2022 عام دموي للنساء 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
TelegramWhatsApp

النساء الأربعة قتلن لأنهن قلن “لا”. لا لاحتلال الأرض، والجسد والروح والإرادة.

مع نهاية كل عام، توثق وسائل الإعلام والصحف العربية والعالمية أسماء النساء اللواتي تركن أثراً من خلال نجاحاتهن ونضالهن للدفاع عن حقوق المرأة، لكن وفي عرض لأسماء النساء العربيات، ممن برزت أسماؤهن في العام 2022 يتبين أنهن قتلن بوحشية.

قد لا يكون اعتبار عام 2022 عاماً مأساوياً للنساء دقيقاً، فكل الأعوام مأساوية بالنسبة للنساء اللواتي يواجهن كل أشكال القمع والتمييز في المنزل والعمل والشارع، إلا أنه كان بلا شك عاماً دموياً سطرته أنظمة الاحتلال والأنظمة الذكورية الأبوية التي تتقاطع في اضطهاد النساء والفتيات بكل الأساليب الممكنة.

في 11 أيار 2022، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي شيرين أبو عاقلة (51 سنة) الصحفية الفلسطينية العاملة في قناة الجزيرة على مرأى العالم بأسره خلال تغطيتها لاقتحام مخيم جنين في الضفة الغربية المحتلة. برصاصة في الرأس، تمكن الاحتلال من إخراس “صوت فلسطين”، وهو لقب حملته شيرين التي حرصت منذ بدايات عملها في الصحافة على نقل القصة الفلسطينية بكل جوانبها الإنسانية إلى العالم العربي والعالم.

على مدى ربع قرن، برز اسم أبو عاقلة كواحدة من أشهر المراسلات الحربيات في العالم العربي، وغطت فصول الصراع الفلسطيني مع الاحتلال، من أحداث الانتفاضة الفلسطينية عام 2000، والاجتياح الإسرائيلي لمخيم جنين وطولكرم عام 2002، وحتى العمليات العسكرية الإسرائيلية المختلفة في قطاع غزة، وكانت أبو عاقلة أول صحفية عربية يسمح لها بدخول سجن عسقلان عام 2005. 

ولم تسلم أبو عاقلة من قوات الاحتلال حتى بعد موتها، فهاجمت القوات جنازتها وحاولت إسقاط نعشها في مشهد صارخ يترجم خوف الإسرائيليين من الأثر الذي ستتركه شيرين.

وتنشط لينا أبو عاقلة، ابنة شقيقة شيرين، في حملة دولية للمطالبة بمساءلة إسرائيل عن الجريمة وسط مخاوف من ألا تنصفها التحقيقات كما جرت العادة في كل القضايا التي يتورط فيها الاحتلال الإسرائيلي. 

تردد النساء اليوم مع النساء الإيرانيات شعارهن الأشهر “المرأة، الحياة، الحرية”، ليشكلن فسحة أمل في هذا العالم الذي يفضل وأد النساء على منحهن أبسط حقوقهن.

وبوحشية أيضاً، وفي 20 حزيران/ يونيو، ذبحت الطالبة المصرية نيرة أشرف (21 سنة) على يد زميلها محمد عادل في وضح النهار أمام مدخل جامعة المنصورة لأنها رفضت الزواج منه. 

كان لنيرة أحلام كثيرة منها أن تصبح مضيفة طيران. كانت نيرة تحلم بأن تجوب العالم، وأرادت أن يكون زواجها مؤجلاً لتحقيق حلمها، ولكنها قتلت لأنها قالت “لا”. 

قتلت نيرة مرات ومرات أيضاً على مواقع التواصل الاجتماعي التي اجتاحتها تعليقات تدافع بكل وقاحة عن القاتل. البعض لامها لأنها رفضت الزواج منه، والبعض الآخر افترض أنها ارتكبت ما يستحق أن تذبح بسببه مستندين إلى مفاهيم بالية تربط الشرف بالمرأة وحياتها الجنسية وتعتبرها سبباً كافياً لذبحها، ولا تدين قاتلاً ذبحها بكل برودة.

وقد تكون تلك التعليقات، أحد الأسباب التي دفعت عدي حسان إلى قتل الطالبة الأردنية ايمان ارشيد (21 سنة) بعد ثلاثة أيام فقط من مقتل نيرة، بإطلاق بخمسة رصاصات أصابت إحداها رأسها أمام جامعة العلوم التطبيقية الخاصة في عمان حيث كانت تتخصص في التمريض. يقول أصدقاء ايمان إنها كانت سعيدة بانتهائها من الامتحانات يوم قتلت، وكانت تتطلع للتخرج والبدء بمزاولة مهنة التمريض التي سعت جاهدةً لتبرع فيها.

قتلت ايمان لأنها رفضت الارتباط بقاتلها. قتلت أيضاً لأنها قالت “لا”.

ينسحب السياق الدموي نفسه إلى إيران حيث ضربت الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني (جينا) حتى الموت على أيدي عناصر شرطة الأخلاق بحجة عدم التزامها بقواعد اللباس المحتشم.

النساء الأربعة قتلن لأنهن قلن “لا”. لا لاحتلال الأرض، والجسد والروح والإرادة. 

نفكر بنساء العالم العربي والرعب الذي انتابهن لدى متابعة أخبار القتل اليومي، وإدراكهن أن لا مكان لحرية النساء وأمنهن وأحلامهن، وأن عليهن أن يقتلن ليصبحن أيقونات. 

نفكر أيضاً بآلاف القصص لنساء يعشن في خطر يومي يهدد حياتهن، ولا نعرفهن أبداً إلا حين يلجأن إلى مواقع التواصل الاجتماعي، كوسام وفاطمة الطويل اللتان فرتا من منزليهما في غزة، بسبب تعنيف والديهما الذي قام بتجويعهما وحثهما على الانتحار.

وسط هذا المشهد القاتم، برزت أسماء نساء ساهمن بنضالهن في تمكين المرأة العربية والسعي لتحقيق قيم العدالة والمساواة، منهن سناء ومنى سيف، شقيقات الناشط المصري المعتقل علاء عبد الفتاح.

إقرأوا أيضاً:

استطاعت سناء أن تخطف أنظار العالم خلال حضورها قمة المناخ التي عقدت في شرم الشيخ للحديث عن شقيقها المعتقل والمضرب عن الطعام حينها، فيما قادت شقيقتها منى حملات المطالبة بحرية علاء على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وقفات احتجاجية عديدة في بريطانيا.

وكان لسناء حصتها أيضاً من الاعتقال والتعذيب في السجون المصرية لنشاطها المناصر لثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011. يقول علاء: “خلفة البنات عزوة. هم اللي حيجروا وراك لو اعتقلت او خطفت. هم اللي مش حينسوا حقك لو اتعذبت أو قتلت أو أصبت”.

وفي إيران، تقدمت النساء احتجاجات شعبية هي الأضخم منذ الثورة الإسلامية للمطالبة بالحرية، ويواجهن بشجاعة بطش النظام الذي يلاحق ويعتقل ويعذب الآلاف منهن.

تقول الكاتبة الإيرانية كامين محمدي: “آمل أن يستيقظ العالم ليفهم أن ما يحدث في إيران هو الخط الأمامي للنسوية في الوقت الحالي: التعبير البسيط عن الرغبة في المساواة والكرامة والحياة بدون خوف. وعلى هذا النحو، فإنه يمسنا جميعاً”.

تردد النساء اليوم مع النساء الإيرانيات شعارهن الأشهر “المرأة، الحياة، الحرية”، ليشكلن فسحة أمل في هذا العالم الذي يفضل وأد النساء على منحهن أبسط حقوقهن.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني