fbpx

هل يحمي “حزب الله” رياض سلامة من “مؤامرة خارجية”؟ 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

رياض سلامة سينهي ولايته خلال أشهر ويغادر الحاكمية، لكن قضية هائلة بحجم السطو على مدخرات ثلاثة أجيال من المودعين، لن تكون عابرة، وتولي نظام و”حزب” حمايته، لن يدوم على رغم ما بيده من أسرار.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

 ماذا لو قرر “حزب الله” أن المحققين الأوروبيين المحتمل وصولهم إلى لبنان بحسب تسريبات صحافية، للتحقيق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومع أصحاب المصارف بشبهة فساد وتبييض أموال، هم جزء من مؤامرة خارجية تشكل امتداداً لمؤامرة “السفارات” وغيرها من محاولات تدويل الانهيار؟ الأمر غير مستبعد على الإطلاق، ولا نغامر إذا قلنا أنه مرجح، فالمنطق الذي حكم وصف أمين عام “حزب الله” احتجاجات تشرين 2019 بأنها “مؤامرة سفارات”، هو نفسه ما سيفضي إلى وصف المحققين الأوروبيين بأنهم وصلوا وبيدهم “المؤامرة”. وتعطيل التحقيق بانفجار المرفأ والذي افتتحه الحزب بحملة على القاضي طارق البيطار مفادها أنه ينفذ أجندة خارجية، هو نفسه أيضاً ما يمكن أن يسبغ “الشبهة المؤامراتية” على المحققين الأوروبيين. أي اقتراب بالسوء من النظام هو مؤامرة، حتى إذا استهدف من يتنصل الحزب من حمايته علناً.

وهنا علينا أن نحذر “حزب الله” من الوقوف على الحياد في قضية تحقيق قضاة أوروبيين “بيض” مع رياض سلامة وصحبه، على رغم أن وقوف الحزب على الحياد في هذه القضية أمر مستبعد. الوقوف على الحياد سيشكل سابقة قد يبنى عليها، وقد يصل زملاء للمحققين الأوروبيين للتحقيق بانفجار المرفأ مثلاً. لا بد إذاً من الاستنفار، ومن شحذ الهمم التخوينية، ومن الاستعداد للدفاع العلني عن الحاكم وعن المصارف، وأثبتت التجربة أن الأكلاف يمكن تعويضها بشد العصب المذهبي. فالمحققون آتون لتقويض نفوذ الطائفة، ورياض سلامة ليس هدفهم، إنما التسلل إلى قلب النظام الذي آل للحزب ولحلفائه.

المصارف تخالف كل يوم قانون النقد والتسليف من دون محاسبة ولم يتحرك القضاء. وحدهم من تقدموا بدعاوى في الخارج استعادوا ودائعهم، أو هم في طريقهم إلى استعادتها.

نعم وصول المحققين الأوروبيين هو خطوة باتجاه تدويل الأزمة المالية في لبنان. وهذا التدويل مرده بالدرجة الأولى إلى أن ما حصل عبر سطو المصارف والحكومة على ودائع اللبنانيين لم يكن حدثاً محلياً. عمليات الفساد والسطو وتبييض الأموال أجريت عبر قنوات مالية دولية. مصارف عالمية استعملت في عمليات تحويل الأرصدة، والمحققون آتون لحماية أنظمتهم المصرفية من لوثة فسادنا. إذاً الإفساد جرى بمساعدة مقصودة أو غير مقصودة من أنظمة مصرفية أوروبية، ولا بد والحال هذه من محاسبة أوروبية للفاسدين والسارقين.

أمام هذه الحقيقة، سيتعرض “خطاب المؤامرة” لمؤامرة، ناهيك بحقيقة أن التحقيق الأوروبي إذا ما أتيح له أن يشتغل، سيصل إلى ماكينة النظام الداخلية، وهذا ما لن يسمح به “حزب الله”، وهنا علينا أن ننتظر خطاباً تمهيدياً لمرشد الجمهورية يرتاب فيه من الخطوة، تعقبه خطب يثبت فيها الرجل التهمة ويجعلها حقيقة. ويبدو أن ثمة قناة يمكن أن تصرف عبرها “المؤامرة”، ذاك أن خبر احتمال وصول المحققين الأوروبيين أرفق بأن مهمتهم أيضاً التحقيق بتبييض أموال تجارة الكبتاغون، فيسهل والحال هذه صبغ مهمتهم بتهمة استهداف المقاومة. 

مرة أخرى علينا أن ننتقل من حقيقة أن من يحمي رياض سلامة هم أركان النظام جميعهم وعلى رأسهم “حزب الله”، إلى تولي الحزب بنفسه هذه المهمة من دون قفازات، تماماً كما حصل في التحقيق بانفجار المرفأ، فالحزب هو الذي أعطى صافرة انطلاق خطاب تخوين قاضي التحقيق.

أما القول بأن حماية رياض سلامة معركة لا يقوى الحزب على خوضها لما تمثله من احتمالات صدام مع المودعين ومن بينهم أبناء بيئته، فهذا ما سبق أن تمكن منه الحزب، ولنا بالتحقيق بانفجار المرفأ مثلاً، ذاك أن “حزب الله” تولى شق لجنة أهالي الضحايا عبر شد العصب المذهبي، وتصوير القاضي طارق البيطار بأنه “أداة مؤامرة على الطائفة”.

لا أفق لأي استحقاق لبناني من دون التدويل. لن يستعيد المودعون مدخراتهم من دون محاسبة وعدالة دولية. القضاء اللبناني في حالة عجز تام. المصارف تخالف كل يوم قانون النقد والتسليف من دون محاسبة ولم يتحرك القضاء. وحدهم من تقدموا بدعاوى في الخارج استعادوا ودائعهم، أو هم في طريقهم إلى استعادتها.

رياض سلامة سينهي ولايته خلال أشهر ويغادر الحاكمية، لكن قضية هائلة بحجم السطو على مدخرات ثلاثة أجيال من المودعين، لن تكون عابرة، وتولي نظام و”حزب” حمايته، لن يدوم على رغم ما بيده من أسرار.