fbpx

لماذا يثق الأردنيون بالعشيرة أكثر من الحزب؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

تُمثل “العشيرة” للأردنيين الحصن الآمن، لا يقتصر دورها على منحهم المكانة الاجتماعية، هي أيضاً البديل الحاضر في حال فشل الأحزاب أو عجزها عن مواجهة الدولة وتوجيه الانتقادات لها.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

ما زالت العشيرة في الأردن ذات قدرة على تمثيل الأفراد كجماعة، رغم مرور أكثر من نصف قرن على تأسيس المملكة، وإصلاح النظام البرلماني الذي يضمن تمثيل المواطنين وتساويهم أمام القانون.

تشير الدراسات واستطلاعات الرأي المتكررة عن ميل المواطنين الأردنيين نحو العشيرة أكثر من الدولة، خصوصاً حين الحديث عن النواحي الاجتماعية والأمنية، ويمتد التأثير إلى تفضيل “عدالة العشيرة” على التقاضي أمام القانون الرسميّ.  المفارقة أن الأحزاب، التي من المفترض أن تكون قاعدة جديدة للمواطنة والعلاقة بين الأفراد،  لم تنل إلى اليوم ثقة الأردنيين، وما زالت العشيرة أكثر سطوة.

نقرأ مثلاً في دراسة صدرت مؤخراً بعنوان “حال المشاركة السياسية والتمثيل السياسي في الأردن” أن أكثر من 50% من الأردنيين يثقون بالعشيرة أكثر من الحكومة ومجلس النواب والأحزاب.

لا مفاجآت في نتائج الدراسة الصادرة عن عن مؤسستي “نماء” و”كونراد أديناور”، إذ يمكن تفسير غياب الثقة بالأحزاب بسبب سطوة القبضة الأمنية عليها، أو برامجها الشكليّة وهشاشتها بشكل عام، إلى جانب فشلها في منح المواطن الأردني ضمانات بحمايته من الملاحقة في حال انخرط بالعمل السياسي، على عكس ما تقدمه العشيرة له من حماية قادرة على الوقوف بوجه المؤسسة الأمنية.

الصادم في الدراسة ذاتها هي نتائجها: 98.9 % لم ينتسبوا لأي حزب سياسي،و 64.7 % من العينة الوطنية لم يستطيعوا ذكر اسم أي حزب سياسي، و70.4 % من عينة طلاب الجامعات لم يستطيعوا ذلك أيضاً.

يتكرر الأمر في دراسة نفذها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، كشفت نتائج الاستطلاع أن غالبية الأردنيين بنسبة (88%) يرون أن الأحزاب السياسية كانت فاشلة في ممارسة العمل السياسي، مقابل (12%) فقط يرون أنها كانت ناجحة. كما وصف غالبية الأردنيين بنسبة (74%) أنفسهم بأنهم لا يشعرون بالقرب الفكري لأي من الاتجاهات والتيارات السياسية الموجودة في الأردن.

مرشح الحزب وسطوة العشيرة

تواصل “درج” مع الباحث في التراث الأردني نايف النوايسة، في محاولة لتفسير سبب تعلق الأردني بعشيرته أكثر من ميله إلى الانخراط في حزب يمثّل طموحاته السياسيّة، أشار النوايسة بداية  إلى أن النشاط المدني  في الأردن بدأ مع وضع تصورات مفادها أن المواطن الأردني لا يمكن أن يعيش في بيئة ضيقة  بعد ظهور التقنيات الحديثة وأذرع العولمة، لذلك قامت الدولة الأردنية بوضع قوانين كي تنظم شؤون المواطنين بما يتوافق مع متطلبات الحياة المدنية الجديدة، وسعت إلى إخراج الأردني من عباءة عشيرته نحو عباءة أوسع فكرياً وأيدولوجياً تتمثل بالأحزاب.

يضيف النوايسة:”لا تنسجم العشيرة بأفقها المحدود مع قوانين الدولة المدنية، وفشلت محاولات إضعاف قدرتها التمثيلية، وبقي الأردنيون (على العهد مع العشيرة)، يثقون بها أكثر من كل الأحزاب، فالأخيرة من وجهة نظرهم لا تحميهم إن مارسوا حقهم في التعبير ومعارضة الدولة، لذا من الطبيعي أن يقفزوا من حارة الأحزاب إلى حارة العشيرة”.

قدم النوايسة مثالاً على تفوق العشيرة على الحزب في الأردن، مستشهداً بما حدث في حراك ما قبل الانتخابات البرلمانية، حيث يلجأ مرشحو الأحزاب إلى عشائرهم لضمان وصولهم إلى مقاعد مجلس النواب، فالعشيرة تضمن نجاحهم أما الحزب فلا، وختم تفسيره عن ارتباط الأردنيين بالعشائر أكثر من الأحزاب، بقوله: “الأحزاب الأردنية تجربة فاشلة ونموذج هش!”.

“لا تنضم إلى حزب”

يُعلق عضو مجلس الأعيان إبراهيم البدور في حديثه لـ”درج” على ما ينشر من دراسات واستطلاعات، مشيراً إلى أن الثقة بالعشيرة أكثر من الحزب أمر مُبرر ويضيف: “تشكل العشيرة نقطة الانطلاق السياسي بالنسبة للأردنيين، بدليل أن نجاح أعضاء مجلس النواب يرتبط بـ عشائرهم،  وما يثبت قوة العشيرة في المسار السياسي هو ما حدث خلال فترة جائحة كورونا، إذ مُنعت الفعاليات وإقامة المناسبات والتجمعات  في الأردن، إلا انتخابات مجلس النواب التي كانت أشبه بالانتخابات العشائرية”.

يرى البدور أن العشيرة هي الرافعة السياسية لأي أردني لديه طموح سياسي،  ولابد من مرور وقت قبل أن يتمكن قانوني الأحزاب والانتخاب المعدلين عام 2022 من  ترجمة  التحديث السياسي الذي أطلقه العاهل الأردني عبد الله الثاني وتشكل جسم سياسي قادر على التمثيل أكثر من العشيرة، يستطرد قائلاً “خلق مفهوم جديد في عقلية الأردنيين عن أهمية الأحزاب في الحياة والمشاركة السياسية بحاجة للمزيد من الوقت، ومن الصعب تلاشي نصيحة (لا تنضم إلى حزب) من العقلية الأردنيّة بمجرد تعديل القانون”

ما زالت العشيرة في الأردن ذات قدرة على تمثيل الأفراد كجماعة، رغم مرور أكثر من نصف قرن على تأسيس المملكة، وإصلاح النظام البرلماني الذي يضمن تمثيل المواطنين وتساويهم أمام القانون.

قبضة الدولة المحكمة

نظّم الناشط الأردني محمود طبيشات (22 عاماً) عام 2020 وقفة احتجاجية في داخل الجامعة، فُصل إثرها ولم يتمكن من العودة إلى مقاعد الدراسة إلا بعد تدخل عشيرته، وأكد في لقاء معه أن ثقته بالعشيرة أكبر من ثقته بالحزب الإسلامي الذي كان ينتمي إليه، والذي عجز عن مساعدته، ويشرح لنا ما حدث قائلاً: “نظمنا أنا وزملائي الطلاب الحزبيين من مختلف التيارات الحزبية وقفة احتجاجية في الجامعة للمطالبة بحل القبضة الأمنية عن الحزبيين، تزامنت الوقفة مع حملة اعتقالات واسعة شملت نشطاء وحِزبيين اعتصموا في أكثر من محافظة في الأردن”.

يضيف: “ما أن بدأت وقفتنا الاحتجاجية، حتى تم إيقافها بقرار من عميد شؤون الطلبة الذي استدعانا إلى مكتبه، ووجه لمن شاركوا في الوقفة إنذاراً يقضي بعدم تنفيذ أي تحرك سياسي داخل أسوار الجامعة، في حين صدر قرار بفصلي بتهمة افتعال الشغب داخل الجامعة”.

يستكمل قائلاً: “فور صدور قرار فصلي تواصلت مع  الحزب الذي أنا عضو فيه، وفشلت إدارته وكل محاولاتها في أن تعيدني إلى مقاعد الدراسة، الأمر الذي اضطرني إلى اللجوء إلى وجهاء في عشيرتي الذين بفضلهم استطعت أن أكمل تعليمي”.

يفسر طبيشات ما حصل بأن الموضوع ليس تقاعساً من الأحزاب بل ضعفها أمام قبضة الدولة، فالأحزاب كمجلس النواب، تُسيرهم سطوة الدولة، في حين أن العشيرة هي الثابت الوحيد في الأردن الذي يضمن حماية أبنائه.

