fbpx

المصرية سارة خالد تعرضت للضرب المبرح قبل مقتلها والتحقيقات تبرّئ أسرتها

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

عبرت الطبيبة المصرية سارة خالد في تسجيلات صوتية حصلت عليها “درج” عن معاناتها مع والديها وشقيقها، هذه التسجيلات أرسلتها لصديقتها قبل مقتلها تشكو فيها سوء المعاملة اللفظية والجسدية من أهلها. المفارقة أن القضية تم حفظها على أساس أنها جنحة الضرب “لتصحيح السلوك”

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

” أنا تعبت من الإهانة والتعنيف، بقيت أكره البيت، تخيلي رغم كل طموحي بفكر لو جالي أي عريس أوافق عليه عشان أخلص، بتهان في البيت على أبسط الأسباب كأني عبء عليهم، محدش طايق وجودي “

عبرت الطبيبة المصرية سارة خالد في تسجيلات صوتية حصلت عليها “درج” عن معاناتها مع والديها وشقيقها، هذه التسجيلات أرسلتها لصديقتها قبل مقتلها في يونيو/حزيران الماضي، تشكو فيها سوء المعاملة اللفظية والجسدية من أهلها.

التسجيلات جرى إرفاقها في أدلة التحقيقات مع تقرير الطب الشرعي الذي أثبت تعرض سارة قبل دقائق من سقوطها من شرفة مسكنها في الطابق الخامس للعض والضرب في ذراعيها وساقيها مع كدمات متفرقة في جسدها تختلف عن الكدمات والكسور الناتجة عن السقوط من أعلى.

 المفارقة أن قضية سارة خالد والتي حملت رقم 4870 لسنة 2022 حُفظت الأسبوع الماضي على جنحة الضرب “لتصحيح السلوك” وانتفاء الشبهة الجنائية، في نفس توقيت حملة “16 يوم” لمناهضة العنف ضد المرأة التي ترعاها الأمم المتحدة عالمياً.

المجتمع المصري اعتاد الشك الدائم في سلوك النساء لكن أن يتم تشريع هذا الشك بل وقبول مُسميات كتصحيح السلوك سيفتح الباب لتقبل مسميات مثل عبارات “غسل العار”، “الانتقام للشرف” ،”رفع الرأس”، “سيئة السمعة”، “المشكوك في سمعتها”  كما حدث في قضية سارة.

 نسمة الخطيب المحامية التي تسلمت هذه القضية، قالت في تصريحات لـ”درج” إن والدا سارة كانا قد حُبسا أربعة أيام ثم جرى إطلاق سراحهما، واعترفا بضربهما لابنتهما بنية تصحيح السلوك، واعتبر القاضي هذا الضرب “أمراً عادياً”، على الرغم من أن والديها ألحقوا بها يوم وفاتها كدمات وندوب ناجمة عن العض والضرب، وهو دفعها لإلقاء نفسها من الشرفة – بحسب ادعاءات الوالدين- لذا أمر القاضي بحفظ القضية ورفض الدعوى وانتفاء الشبهة الجنائية”.

 تؤكد نسمة الخطيب أن هذا الزعم القضائي خطير لأنه يبرر ويقنن الضرب المفضي إلى القتل، واعتبرته مؤشراً يحمّس الأهل على المضي قدماً في التعدي على أبنائهم وبناتهم لأن القانون في النهاية سيغض الطرف عن هذا التعنيف.

ترى الخطيب أن الكرة الآن في ملعب المجلس القومي وعليه أن يأخذ خطوات سريعة سواء بتقديم دعوى أخرى أمام المحكمة لإعادة التحقيق في القضية أو بإدانة ما يحدث كلياً.

علمنا من مصادر مطلعة على التحقيقات في قضية سارة أن الأم كي تفلت من العقوبة زعمت أن ابنتها ليست عذراء، وهو ما نفاه تقرير الطب الشرعي، كانت الأم تأمل أن تفلت من العقاب بسبب “جريمة شرف” لكنها أفلتت في كل الأحوال من العقوبة رغم بطلان ادعاءاتها في النهاية.

في شهر يونيو/حزيران الماضي عٌثر على جثة سارة ملقاة أسفل البناية التي تسكن فيها في منطقة مصر الجديدة. كانت سارة ترتدي حقيبتها وحذائها الرياضي وهي غارقة في دمائها، مما أثار شكوكاً كثيرة حول احتمالية إلقائها عنوة، من شقتها في الطابق الخامس، في جريمة قتل محتملة.

صديقتها فيولا فهمي روت لـ”درج معاناة سارة  اليومية مع المحاذير الأسرية وشكواها بسبب التضييق عليها: ” كانت سارة  تحب سماع الموسيقى، ولطالما اشتكت من أن أسرتها تعتبر الموسيقى الشيطان الأعظم، مرة نلاقيها معضوضة، مرة مصابة بكدمات على وجهها، كانت تذهب إلى الجيم للتخلص من المشاعر السلبية التي تشعر بها جراء الضرب من والديها وشقيقها الأصغر منها.”

تملك فيولا فهمي رسائل صوتية لسارة وهي تشتكي من جحيم الأسرة، وأدلت بشهادتها أمام نيابة مصر الجديدة لفتح تحقيق في مقتل سارة. فيولا تؤكد أن صديقتها، رغم كل ما تعرضت له، لم تصرّح ابداً أنها ترغب في إنهاء حياتها: “كانت مليئة بالحيوية والطموح ومهووسة بدراسة طب الأسنان ومتفانية في دراستها، أنا لا أتّهم أحدًا لكن موت سارة يثير شكوكًا كثيرة والنيابة المصرية وتحقيقاتها هي القادرة على حسمها”.

سارة خالد خريجة كلية طب الأسنان، لديها من العمر 25 عاماً. كانت في انتظار خطاب العمل الحكومي لتتمكن من قضاء وقت أكثر تنشغل فيه بالعمل بعيداً عن أسرتها. شقيقها الأصغر عاد من أوكرانيا بسبب ظروف الحرب وهو ما زاد من معاناتها. تقول المحامية نسمة في تصريحاتها إلى “درج”: “سارة ذكرت في رسائلها لزميلاتها أنها كانت تتعرض للضرب لأي سبب تافه مثل عدم إنجازها مهام المنزل من إعداد الطعام وغيرها، ونملك صوراً وتسجيلات تؤكد أنها كانت تتعرض لضرب رأسها في مقدمة السرير ولكمات في وجهها من والدها وشقيقها، وكانت والدتها، بدل الدفاع عنها، تحرّض شقيقها على ضربها”. 

تقول نسمة الخطيب أن شهادة ثلاثة من الجيران أكدت أن والد سارة حملها من أسفل البناية جثة هامدة وهي ترتدي حذائها الرياضي و شنطة يدها التي كانت تحمل فيها أوراقها الثبوتية، تقول نسمة “هل من الطبيعي أن ترتدي فتاة حذائها الرياضي وتحمل حقيبتها وأوراقها الثبوتية وتذهب بإرادتها دون سابق  إلى سور الشرفة لتلقي بنفسها؟. 

الخطيب اكتشفت أن شقيق سارة قام بتجبير يده لتعرضه لإصابة فيها، في يوم مقتل شقيقته، هذا فضلاً عن الأدلة الصوتية والتهديدات التي وجهتها الأم لزميلات ابنتها وهي تتوعد إبنتها “دي بنتنا واحنا هنعرف نتصرف معاها”.

فيولا فهمي صديقة لسارة منذ عام 2019 ولقاءاتهما كانت تجري بشكل شبه يومي في صالة الألعاب الرياضية، في المساحة السكنية نفسها التي تعيشان فيها. تقول فيولا: “سارة قبل وفاتها بأيام تركت بيت أسرتها وظلت في رعاية صديقتها ليومين، لأن كل محاولات الحياة الآدمية مع أهلها فشلت تماماً، وبعد اتصالات ومساعٍ كثيرة من أهلها عادت إلى بيتها مساء يوم السبت الموافق 11 يونيو/حزيران لتلقى حتفها صباح يوم الأحد الموافق 12 يونيو/حزيران.

“وأد لم يره القانون” 

أدانت مبادرة “سند للدعم القانوني للنساء” حفظ قضية سارة خالد لتصحيح السلوك وقالت في بيان لها “نحن هنا أمام جريمة تم وصفها جنحة وليست جناية، جريمة بها علاقة سببية بين ما ارتكب في جسد الفتاة واحتجازها قبل وفاتها وما دفعها للهرب الذي أدى إلى وفاتها”.

ومن جانبها رأت المبادرة أن الواقعة تُعد احتجازًا مقترنًا بتعذيب بدني، وهي جناية طبقًا لقانون العقوبات إلى جانب جناية الضرب المفضي إلى الموت، كما تبنّت المبادرة حملة بعنوان “وأد لم يره القانون” لدق ناقوس الخطر حول الجرائم الأسرية التي تفضي إلى قتل الفتيات وانتحارهن في مصر.

تقول نسمة الخطيب “علينا أن نرفض مزاعم “تصحيح السلوك” وكل المزاعم التي تلاحق الفتيات مجتمعياً وقانونياً، وتشرع الحق في تصحيح سلوكهن بالضرب،

المجتمع المصري اعتاد الشك الدائم في سلوك النساء لكن أن يتم تشريع هذا الشك بل وقبول مُسميات كتصحيح السلوك سيفتح الباب لتقبل مسميات مثل عبارات “غسل العار”، “الانتقام للشرف” ،”رفع الرأس”، “سيئة السمعة”، “المشكوك في سمعتها”  كما حدث في قضية سارة.

تكررت حادثة مقتل سارة بسيناريو مشابه في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بعد انتشار خبر مقتل الشابة المصرية علياء، إثر سقوطها من شرفة مسكنها في الطابق الثالث في منطقة إيتاى البارود.

وبينما لم تصل التحقيقات بعد إلى وقائع وحقيقة وجود شبهة جنائية في مقتل علياء إلا أن أصدقاء وصديقات لها دونوا على تويتر أقوالهم عن وجود خلافات أسرية بين علياء ووالدها كما تبيّن تعرضها منذ سنوات لتحرّشٍ من أحد أقاربها.

وقالت صديقتها لونا في تدوينة على تويتر: “علياء ابوها كان بيعنفها بقاله كتير، كانت بتفضل تكلمني وهي بتعيط بتشتكيلي منه و من اللي بيعمله فيها و تهديداته اللي مش بتخلص، الموضوع زاد اوي اخر فترة و اخر مرة كلمتنا كانت النهاردة الصبح وهي بتقولنا ان ابوها بيتخانق معاها، علياء كانت عايزة تعيش، علياء منتحرتش، علياء اتقتلت”.

.