fbpx

الكويت : الكراهية آمنة والمثليون في خطر

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

أن تعيش بهوية جندرية مختلفة أو خاصة فهذا أمر مربك ومعقد في المنطقة العربية، والأمر يزداد صعوبة وخطورة في دولة خليجية صغيرة مثل الكويت.

أن تعيش بهوية جندرية مختلفة أو خاصة فهذا أمر مربك ومعقد في المنطقة العربية، والأمر يزداد صعوبة وخطورة في دولة خليجية صغيرة مثل الكويت.

منذ أشهر تعرض وائل (اسم مستعار) وصديقه للضرب واللكم، أثناء تواجدهما في أحد المطاعم، من قبل رجل لم يعجبه مظهرهما، فقام بالاعتداء عليهما وأدماهما. على الرغم من أن الشرطة تدخلت لفض الاعتداء إلا أن عناصر الأمن تعاملوا باستخفاف مع وائل وصديقه وتمكن المعتدي من الإفلات.

يروي وائل وهو كويري حامل للجنسية الكويتية  لـ”درج”: “رفع كلانا دعوى قضائية ضد الرجل المهاجم فنحن نملك رقم سيارته. مضى أكثر من شهرين ولم يجلبوه للعدالة. أشعر بأن الشرطة لا تهتم حقاً عندما يتعلق الأمر باعتداء على أشخاص مثلنا”.

لا يجرؤ وائل على إشهار مثليته الجنسية لكنه يدرك أن مظهره يثير أحياناً عدائية ضده وهذا ما لمسه في لحظة الاعتداء عليه وتقاعس الأمن عن حمايته واعتقال المعتدي كما يقول.

والكويت تشهد في الأسابيع الأخيرة كما في دول عربية أخرى حملة متعاظمة لجهة التحريض ضد المثلية الجنسية وضد مجتمع الميم. 

لوحات تحريضية انتشرت في الكويت

فعلى رغم الخطوة المتقدمة التي حصلت العام الماضي بإلغاء عقوبة ما يسمى بـ”التشبه بالجنس الآخر” إلا أن الكويت لا تزال تجرم المثلية الجنسية. ومنذ حزيران/يونيو الماضي تشهد الحملة ضد المثلية الجنسية مساراً تصاعدياً. 

بلغ الأمر حد توتير العلاقات الديبلوماسية مع سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في الكويت، لمجرد نشر السفارة تغريدة في شهر الفخر الخاص بالمثلية الجنسية، والتغريدة هي جملة منقولة عن الرئيس جو بايدن تقول فيها: “يستحق كلّ الناس الاحترام والكرامة والقدرة على العيش دون خوف بغض النظر عمن هم أو من يحبون”.

تسببت التغريدة بأزمة دبلوماسية بعد احتجاج كويتي رسمي. تلاها في الشهر نفسه حملة أطلقتها وزارة التجارة والصناعة الكويتية في تغريدة على حسابها في تويتر، تدعو فيها العامة إلى المساهمة في مصادرة منتجات وسلع تحمل صورة ما يعرف بـ “علم قوس قزح”- الذي يعد شعاراً لمجتمع الميم، تحت هاشتاغ #شارك_في_الرقابة، ليتطور الأمر إلى الحد الذي أجبر فيه أحد المطاعم التابعة لسلسلة مطاعم “تيشكن فينغرز” الأمريكية في الكويت إلى إزالة شعار one love المعتمد من قبل الشركة، لكونه ارتبط في الآونة الأخيرة بقضايا دعم المثلية. 

والحملة ضد المثليين أتّخذت أشكالاً أكثر عنفاً مع نشر صحيفة الراي الكويتية تقريراً أمنياً رسمياً يتحدث عن إبعاد نحو 3 آلاف من «المُتشبهين بالنساء» وبعضهم “متحول” جنسياً، عن البلاد، منذ بداية العام الجاري.

“قانونياً لا يوجد عقوبة أو تجريم للتشبه بالجنس الآخر حالياً، لكن الدولة ووزارة الداخلية تملكان حقاً سيادياً بإبعاد أي مقيم دون تبيان الأسباب، ويتم استغلال هذه الثغرة لإبعاد أفراد مجتمع الميم غير الكويتيين”.

يعلق ناشط حقوقي كويري طلب عدم نشر اسمه، خوفاً من التعرّض للخطر، في مقابلة مع “درج”: ” قانونياً لا يوجد عقوبة أو تجريم للتشبه بالجنس الآخر حالياً، لكن الدولة ووزارة الداخلية تملكان حقاً سيادياً بإبعاد أي مقيم دون تبيان الأسباب، ويتم استغلال هذه الثغرة لإبعاد أفراد مجتمع الميم غير الكويتيين”.

آخر الخطوات التصعيدية حملة بعنوان “لا لتلطيف المسميات”. الحملة حولت شوارع الكويت الى مساحة تحريض وكراهية علنية عبر إعلانات طرقية تحمل شعارات (مو مثلي/ة، أنا شاذ/ة) وتؤكد على ثنائية الرجل والمرأة فقط.

الحملة الأخيرة ليست مفاجئة في تاريخ الكويت الإقصائي لفئة مجتمع الميم عين، إلا أن المقلق فيها هو مشاركة 25 مؤسسة خيرية ومنظمة غير حكومية، ترفع شعارات الإنسانية وحماية حقوق الإنسان، لكنها تساهم عبر الحملة في تغذية وصمة العار وتصعيد العنف ضد المثليين.

تثير هذه الحملة غضب وائل ومجموعات واسعة كونها تكرس موقفاً عدائياً ضد شريحة من المجتمع، “من تبرعوا بأموالهم لهذه الجمعيات فعلوا ذلك كي تقوم بواجبها الإنساني وتساعد المحتاجين، ولم يتبرعوا لبث الكراهية بين الناس. هذا أمر غير إنساني ومثير للسخرية”، يقول وائل.

بالسر وبأسماء مستعارة عبر الانترنت

يعيش أفراد مجتمع LGBTQ  في الكويت في الغالب ضمن مجتمعات منغلقة ودوائر ضيقة، مع هامش بسيط من التواصل عبر الإنترنت بأسماء وهمية او مستعارة. هذا الواقع فرضه الحذر والخوف أيضاً في ظل سطوة مجتمع تغلبه المسحة التقليدية المحافظة ورفض الحديث عن الهويات المختلفة جندرياً وجنسياً،  في ظل غياب كامل لوجود كيانات أو جمعيات مرخصة أو غير مرخصة، تدافع عن حقوقهم وتقدم لهم العون. 

في سياق الحملة الأخيرة في الكويت ضد المثلية الجنسية ورد في مقابلة لصحيفة الراي الكويتية مع مؤسس جمعية “حرية” لدعم حقوق المثليين، وهي مكونة من 30 مدافعـ/ـة عن حقوق مجتمع الميم عين، أنهم تقدموا بطلب ترخيص للمرة الأولى عام2007، وقوبل بالرفض، ثم حاولوا مجدداً عام 2019 مستندين إلى منطلقات عالمية مبنية على حقوق الإنسان والحقوق المدنية والاقتصادية للمثليين، دون جدوى.

تقتصر المساعدة اليوم على تجمعات بجهود فردية تأخذ على عاتقها إيجاد حلول سريعة للإيواء أو تقديم الدعم النفسي للحالات المعنّفة والمضطهدة، ومجموعة صغيرة أخرى تعمل بسرية تامّة، لتغيير القوانين وكان لها دور في الطعن في قرار المحكمة الدستورية الأخير حول المادة 189 من قانون الجزاء الكويتي، وقد نجحوا في إلغاء جريمة التشبّه بالجنس الآخر العام الماضي. إلا أن إلغاء هذه العقوبة قاصر عن حماية الأفراد من العنف والانتهاكات حتى اليوم.

إقرأوا أيضاً:

 بين فئات مضطهدة وفئات أشد اضطهاداً

“ينقسم مجتمع الميم -عين نفسه في الكويت إلى فئات، الفئات التي تكون هويتها الجندرية مثلية ومطابقة لجنس ولادتهم هم الأكثر أماناً، لكونهم أكثر قدرة على إخفاء هوياتهم عن المجتمع بصورة أفضل، أما البقية باختلاف درجاتهم وتعبيرهم فهم الأكثر عرضة للخطر. إضافة إلى ذلك هناك تهميش على أساس الجنسية والأصل، فالآسيوي مثلاً معرّض للتهميش والاضطهاد أكثر من الأوروبي المقيم في الكويت، وعديمو الجنسية أكثر من حاملي الجنسية مثلاً”، بحسب الناشط الحقوقي.

عن الحياة في الكويت هناك تتحدث “سلطانة” وهي drag queen لبنانية عاشت فترة مراهقتها في الكويت مع عائلتها،” كنت مراهقة، وبالرغم من التنمر والاضطهاد الذي تعرضت له في المدرسة، والخوف من السجن والعقوبة إن أفصحت عن هويتي، كان خوفي الأكبر على عائلتي من الترحيل والإبعاد”

لا وجود لإحصائيات دقيقة حول عدد أفراد مجتمع الميم-عين في الكويت، حيث تعمل الدولة والمجتمع على إنكار وجودهم، ويخاف كثر منهم الإفصاح عن هوياتهم في ظل غياب الحماية والحقوق القانونية. 

يقول وائل: ” الكويتيون ينكرون  وجودنا، ويدّعون بأننا خطر على ثقافتهم”.

جاء في افتتاحية صحيفة “الراي الكويتية” على لسان رئيس تحريرها حول الحملة الأخيرة، ما مفاده أن الكويتيين يتّحدون للمرة الثانية بعد غزو العراق بكل مكوّناتهم ويلغون أي فروقات لمواجهة المثلية واصفاً إياها بـ”الخطر على القيم”، ومنكراً لكثير من ردود الفعل الرافضة لهذه الحملة.

وسط كل هذا التحريض يجد كثيرون من أفراد مجتمع الميم-عين أنفسهم ينكفئون مرة أخرى ويعيشون في خوف من القمع الذي تمارسه شرائح مختلفة في المجتمع.

إقرأوا أيضاً: