fbpx

“خضار أكثر، لحوم أقل”… موائد المصريين مهدّدة في ظل ارتفاع الأسعار

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

ارتفاع الأسعار وسعر صرف الدولار يهددان موائد المصريين، فبعضهم قاطع اللحوم والدواجن، والبعض الآخر أكثر من الخضار على حساب اللحوم، فيما تقدّم برامج الطهو وصفات لا تلائم حال الأسرة المصرية.

وصلت نيرمين شعبان إلى دكان بيع الدواجن، طلبت من البائع كيلوغراماً واحداً من الدجاج “البانية”، وبعد تقطيعه طلب منها 140 جنيهاً، نظرت إليه وسألت عن سبب ارتفاع السعر عن الأسبوع الماضي، فكان رده “هو ده السوق”، تُغير نيرمين رأيها، تطلب منه 500 غرام من الدجاج “البانية”، وأجنحة دجاج بـ30 جنيهاً.

اشترت نرمين شعبان كيلوغرام “البانية” منذ ما يقرب الأسبوع بـ90 جنيهاً، أما الأجنحة التي اشترتها فستُعدّها مع البهارات والبصل، تقول لـ”درج”: “الأسعار في تزايد مستمر يوماً بعد يوم، ما يؤثر في كميات الطعام وأنواعه، فالزيادةُ من جانب واحد فقط، الأسعار ترتفع  بينما المرتبات والدخول ثابتة”.

استبدال أنوع الطعام، أو الإكثار من الخضروات، أو المقاطعة،  تقنيات يتبعها قطاع كبير من المصريين الذين باتوا يعانون من ارتفاع الأسعار المستمر

فوائد أرجل الدجاج

استمرار الأزمة الاقتصادية في مصر، وزيادة الأسعار يوماً بعد يوم، دفعا المعهد القومي للتغذية إلى نشر نصائح متعددة عبر صفحته على “فيسبوك”، يتحدث فيها عن “بدائل غذائية عدة غنية بالبروتين وقادرة على توفير الميزانية” على رأسها أرجل الدجاج، كما نشرت صحف ومواقع إخبارية مصرية تقارير تتحدث عن “فوائد أرجل الدجاج”، مستشهدةً بما جاء على صفحة المعهد القومي للتغذية، ما أثار جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال المعهد في منشوره، أن أرجل الدجاج “غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن اللازمة لإصلاح أنسجة الجلد ونمو العضلات”، كما أشار إلى أنها تحتوي على الكولاجين الضروري لتجديد خلايا البشرة وتأخير علامات الشيخوخة والحفاظ على صحة الشعر والأظافر.

على رغم كل (الفوائد) السابقة، إلا أن أرجل الدجاج لم تصل حتى الآن إلى برامج الطهو، التي لا تزال بعيدة من موائد الأسر المصرية، ففي إحدى حلقات تلك البرامج، يَخرُجُ مقدم الحلقة بقائمة عامرة من الطعام، تحمل صنفين أو أكثر من اللحوم والدجاج إلى جانب الحلويات، وغيرها من الأطعمة التي لا تتوافر  في شكل مستمر على موائد الغالبية العظمى من المصريين.

تقول نرمين التي عادت إلى منزلها لتعدّ طبق أجنحة الدجاج: “برامج الطهو منفصلة عن الواقع الذي تختبره الأسر المصرية، غالبيتنا تعيش على مرتبات محدودة وأقساط متعددة، كلها التزامات تؤثر في نوعية الطعام، هناك أسر لا تتناول اللحوم أو البروتين سوى مرة واحدة في الأسبوع، في المقابل تخرج تلك البرامج في حلقة واحدة بوجبات تكفي الأسرة لأسبوع كامل”.

ما تتحدث عنه نرمين من انفصال عن الواقع بين الشاشة والمائدة، جاء إثر اضطرارها الى تغيير قائمة طعامها وإدخال أجنحة الدجاج إليها، تشير: “لا يوجد حل سوى البحث عن البدائل، فللمرة الأولى أطهو أجنحة الدجاج كوجبة أساسية، حتى أستطيع استكمال الشهر في ظل ارتفاع الأسعار المستمر”.

وجدت ربة المنزل صفاء علي، أسلوباً مختلفاً لتطعم أولادها الثلاثة، إذ اتبعت قاعدة “كتر خضار قلل لحمة”، فاشترت 500 غرام من اللحم بـ120 جنيهاً، وأرفقَتها بكيلوغرام من البصل والخضروات، ليصبح إجمالي الوجبة كيلوغراماً ونصف الكيلوغرام، تكفي الأسرة المكوّنة من خمسة أشخاص ليومين متتاليين، تقول لـ”درج”: ” الكمية التي يحصل عليها الفرد من البروتين في تلك الحالة ستقلّ، وأحياناً يصبح الطعم غير اعتيادي، لكن لا توجد طرق أخرى للخلاص من تلك الأزمة المستمرة، فراتب زوجي الشهري 4000 جنيه، ولا يمكن أن يكفينا شهراً كاملاً مع تلك الأسعار؟”.  تشير صفاء إلى أن الاقتصاد في كميات الطعام قد يؤثر في صحة الأطفال، هم بحاجة إلى بناء منذ الصغر وتغذية سليمة، ولا يوجد بديل آخر يمكن اللجوء إليه.

تشاهد نرمين برامج الطهو للبحث عن وصفات جديدة، تجد واحداً بعنوان “على قد الإيد”، ما يشي بأنه يخاطب الطبقة العظمى التي تبحث عن طعام غير مكلف، بالطبع لم تقدم الشيف أرجل الدجاج في الحلقة، بل اتجهت الى دبابيس الفراخ المقرمشة، والتي استخدمت فيها 500 غرام من الدبابيس مع البهارات والبقسماط والدقيق. حسبت نرمين قيمة الوصفة  فبلغت 200 جنيه، وبالطبع ستحتاج الأسرة المكونة من 4 أفراد كي تتناول تلك الوجبة ، الى أرز أو خبز  لتناوله بجانبها، ما يعني مصاريف أكثر.

إقرأوا أيضاً:

هيّا نقاطع اللحوم

يتزامن الارتفاع المستمر في الأسعار مع صعود سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، إذ وصل سعر الدولار في المعاملات الرسمية إلى 29.50 جنيه مصري، إلا أن سعره في الأسواق السوداء يتجاوز حاجز الثلاثين جنيهاً، ويرى بنك “نومورا كابيتال” الياباني، أن الاقتصاد المصري هو الأكثر عرضة لأخطار أزمات العملة خلال العام المقبل، وفقاً لنموذج “داموكليس” الخاص بالبنك، الذي يُنذرُ مبكراً بأزمات أسعار الصرف في الأسواق الناشئة.

يعتمد النموذج على متغيرات عدة للوصول إلى النتائج، أهمها، احتياطي النقد الأجنبي، حجم الديون الخارجية قصيرة الأجل ونسبتها إلى الصادرات، نسبة الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى الديون الخارجية قصيرة الأجل، معدل التغير في الاستثمار الأجنبي، وعجز الموازنة العامة.

لا تشغل الأرقام والإحصاءات نرمين وصفاء، بعكس محمد عباس، الذي اتبع أسلوباً جديداً، مقاطعة اللحوم والدواجن حتى تستقر أسعارها، يقول لـ”درج”: “هناك حملات على فيسبوك لمقاطعة اللحوم والدجاج حتى تصل الى الأسعار المعقولة، فكيف يرتفع سعر الدجاج من 30 جنيهاً للكيلوغرام الواحد الى أكثر من 60 جنيهاً في غضون أيام، أما اللحم فوصل سعره إلى 240 جنيهاً للكيلوغرام الواحد، كما طاول الغلاء الخضروات والأرز والزيت وغيرها من أساسيات الطعام”.

محمد رب أسرة مؤلفة من طفلين، راتبه الشهري 6 آلاف جنيه، إلا أنها لا تكفي الأسرة في ظل ارتفاع الأسعار، فقرر المضي وراء حملة مقاطعة اللحوم والدواجن، لإجبار التجار على خفض الأسعار وفق قوله.

تأتي الأزمة فيما يُعاني الشعب المصري من انخفاض الأجور، فحتى أواخر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كان الحد الأدنى للأجور 2700 جنيه مصري، أي ما يوازي 144 دولاراً، حسب سعر الصرف آنذاك، والذي بلغ فيه سعر الدولار الواحد  18.70 جنيه، حينها قرر مجلس الوزراء المصري في 26 تشرين الأول 2022، زيادة الحد الأدنى للأجور ليصبح 3000 جنيه (155 دولاراً)، تزامن ذلك مع تحرير سعر الصرف ليصل الدولار رسمياً إلى  29.50 جنيه، بالتالي انخفاض الحد الأدنى للأجور الى أقل من 120 دولاراً.

استبدال أنوع الطعام، أو الإكثار من الخضروات، أو المقاطعة،  تقنيات يتبعها قطاع كبير من المصريين الذين باتوا يعانون من ارتفاع الأسعار المستمر، ما مسّ احتياجات الأسرة الأساسية كافة من علاج ومصاريف مدرسية، بعيداً من الترفية أو السفر أو التنزه، الأمور التي لم تعد من أولويات كثر يبحثون عن الأساسيات فقط.

ما زالت صفاء تتبع أسلوب “كتر خضار قلل لحمة”،  أما نرمين فتستبدل اللحم بكبد الدجاج الأقل سعراً، في حين أن محمد مُستمر في مقاطعته اللحوم والدجاج، محاولاً إقناع أصحابه والمقربين منه بالانضمام إليه، وفي خلفية ذلك كله تطهو نجلاء الشرشابي، مقدمة برنامج “على قد الإيد”، صينية بسبوسة بجوز الهند والمكسرات.

إقرأوا أيضاً: