fbpx

لبنان: ستيفاني وندى وآنا انقلبن على رياض سلامة

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

ستيفاني صليبا ليست أكثر من عنصر تشويق في قصة الحاكم، أما الوقائع العميقة والثقيلة، ففي مكان آخر تماماً. الأرجح أن لا شيء يدين الممثلة. لا قانون يمنع تلقي الهدايا، والتحويل الذي أقدمت عليه في حال كان الخبر صحيحاً، فقد تم من حسابها إلى حسابها، في ظل عدم قانونية الـ”كابيتال كونترول”.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

 ما هي “الحماقة” التي ارتكبتها ستيفاني صليبا حتى باشر إعلاميو رياض سلامة هجوماً عليها، بموازاة الهجوم الذي كانت القاضية غادة عون قد شنته عليها؟ فلبنان فعلاً يعيش وقائع قصة غير مشوقة، شخصياتها حاكم المصرف المركزي، وزوجته وممثلة شابة معروفة وقاضية! وثمة شخصيات الدائرة الثانية ومنهم صحافيون وإعلاميون ومسؤول أمني. ومسرح القصة يضم طائرة خاصة أقلت صليبا من الخليج إلى لبنان كما نقلت وسائل إعلام محلية، ويضم أيضاً منازل وعقارات ومجوهرات. لكن المدهش في وقائع القصة، أن صليبا، وهي بطلتها، تحولت من “محظية” مفترضة للحاكم إلى “ضحية” صحافييه، والقاضية تحولت إلى حائط مبكى الزوجة غير المخدوعة على رغم أن زوجها “زير نساء” على ما قال صحافي في سياق دفاعه عنه.

ليست ستيفاني صليبا أكثر من متلقية هدايا بخسة إذا ما قيست بما راكمه الحاكم من ثروات. لا تملك صليبا شركات في الـ”أوف شور”، على غرار مساعدة الحاكم السابقة ماريان الحويك التي عثرنا على اسمها في سجلات أكثر من شركة يملكها الحاكم. وهي وإن كانت قد نجحت بتحويل 500 ألف دولار إلى حسابها في الخارج، فإن هذا المبلغ يبقى زهيداً إذا ما قورن بمئات الملايين التي تم تحويلها والتي تم توثيق جزء منها على نحو لا يقبل الدحض.

لكن صليبا قد تصلح لأن تكون مرآة تعكس رثاثة الفاسدين، وأنماط الأذواق التي تشكلت بموازاة ظاهرة الفساد طوال العقود الثلاثة الفائتة. فشخصيات هذه القصة الواقعية تفيض بما في الإناء. حاكم مصرف مركزي هو “زير نساء” بحسب ما يعرف عنه أصدقاؤه الصحافيون، وزوجة قررت أنها “مخدوعة” بعد سنوات من عيشها في نعيم “الخديعة”، ومحطات تلفزيونية تتولى حملة دفاع عن الحاكم في وجه الممثلة والقاضية. إنه الوجه الآخر للانهيار، أي عندما تصبح السرقة “على المكشوف”. 

الأرجح أن ستيفاني صليبا قررت أن تقول للقاضية ما تعتقد أنه سبيل نجاتها، أي أن ثروتها ليست سوى هدايا الحاكم، وهي لم تخالف القانون.

هذا المسؤول، أي رياض سلامة، تحميه كل الطبقة السياسية! يحميه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ويحميه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكان سبق لسعد الحريري أن أمن له حماية بوصفه “وديعة والده”. أما رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل الذي يسلط عليه سيف قاضيته غادة عون، فقد سبق أن تولى التجديد له لولاية كاملة أقدم خلالها الحاكم على خطته الجهنمية المتمثلة بـ”الهندسات المالية”، في مقابل حصة من هذه الهندسات لمصرف “سيدروس” الذي يرتبط بابنة الرئيس في حينها، وهي طبعاً شقيقة زوجة باسيل!

وبهذا المعنى فإن ستيفاني صليبا ليست أكثر من عنصر تشويق في قصة الحاكم، أما الوقائع العميقة والثقيلة، ففي مكان آخر تماماً. الأرجح أن لا شيء يدين الممثلة. لا قانون يمنع تلقي الهدايا، والتحويل الذي أقدمت عليه في حال كان الخبر صحيحاً، فقد تم من حسابها إلى حسابها، في ظل عدم قانونية الـ”كابيتال كونترول”. 

رياض سلامة لم يعد يصلح لغير هذه الأدوار! هو أيضاً لا يطمح لأكثر من إدارة ثروته بين شابات حسناوات وجنان ضريبية. لكنه يصلح لأن نطوبه ابناً نموذجياً للنظام اللبناني. المرابي الذي جيء به لتظهير “السياسة المالية” لدولة الطائف. لا شيء أبشع مما قام به هذا الرجل. فهو لم يتوانَ عن دفع شقيقه لتأسيس شركة حول لحسابها 300 مليون دولار من مصرف لبنان، وأقدم بعد الـ”كابيتال كونترول” غير القانوني إلى تحويل ملايين الدولارات من حساب ابنه لدى مصرف صديقه مروان خير الدين إلى الخارج. ستيفاني صليبا ليست أكثر من تفصيل في هذا المشهد.

الأرجح أن ستيفاني صليبا قررت أن تقول للقاضية ما تعتقد أنه سبيل نجاتها، أي أن ثروتها ليست سوى هدايا الحاكم، وهي لم تخالف القانون. 

هذا ما فعلته أيضاً أم ابنة سلامة آنا كوسكوفا عندما سألتها المدعية العامة الفرنسية أود بوريزيه عن ثلاثة بيوت مسجلة باسمها في فرنسا، عبر شركات ليست سوى واجهات لتحويل أموال الحاكم وتسجيل العقارات عبرها، بحسب ما أثبتت وثائق وبحسب ما نقل الإعلام الفرنسي. 

ويبدو أيضاً أن زوجة الحاكم، ندى سلامة، قررت القفز من المركب خلال التحقيق معها، فأسرت لغادة عون بما لم يعد سراً حول الواجهات النسائية لأنشطة الحاكم المالية.

كل هذا وما زال رياض سلامة يتمتع بحماية “لبنانية”. القصة إذاً تتعلق بامتلاكه أسرار النظام المالية، والأرجح أنه وثقها، وأبلغ من يهمه الأمر أن رفع الحماية عنه سيعني كشف أسرار الجميع، وحينها سنكون أمام القصة العميقة للانهيار، ولن تكون ستيفاني صليبا سوى تفصيل عابر.