات تشارك في عمليات الحرقة، صور الأطفال القصر وصغار السن والأزواج أضحت مألوفة، ولكن لم تنخرط محافظة مدنين في هذه الموجة، لعدة أسباب، منها طابع المدينة المحافظ ومحدودية انخراط المرأة في سوق العمل هناك، بالإضافة إلى التبريرات المجتمعية بأن الحرقة هي فضاء ذكوري خالص لا مكان للمرأة فيه. يوضح رضا كارم الباحث في الدراسات الجندرية أن خروج المرأة للهجرة في قوارب غير آمنة وخارج المسالك المدونة يحدث تشويشاً عميقاً في مستوى تلقي المجتمع لهذا الفعل الاجتماعي، حيث لطالما ارتبط هذا الشكل من الهجرات بالحرقة. وهي عبارة تستوعب معنيين متناقضين ظاهرياَ ومتماثلين في العمق.  يشير المعنى الأول الى النار التي تحرق آمال الأفراد وطموحاتهم في العيش بكرامة وضمان الخبز والمأوى والعائلة. وتتحول تلك الحرقة اي اسم الهيئة إلى حال دائمة تطبع يوميات اولئك الافراد، لتتحول مع الزمن إلى قصة معاناة تراجيدية. ثم يحين زمن الانفجار فيخرج المحترق بنار القهر والقمع والمنع ليحرق قوانين الهجرة ويخرق معنى النظام ويفرض حقه في المغادرة نحو المجهول. 

منذ بداية الألفية وحتى هذه اللحظة، تناولت الأعمال السينمائية والتلفزيونية قضية الحرقة، بما ينسجم مع رواية السلطة، فصوّرت المهاجرين على أنهم مجرمون يجتازون الحدود للإفلات من العقاب أو كأشخاص عاطلين عن العمل لم يحاولوا البحث عن عمل في بلدهم، ولكن برغم الصورة السلبية التي رافقتهم، لم تغب قيم الفتوة والشجاعة والقوة والبطولة عنهم. لقد كانت صورة الحارق هي صورة الرجل القوي المغامر الذي لا يهاب الموت، الحارق هو خبير بأشكال المعاناة والألم وتمثيل للبطل الذي خرج من الهامش ساعياً إلى التخلص من مصيره وإعادة نفسه إلى  المركز.

لا ينطبق هذا على المرأة إذا ركبت القارب، إذ يمثل هذا الفعل خلخلة في البنية الذكورية للهجرة، بذلك تهدم المرأة صورتها المتخيلة في الأذهان الجماعية والمختزلة في تربية الأطفال والعناية بالزوج وتأمين خدمات لأفراد عائلتها بين طبخ وتنظيف وباقي المهام المنزلية.

خلّف غرق أربعة أشخاص في قارب هجرة غير شرعية حزناً ولوعة، وأضيف هؤلاء إلى قائمة طويلة من ضحايا الحلم الأوروبي، ولكن وجود فتاتين ضمن ضحايا الغرق خلق نقاشاً وجدلاً في تونس.

معظم الآراء لامت الفتيات- الضحايا وحمّلتهن المسؤولية، إذ تخلق هجرة النساء تشويشاً يزعج المجتمع ويربكه. لا يتعلق الأمر هنا بكونه غير مألوف أو شيئاً استثنائياً، بقدر ما يمثل فضحاً للسياسات الاقتصادية المجتمعية ويكشف الظلم المسلط على النساء وتعسّفه. 

“حرقة” النساء تخرّب توازن المجتمع والضبط الذهني والرمزي الذي توارثه المتخيّل الجمعي، جيلاً بعد جيل، لتشيد عوضاً عن صورة الرجل البطل، ثنائية جديدة قوامها امرأة مغامرة.

الحرقة؛ مشروع عائلي والموت ثانوي

“أخفيت على عائلتي أنني أنوي الهجرة، كنت عاطلة عن العمل لمدة طويلة، ولم أجد من عمل سوى في معمل خياطة، بمرتب لا يتجاوز 300 دينار شهرياً (نحو 100 دولار أميركي)، الأفق مسدود، والرجال هنا يتركون زوجاتهم، أي امرأة يتزوجها مهاجر يتركها وحيدة طيلة العام ولا يزورها سوى مرة واحدة في السنة، هذا في أفضل الأحوال، قد تسوء الأمور وتمر سنتين أو ثلاثة دون أي زيارة.” تضيف لطيفة (اسم مستعار) والمقيمة  بطريقة غير نظامية في فرنسا: “لا يتعلق الأمر فقط بالوضع الاقتصادي، لقد تجاوزت الأربعين سنة، إنها كارثة في مدنين أن تتجاوزي الأربعين دون زواج، لذلك تخليت عن فكرة أن أكون في لائحة الانتظار للزواج. قمت ببيع جزء من “جهازي” وأضفت مدخراتي وشاركت في أول حرقة أتيحت لي”. قصّة لطيفة، لا تختلف عن قصص باقي النساء اللاتي قررن اجتياز الحدود من أجل غد أفضل، على الرغم من أنّ الواقع في أوروبا بات أكثر صعوبة  إلّا أن النساء في تونس قررن كسر حاجز الصمت والذكورية والالتحاق بالمغامرة. خلافاً للطيفة، فقد قامت سارة وأحمد وأمين، ثلاثة أشقاء من محافظة “تطاوين” بالهجرة بشكل جماعي وبدعم عائلي، تستحضر سارة فكرة الهجرة بأنها بدأت عندما أصبحت عاطلة عن العمل، أغلقت المغازة التي كانت تشتغل فيها وانسدت جميع الآفاق، تقول: “في تلك الفترة كانت عائلتي ترتب لهجرة أخوتي، اقترحت الانضمام معهم، جوبهت الفكرة بالرفض في البداية ولكن مع مرور الوقت اقتنعوا بخاصة أن وجود امرأة معهم قد يساهم في تقليص احتمالات الترحيل وهكذا هاجرت معهن وسط دعم عائلي كامل”.

تعكس هجرة سارة والدعم العائلي لها اختلافاً في طريقة التفكير في تونس، إذ يستعين المهاجرون ببعض الأقارب من المسنين أو القصر أو النساء أو ذوي الاحتياجات الخاصة لتفادي ترحيلهم، حيث تمنع مواثيق الهجرة الدولية ترحيلهم. يشير خالد الطبابي الباحث في علم الاجتماع في ورقة قدمها عام 2019 حول الهجرة عن تطور علاقة التونسيين مع الهجرة، بدأ رصدها منذ عام 2011. اذ ازداد دعم الأسر للهجرة، التي باتت جماعية أي أنها تشمل جميع أفرادها، وحتى المسنين. هؤلاء باتوا يفضلون المصير المشترك، سواء كان حياة أو موتاً. حيث أن الظروف الاجتماعية الصعبة في البلاد وضعت العائلات أمام هذا الخيار، بالتوازي مع هجرة الأدمغة سنوياً إلى كندا وبعض الدول الأوروبية وغيرها. 

وفي نفس السياق، يصرّح عمر بن رمضان الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لـ”درج” بأن مشاركة النساء في الهجرة غير النظامية كانت محتشمة في بدايتها أي سنة 2017، حيث لم تتجاوز نسبة الـ1 في المئة، ثم تطورت إلى أن وصلت إلى 7 في المئة من جملة الواصلين عام 2021. في البداية كانت هناك صورة نمطية حول المرأة المهاجرة، إذ عانت من الوصم الاجتماعي، وتدريجياً تغيرت هذه الصورة النمطية وأصبحت المرأة المهاجرة رمزاً للجرأة والتحدي ومقاومة الظروف الاقتصادية والاجتماعية. اضافة الى العوامل التي تتشارك فيها النساء مع بقية المهاجرين مثل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وحالة الاحباط العام، فإنهن -أي النساء- يعشن تحت وطأة العنف الجندري والسياسي والعائلي، بخاصة مع عجز المنظومات القانونية وغيرها عن انصاف النساء.

يوضح بن عمر أن معظم العائلات التي تشارك اليوم في موجات الهجرة غير النظامية، تفعل ذلك بدافع الخوف على أبنائها ومستقبلهم، بخاصة أن بعض العائلات يعاني أبناؤها من أمراض تتطلب معالجتها تكاليف باهظة للغاية. 

هندسة اجتماعية جديدة للحرقة

“حرقة” النساء تعيد هندسة الدور الاجتماعي للمرأة، الصورة النمطية التي لاحقت المرأة لسنوات كانت تربطها بالهجرة بشكل ثانوي، حيث تكون أخت مهاجر أو زوجة مهاجر أو والدته، حتى المدونة الشعرية والغنائية التي تتناول الهجرة كثيمة لا تذكر سوى مشاعر الانتظار والشوق واللوعة التي تعيشها امرأة في انتظار ابنها أو زوجها. 

يوم 14 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، نشرت شابة تونسية تدعى رغدة الحناشي تدوينة على حسابها، تحدثت فيها الشابة التي درست القانون وكانت ناشطة في المجتمع المدني، عن الأسباب التي دفعتها الى الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط هي وطفلها الذي لم يتجاوز سنته الثانية، رغم حجم العنف اللفظي الذي تعرضت له رغدة وسحب صفة الأمومة منها إلا أنها اختزلت كل تلك الشتائم بإجابة واحدة، قالت لا تستغربوا من كلامي هذا لقد كنا حقاً في قاع الجحيم. 

  تشير آمال قرامي أستاذة الدراسات النسائية في جامعة منوبة، إلى أن ردود الفعل حول هجرة الأمهات تميل إلى العنف اللفظي الذي يصل إلى حدّ تجريدهن من صفة الأمومة. وفي المقابل يُعامل الآباء بطريقة أقلّ قسوة بل قد تُوفّر لهم المبرّرات وتُشرعن قراراتهم وأفعالهم. تقول: “ثمّ إنّ ما يلفت الانتباه في التفاعل مع هذا الموضوع هو التعاطف المناسباتي «الحماسي» الذي سرعان ما يتوقّف بعد أرشفة الخبر بل ميل القوم إلى إصدار الأحكام الأخلاقية والاجتماعية، بخاصّة على الأمّهات العازبات أو الأرامل والمطلقات، لأنّهن لم يكن ضحايا وتابعات لأزواج قرّروا الهجرة بل هنّ نساء حَلمن ومارسن حقّهن في الاختيار وفي حرية التنقل فدبّرن وخطّطن وأقدمن على .الحرقة.”

الهجرة، الرفاهية والضرورة

تكشف الأرقام التي نشرها المعهد الوطني للإحصاء والمنظمات المهتمة بالهجرة في تونس أنّ موجات الهجرة في السنة الحالية قد خلطت الأوراق، فالطبقة الوسطى نفسها باتت تهاجر، الجميع يهاجر بدون استثناء، الأطباء، المهندسون، الحرفيون والأساتذة والعاطلون عن العمل والعائلات والأطفال، والتحقت النساء -الحلقة الأضعف في كل من تم ذكرهم- بلائحة المهاجرين.

في المقابل، تغضّ السلطات التونسية النظر عما يحدث تهرباً من المسؤولية القانونية، على الرغم من الاتفاقيات التي تربطها بالجانب الأوروبي، والمساعدات والمنح والهبات التي تتلقاها مقابل حماية الحدود. تتقاعس تونس في أداء دورها، فمن الصعب أن تكون موجات الهجرة التي شهدتها بعض المدن مثل تطاوين ومدنين قد حصلت دون علم الدولة، اقله لناحية الأعداد الهائلة، بخاصة أن عدد المهاجرين منذ بداية العام قد تجاوز 40 ألفاً من المنطقتين المذكورتين فقط.

 يرى الصحافي أحمد نظيف أن الدولة بصدد مشروع إخلاء المجال من السكان، هرباً من المسؤولية الاجتماعية. حيث لا يمكن أن يكون حجم الهجرة غير النظامية منذ بداية العام الحالي خارج علم الدولة وأجهزتها الأمنية. توفر سياسات إخلاء المجال حالة من السكون الاحتجاجي لفائدة الدولة، عبر خروج قطاع واسع من الشباب من المناطق ذات التنمية الأقل وطنياً. ويشير إلى أن هؤلاء الشباب يشكلون القطاع الأكبر من طالبي فرص العمل، وبالتالي ستكون الهجرة حلاً نهائياً لهذه المعضلة. وكذلك يشكلون الكتلة الأكبر والأشد صلابة في الهبات الاحتجاجية الدورية، وتالياً ستكون الهجرة حلاً نهائياً لفائدة الدولة للتخلص من هذا الفائض الاحتجاجي غير المسيطر عليه أمنياً. وفي وجه آخر، لهذه السياسة، يلفت نظيف إلى فوائد غير مباشرة للدولة، يشكل هؤلاء الشباب جزءاً من عائلات ممتدة تشكل بدورها السديم الواسع للطبقة الوسطى، حيث تكشف تكاليف الهجرة، سواءً عبر المسار الصربي أو عبر البحر، عن أن هذا الخيار لا يمكن أن تتحمله الطبقة الفقيرة.

 بحسب إحصاءات نشرتها وزارة الداخلية الإيطالية، فقد بلغ المهاجرات اللاتي وصلن إلى السواحل الإيطالية حتى يوم 26 تشرين الأول 2022، 828 مهاجرة، فيما لم يتجاوز الـ50 مهاجرة في الفترة ذاتها من عام 2019. يشير ذلك إلى تردي الأوضاع الاقتصادية التي تنعكس بشكل كبير على الفئات المهمشة وذوي الدخل المحدود، لا سيما لناحية البطالة والفقر وارتفاع نشب العنف لا سيما ضد النساء.

يتوقع زهير بن جنات، أستاذ علم اجتماع الهجرة لـ”درج” أن النية في الهجرة مرشحة للتزايد، ويتجلى هذا التطور في حد ذاته في بروز دول ومسارات لم تكن ضمن خارطة الهجرة سابقًا، مثل دول البلقان التي تضم تركيا و صربيا وهنغاريا والنمسا وصولا إلى فرنسا، أو في وجهات جديدة مثل أستراليا وكندا وأمريكا، وذلك بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ويلاحظ بن جنّات أن العائلات التونسية قد غيرت نظرتها حول هجرة النساء، منذ ثمانينات القرن الماضي بحيث بتن يهاجرن من أجل الدراسة أو العمل في الخليج وأوروبا، قوبل الأمر بالرفض في البداية ولكن تدريجيا حدث تطبيع مع الموضوع وباتت هجرة النساء أمراً عادياً، وأظن أن الأمر نفسه يتعلق بالهجرة غير النظامية، قد تجابه بالرفض الآن ولكن لا بد من تقبلها لاحقاً والاعتياد على المشهد تماماً كالاعتياد على مشاهد موت الأطفال والشباب والنساء في عرض المتوسط.

بحسب استبيان تم العمل عليه، فإن 13 امرأة من جملة 100 مشاركة في الاستجواب حاولن هجرة ولكن لم يصلن، 4 نساء اخترن طريق البحر، 3 من خلال مكاتب هجرة، وأربعة عن طريق عقود عمل وهمية. تكشف هذه الأرقام أن الهجرة باتت مشروعاً مكتملاً في ذهن التونسيات ومقبولاً في ذهن العائلات، ما ينذر بارتفاع أعداد المهاجرات خلال الفترة المقبلة، علماً أن الجنسية التونسية أصبحت تحتل المرتبة الأولى في الواصلين إلى إيطاليا بنسبة 18 في المئة، بعدما كانت في المرتبة الثانية في النصف الأول من السنة الحالية، قدّر عدد القصر التونسيين الواصلين إلى سواحل إيطاليا بـ1242 فيما بلغ عدد العائلات التي وصلت إلى 300 منذ بداية السنة إلى حدود شهر آب/ أغسطس الماضي.

لم أنته من كتابة هذا الموضوع، حتى فجعت محافظة مدنين بكارثة أخرى، غرق مركب آخر يقلّ أكثر من 20 راكباً، غرق منهم 18 شاباً وشابة وانضم آخرون إلى لائحة المفقودين.  تم دفن الغارقين في مقبرة الغرباء بملابسهم، دون التثبت من هويتهم، أو الرجوع إلى عائلتهم، لتكشف هذه الحادثة وأخرى قبلها، أن الدولة لن تكرّس إمكانياتها لإنقاذ المهاجرين أو البحث عنهم بل في منعهم وقمعهم.