سلطة العشائر غير المعلنة

تواصلنا مع  أستاذ علم الاجتماع والجريمة في جامعة “مؤتة” د.حسين محادين، لمحاولة تفسير هذه العلاقة بين السلطة والحزب والعشيرة، فأشار بداية إلى وجود تعاقد ضمني بين السلطة في الأردن وبين المكونات الواقعية التي تؤثر في حركة المجتمع المتحول وفي استقطاب الولاء السياسي، عن طريق شخوص فاعلين في العشائر من وجهة نظر صناع القرار. يستطرد بعدها قائلاً :” فرصة انتشار الأحزاب الأردنية ونموها محدودة التأثير، ما يجعل برامجها أقل فعالية وأكثر شعبوية، ولا تقارن بتأثير العلاقات الأولية المتمثلة بالعشائر، خصوصاً أن الدعم الرسمي للعشائر بأشكال مختلفة يلبي الجانب المطلبي لأبناء العشائر”.

يختم محادين كلامه قائلاً: هناك تزاحم وتأرجح بين حركة الأحزاب بالمعنى التنظيمي والفكري، وبين العشيرة كتنظيم اجتماعي مسيس، فالعشيرةَ قادرة على تلبية متطلبات الأحزاب، عبر الأشخاص الممثلين ضمنياً لانتمائهم العشائري، أو ما يعرف باسم الكوتة العشائرية غير المعلنة”.

يتضح أن قدرة الأحزاب على التمثيل السياسي ذو القيمة الحقيقية محدودة، يمكن القول أنها تتحرك  بصورة شكلية، فالسُلطة تتعامل مع العشيرة بوصفها من يمتلك القدرة على اتخاذ القرار على الأرض، أما الأحزاب، فهي أشكال تنظيم صوريّة، علاقتها مع الدولة ومؤسساتها وصناعة القرار أشبه بواجهة تنهار بسرعة تحل مكانها العشيرة في حال حصول أي صدام مع السلطة.

ترجمة - هآرتس | 25.05.2024

الجيش الإسرائيلي يبتزّ الغزيين…تعاون معنا أو نتهمك بالتجسس على جيرانك لصالح “حماس”!

بدأ الجيش الإسرائيلي بنشر تفاصيل تعريفية عن سكان غزة، الذين يدّعي أنهم تجسسوا على مدنيين لصالح جهاز الأمن العام التابع لـ"حماس"؛ وحسب صحيفة هآرتس، حصل الجيش الإسرائيلي على إذن قانوني لممارسة عملية الابتزاز هذه.
06.01.2023
زمن القراءة: 5 minutes

تُمثل “العشيرة” للأردنيين الحصن الآمن، لا يقتصر دورها على منحهم المكانة الاجتماعية، هي أيضاً البديل الحاضر في حال فشل الأحزاب أو عجزها عن مواجهة الدولة وتوجيه الانتقادات لها.

ما زالت العشيرة في الأردن ذات قدرة على تمثيل الأفراد كجماعة، رغم مرور أكثر من نصف قرن على تأسيس المملكة، وإصلاح النظام البرلماني الذي يضمن تمثيل المواطنين وتساويهم أمام القانون.

تشير الدراسات واستطلاعات الرأي المتكررة عن ميل المواطنين الأردنيين نحو العشيرة أكثر من الدولة، خصوصاً حين الحديث عن النواحي الاجتماعية والأمنية، ويمتد التأثير إلى تفضيل “عدالة العشيرة” على التقاضي أمام القانون الرسميّ.  المفارقة أن الأحزاب، التي من المفترض أن تكون قاعدة جديدة للمواطنة والعلاقة بين الأفراد،  لم تنل إلى اليوم ثقة الأردنيين، وما زالت العشيرة أكثر سطوة.

نقرأ مثلاً في دراسة صدرت مؤخراً بعنوان “حال المشاركة السياسية والتمثيل السياسي في الأردن” أن أكثر من 50% من الأردنيين يثقون بالعشيرة أكثر من الحكومة ومجلس النواب والأحزاب.

لا مفاجآت في نتائج الدراسة الصادرة عن عن مؤسستي “نماء” و”كونراد أديناور”، إذ يمكن تفسير غياب الثقة بالأحزاب بسبب سطوة القبضة الأمنية عليها، أو برامجها الشكليّة وهشاشتها بشكل عام، إلى جانب فشلها في منح المواطن الأردني ضمانات بحمايته من الملاحقة في حال انخرط بالعمل السياسي، على عكس ما تقدمه العشيرة له من حماية قادرة على الوقوف بوجه المؤسسة الأمنية.

الصادم في الدراسة ذاتها هي نتائجها: 98.9 % لم ينتسبوا لأي حزب سياسي،و 64.7 % من العينة الوطنية لم يستطيعوا ذكر اسم أي حزب سياسي، و70.4 % من عينة طلاب الجامعات لم يستطيعوا ذلك أيضاً.

يتكرر الأمر في دراسة نفذها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، كشفت نتائج الاستطلاع أن غالبية الأردنيين بنسبة (88%) يرون أن الأحزاب السياسية كانت فاشلة في ممارسة العمل السياسي، مقابل (12%) فقط يرون أنها كانت ناجحة. كما وصف غالبية الأردنيين بنسبة (74%) أنفسهم بأنهم لا يشعرون بالقرب الفكري لأي من الاتجاهات والتيارات السياسية الموجودة في الأردن.

مرشح الحزب وسطوة العشيرة

تواصل “درج” مع الباحث في التراث الأردني نايف النوايسة، في محاولة لتفسير سبب تعلق الأردني بعشيرته أكثر من ميله إلى الانخراط في حزب يمثّل طموحاته السياسيّة، أشار النوايسة بداية  إلى أن النشاط المدني  في الأردن بدأ مع وضع تصورات مفادها أن المواطن الأردني لا يمكن أن يعيش في بيئة ضيقة  بعد ظهور التقنيات الحديثة وأذرع العولمة، لذلك قامت الدولة الأردنية بوضع قوانين كي تنظم شؤون المواطنين بما يتوافق مع متطلبات الحياة المدنية الجديدة، وسعت إلى إخراج الأردني من عباءة عشيرته نحو عباءة أوسع فكرياً وأيدولوجياً تتمثل بالأحزاب.

يضيف النوايسة:”لا تنسجم العشيرة بأفقها المحدود مع قوانين الدولة المدنية، وفشلت محاولات إضعاف قدرتها التمثيلية، وبقي الأردنيون (على العهد مع العشيرة)، يثقون بها أكثر من كل الأحزاب، فالأخيرة من وجهة نظرهم لا تحميهم إن مارسوا حقهم في التعبير ومعارضة الدولة، لذا من الطبيعي أن يقفزوا من حارة الأحزاب إلى حارة العشيرة”.

قدم النوايسة مثالاً على تفوق العشيرة على الحزب في الأردن، مستشهداً بما حدث في حراك ما قبل الانتخابات البرلمانية، حيث يلجأ مرشحو الأحزاب إلى عشائرهم لضمان وصولهم إلى مقاعد مجلس النواب، فالعشيرة تضمن نجاحهم أما الحزب فلا، وختم تفسيره عن ارتباط الأردنيين بالعشائر أكثر من الأحزاب، بقوله: “الأحزاب الأردنية تجربة فاشلة ونموذج هش!”.

“لا تنضم إلى حزب”

يُعلق عضو مجلس الأعيان إبراهيم البدور في حديثه لـ”درج” على ما ينشر من دراسات واستطلاعات، مشيراً إلى أن الثقة بالعشيرة أكثر من الحزب أمر مُبرر ويضيف: “تشكل العشيرة نقطة الانطلاق السياسي بالنسبة للأردنيين، بدليل أن نجاح أعضاء مجلس النواب يرتبط بـ عشائرهم،  وما يثبت قوة العشيرة في المسار السياسي هو ما حدث خلال فترة جائحة كورونا، إذ مُنعت الفعاليات وإقامة المناسبات والتجمعات  في الأردن، إلا انتخابات مجلس النواب التي كانت أشبه بالانتخابات العشائرية”.

يرى البدور أن العشيرة هي الرافعة السياسية لأي أردني لديه طموح سياسي،  ولابد من مرور وقت قبل أن يتمكن قانوني الأحزاب والانتخاب المعدلين عام 2022 من  ترجمة  التحديث السياسي الذي أطلقه العاهل الأردني عبد الله الثاني وتشكل جسم سياسي قادر على التمثيل أكثر من العشيرة، يستطرد قائلاً “خلق مفهوم جديد في عقلية الأردنيين عن أهمية الأحزاب في الحياة والمشاركة السياسية بحاجة للمزيد من الوقت، ومن الصعب تلاشي نصيحة (لا تنضم إلى حزب) من العقلية الأردنيّة بمجرد تعديل القانون”

ما زالت العشيرة في الأردن ذات قدرة على تمثيل الأفراد كجماعة، رغم مرور أكثر من نصف قرن على تأسيس المملكة، وإصلاح النظام البرلماني الذي يضمن تمثيل المواطنين وتساويهم أمام القانون.

قبضة الدولة المحكمة

نظّم الناشط الأردني محمود طبيشات (22 عاماً) عام 2020 وقفة احتجاجية في داخل الجامعة، فُصل إثرها ولم يتمكن من العودة إلى مقاعد الدراسة إلا بعد تدخل عشيرته، وأكد في لقاء معه أن ثقته بالعشيرة أكبر من ثقته بالحزب الإسلامي الذي كان ينتمي إليه، والذي عجز عن مساعدته، ويشرح لنا ما حدث قائلاً: “نظمنا أنا وزملائي الطلاب الحزبيين من مختلف التيارات الحزبية وقفة احتجاجية في الجامعة للمطالبة بحل القبضة الأمنية عن الحزبيين، تزامنت الوقفة مع حملة اعتقالات واسعة شملت نشطاء وحِزبيين اعتصموا في أكثر من محافظة في الأردن”.

يضيف: “ما أن بدأت وقفتنا الاحتجاجية، حتى تم إيقافها بقرار من عميد شؤون الطلبة الذي استدعانا إلى مكتبه، ووجه لمن شاركوا في الوقفة إنذاراً يقضي بعدم تنفيذ أي تحرك سياسي داخل أسوار الجامعة، في حين صدر قرار بفصلي بتهمة افتعال الشغب داخل الجامعة”.

يستكمل قائلاً: “فور صدور قرار فصلي تواصلت مع  الحزب الذي أنا عضو فيه، وفشلت إدارته وكل محاولاتها في أن تعيدني إلى مقاعد الدراسة، الأمر الذي اضطرني إلى اللجوء إلى وجهاء في عشيرتي الذين بفضلهم استطعت أن أكمل تعليمي”.

يفسر طبيشات ما حصل بأن الموضوع ليس تقاعساً من الأحزاب بل ضعفها أمام قبضة الدولة، فالأحزاب كمجلس النواب، تُسيرهم سطوة الدولة، في حين أن العشيرة هي الثابت الوحيد في الأردن الذي يضمن حماية أبنائه.

سلطة العشائر غير المعلنة

تواصلنا مع  أستاذ علم الاجتماع والجريمة في جامعة “مؤتة” د.حسين محادين، لمحاولة تفسير هذه العلاقة بين السلطة والحزب والعشيرة، فأشار بداية إلى وجود تعاقد ضمني بين السلطة في الأردن وبين المكونات الواقعية التي تؤثر في حركة المجتمع المتحول وفي استقطاب الولاء السياسي، عن طريق شخوص فاعلين في العشائر من وجهة نظر صناع القرار. يستطرد بعدها قائلاً :” فرصة انتشار الأحزاب الأردنية ونموها محدودة التأثير، ما يجعل برامجها أقل فعالية وأكثر شعبوية، ولا تقارن بتأثير العلاقات الأولية المتمثلة بالعشائر، خصوصاً أن الدعم الرسمي للعشائر بأشكال مختلفة يلبي الجانب المطلبي لأبناء العشائر”.

يختم محادين كلامه قائلاً: هناك تزاحم وتأرجح بين حركة الأحزاب بالمعنى التنظيمي والفكري، وبين العشيرة كتنظيم اجتماعي مسيس، فالعشيرةَ قادرة على تلبية متطلبات الأحزاب، عبر الأشخاص الممثلين ضمنياً لانتمائهم العشائري، أو ما يعرف باسم الكوتة العشائرية غير المعلنة”.

يتضح أن قدرة الأحزاب على التمثيل السياسي ذو القيمة الحقيقية محدودة، يمكن القول أنها تتحرك  بصورة شكلية، فالسُلطة تتعامل مع العشيرة بوصفها من يمتلك القدرة على اتخاذ القرار على الأرض، أما الأحزاب، فهي أشكال تنظيم صوريّة، علاقتها مع الدولة ومؤسساتها وصناعة القرار أشبه بواجهة تنهار بسرعة تحل مكانها العشيرة في حال حصول أي صدام مع السلطة.

06.01.2023
زمن القراءة: 5 minutes

اشترك بنشرتنا البريدية