fbpx

مقتل جندي إيرلندي في جنوب لبنان
من ضلّ الطريق… “يونيفيل” أم حزب الله؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
"درج"

تعكس زيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش جوزيف عون إلى مقر قيادة “يونيفيل” في الناقورة للتضامن وتقديم التعزية وتأكيدهم أن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادث، حجم الإرباك الرسمي الذي خلفه الحادث، وسعي السلطات اللبنانية للملمة ذيوله سريعاً.

تطرح الحادثة التي أدت إلى مقتل جندي إيرلندي من “يونيفيل” وإصابة 3 آخرين في إطلاق نار على دوريتهم في بلدة العاقبية الجنوبية باعتبارها الأخطر من نوعها منـذ سنوات، تساؤلات حول خلفياتها والرسائل التي تحملها.

مصادر عاملة في “يونيفيل” تشدد في حديثها لـ”درج” على أن الآلية سلكت طريقاً غير معتادة، ولكنها ليست ممنوعة عليها، فعملياً القوة الإيرلندية لم تخرق القواعد المتعارف عليها في تحركاتها، على رغم أنه كان يفضل أن ترافقها قوة من الجيش اللبناني كونها خارج منطقة عملياتها. أما اعتبار أن سلوك الآلية طريقاً بوصفه مخالفة فهو ما لم تلحظه “بروتوكولات” العلاقة بين الجيش وقوات “يونيفيل”، ولا يعني سلوكها طرقاً غير الطريق الساحلي أن هناك مبرراً لاستهدافها.

الآلية التي استهدفت وإن كانت قد ضلّت طريقها بالفعل، لا تفسّر سبب استخدام العنف المفرط والرصاص لإيقافها. فبعد أن كانت الحوادث السابقة تقتصر على رشق جنود حفظ السلام بالحجارة أو الاعتداء عليهم بالضرب لا سيما في مناطق جنوب الليطاني، أطلق النار مباشرةً نحو الجنود هـذه المرة لتسليط الضوء من جديد على سيطرة “حزب الله”، عبر “الأهالي” و”الشبان الغاضبين”، على مفاصل الأمن في المنطقة وتعامله مع الجهات الرسمية المحلية والدولية واستعدائها ووضعها موضع الشك الدائم والمواجهة الدامية مع الأهالي، وتغليبه منطق الأمن الذاتي على القوانين المحلية والـدولية مرعية الإجراء، وسعيه لإيصال رسائل سياسية وأمنية قد تترجم هذه المرة تخوفاً ورفضاً لنشاطات القوة الدولية في مناطق نفوذه جنوب الليطاني.

تطرح الحادثة التي أدت إلى مقتل جندي إيرلندي من “يونيفيل” وإصابة 3 آخرين في إطلاق نار على دوريتهم في بلدة العاقبية الجنوبية باعتبارها الأخطر من نوعها منـذ سنوات، تساؤلات حول خلفياتها والرسائل التي تحملها.

تفاصيل الحادثة

وفق الرواية الأوّلية التي تداولتها وسائل اعلام قريبة من “حزب الله”، قام شبان من العاقبية قرب الصرفند، والواقعة سياسياً وأمنياً تحت سيطرة حزب الله وحركة أمل، بتعقب الآلية التي سلكت الطريق البحرية بخلاف العادة التي تقضي بأن تسلك مواكب “يونيفيل” الأوتوستراد. وبعدما أثارت الآلية حفيظة الشبان لسيرها في وقت متأخّر خارج منطقة جنوبي الليطاني، حاولوا إيقافها، إلا أنّ السائق رفض التوقف وداس على أقدام أحد الشبان، فحاصرت الجموع الغاضبة الآلية، وحصل عندها إطلاق نار “لم يُحدّد مصدره” دفع بالسائق إلى القيادة بسرعة كبيرة قبل أن تنقلب الآلية بعد اصطدامها بأحد المحال المجاورة.

مصادر قضائية لبنانية أكدت أن الجندي الإيرلندي توفي نتيجة إصابته بطلق ناري وليس بسبب انقلاب الآلية، وأوضحت المصادر القضائية أن الآلية التابعة للقوة الإيرلندية مصفحة لا يمكن للرصاص أن يخرقها، لكن الباب الخلفي كان مفتوحاً، مما يؤكد تعرض القوة لمطاردة تلاها إطلاق نار.

إقرأوا أيضاً:

تبرير للاستهداف ورسائل ضمنية 


رغم مسارعة “حزب الله”، كعادته، إلى نفي أي صلة له في استهداف الآلية الإيرلندية عبر مسؤول وحدة التنسيق والارتباط وفيق صفا الذي تقدم بالتعزية لقوات “يونيفيل”، ومطالبته بعدم إقحام الحزب بالحادثة، أوحى تفاعل إعلاميين ومناصرين له مع الحادثة بعكس ذلك. فهم احتفلوا بتعامل الشبان العنيف مع الجنود، معتبرين أنهم غير مرحب فيهم في القرى الجنوبية، وأن مهامهم يجب أن تقتصر فقط على مراقبة الحدود والخروقات الإسرائيلية. بعضهم ذهب بعيداً إلى حد الترويج لأن القوة تقصدت التوغل داخل الأحياء السكنية جنوب الليطاني، من دون مرافقة الجيش اللبناني، وعمدت إلى دهس مواطنين، ما أجبر الشبّان على التعامل معها على أنها قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي. بعضهم الآخر اعتبر أن الدول المشاركة في قوات “يونيفيل” تعمل وكيلاً لأمن إسرائيل، وفي كل ما تقدم تحريض واضح على جنود اليونيفيل وتبرير صريح لقتلهم.

تتماهى مواقف مناصري الحزب مع مواقف حادة أطلقها الحزب نفسه إزاء القوات الدولية العاملة في الجنوب، ففي ٣١ آب/أغسطس الماضي، وبعد تجـديد مجلس الأمن الدولي تفويضه لقواته لسنة واحدة، أقر تعديلاً يتعلق بتحركاتها يقضي بأنها لا تحتاج إلى “إذن مسبق أو إذن من أي شخص للاضطلاع بالمهام الموكلة إليها، ويُسمح لها بإجراء عملياتها بشكل مستقل”.

أثار هذا التعديل انتقادات في أوساط “حزب الله” جاء أبرزها على لسان أمينه العام السيد حسن نصرلله الذي قال، إنه وفي حال أراد جنود “يونيفيل” أن يتصرفوا بعيداً عن الدولة وعن الجيش اللبناني المعني بالحركة في جنوب الليطاني، “فإنهم يدفعون الأمور إلى مكان ليس لمصلحتهم”.

مصادر “يونيفيل” قالت لـ”درج” إن الجنود يعيشون في حالة صدمة، فالحادثة وما يترافق معها من مواقف مؤيدة، تسببت بمضاعفة الشعور بالخوف لديهم من ممارسة عملهم بشكل طبيعي، وهم يستغربون العنف المفرط غير المسبوق واطلاق النار الذي تعرض له الجنود الإيرلنديون الذين تجمعهم علاقة طيبة بالجنوبيين، وتظهر مشاهد من الفيديوهات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بالفعل تعرض الآلية لسبع رصاصات مباشرة، الأمر الذي يوحي بأن الحادثة غير عفوية. الشعور السائد لدى الجنود عبّر عنه وزير الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن في تعليقه على الحادث، قائلاً “نحن نعمل في بيئة عدائية صعبة”. 

 وتعكس زيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش جوزيف عون إلى مقر قيادة “يونيفيل” في الناقورة للتضامن وتقديم التعزية وتأكيدهم أن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادث، حجم الإرباك الرسمي الذي خلفه الحادث، وسعي السلطات اللبنانية للملمة ذيوله سريعاً. 

إقرأوا أيضاً: